1

بوح الأحد:غشت 2024 شهر الإنتصارات و الحقيقة فهل من متعظ؟ زيان يحرق كل أوراقه…

بوح الأحد:غشت 2024 شهر الإنتصارات و الحقيقة فهل من متعظ؟ زيان يحرق كل أوراقه…

A- A+
  • بوح الأحد: غشت 2024 شهر الإنتصارات و الحقيقة فهل من متعظ؟ زيان يحرق كل أوراقه و يطعن في نبل الرأفة، كبير النواعرية يواصل بث سمومه لإيقاع المؤسسات في بعضها و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    نتذكر أول بوح هذه السنة الذي أكدت فيه بأن عام 2024 سيكون نهاية الطوابرية وخريفا دائما على كل النواعرية الحاقدين على هذا البلد. ها نحن في صيف العام، وبالضبط في ذروة نشاطهم عادة وهو شهر غشت الذي يتزامن كل سنة مع ذكريات وطنية عدة (ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، ثورة الملك والشعب، عيد الشباب). دون شك، سيكون هذا أسوأ عام مر على الطوابرية وسادتهم لأن مبادرات جلالة الملك وطعم الانتصار أفشل كل محاولات تعكير صفو الاحتفالات في المغرب.
    المناسبات الوطنية فرصة لكل الأجيال لتذكر تاريخ هذا المغرب وكيف صنع بتلاحم كل مكوناته، كل من موقعه سواء حكاما ومحكومين، وهو ما جسدته ثورة الملك والشعب سنة 1953 حين انحاز السلطان محمد الخامس للحركة الوطنية ومطالب الشعب وفضل النفي على الخضوع لإرادة المستعمر فكافأه الشعب بالتمسك به والنضال من أجل عودته وإشعال المقاومة حتى الاستقلال. التاريخ يعيد نفسه اليوم مع الملك محمد السادس الذي اختار الانتصار للمغرب والانحياز للمغاربة ومواجهة كل من يمس سيادة المغرب واستقلال قراره كيفما كان وزنه ومهما كانت قوته. ذكرى استرجاع وادي الذهب مناسبة أخرى لتذكر عمق الروابط بين الملك وشعبه والتي تجسدها البيعة التي عبر عنها في 14 غشت 1979 شيوخ وأعيان قبائل إقليم وادي الذهب بعد استرجاع هذا الإقليم وسنوات أربع بعد المسيرة الخضراء التي ستبقى عنوانا للقدرة المغربية على حسن اختيار وسائل الدفاع عن الذات ومقاومة الاستعمار بأدوات ووسائل أقل كلفة وأكثر سلمية ونجاعة.
    عيد الشباب مناسبة مرتبطة بمغرب حديث عهد بالاستقلال وكانت الرسالة من وراء إقراره اهتمام بالشباب لبناء مغرب المستقبل بجيل متشبع بقيم الاستقلال والحرية والوطنية واختير له تاريخ ولادة ولي العهد حينها الحسن الثاني طيب الله تراه.
    المناسبات الوطنية فرصة لربط الأجيال ببعضها وربط حلقات تاريخ البلد بخيط ناظم واحد وموحَّد وموحِّد لكل مكونات هذا المغرب المتنوعة والمتجانسة والتي أنشأت أمة حريصة على وحدة هذا البلد واستقلاله وسيادته وأمنه ونمائه.
    عجز النواعرية، في الداخل والخارج، هذا العام عن التشويش على احتفالات المغاربة لأن وقع الانتصارات كان كبيرا في كل الملفات التي دأبوا على الانتعاش وسطها.
    المنابر الدعائية والأقلام المأجورة والمنظمات المحكومة بالأجندات المعلومة خسئت لأن التقارير المتواترة أجمعت على براءة المغرب من سيل الاتهامات التي كالتها له طيلة سنين ولأن دولا كثيرة أعياها “التنوعير” ضد المغرب واكتشفت أن الاستمرار في هذه الطريق لا خير يرجى منها تجاه دولة وشعب وملك عقدوا العزم على عدم الخضوع للابتزاز.
    استسلم طوابرية الداخل كذلك للأمر الواقع وهم يرون الانتصارات المتتالية للمغرب واكتشفوا أن أساليبهم بدائية ومتجاوزة ولا تحقق المبتغى منها، بل إن مفعولها صار عكسيا يفضح عزلتهم واستهدافهم للمغرب.
