Advertisement

بوح الأحد:الأمير التائه يقفز في الهواء بعد أن أعياه ٱنتظار الذي لن يأتي

بوح الأحد:الأمير التائه يقفز في الهواء بعد أن أعياه ٱنتظار الذي لن يأتي

A- A+
  • بوح الأحد: الأمير التائه يقفز في الهواء بعد أن أعياه ٱنتظار الذي لن يأتي و الجزائر تفضح أولويات لمرابط و البرلمان الأوروبي يقر بكذب ٱتهام المغرب بٱستعمال برمجية بيغاسوس

    أبو وائل الريفي
    تعوّد الكثير من المتابعين لما يُنشر في الإعلام الأجنبي على لسان الأمير الشارد عدم الاقتناع بأن توقيت خرجاته وأسبابها بريء. تعودوا البحث عن الحقيقة في غير المنطوق والمكتوب، وخاصة إذا تجاوز الأمير التائه أسلوب التسريبات والتفويض لأعضاء كتيبته واضطر إلى التصريح علانية دون حرج إدراج اسمه في مقالات مسمومة ضد المغرب.
    ارتباطات الأمير، الذي ينبذ نفسه بنفسه ويلصق ذلك بغيره، بمحرر مقال دي إيكونوميست لا تخفى على أحد وبصماته لا تخطئها فراسة من يعرفه عن قرب. مشكلة الأمير، الذي يدعي تخليه عن اللقب الأميري دون أن يرفق ذلك بالتخلي عن امتيازاته التي يحرص عليها أكثر من ذي قبل، أنه يغفل ربما بأن نفس الكلام المنشور هو الذي يردده في كل الأوساط الدبلوماسية والسياسية التي يعاشرها ويصعب عليه إنكار ذلك. يتناسى الأمير لعبة الكراكيز التي يكون فيها لكل كركوز طريقة في الحركة والرقص ولا يستطيع أن يغيرها؟ شطحة الكركوز تدل عليه ولو غير لونه وثيابه وصوته. هذا ما وقع للأمير الذي فضل في مقال دي إيكونوميست الحديث من وراء حجاب مستعملا بعض أعضاء كتيبته المخلصين والمستفيدين والموعودين. وللوعود قصة أخرى سيأتي أوانها.
    اتضح بعد مدة وجيزة محدودية أثر ما نشرته دي إيكونوميست وقصر مدة تأثيره وانفضح مضمونه بسبب طبيعة المصرحين العدائية للمغرب وبسبب المغالطات التي يصعب تقبلها من صحافي مبتدئ فأحرى من ينصب نفسه خبيرا حول المغرب وبسبب الخلاصات والاستنتاجات غير المنسجمة مع الواقع الذي يعرفه كل من عاش في المغرب. وطبعا سيصاب الأمير بانتكاسة أخرى يضيفها إلى الانتكاسات السابقة، وهو ما يجعله يرفع من منسوب حقده على البلد الذي آواه وأمّنه واحتضنه وأعطاه وضعا اعتباريا لأنه سليل الأسرة الشريفة.
    مر الأمير، الذي اكتشف الجميع خطأ تسميته الأمير الأحمر وهو العاض بنواجده على امتيازاته، للسرعة القصوى بعد التصريح بدون وسائط وباسمه شخصيا للتايم الإنجليزية بأن الملك في قبضة تحالف أمني يريد إدارة البلاط وكذلك حياة الملك الشخصية، وكعادته يقدم نصائحه بدون طلب من أحد “يجب على القصر أن يعمل على تجنب حدوث أزمة وطنية”.
