<>

1

بعد اندحارها دبلوماسيا… الجزائر تدق ناقوس الحرب

بعد اندحارها دبلوماسيا… الجزائر تدق ناقوس الحرب

A- A+
  • بعد اندحارها دبلوماسيا…الجزائر تدق ناقوس الحرب

     

  • أقصى التطرف يعبر دوما عن أزمة اختناق في الفكر كما في السياسة، والحرب ليست سوى ذلك التطرف الأعمى الذي يقود إليه ضيق الاختيارات السياسية وانسداد الأفق الذي يحلم من خلاله القادة الفاقدون للبوصلة والموجودون في حالة شلل تام، لفتح كوة ما، تبقيهم على قيد الحياة أو النجاة من الطوق الذي أغلق عليهم، هذا ما تجسده حالة الجزائر اليوم، وليس قصف المحبس من خلال كراكيز بوليساريو سوى بداية تجلي الانحدار العميق الذي وصل إليه نظام الكابرانات، من ضيق أفق وهزائم سياسية ودبلوماسية، وإفلاس غير مسبوق على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي، وأزمة ثقة ومصداقية في الداخل كما في الخارج.
    ما حدث بالمحبس بأقاليمنا الجنوبية نهاية الأسبوع الماضي، يعتبر منعطفا خطيرا تدفع به الجزائر المنطقة نحو حرب استفزازية تجاه المغرب، قاذفات جبهة بوليساريو التي قصفت المنطقة بالقرب من مكان انعقاد مهرجان كان يضم المدنيين الأبرياء من المغاربة الذي لولا ألطاف الله لكانوا ضحايا هجوم إرهابي، ورغم أن يقظة القوات المسلحة الملكية قد تصدت بكل حزم كما عادتها للمرتزقة المتسللين من التراب الجزائري، فإن واقعة يوم السبت تذكرنا على اختلاف السياق بأن الجزائر هي التي تخوض حربا ضد المملكة وليس دمى البوليساريو.
    رشَقَ إرهابيو جبهة بوليساريو المحبس بالقاذفات التي سقطت في الخلاء، وعاد مرتادو المهرجان لما كانوا فيه لأنهم مطمئنون لوجود رجال أشاوس يدافعون باستماثه عن حوزة المملكة، يعيدنا إلى التدخل الجزائري المباشر في الحرب ضد المغرب كما في حادثة امكالا التي انتصرت فيها القوات المسلحة الملكية وأسرت جزائريين من كبار ضباط الجيش الجزائري عدا معدات عسكرية ضخمة كلها من تمويل الجزائر، ولا يمكن لحركة تتسول الدعم الغذائي أن تتوفر على الأموال المكلفة لشراء تلك الأسلحة.
    لم يعد يخفى أن الجزائر التي تطالب بتقرير المصير، لاتحترم حتى الصحراويين المحتجزين لديها لتقرير مصيرهم، وهي من تحدد كل صغيرة كبيرة لدى تابعيها من أذيال بوليساريو، والدليل هو توقيت هذا السعار الجزائري، الذي جاء بعد نكسة الجزائر في مجلس الأمن وعزلتها بعد أن وجدت نفسها يتيمة بدون سند روسي، وبعد أن تخلت عنها الإكوادور التي سحبت اعترافها بصنيعة الجزائر، وبعد خطاب ملكي جمع بين الحزم في ملف الصحراء واليد الممدودة اتجاه نظام أخرق، لا يعرف كيف يرد التحية بمثلها فبالأحرى بأحسن منها، جاء سماح عسكر الجزائر لمليشيات بوليساريو بالتسلل من التراب الجزائري في هذه الفترة بالذات بعد الزيارة الناجحة لماكرون إلى المملكة وما ترتب عنها من اعتراف صريح بسيادة المغرب على صحرائه، وأيضا بعد أن صعد دونالد ترامب إلى سدة الحكم بالدولة العظمى التي كان قرارها التاريخي في دجنبر 2020 تحولا تاريخيا في قضية الوحدة الترابية للمملكة.
    إنها النكسة بالنسبة لقادة الجزائر، مقابل الانتصارات المتوالية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس في قضية الصحراء وفي الشراكات الاستراتيجية مع دول المعمور وفي تنمية غير مسبوقة للمملكة وثورة هادئة في مجالات عديدة من المجتمع إلى الرياضة، إلى البنى التحتية، إلى مركز جذب للاستثمارات، وفوق هذا، في ارتفاع نسبة الثقة في استقرار المملكة وفي جدية تعاقداتها مع شركائها وفق الندية، وأيضا في مصداقية نظام سياسي قوي ومجتمع يحتضن مؤسسات الدولة وملك يجسد كل الارتباطات الروحية والتاريخية والاجتماعية والوطنية والسياسية بالمغرب.
    انكسار هناك، وانتصار هنا، خيبة هناك، ونجاح دبلوماسي وسياسي كبير هنا، عزلة هناك وتعزيز شراكات كبرى هنا،
    في وضع مثل هذا، لم يعد للجزائر قدرة على مجاراة القوة الناعمة التي أصبح يتمتع بها المغرب، فبعد أن استنزفت ميزانيتها بغلاف مالي غير مسبوق لسوق الخرداوات من الأسلحة من كل نوع، وإخراج بعضها إلى الشارع في استعراض عسكري للقوة، ماذا تبقى لكابرانات الجزائر سوى ورقة جر المغرب لحرب مفتوحة.
    من جهته جسد خطاب جلالة الملك روح الدبلوماسية الملكية الحازمة تجاه كل من يمس شبرا واحدا من تراب المملكة وفي ذات الآن مد اليد للشقيقة الجزائر للتعاون الأخوي وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم، وإن جنحوا للحرب فالمغرب أهل لها والتاريخ مليء بالملاحم المجيدة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    موازين 2026: سحر “الأفرو-كوبان” يصدح في سماء الرباط مع أسطورة “أوركسترا باوباب”