بوح الأحد: فشل كل محاولات الإحتجاج الفوضوية الواردة من الخارج…
بوح الأحد: فشل كل محاولات الإحتجاج الفوضوية الواردة من الخارج، استراتيجية حموشي تصيب الجزائر في مقتل، شوافة اليسار العدمي تعلن محدوديتها و إطار “هِمَمْ” للإيجار بعد استقرار رئيسها في سويسرا و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
نستهل بوح أسبوعنا هذا بحالة الإحباط التي أصابت من استثمر في دعوات “التهجير” لقاصرين بدون أن يستحضر مخاطر تلك الدعوات العشوائية عليهم لأن تركيزه كله كان على الإساءة للمغرب وتوتير علاقاته مع الإسبان والأوربيين وإظهاره بمظهر الدولة الضعيفة والعاجزة عن التحكم في حدودها.
اكتشف من راهن على يوم 15 شتنبر أن هناك حماة لهذا البلد يصِلون الليل بالنهار ولا يتركون ثغورهم ولو تعلق الأمر بعطلة -ولذلك فرهانه على التوقيت كان خاطئا- ويتناوبون على تأمين استمرارية مرفق عمومي والحفاظ على النظام العام وسلامة الأشخاص. أكبر مؤشر على فشل هذا الرهان وعلى فعالية التدخل الأمني هو انعدام التجاوب مع دعوات 30 شتنبر. التجاوب مع تكرار المحاولة كان صفريا كما كانت حصيلة عبور الحدود صفرية في الدعوة الأولى، وهذا وحده كاف ليفهم دعاة اللاقانون ومن يسايرهم حجمهم وقدرتهم، أما إذا أضفنا إليها حصيلة صفرية أخرى بعد التجاهل التام من طرف المغاربة لدعوات الاحتجاج في مجموعة من الفضاءات العمومية بمدن مغربية، وكذا تجاهل دعوات الاحتجاج التي نسبت لجمعية غالي وحسنا فعلوا حين تبرؤوا منها- فإن هذه النتيجة تستدعي من مُطْلقيها ومروجيها وقفة للتأمل والتقييم لعلهم يستنتجون أن هذا الأسلوب صار مفضوحا وأن هذه الحيل صارت مكشوفة وأن المغاربة أصبحوا أكثر وعيا بالجهات التي تقف وراءها ولهم قدرة على معرفة خلفياتها ولذلك فهم يتجاهلونها ولا يلقون لها بالا. لا شك أنهم فهموا بأن الرهان على النيل من المغرب بملف “الهجرة غير الشرعية” كان خاطئا.
اتضح إذن أن التجاوب في الدعوات الأولى ليوم 15 شتنبر كان بسبب عدم فهم بعض المراهقين لأبعادها ومراميها وخلفياتها وقد اكتشفوا بعد ذلك أن هناك شبكات أجنبية متورطة في الإعداد لهذا اليوم بعدما تم الكشف عن توقيف ومتابعة 70 شخصا محرضا على الهجرة من دول جنوب الصحراء والجزائر، وبسبب كثرة الأجانب المتورطين وهو ما تؤكده الإحصائيات المنشورة عن الموقوفين ضمنهم 519 أجنبيا (164 جزائريا، و318 ينحدرون من دول جنوب الصحراء، و37 من جنسيات أخرى)، ولكن سرعان ما فهم الجميع حقيقة اللعبة الكبرى التي يراد لهم أن يكونوا حطبها ولذلك كان انعدام التجاوب مع دعوات 30 شتنبر وسبب ذلك هو اليقظة الأمنية والإعلامية المغربية والدور المهم للإعلام في التنبيه لمخاطر هذا المخطط، وكذا وعي الأسر والشباب بأن هناك من يريد أن يضعهم طعما فقط لأن دعوات علنية من أجل هجرة سرية فيها تناقض كبير، وكذا ما نشر بشأن مروجي هذه الدعوات الذين اتضح أن الكثير منهم ذوو سوابق إجرامية في النصب والاحتيال والسرقة.
