بوح الأحد: حفل التميز السنوي مؤشر آخر على التحول الذي تعيشه المؤسسة الأمنية…

بوح الأحد: حفل التميز السنوي مؤشر آخر على التحول الذي تعيشه المؤسسة الأمنية…

A- A+
  • بوح الأحد: حفل التميز السنوي مؤشر آخر على التحول الذي تعيشه المؤسسة الأمنية بالمغرب، القضاء الإسباني يقر لا دليل “لعبد الحق السم بريرو” على تعرضه للتجسس ببرمجة بيڭاسوس، غسيل النهج في الفضاء العام و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    مؤشر إضافي آخر على التحول الكبير الذي تعيشه المؤسسة الأمنية. إنه حفل التميز السنوي -الذي نظمته مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني- لأبناء العاملين بالمرفق الشرطي. يزيد من قيمة الحفل توقيته الذي يتزامن مع الذكرى 69 لعيد الاستقلال، والإشراف الخاص لعبد اللطيف حموشي عليه، وحضور مدراء وأطر المصالح المركزية واللاممركزة بمديريتي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني لفعالياته. يستفاد من هذا النشاط وأمثاله أن العاملين بهذا المرفق يشكلون أسرة والعناية بأبنائهم وبناتهم، وكذلك الأيتام والأرامل وذوي الحقوق، صارت من الأولويات، وخاصة ما يتعلق بالتفوق الدراسي والتنشئة على قيم المواطنة والوطنية وفاء لرسالة الآباء وتضحياتهم.
    يحيل هذا النشاط الاجتماعي على دينامية متواصلة انطلقت منذ سنوات تعنى بالخدمات الاجتماعية وسط هذه المؤسسة لفائدة العاملين بها وأسرهم، وهي دينامية يوليها عبد اللطيف حموشي عناية فائقة لاقتناعه بأن الرأسمال الحقيقي للمؤسسة هو عنصرها البشري الذي يلزم الاعتناء به اجتماعيا لأن هذا من أهم الحوافز على المردودية ولذلك تعمل مؤسسة الأعمال الاجتماعية على تجويد وتنويع وتوسيع باقة خدماتها للموظفين والمتقاعدين وأسرهم.
    أصبح هذا الحفل عرسا للأسرة الأمنية لأنه يكون كذلك مناسبة لتكريم الموظفين المبدعين والفائزين في مسابقات رياضية وفنية وثقافية، ولا يخفى ما لهذه الخطوة من فائدة لأنها تفتح لهم آفاقا ومسارات موازية لمسارهم المهني وتساعد على الأداء المهني الجيد والتغلب على ضغوطات العمل في مرفق لا يمكن أن يصمد فيه إلا من تشبع بقيم المواطنة والتضحية.
    وتيرة عمل عبد اللطيف حموشي السريعة وتنوع مجالات الاشتغال والحرص على التوازن بينها وتغليب البعد الإنساني فيها وإيلاء العناية الاجتماعية أولوية، كلها سمات تبرز معدنه الأصيل وانتماءه لفئات هذا الوطن وإحساسه ومعايشته لهموم العاملين بهذا المرفق وحرصه على السير في المسارين معا، أي تجويد مردودية المرفق الشُّرَطي بالتزامن مع العناية بالعاملين وإراحتهم وكذا أسرهم وذوي حقوقهم. لذلك قلنا في أكثر من مناسبة بأن التحولات السريعة والعميقة -الهيكلية والتدبيرية والتواصلية والعلائقية والخدماتية- التي تعرفها المؤسسة الأمنية تستحق الاهتمام وتسليط الضوء عليها ومحاكاتها من طرف باقي المرافق العمومية تماشيا مع الإرادة الملكية التي ما فتئت تدعو إلى مفهوم جديد للسلطة يقوم على مبدأ القرب والخدمة والشفافية والجودة والعناية بالموارد البشرية.
    بلغ هوس عبد الحق الإسباني المسموم والمهووس بالملكية والملك مبلغا لا علاج معه. شغله الشاغل حد الهوس هو “حضر الملك”، “غاب الملك”، “تحرك الملك”، “مرض الملك”، “لبس الملك”، “أكل الملك”، “عطلة الملك”، … كان يمكن اعتبار الأمر عاديا ومن صميم العمل المهني لو كان بتوازن وبإنصاف وحيادية، ولكن سمّ/بريرو قلم مأجور من أجل مهمة وحيدة هي تبخيس ما يقوم به الملك والتنقيص من الملكية خدمة لنظام جارة السوء التي يتوارث كابراناتها عقدة النقص تجاه نظام عريق رسخ تقاليد راقية لا قدرة لهم على تمثلها.