    ما هو السبب في هذا الاستعداء للمغرب من طرف الأمير العاق؟ ما سر هذه الخرجات المتتالية ذات النبرة المتصاعدة ضد المغرب؟ لماذا يحرص الأمير دائما على تأليب الملك على فريقه؟ لماذا يحمل الأمير كل هذا الغل لمن سماه تحالفا أمنيا؟ لماذا تتسع دائرة التوهم عند الأمير؟
    بعد أن أعياه الانتظار طلبا لدور يرى نفسه مؤهلا له، وبعد أن تأخر عليه الرد على مكتوبه الأميري المتزلف، وبعد أن ضاق صدره وطال صبره، وبعد اقتناعه بأن الاستقواء على بلده بالإعلام الأجنبي الذي اكتشف متأخرا أن تأثيره صفري على القرارات التي يتخذها المغرب، وبعد أن قطع الأمل في جهات أجنبية تضغط لتُموقِعه في مربع يرى نفسه أجدر من غيره به. بعد كل ما سبق، لجأ الأمير المتوهم لرقصة الديك المذبوح وعرى حقيقته وأطماعه.
    يتوهم الأمير أنه يستحق موقعا في الحكم رغم أن الدستور لا يعطيه هذا الحق وهو الذي يقدم نفسه حريصا على احترام الدستور وإرادة الشعب. هذه “قناعة” تلازمه منذ عقدين وزيادة وتحجبه عن رؤية الحقيقة. الحقيقة أن لا أحد يطلب رأيه ولا أحد غير كتيبته تراه مؤهلا لما يتوهم نفسه الأجدر به. لو كان الإعلام الأجنبي مهنيا لركز على هذا الحرص من الأمير على موقع قدم في مربع الحكم مقارنة مع ما يتناقله عن زهد جلالة الملك وعدم تعلق قلبه بالمنصب. الحكم أمانة ومسؤولية ثقيلة ولا ينجح فيها من “ينوعر” ليصلها ولكن الشعب يتعاون مع من يعرف أنه غير حريص عليها إلا بما توفره من فرصة لخدمة الشعب وتمتين مناعة الدولة. هذه مفارقة يجب أن يعطاها حقها من التأمل.
    يتوهم الأمير أن هناك من يحول بينه وبين المَلِك ويتناسى أن لا أحد يمكنه ذلك حتى لو أراد. جلالة الملك هو الحاكم ولا أحد يمكنه التقرير محل الملك في شأن من شؤون البلاد. فريق الملك هم مجرد مساعدين ومنفذين وصاحب القرار هو الملك وهو الذي يعرف مضمون القرارات وتوقيتها ويحدد طريقة تنفيذها ومخطئ من يتوهم أن هناك من يقرر محل جلالة الملك، بل إنه يجهل بشكل مطبق حقيقة الأمر. وهذه من توهمات الأمير التي لو استخدم ذرة من ذكائه لما غابت عنه.
    يتوهم الأمير أن هناك من يصنع العداوة بينه وبين الملك، والواقع أن لا أحد يمكنه التدخل في أمور تخص العائلة الملكية. يعلم الأمير جيدا أن باب القصر الملكي مفتوح لكل عائلته ولا يغيبون عن أي مناسبة، ويعي جيدا الرعاية الملكية التي تحظى بها عائلته الصغيرة باعترافه هو قبل غيره. فمن الذي يجرؤ على التدخل في هذا الشأن العائلي الذي يعتبره جلالة الملك جزءا من مسؤوليته الأساسية باعتباره كبير العائلة؟
    يتوهم الأمير أن تحالفا أمنيا يستهدفه ويقصيه من أي دور عمومي، والحقيقة أن التحالف موجود في مخيلته فقط لأن كل من يصنفهم متحالفين هم مجرد أعوان ومساعدين للملك وأدوات تنفيذ للسياسة العامة للدولة التي يتولاها الملك إلى جانب غيره من المؤسسات الأخرى في الدولة. الأمير أعلم من غيره بذلك ولكن الوهم عشش في مخيلته حتى أصبح حقيقة يبني عليها كل أفعاله ونواياه. يتناسى الأمير المضلّل، تجوز بكسر اللام المشددة وفتحها، أن أسماء كثيرة تغيرت في آلة التنفيذ التي تشتغل مع الملك دون أن تتغير المنهجية، ويتجاهل الاستنتاج الحقيقي الذي لا يختلف حوله عاقلان.