لم تنجح كل تلك المحاولات في النيل من سمعة المغرب تجاه شركائه بقدر ما قَوَّتْ موقعه وأظهرت مجهوداته في الوفاء بالتزاماته وقد اتضح هذا من الإشادات التي أعقبت هذه المحاولات، ولم تنجح في صناعة توتر بين المغاربة وقوات الأمن التي تدخلت وفق ما تقتضيه المهنية والمعايير الحقوقية للحفاظ على النظام العام وتأمين حياة “المغرر بهم” من القاصرين واليائسين. حصيلة هذه المؤامرة أنها رفعت أسهم المغرب وأكدت قوة مؤسساته وتحكمه في كل حدوده، وبينت للمغاربة أن جهات تحاول تضخيم أوضاع اجتماعية وتحوير مظاهرها لصناعة فوضى عامة ينتعش فيها دعاة التسيب.
لم يكن الأمر دعوة للهجرة بقدر ما كان مخططا لاستغلال الموضوع وإثارة فوضى في المغرب ينتعش فيها من يحمل في جيناته عقدة المغرب ويتوارثها أبا عن جد. لم يكن الأمر رغبة في تيسير فرصة للشباب للعبور إلى الضفة الأخرى بقدر ما كان مخططا انتحاريا يريد أن يكون الشباب وقوده ولا يهم مدبره مصيرهم على الإطلاق.
لن يتوقف عبث “شنقريحستان” ما لم يتخلصوا من العقدة النفسية الملازمة لهم والمرض المتأصل في كابراناتهم وداء “المغرب فوبيا” الذي يعشش في عقولهم. ويبدو أن هذه العقدة صارت متأصلة فيهم وغير مستغرب ما يصدر عنهم تجاهنا من حماقات فاقت كل التوقعات. لم ينجح تحالفهم مع تجار الزطلة، ولم تفلح حملة “التهجير” التي تحمل بصمتهم، ولم تلق دعوات الاحتجاج في المدن المغربية صدى، ولم يعد بالإمكان الرهان على عصابات الإنفصال بعد النجاحات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية للمغرب، وصارت أساليبهم في المنتديات الدولية مفضوحة بفضل اليقظة المغربية، ولذلك لم يعد أمامهم سوى اللعب على المكشوف والمضي قدما في خطوات القطيعة والعداوة مع المغرب التي يتحملون وحدهم مسؤوليتها بإغلاق الحدود وإغلاق الأجواء وقطع العلاقات وها هم يعززونها بتصرف غريب ومستهجن وبدون مناسبة بفرض تأشيرة الدخول على حاملي جواز السفر المغربي بمبرر المس باستقرار الجزائر وبأمنها الوطني، خاصة شبكات متعددة للجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والبشر والتهريب والهجرة غير الشرعية وأعمال التجسس ونشر عناصر استخباراتية صهيونية من حملة الجوازات المغربية للدخول بكل حرية للتراب الجزائري!!! ما هي الأدلة التي استند إليها نظام جارة السوء لتوجيه هذا الاتهام للمغرب؟ لماذا لم ينشروا أسماء وصور هذه العناصر الاستخباراتية الصهيونية التي ضبطوها تعبر ترابهم الوطني؟ وهل يصعب على هذه العناصر الدخول بجوازات أخرى وصفات أخرى إن كانوا يضعون ذلك ضمن أهدافهم؟ لماذا لا يفضحون المغرب بنشر الأسماء طالما أنها بحوزتهم؟
هي مسرحية سيئة السيناريو ورديئة الإخراج وغير قابلة للتصديق، ومبررات فرض التأشيرة واهية. كان الأفضل لمن اتخذ هذا القرار امتلاك الشجاعة للإعلان عن السبب الحقيقي وراءه، وإلا فإنه يفتح الباب للسخرية من القرار ومتخذيه كما رأينا على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف جزائريين وغيرهم الذين اتخذوا من الخبر مادة فكاهية للتنكيت وهم يتساءلون عن الوثائق التي يلزم إرفاقها بهذا الطلب أم أنهم سيطلبون عوض الوثائق مواد غذائية لإنعاش السوق الجزائرية التي تفتقد -حسب تصريحات رسمية لوزراء جزائريين- لمواد أساسية مثل البطاطس والطماطم والعدس، أما الموز فحدث ولا حرج. هل مطلوب من كل راغب في التأشيرة أن يرفقها ب5 كيلو ماطيشة؟ أم 10 كيلو عدس؟ أم 5 كيلو بطاطا؟ أم 2 كيلو موز؟ أم مقابلها من كل فاكهة وخضار حسب موسم طلب التأشيرة؟ وهل زيارة الجزائر لها كل هذه الجاذبية لدى المغاربة حتى تصبح بهذه الكلفة؟ وهل كان يلزم للحصول على هذه المواد الغذائية أن تتخذ السلطات مثل هذا الإجراء أم أن الأمر كان يتطلب مجرد طلب من المغرب ولن يتأخر عن تلبيته انتصارا لمبدأ حسن الجوار والأخوة التي تربط الشعبين كما كان دائما منذ عقود.