    احتفالات هذه السنة كانت بطعم الانتصار الذي صار سمة ملازمة للدبلوماسية المغربية. دولة تشاد بعمقها الإفريقي ومكانتها القارية، وخاصة بين دول الساحل، والأدوار التي ظلت تلعبها قاريا وماضيها في العلاقة مع جمهورية الوهم حيث كانت تعترف بها حتى عام 2006 وها هي قررت بعد سنين من الاعتراف بمغربية الصحراء فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة بمناسبة استرجاع هذا الإقليم لحضن الوطن تفعيلا لوعدها للمغرب في شتنبر 2022. انتصار كبير في التوقيت والسياق وطريقة إخراج هذا الحدث إعلاميا وسياسيا. لذلك كان وقعه كارثيا على أنصار أطروحات الانفصال.
    ليسمح لي قراء هذا البوح أن نركز اليوم بمناسبة هذه الذكرى على البعد الإفريقي الذي اختار الملك توجيه بوصلة المغرب إليه بعد طول قطيعة مع منظمة الوحدة الإفريقية التي كانت في سياقات انتفت شروطها في عهده.
    الملك الإفريقي الذي عاد لبيته بعد قطيعة كان واضحا عليه التأثر بدفء العودة وحرارة الاستقبال كما كان واضحا في طريقة العودة أنها حبلى بالرهانات والمفاجآت التي بدأت تتوالى تباعا حتى أصبح المغرب ركيزة أساسية للقارة الإفريقية.
    مقاربة التعاون جنوب جنوب وأولويتها للتأسيس لعالم عادل ومتوازن التي تبناها جلالة الملك وجدت صدى كبيرا وسط القارة بمختلف فاعليها، وتفعيلها من قبل المغرب بمعادلة رابح رابح أسبغت عليها جاذبية وإقبالا من طرف دول ومنظمات قارية كثيرة، ومبادرات المغرب في هذا الباب منحته مصداقية حيث فهم الجميع أن جلالة الملك رجل أفعال. سياسة الهجرة تجاه الأفارقة الذين اضطرتهم ظروفهم القاسية لمغادرة أوطانهم كانت مثالا على سعة أفق المغرب وبحثه عن حلول لحفظ كرامتهم وتخفيف العبء عن الجار الأوربي وقد حققت حتى الآن هذه السياسة نتائج ملموسة رغم تقاعس القارة الأوربية والمنتظم الدولي في الوفاء بالكثير من التزاماتهم لإنجاحها.
    مبادرة الأطلسي التي أطلقها الملك لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي كانت فكرة خلاقة ومشروعا مبدعا من شأنه تقوية هذه الدول وتشبيك العلاقات بينها وبين باقي دول غرب القارة وتنزيل عملي لمقاربة رابح رابح، وقد حظيت بقبول ومباركة دول عدة، ومن شأنها أن تكون مثالا يقتدى به لباقي محاور القارة. ولذلك لا غرابة في تأكيد تشاد وتجديدها رغبتها في الانخراط في هذه المبادرة الملكية وتفعيلها.
    مبادرات المغرب وخطواته لتعزيز التعاون مع دول القارة الإفريقية في مجالات الفلاحة والأسمدة والأمن والاتصالات ومشروع خط أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي نيجيريا-المغرب ونشر التدين الإسلامي السمح والمعتدل والمنفتح كلها أعطته مكانة اعتبارية وسط القارة ونوعت شركاءه ووسعت مجالات عمله ورفعت أسهمه وجعلته في مرتبة الشريك الموثوق والمرغوب في شراكته. لذلك لا غرابة أن يحصد المغرب هذه الانتصارات الكبيرة في فترة وجيزة وتصبح مبادرة الحكم الذاتي محط اعتراف وتقدير دولي وقاري أساسا.
    بفتح قنصلية تشاد في الداخلة أصبحت الصحراء المغربية قطبا دبلوماسيا قنصليا مركزيا في القارة تحتضن 29 قنصلية منها 17 في الداخلة وحدها.
    ولأن هذه الحقائق صادمة للحاقدين على النجاح المغربي، فقد انبرى أحد النواعرية من كتبة “القدس”، يشغل مهمة ناطق باسم صاحبه الذي أعياه “التنوعير” والانتظار طيلة عقود من الزمن دون أن تتحقق “نبوءته الثورية”، لتبخيس هذه الانتصارات المغربية والتقليل منها للتنفيس عن جارة السوء وتقديم خدمة للعسكر الذي يريد التسويق ل”تبون 2” في ظرفية تفضح فشله ومعطيات تعري هزائمه في كل المجالات.