    طال انتظار الأمير لجواب يعرف جيدا أنه لن يأتيه، وبعد أن أعياه الانتظار فضل استخدام أسلوبه الفاشل للضغط ولفت الانتباه وإلصاق فشله بمؤسسات يعرف أنها لن ترد عليه احتراما لواجب التحفظ وتقديرا منها أن هذا أمر يخص الملك وحده وهو الذي يختار طريقة التعامل معه وقد فضل التجاهل باعتباره الرد المناسب. لماذا يتجاهل الأمير هذه الحقائق؟
    يلزم الأمير الذي يقدم نفسه مثقفا وذكيا أن يستخدم “ذكاءه” و”موضوعيته” مرة واحدة على الأقل لفهم الأشياء كما هي وليس كما يتمناها. يلزمه تقييم مساره وأسلوبه وتناقضاته ليعرف أنه يحصد ما زرعه بدون زيادة أو نقصان.
    يريد الأمير سلوك مسلك مخالف للسابق وتقديم نفسه كناصح لعله يجد آذانا صاغية ولكنه يتناسى أن كل تنبؤاته/نبوءاته كانت خاطئة، وكلها اصطفافاته خاطئة، وتحليلاته دائما مزاجية توجهها حالته الشخصية.
    ظل الأمير التائه يتأرجح بين خيار الثورة الكمونية والانقلاب العسكري والرهان على جماعة المنامات وبقايا اليسار والغاضبين من قطع صنبور الامتيازات والطامعين في دور في مربع الحكم. وما يعيشه الأمير اليوم هو حصيلة طبيعية لمن استغرق في العزلة عن المجتمع وتوسع في الأحلام وطال انتظاره للذي لن يأتي.
    كل تنبؤات الأمير منذ أواخر التسعينيات كانت خاطئة، أي أنه طيلة أزيد من عقدين راكم الفشل في التنبؤات كما في الخطوات ولن تنفعه تلك الأخبار عن جولاته بين بعض المراكز البحثية المغمورة وتلك المنشورات المحررة بعناية من مأجورين على ذلك وصوره بين أحضان الكتب ونومه فوق كراسي المكتبات. لم يتعلم الأمير أن الحكم أكبر من محاضرة وأعقد من حوار مع الصحافة ويتطلب تضحيات أكد هو نفسه أنه غير مستعد لها. الحكم مسؤولية أمام الشعب ومخاطرة باتخاذ قرارات عملية بعيدا عن تنظيرات فضفاضة يمكن التراجع عنها بدون أدنى مسؤولية عن تبعاتها. وهذا ما يحدث للأمير المتردد الذي اكتشف بعد عقد من الزمن فشل رهانه على ربيع عربي تحول بسرعة قياسية إلى خريف دموي في الأقطار التي قدمها كنماذج ديمقراطية.
    الأمير الذي يبشر بانقلاب عسكري اليوم هو نفسه الذي كان يعارض توقيع الجيش على البيعة ويرفض دورا للجيش في ترتيبات انتقال السلطة. ما سر هذا التغير؟ براغماتية الأمير تجعله يدور مع المصلحة حيث دارت، والمقصود طبعا مصلحته هو فقط. هذه واحدة من أخطاء صاحب أطروحة/منامة الانقلاب العسكري والذي يحلم بدور سياسي للجيش يعلم جيدا أن هذا الجيش نفسه زاهد فيه لأنه يرى ذاته في وظيفته الأساس وهي الدفاع عن الوطن وحماية الجدار.
    يتجاهل الأمير الذي يجرب اللعب على وتر الملف الاجتماعي السياق العام ويتعامى على أنه وضع عالمي لا يختص به المغرب فقط ويتفادى الاعتراف بأن غيره ممن هو مؤهل لاستغلال هذا الوضع الاجتماعي قد جرب هذه الورقة مثل الجبهة الاجتماعية وجماعة المنامات ولكنهم فشلوا ولم يلتف حولهم أحد وفضحوا أنفسهم أمام المغاربة.