استغلت سلطات جارة السوء تفشي الملاريا والدفتيريا وسط سكان مناطق شاسعة بأقصى الجنوب الشرقي وأعلنتها “بؤرة وبائية”، وعوض أن تتحمل مسؤولية تقصيرها بررت هذه الكارثة ب “عدوى وصلت إلينا من بلدان مجاورة”، ولولا مواقع التواصل الاجتماعي لضرب طوق التعتيم الإعلامي على الحادث الذي أودى بحياة جزائريين وعشرات المصابين الذين ملأت صورهم أمام المستشفيات صفحات الفيسبوك، وهو ما يجعل الجزائريين يطرحون أسئلة عن حجم الفساد الذي عشش في جمهورية شنقريحستان رغم مواردها الكبيرة ولكنها تعجز عن تأمين مكان لعلاج مواطنيها.
بالنظر في إحصاءات الزيارات بين البلدين، نرى بأن عدد الجزائريين زوار المغرب والذين يفضلونه كوجهة سياحية مرتفع جدا حيث بلغ حوالي 300 ألف في الفترة بين 2018 و2022، وكان يحتل المرتبة الثالثة حتى عام 2019، سنة تولي تبون الرئاسة، ليتأثر بهذه الموجة العدائية، ومع ذلك ما يزال الجزائريون يفضلون المغرب كوجهة سياحية لهم لأنهم يجدون فيه راحتهم ويكتشفون فيه عراقة المغرب وسمو أخلاق شعبه وحسن تعاملهم مع الجزائريين لأسباب عدة لا يتسع هذا البوح لبسطها كلها. بالمقابل، يمثل عدد المغاربة الذين يترددون على الجزائر رقما ضئيلا لم يتجاوز 1492 سائحا حسب إحصاءات رسمية لوزارة السياحة الجزائرية سنة 2021.
في كل الأحوال، يبقى هذا قرار سيادي للجارة وهو أمر يهم الجزائريين والحمد لله أن المغرب بلد عريق ولا تحركه ردود الفعل الغضبية ولا ينجر إلى أسلوب التصعيد المضاد تجاه كل تصعيد من طرف نظام الكابرانات لأنه يميز بين هذا النظام والشعب الجزائري ويعي جيدا طبيعة الروابط التي تربط بين البلدين والشعبين والتي يسعى نظام شنقريحستان إلى قطع رحمها. سيبقى المغرب وفيا لطريقته التي حددها جلالة الملك في أكثر من خطاب حين أكد بأن يد المغرب ممدودة والحاجة ماسة إلى تناسي الخلافات التاريخية واستحضار التحديات المستقبلية والاقتناع بأن مواجهتها لا ينجح إلا بتكتل مغاربي موحد.
ما هو غير مفهوم ويتطلب أكثر من توضيح هو الأسباب التي برر بها نظام العسكر وواجهته المدنية فرض التأشيرة على المغاربة. هل فعلا المغرب متورط في المس بأمن الجزائر؟ هل فعلا المغرب متورط في الترويج للجريمة والمخدرات والإرهاب بالجزائر؟ هل بإمكان هذا النظام أن يفتح تحقيقا شفافا بمشاركة دولية أو إفريقية أو حتى مغاربية وسيكون المغرب متعاونا إلى أقصى الحدود بهذا الشأن؟ ها هو التحدي مرفوع وننتظر النتيجة.
الحمد لله أن الجواب عن هذا الاتهام الباطل والمفتقر لأدلة داعمة له أتى من جارة أخرى للجزائر وفي منصة أممية. كلمة وزير الدولة والمتحدث باسم الحكومة الانتقالية المالية العقيد عبد الله مايغا أمام الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة فضح حقيقة جارة السوء والتي تنتعش في الأعمال القذرة لفرض سطوتها على الجيران. اتهم العقيد مايغا الجزائر بأنها دولة “تؤوي الإرهابيين”، وتلعب دور “المشوش”، ولا تحترم حسن الجوار حين قال بصراحة “ما تقوم به الجزائر هو تشويش وتدخل خطير في الشؤون الداخلية لمالي”، ووصف مندوبها الأممي ب “المخبول” الذي يعتقد خطأً أن مالي “ولاية جزائرية”، ولم يفت المتحدث المالي أن يذكر بماضي العلاقة “إن لم تكن الجزائر تحترم مالي بسبب وقوفها معها في حرب التحرير، ولم تحترم حسن الجوار والجغرافيا المشتركة بين الشعوب، فعليها أن تعلم أن مالي ليست ولاية جزائرية”.