    يدعي هذا “الكتاتبي” تحت الطلب أن ما يحدث من اعتراف دولي بمغربية الصحراء مرده إلى “أسباب جيوسياسية”!!! وكالعادة يطلق العنان ل”قلمه المأمور” الذي يكتب من محبرة “السيد الحاقد” بربط ذلك بالتغيرات الدولية والمنافسة الصينية ورهان الغرب وغيرها من العوامل التي تستبعد شيئا واحدا، وهو قوة الدبلوماسية المغربية وفشل “تنوعير” جارة السوء ونظامها العاجز. وعلى نفس المنوال تنسج كاتبة تونسية تقدم نفسها متخصصة في الشؤون المغاربية لتتدثر بعباءة أكاديمية وتنشر سمومها ضد المغرب خدمة للأسياد، وكالعادة تجد صفحات بعض المنابر الدعائية مفتوحة لها. أصبحت هذه “الباحثة” “فنانة” من الطراز الرديء في نسج أطروحات ضد المغرب انتصارا لخصوم وحدته الترابية، ولكن التسرع والتحيز صارا سمة ملازمة لها وهو ما يفقدها كل مصداقية، بل إن الانتقائية وتجاهل الحقائق يضعها في موضع اتهام أكاديمي وعلمي لأنها تتعمد إخفاء الحقائق.
    مرة أخرى نؤكد بأن الأمم المتحدة وجل دول العالم تتعامل مع مبادرة المغرب للحكم الذاتي باعتبارها مبادرة جادة وواقعية تندرج في صلب ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها وتعبير عملي وفعال عن تقرير المصير بما يحفظ وحدة الدول وقوتها ومصالح الجميع، ولذلك فهي تلقى ترحيبا واسعا يتجسد في موجة الاعترافات بمغربية الصحراء مقابل انحسار الاعتراف بجمهورية الوهم الانفصالية التي صارت تهدد باستئناف الحرب وتغدية المخاطر الإرهابية في منطقة شديدة الحساسية ولا تخفى هشاشتها وضعف مناعتها ضد هذا الخطر وغيره من المخاطر التي تزعزع استقرار المنطقة.
    محاولات الطوابرية لن تتوقف، والرغبة في تسميم الأجواء الداخلية حاضرة دائما، وهم لا يستحضرون أن كل محاولاتهم ستبوء بالفشل وستحرم معتقلين آخرين من الإفراج لأن همهم ليس أن ينال هؤلاء حريتهم بقدر ما يريدون إشاعة الإحباط وإدامة التوتر. نصيحة أخوية لكل “حماق المرحلة” أن يسارعوا باستشارة طبيب نفساني لعلاج دائهم وتقويم سيكولوجيتهم غير المتوازنة والحاقدة لعلهم يتصالحون مع أنفسهم وواقعهم. نصيحة أخرى لهم أن لا يُكتبوا في التاريخ بأنهم كانوا سبب حرمان آخرين من العفو بعد أن استفادوا منه كمن يلقي بالمفتاح في غيابات الجب بعد أن نال مطلبه.
    المحاولات على قدم وساق للتمكين لقراءة شاذة للعفو الملكي والضغط على مؤسسات الدولة وتبييض صفحات سوداء لمن ثبت جرمهم بالدليل المادي والقانوني وحكم القضاء الحائز لقوة الشيء المقضي بعد أن استنفذ التقاضي كل مراحله وتمتعوا خلالها بحقهم في محاكمة عادلة.
    زيان مستمر في حرق أوراقه وموقعه و”صبيتُه” يواصلون نقل تصريحاته التي ينقلها “عفريت من الجن” وتخرق أسوار سجنه لتجد مكانا لها للنشر. دخل زيان على الخط للتنقيص من العفو والتغطية على جرائمه المشينة في حق مغاربة وفي حق المال العام وإدامة التوتر لأنه ينتعش فيه ويستبق أي محاولة للعفو عنه لأنه “استحلى” أجواء التضامن تحت الإكراه الأدبي كما فعلت كتيبته وهي “تجبر” زوار بيته، الذي يلزمه أن يبرر للمغاربة كيف اقتناه وكلفته وكلفة أثاثه وهو المتورط في جرائم اختلاس مال عمومي كان موجها للحزب فإذا به ينتهي في حساب ابنه بدون موجب حق وهو الذي يريد أن يكون نصير المحرومين، لتوقيع عريضة استباقا لمناسبات وطنية. يحاول هؤلاء جميعا تكريس أن العفو تصحيح لخطأ وأنه تبرئة لجناة وأنه نتيجة لضغط، ويحاولون إنقاذ مقاولة فري كلشي من الإفلاس بالحفاظ على بعض الملفات للانتعاش الحقوقي من خلالها.