    يتوهم الأمير حدوث أزمة، ويظن أن لكتيبته من التأثير ما تضغط به على الدولة لتأخذ نصائحه بعين الاعتبار، ويتناسى أنه يضع كتيبته في وضع محرج للغاية ويظهر أن ما يحركه هو الأطماع والحقد. إحداث شوشرة حول الملكية وافتعال صراع وهمي بين الملك وفريق عمله رهان فاشل. لا أحد يغير فريقا رابحا. أسطوانة التحالف الأمني طرح سخيف وغير مسنود بمعطيات بل إنه مبني على توهمات. حائط الصد الأول هو المؤسسة الأمنية التي تعرف حدود تدخلها ولا تتجاوزه وقد نجحت فيه بامتياز حين جنبت المغرب مساوئ كثيرة وحين نجحت في تدبير مخاطر الإرهاب في المغرب وخارجه بشهادة الجميع والأمير أعلم بهذا أكثر من غيره إن كان يقرأ التقارير التي تعج بها توصيات المراكز البحثية والمؤسسات العريقة.
    على الأمير أن يتأمل في المثل القائل بأن “حب الظهور من قواصم الظهور”، وهو الذي ما يزال ينبهر بنوع من الصحافة الأجنبية ولم يستفد الدرس من خرجاته السابقة، الخفية والمعلنة، ليتعلم اللعبة وقواعدها ومحركيها ويفهم أن زمن الصحافة التي تعشق الإثارة ويظن أصحابها أن أسلوب الابتزاز للدول ما زال صالحا ولى إلى غير رجعة. لم يعد يكفي الصحافي جولة في دولة أو اتصالات هاتفية مع بعض من هم على الهامش ليقدم نفسه عارفا بشؤون البلد وخبيرا بأوضاعها ومرشحا للحديث نيابة عن شعبها.
    على الأمير الضائع أن يفهم أنه معزول عن المغاربة الذين لم يشهدوا له موقفا لصالح الوطن وكل حياته مناورات وتنوعير، بل يتذكر الجميع أنه لم يساهم بسنتيم لصندوق مكافحة الجائحة رغم أنه لم يجد حينها إلا المغرب الذي أكرم وفادته.
    في المحصلة نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما، الأول أن الأمير المنبوذ لا يعي أن هؤلاء الصحافيين يبحثون، من خلال أخذ تصريحات منه، عن إظهار المغرب بلدا مضطربا واستجابته تعني أنه يقدم خدمة مجانية لهم وهذه تكفي أنه لا يستحق وضعا أفضل مما يعيشه كأمير ينعم بامتيازات لا يحلم بها وأنه غير مؤهل للحكم ولعب دور لا يعطيه له الدستور الذي صدعنا بالتنظير له ولا تمنحه له الديمقراطية التي يظن نفسه من المدافعين عنها وهو غارق في الريع. أما الاحتمال الثاني فهو أنه يعي ذلك ويتمادى فيه رغم خطورته وهذه كذلك تطعن في كفاءته وأهليته لما يطمح إليه. وهو في النهاية يعمق عزلته وغرابته عن المغرب والمغاربة.
    وصل علي لمرابط قمة التفاهة وهو يعتبر زيان مصدرا ومحللا يتبنى هلوساته ويروج لها على أنها تحليلات من “قاع الخابية”. هوس ربح اللايكات ورفع نسب المشاهدة يجعل لمرابط يبحث عن الإثارة ولو لم يصدقها عقل لأن همه لم يعد تقديم معلومات حقيقية أو تحليلات منطقية بقدر ما أصبح خدمة مصالح بنية سرية تشغله لحسابها. ولذلك إذا أردت معرفة ما سيقوله لمرابط الأجير فما عليك سوى الاطلاع على دفتر تحملات الكابرانات في الجزائر لتجده ضمن اللائحة الأولى لأعوان التنفيذ إلى جانب عبد الحق سمبريرو الذي ضربته الغيرة فأصبح ناطقا باسم الشركات الإسبانية المصدرة نحو الجزائر والتي تقلصت صادراتها نحو الجزائر ب95 في المائة بسبب موقف إسبانيا من قضية الصحراء المغربية دون أن يتحدث عن علاقة هذا الموقف بالتجارة البينية بين دولته ودولة لا تفتأ تدعي أن لا علاقة لها بملف الصحراء، ودون أن يبدي موقفا من هذه المقايضة الجزائرية للشركات الإسبانية، ودون أن يعبر كما هو مألوف عنه عن رأيه في الضرر الذي يلحق بإسبانيا تجاه سياسة حمقاء لكابرانات الجزائر. أصبح عبد الحق عبدا للدينار الجزائري.