كان الأجدر بممثلي الجزائر أن يردوا على هذه الاتهامات التي تكتسي أهميتها من توقيتها والمنصة التي أطلقت منها، ولكنهم فضلوا الصمت ولم يقدموا أدلة تبرئ ذمتهم مما يفتح الباب أمام تصديقها. هل المتهم إذن هو المغرب أم الجزائر؟ هل أسلوب التنوعير والتدخل في شؤون الدول أسلوب شنقريحستاني أم مغربي؟
شهادة صفاء ذمة وبراءة المغرب أتت من منصة دولية أخرى هي الاجتماع الوزاري الحادي عشر بواشنطن- ترأسه وزير الخارجية الأمريكي وشارك فيه وفود تمثل 87 بلدا عضوا- بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس التحالف الدولي ضد داعش -الذي يشارك المغرب في رئاسته إلى جانب المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا- والذي أكد على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية الرامية إلى مكافحة التهديدات الإرهابية في القارة الإفريقية وضرورة التصدي للدعاية التي تروج لها الجماعات المسلحة غير الحكومية في إفريقيا وأعمال زعزعة الاستقرار التي ترتكبها. وهذه مناسبة أخرى استغلتها الدبلوماسية المغربية لتأكيد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء على هامش لقاء جمع بلينكن وبوريطة شدد فيه بلينكن حسب بيان الخارجية الأمريكية على أن “الولايات المتحدة مازالت تعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب طرحا جديا وموثوقا وواقعيا ومقاربة تلبي تطلعات شعب الصحراء”، و”دعم الولايات المتحدة الكامل للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا وجهوده الرامية إلى الدفع بمفاوضات تفضي إلى حل سياسي دائم وكريم للصحراء بدون أي تأخير”.
هوس جارة السوء بالمغرب بلغ مداه، وترصدها المَرَضي لكل نجاحات المغرب لم يعد ممكنا توقع حدوده. وصل الحمق إلى حد استهداف الإمارات العربية الشقيقة بحملة مسمومة تزامنا مع زيارة عبد اللطيف حموشي لهذه الدولة. نجاح الزيارة ومأسسة التعاون أخرج الماكينة الدعائية للكابرانات لبث شائعاتها لدرجة أن صحيفة لا تخفي ولاءها للعسكر شنت هجوما كاسحا على الإمارات متهمة إياها بالتآمر ضد الجزائر وتزويد المغرب بنظام متطور معـدّ للتجسس عليها تم تطويره من قبل شركة صهيونية، ووصفت سفيرها بأنه “شرير” وليس سفير، وأنه “شخص غير مرغوب فيه”، وبلغ الحمق حد اتهام الإمارات بالمتاجرة في الأقراص المهلوسة وإدخالها للجزائر عبر نجل اللواء حفتر. هل يعقل أن يصل الحمق والحقد إلى هذه الدرجة؟ هل يعقل أن يستعين المغرب لحماية حدوده بالإمارات وهو الذي كان فاعلا رئيسيا في بناء منظومتها الأمنية؟ هل يصح لياقة كيل كل هذه الاتهامات لدولة شقيقة دون تحرك من مؤسسات الدولة للتحقق مما نشر وترتيب الأثر القانوني والقضائي عليه سواء ضد هذه الدولة أو ضد الجهة الناشرة؟ هل بلغ الارتباك إلى هذا المدى؟
سيكون مرهقا لشنقريحستان تعقب خطوات حموشي ودينامية تواصله لأنها أسرع من قدرات نظامها وأكثر جدوى وفعالية من أدوات اشتغالها، وها هي هذه الدينامية تتعزز باجتماع آخر بالرباط هذه المرة مع نائب الأميرال إدوارد ألغرين، المستشار العسكري الرئيسي البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لتدارس مختلف التحديات والتهديدات الأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما فيها المخاطر التي تطرحها شبكات الهجرة غير الشرعية وتقاطعاتها العضوية مع مختلف صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية وسبل تطوير التعاون القائم حاليا بين البلدين في المجالات العلمية والتقنية المرتبطة بقضايا الأمن، لاسيما في موضوع المتفجرات، وكذا بحث طرق إعطاء دينامية أكبر للتعاون الثنائي بما يضمن تعزيز الشراكة الأمنية والاستراتيجية بين البلدين.
