<>

1

تبون يحتج على التزوير لصالحه!

تبون يحتج على التزوير لصالحه!

A- A+
  • ستدخل الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي أُجريت أطوارها يوم 8 شتنبر الماضي التاريخ من بابه الواسع، بوصفها أغرب انتخابات شهدها العالم المعاصر، منذ بدء هذه الانتخابات كانت النتيجة محسومة سلفا بحيث أن كلا من المنافسين يوسف أوشيش رئيس جبهة القوى الاشتراكية، وعبد العالي حساني شريف رئيس حركة مجتمع السلم كانا أشبه بأرنبي سباق لكي لا يبدو مفضوحا نجاح عبد المجيد تبون لعهدة ثانية مدبرة من طرف الجيش الذي يحكم الجزائر.
    أوجه غرابة الانتخابات الرئاسية الجزائرية عديدة، لكن لنبدأ بأكثرها غرابة، وهي إجماع المتنافسين الثلاثة عبر بيان موقع عقب إعلان النتائج التي منحت لتبون عهدة ثانية بنسبة أولية قدرت بأكثر من 94 بالمائة من الأصوات، على كشف تزوير أرقام نتائج الاقتراع، والأصل أن التزوير في أي انتخابات لا بد أن يخدم جهة أو طرفا ضمن المتنافسين على كرسي الرئاسة، فكيف احتج تبون الفائز ضد التزوير الانتخابي لصالحه؟ ومن زور هذه الانتخابات ومن المستفيد منها خارج فوز تبون بما يقارب 95 بالمائة؟
    هنا السؤال المركزي الشائك حقا في أغرب واقعة انتخابية يمارس فيها التزوير ويحتج كل المتنافسين بمن فيهم من يفترض أن التزوير مورس لصالحهم
لذلك جاءت جل عناوين الصحف الدولية بعنوان متشابه: «صدمة في الجزائر.. وفي سابقة هي الأولى من نوعها، المترشحون الثلاثة بينهم تبون يرفضون نتائج الرئاسيات ويهاجمون سلطة الانتخابات»، لتؤكد على أغرب انتخابات رئاسية في بلد ادعى رئيسه السابق واللاحق، أن الجزائر هي الأولى في كل شيء، في القوة العسكرية، في القوة الاقتصادية، في الطريق السيار للماء، فارتأى حكامه أن تكون الجزائر أيضا الأولى في تزوير نتائج اقتراع دون أن يعرف أي واحد لا من الجزائريين ولا غير الجزائريين، لفائدة من زورت الانتخابات!
ركز بيان المرشحين الثلاثة بمن فيهم تبون على «ضبابية وتناقض الأرقام المعلنة لنسب المشاركة، وتناقض الأرقام المعلنة من طرف رئيس السلطة مع مضمون محاضر فرز وتركيز الأصوات المسلمة من طرف اللجان الانتخابية البلدية والولائية، وغموض بيان إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية والذي غابت فيه جل المعطيات الأساسية التي يتناولها بيان إعلان النتائج كما جرت عليه العادة في كل الاستحقاقات الوطنية المهمة، والخلل المسجل في إعلان نسب كل مترشح».
    هي كلشي وصافي! أي رفضهم للنتائج الأولية المعلنة من قبل رئيس السلطة الوطنية للانتخابات محمد شرفي.
والحقيقة أن ما شهدته الندوة الصحفية التي أعلن عنها رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، وهو وزير سابق للعدل، لا تعرفه حتى الدول الصغيرة التي تتدرج لأول مرة في الاستحقاق الانتخابي، فبالأحرى في بلد يعتبر حكامه أنه الأول في العالم وأكثر قوة حتى من الدول العظمى، كيف يتم إعلان نتائج اقتراع كبير من حجم الرئاسيات الجزائرية، في غياب معطيات رئيسية مثل نسبة المشاركة وعدد الأوراق الملغاة والمصوتين بالورقة البيضاء…
    بمنطق بلاغ المتنافسين الثلاثة على نتائج الاقتراع المعلن، فإن الانتخابات مزورة، ولجنة شرفي، كبش الفداء في هذه المسرحية – المهزلة، وهو ما يفرض إعادتها، وإلا فإن عبد المجيد تبون فاز في أغرب انتخابات رئاسية مزورة، ولا أعرف حقيقة كيف سيسارع رؤساء الدول على تهنئة تبون على نجاحه الذي طعن في تزوير أرقامه، بالنقصان أو الزيادة، المهم هو وجود أرقام غير حقيقية؟ ولكن ما عليهش، فالجزائر هي الأولى في العالم أيضا حتى في شكل التزوير الذي يحتج عليه المتضررون والمستفيدون! هنيئا لنا بجارنا « الشقيق»…

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    ملكية قريبة من الشعب