    بلغ الحمق بعلي لمرابط مرحلة متقدمة فصار يتحدث عن بنية سرية تحكم المغرب وعن أعضائها مع أنهم يشتغلون في العلن وفي إطار اختصاصات واضحة مؤطرة دستوريا وقانونيا وتنظيميا ومؤسساتيا. كل الأسماء التي تحدث عنها لمرابط تتولى مهام رسمية واضحة وتقدم كشف الحساب للجهات التي تتبع إليها. فلماذا الحرص على تسميتها بالبنية وتصنيفها في عداد السرية؟!
    يكمن السبب، بعيدا عن الإثارة وجذب المشاهدات، في الحالة المرضية عند لمرابط ورغبته في إسقاط خلاصات مشرقية على المغرب. يريد استلهام تحليلات الدولة العميقة والدولة الموازية وجمهوريات الموز والبنية المتحكمة من خلف وما شابه من الاقتباسات التي لا تتلاءم مع طبيعة المغرب ونظامه ودستوره وطريقة اشتغال مؤسساته.
    يتناسى لمرابط البنية السرية التي تتلاعب به وتحركه وتجعله مجرد قلم محرر لأطروحات من يدفع له، ويتمادى في ادعاء البطولة بابتداع خرافة محاولة قتله بحثا عن الشهرة لعله “يطلع في الطندونس” بادعاء أنه قاشقجي زمانه. فاق خيال لمرابط كل التوقعات حتى تجاوز الهبل ناسيا أنه نكرة ولا يساوي شيئا وخسارة فيه حبر قلم يعري أكاذيبه فأحرى شيء آخر.
    ينتمي لمرابط إلى جيل من الصحافيين المنتفخين بذواتهم. جيل ظنوا أنفسهم فوق غيرهم، بل رأوا في أنفسهم أكثر من صحافيين ولكنهم يتفادون التزامات الفاعل السياسي وخاصة المعارض. يريد هؤلاء، ولمرابط في مقدمتهم، أن يتحركوا من موقع صحافي كفاعلين معارضين دون أن يؤسسوا حزبا ويعرضوا أنفسهم على الإرادة الشعبية والويل لمن تعرض لهم برأي مخالف لأنهم، حسب درجة الحمق التي يكونون عليها، سيصيبونه بوابل من المقالات والتسجيلات الانتقامية ظنا منهم أنهم مؤثرون فوق العادة.
    آخر فضائح لمرابط تجاه المغرب ما تضمنته تغريدة يتيمة له يصف فيها المغرب ك”متهم مفترض” في فضيحة استعمال بيغاسوس بعد صدور تقرير لجنة التحقيق التابعة للبرلمان الأوربي. لمرابط من تركة “متحيزون بلا حدود” ولذلك غير مستغرب أن يضرب بعرض الحائط قرينة البراءة ودليل الاتهامات ويتحيز هو كذلك ضد المغرب. هذا ليس جديدا عليه وعلى أمثاله. ألا يستدعي تقرير لجنة التحقيق من لمرابط مقالا يبرز فيه حقيقة الاتهامات التي كالها وغيره للمغرب وينشره على صفحات المنبر إياه أو تلك المناشير الإسبانية؟ ليجرب هذه المحاولة وسيرى هل سينشرون له أم لا؟ وحينها سيفهم أنه مقبول في الحدود التي يستخدم فيها ضد المغرب فقط.