يلزم أن نلاحظ بأن النقاط الثابتة في جدول أعمال حموشي في كل تواصله ولقاءاته هي البحث عن سبل لتقويض الجريمة والإرهاب وشبكات الهجرة غير الشرعية المتقاطعة مع شبكات الإجرام العابرة للحدود، وتعزيز التعاون الدولي بهذا الخصوص وتقوية وتطوير وتحديث المؤسسة الأمنية المغربية. لا قدرة لنظام الكابرانات على مجاراة هذه الدينامية، ولن تنجح الشائعات في إيقافها وما على شنقريحستان إلا الانتباه إلى حدودها والانخراط الجدي في هذه الترتيبات الدولية إن هي كانت جادة فعلا في ادعاءاتها محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود مع أنني أشك في هذا لأن من يرعى عصابات البوليساريو في منطقة شديدة الحساسية لا يؤمن له جانب، واتهامات مالي لم تكن من فراغ.
على نظام تبون الانشغال بأخطائه واستيعاب أن نجاح المغرب لا يعني استحالة نجاحه فالعالم يتسع لأكثر من ناجح ولكل مجتهد نصيب ولكن شريطة أن يتخلص من ثنائياته المرضية التي لا تقبل مرونة.
ضربة أخرى يتلقاها هذا النظام ومعه كل الطوابرية. إنها تأكيد قصر الإليزيه زيارة ماكرون للمغرب نهاية أكتوبر بعد طول قطيعة وفتور علاقة. أعطي الضوء الأخضر لهذه الزيارة من جلالة الملك بعد الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء واكتشاف فرنسا الرسمية أن الشد والجذب مع المغرب لم يوصلها إلى نتيجة وأن المغرب شريك استراتيجي وموثوق لا يمكن التفريط فيه. ونتمنى أن تكون هذه الزيارة فاتحة لعلاقات ترقى إلى انتظارات وطموحات الشعبين وأن تكون فرنسا استفادت من هذا الدرس.
وبمناسبة الحديث عن فرنسا، أثارني الفرنسي علي الملاوط بسبب الحال الذي وصل إليه. أصبح “المسكين” يمتهن التسول عبر الشبكة العنكبوتية لسد احتياجاته الأساسية حسب تعبيره بفرنسيته “الأنيقة”. ها هو طوابري كبير ينضاف إلى لائحة من انتهت صلاحيتهم وتم الاستغناء عن خدماتهم لأنهم لم يعد لهم متابعون أو يرجى لهم تأثير وقد اكتشف الراعي الرسمي له فشل المراهنة عليه. جرب الملاوط ركوب موجة روتيني بشعبوية لعلها تعطيه جمهورا عريضا يتباهى به أمام مشغليه ففشل في مهمته كما فشل في امتحان كتابة مقالات ونشرها في مواقع أجنبية معروفة جهة تمويلها وتحريرها، ولم يبق عليه الطلب لأن هذه الجهات اكتشفت أنه لا يحترم المعايير المهنية ولا يخرج عن دائرة ضيقة للمواضيع والكتابة والمصطلحات والمواقف تتحكم فيها الذاتية والحقد. وها هو يريد تجربة روتيني بالفرنسية ليظهر أن له تأثير على جمهور من النخبة ومن الآن نتنبأ له بالفشل الذريع أكثر من السابق ليس لأي سبب سوى أنه شخص “قديم” و”حاقد” و”غير مهني” و”فاشل”، ولا يليق به إلا التسول لسد احتياجاته. يعلن الفاشل الملاوط أنه سيحترف بث فيديوهات اليوتيوب ولكنه يطلب من الجمهور، على طريقة أصحاب الحلقة التقليدية في الأسواق، تأمين مدخول له ومساعدته على شراء تجهيزات متطورة (دعمو القناة باش نقول ليكم بزاف د الحوايج… وحتى أتفرغ للفيديوهات وما نبقاش خدام…شريت أحسن ميكرو وباغي نشري كاميرا).