    أحدهم من جهته ارتضى لنفسه أن يقوم بدور الانتحاري أو أرنب سباق يعلم جيدا أنه لا قدرة له على الوصول لنهايته لأنه أدرى بإمكانياته المتواضعة مهنيا ومعرفيا ولأنه ألف لعب هذا الدور الذي “يتقنه” خدمة لمن يأكل الثوم بفمه. لن ينفع “تخراج العينين” و”تخسار” الكلام لتبرئته من تهمة ثابتة في حقه بالأدلة المادية والقانونية، ولن ينفع إدمان الإنكار في إقناع أصدقائه لبداية صفحة بيضاء ونسيان ماضيه الأسود الذي يفضح حقيقته التي يتستر عليها بكونه “حقوقي” أو بالسب والقذف في حق الإعلام والمؤسسات ونعثها ب “الزبل” أو التهديد بالإطاحة بالنظام وهو الذي لم يصمد أمام شاب أسال لعابه. ليختر المضطرب ذهنيا ونفسيا حالة صفاء ويطلب من أصدقائه مصارحته بحقيقة نظرتهم إليه وسيسمع عجبا منهم ويعلم ما يتهامسون به سرا حوله وحول مغامراته الشاذة.
    التصعيد المجاني وغير المبني على حقائق لا يصنع مناضلين، والنفسيات الحاقدة لا تصنع شخصيات سوية، والعقول الناقصة لا تبني مواقف صائبة وتحليلات موضوعية، والسب والقذف ليس حجة ولا يصنع تعاطفا. هي نصيحة له ولأمثاله أن يعوا بأن العفو فرصة ذهبية لهم للتصالح مع ذواتهم قبل التفكير في التصالح مع محيطهم. إدمان الخرجات الإعلامية والخطابة النارية لن يتيح لهم فرصة صفاء الذهن والنفس ليراجعوا أخطاءهم ويبدؤوا صفحة جديدة. ومرة أخرى يلزم نصحهم بأن القانون وجد ليطبق والعفو ليس شيكا على بياض لمن استفاد منه وليس إلغاء لحقوق الضحايا في المطالبة بحقوقهم.
    حماقات نظام جارة السوء، وهي المقبلة على انتخابات شكلية وبدون رهانات أو بصيص منافسة، لا تنتهي. غرائبها لا تنقضي وتؤكد كلها أننا أمام نظام استثنائي ودولة استثنائية. إعلان القيادة العليا للجيش جاهزيتها واستعدادها التام لتأمين كافة مراحل الانتخابات الرئاسية مهزلة تؤكد أن جيش شنقريحستان مختلف عن جيوش كل دول العالم التي تتلخص مهمتها في حماية الدولة من خطر خارجي ولا دور لها في التنافس والصراعات السياسية الداخلية بل إن واجبها المقدس هو النأي بالنفس عن هذه الصراعات.
    دخول العسكر على الخط و”الاستدعاء المجاني” للخطر الإرهابي باتهام انفصاليين ومخابرات أجنبية بـ”تدبير مخطط لعرقلة” الانتخابات لا تعدو أن تكون محاولة يائسة لحشد تأييد شعبي لهذه الانتخابات بادعاء تهديدات محتملة بدون تقديم أدلة على ذلك. يعي العسكر أن الانتخابات صورية تفتقد للجاذبية طالما أن الناجح فيها معروف مسبقا وبدون منافسة بعد التحكم في خانة المرشحين. غاية الانتخابات الرئاسية تلميع صورة الرئيس الحالي وتقديمه في نسخة مزيدة ومزينة ومنقحة للإبقاء على واجهة مدنية لنظام عسكري عجز حتى آخر لحظة في إيجاد بديل لتبون المثخن بالهزائم والفشل.