    استغرق إعداد تقرير اللجنة البرلمانية 14 شهرا متواصلا من التحقيق والتحقق، ثم خلص إلى أن المغرب بريء من الاتهامات التي وجهت إليه باستخدام بيغاسوس لانعدام الأدلة التي تثبت صحة الادعاءات ضده. قدمت اللجنة تقريرها يوم الاثنين الماضي ونال موافقة 30 صوتا واعتراض ثلاثة أصوات بينما سجل التصويت أربعة أصوات ممتنعة. وسيعرض للتصويت أمام البرلمان الأوربي يوم 12 من الشهر القادم. وتجدر الإشارة أن هذه اللجنة كانت قد نصت خلال عرضها التقديمي لتقريرها الأولي في نونبر 2022 على اعتبار المغرب متهما بالتنصت على هواتف المسؤولين الإسبان رغم علمها بأنها “لم تتمكن من تقديم أدلة على ذلك”. اصطدمت الفرضية الاستباقية بالفراغ فسقطت واضطرت اللجنة إلى الاعتراف بالحقيقة المرة: لا وجود لأدلة ملموسة تدين استعمال المغرب لبيغاسوس ضد مسؤولين أوربيين كما شاع من قبل.
    بالمقابل، أكد التقرير استعمال اسبانيا وبولونيا وهنغاريا لهذه البرمجية، بل قدم أدلة على ذلك حين كشف أن السلطات الإسبانية تنصتت على المعارضين الكتالونيين الانفصاليين ومنهم 18 معارضا بإذن قضائي.
    هذا التقرير صفعة أخرى للجهات التي أدمنت على اتهام المغرب بدون أدلة ودعوة لها للاعتذار رسميا للمغرب. التقرير انتصار آخر للمغرب الذي لم يتزحزح عن موقفه ولم يتراجع عن اقتناعه ببراءته من استعمال هذه البرمجية لأنه، كما وضح في أكثر من مناسبة، لا يملكها وليس في حاجة إليها ولا يدخل امتلاكها في أولوياته. أين هي فوربيدن سطوريز؟ أين أمنستي؟ أين ذلك الائتلاف الذي تكالب على المغرب بدون دليل؟ ها هم الآن أمام دليل آخر من مؤسسة لا يشككون في حيادها. فماذا هم فاعلون؟
    الأولى للطوابرية اليوم الاعتذار وتقديم كشف الحساب للمغرب. الأولى اليوم لهم أن يعترفوا بالفشل في اختبار المصداقية الذي نجحت فيه مؤسسات الدولة بامتياز بعد سنتين من الصمود في وجه أدوات استعمارية تريد أن تفرض إرادتها على الدول بالابتزاز والضغط.
    وبمناسبة الابتزاز، ها هي جزائر الكابرانات تكشف جزءا من الاعتبارات المصلحية والسياسية لمراسلون/متحيزون بلا حدود في تقريرها الأخير. لم يمر أسبوع على هدية المنظمة للكابرانات حتى تم منع مراسلها في شمال افريقيا من السفر إلى مدريد لتسلم جائزة دولية بسبب استمرار تطبيق حظر السفر في حقه.
    فضائح هذه الجهات لا تنقضي، وهزائمهم لن تنقطع، وسيبقى المغرب تلك الصخرة التي تتكسر عليها أطماعهم الاستعمارية.
    كان بودي الحديث عن يوم الحسم في تركيا. انتخابات تركيا هذا اليوم ستكون فاصلا بين عهدين سواء انتصر فيها أردوغان وحزبه أم انهزما. المراجعات المتأخرة والواضحة لأردوغان وسياساته تجاه دول الجوار والعديد من القضايا ورهانه على تجنيس المهاجرين ليشكلوا خزانا انتخابيا لحزبه وتخليه عن الكثير من مفردات خطابه الشعبوي كلها إشارات تدل على أن تركيا بعد مائويتها لن تكون في وضع أفضل سواء مع أردوغان أو غيره لأن تحولات عميقة تعيشها المنطقة تستلزم ترتيبات أخرى.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    المغرب يشارك في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان ما بين 23 فبراير و31 مارس