يدعي أن عنده ما يقول في كل شيء، في الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وإسرائيل وأوربا وفي السياسة الخارجية للمغرب ولم يتبق له إلا ما يقع في كوكب فيكا، ولذلك فهو ينطبق عليه “سبع صنايع والرزق ضايع” ما دام أنه يبحث عن توفير احتياجاته الأساسية، والحمد لله أنه اكتشف، ولو متأخرا، ما يتقن وما كان عليه أن يحترفه منذ زمن قديم وأنه سقط في الصحافة خطأ. من يطلب الآن مقالاته؟ أين هي الكتابة باعتبارها أهم ما يميز الصحافي؟ ها هو اكتشف أن قلمه جف ولم يعد عنده إلا الحجايات.
طوابري آخر يعيش على أحر من جمر بيننا ويعمل المستحيل من أجل مغادرة الديار المغربية ولو اقتضى الأمر التعسف في قراءة العفو الملكي. إنه المعطي مول الجيب، وهو كذلك حامل للجنسية الفرنسية هو وأسرته الصغيرة. معروف عن هذا الشخص ولعه بالشو الإعلامي بدءا من الإعلان عن إضرابات مغشوشة عن الطعام ومرورا بتعمد الانتقال إلى الفرقة الوطنية بكرسي متحرك رغم أن وضعه لا يستدعي ذلك ولكنه يتأسى بكبيرهم زيان وانتهاء بتعمد نقله في سيارة إسعاف لإجراء تحاليل عادية ونشر ذلك في الإعلام. المعطي “الماركسي الجدري” وفي حوار مع جريدة إخوانية تعمد التشويش على صلاحية العفو وإمكانية شموله معتقلين متبقين حتى يستمر في “التعيش” من ملفهم والاستقواء بهم ولذلك فقد اعتمد “تاشوافيت” وظهر له من قراءة الطالع أنه سيتم إطلاق سراح باقي المعتقلين السياسيين خلال الأشهر القليلة القادمة، وعلى أقصى تقدير خلال الـ12 شهرا القادمة، أي قبل الدخول السياسي القادم في نهاية صيف 2025. هو بهذا يزايد على الملك ويظن أنه يضغط على الملك متعمدا مع العلم أنه “محجوب” ولا يتقن فن التوقع باعترافه هو حين كتب معترفا أنه لم يتوقع ردا إيرانيا على إسرائيل واستنتج أن “التنبؤ بالمستقبل من المستحيلات”.
المستهجن في كلام المعطي حديثه عن أسباب العفو التي ربطها ب “تقدير رسمي للوضعية الاجتماعية- السياسية للبلاد؛ فالنظام رأى شعبيته تتراجع ومشروعيته تتآكل، بل وتهدد بالانهيار، ولذلك لجأ إلى هذه الخطوة”. هل هذه هي اللياقة المطلوبة في التعامل مع خطوة العفو الملكي؟ ألا يتعمد بمثل هذا الفهم سد باب العفو عن المتبقين؟ ألم يحرك مثل هذا الفهم ذوي المعتقلين للتصدي لمثل هذا الاصطياد في الماء العكر؟
ولأن الحقد والعمى يعميان فقد فعلا فعلمهما في المعطي فأعميا الرؤية عنده حول المستقبل السياسي والحقوقي في المغرب ولم يعد يراه إلا “ضباب في ضباب”. والأولى لمن لم تتضح عنده الرؤية الصمت قياسا على ما أمرنا به حين لا يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود أن نكمل الصيام ومن أهم معاني الصيام الإمساك، والمطلوب من المعطي وأمثاله الإمساك عن الثرثرة والشعوذة تحت مسمى التحليل والتنبؤ.
حال “همم” يدعو إلى الشفقة وهي التي صارت تسير من الخارج من طرف الطوابري فؤاد الجالس من سويسرا وراء حاسوبه يتحكم فيها رغم أنه يحاول إظهار أنه يعيش في المغرب باصطناع لقاءات ونشر صور مع أصدقاء في المغرب ولكنها زيارات خاطفة يعرف هو سببها. الهيأة التي وضعوها بديلا لمقاولة فري كلشي المفلسة تشكو من غياب رئيسها وعدم القدرة على إيجاد رئيس لأنها لم تعد مغرية والكل يخشى أن تفلس في ولايته، ولذلك فلا تستغربوا إن وضعوها للإيجار أو في المزاد.
ألم أقل لكم أن سنة 2024 ستكون خريفا للطوابرية؟
موعدنا بوح قادم.