    افتقاد الشجاعة لتسمية “المخابرات المعادية” المبنية للمجهول وعدم عرض الأدلة المتوفرة للرأي العام الداخلي والخارجي يعطي الانطباع لدى الجزائريين والعالم كله بأن الأمر فبركات معتادة لمن صنع عشرية دموية سوداء ونفخ في الخطر الإرهابي روحا وضخمه حتى يديم حكمه العسكري ويضمن البقاء لفئة من المنتفعين من الوضع في مربع الحكم والفساد.
    تجري انتخابات شنقريحستان وسط حالة قمع متواصل لحق الشعب الجزائري في التظاهر لأن العسكر على دراية تامة بأن أجواء حراك 2019 ما تزال حاضرة وأسبابه ما تزال حية، ولذلك فهي انتخابات تجري في ظل ركود مجتمعي وعدم قدرة الجزائريين على التعبير عن غضبهم وعدم رضاهم، وإلا فإن العالم سيرى وضعا مغايرا لما عليه الأحوال الآن.
    وغير بعيد عن جارة السوء، حيث تقع تونس مهد “الربيع” الذي تحول خريفا “حرْكة” أخرى لنظام ركب على الموجة وثبت دعائم حكم مطلق استأثر بكل السلطات بدستور مصنوع على مقاس حكم فردي. ما يحدث في تونس ويراد له أن يسمى انتخابات لا تتوفر فيها المقومات الدنيا للانتخابات كما هي متعارف عليها دوليا. ما يحدث في الجارة العزيزة تونس نتيجة طبيعية لحالة التماهي مع نظام العسكر ضدا على رغبة التوانسة.
    سَجْن الراغبين في الترشح للرئاسيات واستصدار أحكام قضائية تحت الطلب لمنعهم من الترشح مدى الحياة، واختيار مرشحَيْن على المقاس لتسويق صورة مزيفة عن تنافسية انتخابية مفقودة، وتقدم قيس سعيد بترشحه على إيقاع خوض “حرب تحرير وطني” دون توضيح ضد من ولفائدة من وحصيلة هذه الحرب خلال ولاية طبعها الفراغ والفشل وتسليم تونس للبطالة والكساد والتفاوتات الاجتماعية والمجالية، واستباق الانتخابات بإقالات وتعيينات جديدة في صفوف الحكومة كلها لن تعطي معنى لما يراد تسويقه “ديمقراطية الربيع العربي” التي أتت بالمصائب على دول انساقت وراء مطالبها التي اتضح أنها كسراب بقيعة حسبه البعض ماء فلما جاءه وجده لا يلوي على شيء.
    ما يحدث في تونس وغيرها من مصائب وكوارث هو الحصاد المر لما سمي بهتانا “ربيع” أضاع على دول عدة وحدتها واستقرارها فصارت شعوبها تحن لما كانت عليه قبل هذه الفوضى التي أرادها صناعها “خلاقة” متحكما في نتائجها فإذا بها تجاوزت كل المتوقع وأنتجت فوضى مدمرة للحرث والنسل.
    مرة أخرى، نقف وقفة إجلال واحترام أمام جهود ملك ونظرة ملك وتقديرات ملك استطاع تخليص المغرب من مخاطر مرحلة عصيبة تكالبت فيها عوامل التدمير على المنطقة كلها فاستطاع أن يقود السفينة بمهارة ليوصلها لبر الأمان بدون خسارات وبتواضع ملك لم يدع أنه “المنقذ” أو “صاحب معجزة” أو “خارق العادة” لأنه تربى تربية ملكية منذ الولادة تفهم الملك مسؤولية وليس امتيازا وسهرا على مصالح الشعب ومسارعة لخدمته وأمانة للحفاظ على وحدة المغرب واستقلاله وتنميته وسيادته.
    هذا هو المعنى الذي يجب أن نتذكره جميعا من ذكرى ميلاد الملك، ونتذكر معه أن جلالته نتاج لتربية مغربية أصيلة وصلبة لا يقوى عليها أحد لأنها كانت مليئة بالاختبارات والإعداد ليقوى على حمل أمانة ثقيلة ومواجهة كل الصعاب باليقين في قدرة هذا البلد على الصمود وقدرة مؤسسات البلد على حماية الوطن وقدرة المغاربة على حماية وطنهم ومؤسساتهم بتلاحم فريد بين العرش والشعب.
    موعدنا بوح قادم وكل مناسبة جميلة وأنتم بخير.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    العيون: مغادرة جماعية من البيجيدي بسبب قبول بنكيران  ب”الكولسة وتابنعميت”