    استفاق عبد الحق سمبريرو من سباته ودخل على الخط -بعد فشل الطوابرية قبله- ليسدي خدمة العمر للكابرانات، ويفك عزلتهم ويغطي على تدبيرهم الكارثي بعد التعديل الوزاري الأخير لتبون. المسموم المريض بفوبيا الملكية المغربية وجد الفرصة لإنعاش ذاكرته القصيرة لاستعراض أنشطة الملك مستنكرا أن جلالته هو من اختار لنفسه أسلوب حكمه وتواصله وعيشه، وهو أسلوب لا يثير المغاربة، بل يقابله المغاربة بحالة رضى وسط أجيال الشباب الذين يشعرون بالملك إنسانا قريبا منهم ومواكبا لما يدور في العالم.
    كعادته، لا تخرج كتابات سمبريرو عن الأسلوب الكرونولوجي التقريري المعطر بتوابل “بايتة” لا طعم لها ولا رائحة ولا تأثير إلا على مرضى النفوس والحاقدين على المغرب من أمثاله ممن حرم العطاء بعدما كان يظن أنه مرضي عنه من المخزن ومسموح له اللعب على كل الحبال.
    محرّم على سمبريرو ذكر إنجازات المغرب إطلاقا ولو كانت مرتبطة بمساعدات لوطنه إسبانيا للمساهمة في جهود الإغاثة والتي لقيت إشادة من طرف رئيس الحكومة والشعب الإسباني. لم يكلف نفسه المقارنة بين سلوك القبول الإسباني والرفض الجزائري للمساعدة المغربية يوم كانت تحت نيران الحرائق ليفهم الفرق بين موقف المغرب الذي يسارع بخطوات عملية في كل ما يفتل حبل حسن الجوار وبين سادته نظام الكابرانات الذين يقطعون الأوصال ولا هم لهم إلا توتير الأجواء. لم ير في الصورة كلها داخل المناطق المتضررة مجهودات الجالية المغربية وتجند المساجد في أعمال الإنقاذ، وبالتأكيد فإنه رآها أو سمع بها ولكنه يتفادى الحديث عن كل ما يمكن أن يقلق أولياء نعمته ويبرز دور المغرب، ولكنه يتناسى أن الإسبان يفهمون ذلك جيدا.
    استبق المسموم المصاب بالمغربفوبيا حكم المحكمة الإقليمية لمدريد حول الدعوى المرفوعة ضده للترويج لانتصار لا يوجد إلا في مخيلته، وكالعادة لحق بركبه مرضى وحاقدون يسوقون لكل ما يضر المغرب.
    حين رفع المغرب دعاوي، سواء في إسبانيا أو فرنسا أو غيرهما، لم يكن هدفه إدانة مروجي الشائعات من المنابر الدعائية والأبواق الحاقدة، فهو كان يعي جيدا طبيعة القوانين التي تنظم هذا المجال في تلك الدول، ولكنه كان يخوض معركة ربح الرأي العام وتوضيح خلفيات تلك الحملات المغرضة ووضع المشهرين أمام المجتمع ودفعهم لإبراز أدلة الاتهام التي أصبحوا مجبرين على نشرها تأكيدا لمصداقية اتهاماتهم للمغرب.
    لم يكن المهم في دعوى المغرب صدور حكم يدين سمبريرو فهذا كان مستبعدا ولكن الهدف هو دفعه ليدلي بدليل اتهامه للمغرب أمام سلطة قضائية مستقلة وتبرئة نفسه أمام الرأي العام، وهو نفس ما فعله المغرب مع منابر فرنسية وهو يعرف أن من أراد التمسك بالشكليات قد لا يدان ولكنه يفضح نفسه في محاكمة الرأي العام أمام قرائه والمجتمع، وهو نفس ما فعله مع كل مطلقي الاتهامات وسيستمر في نفس النهج. من لديه دليل فليقدمه أمام القضاء، ليس من أجل المغرب ولكن من أجل الرأي العام وإلا فلا حقيقة تعلو على أنه ليس لديه أدلة وحقائق ويبني على ظنون وادعاءات. هذا هو هدف المغرب وقد نجح فيه بامتياز لأن تعليل محكمة مدريد كان التماس عذر لسمبريرو أنه ليس لديه كصحفي من أين يأتي بالدليل.
    لماذا يطلق الادعاءات إذن؟ من أين له بهذه الوثوقية؟ ولماذا يخص المغرب دون غيره؟ صار في حكم المؤكد أن المسموم قلم صدئ مأجور ضد المغرب.
    هذه هي حقيقة حكم المحكمة، وهي حقيقة واحدة ومختصرة. سمبريرو لا دليل له على اتهامه للمغرب، وهذا يؤكد براءة المغرب من التنصت عليه واستعمال بيغاسوس، وهذا الحكم يؤكد ما خلصت له التقارير الرسمية لمؤسسات متخصصة في إسبانيا والبرلمان الأوربي بعد تحقيقات استغرقت شهورا.
    “المكسي بالكابرانات عريان”. هذ ما يجب أن يستوعبه المسموم الذي نسي ما قامت به جارة السوء ضد بلده إسبانيا لمجرد أنها اختارت اتخاذ الموقف الصحيح في الوقت المناسب لاستدراك انحيازها تاريخيا لأطروحة انفصالية إرضاء لنظام تلازمه عقدة نجاح المغرب وفشله هو، ولكن الرقاص المسموم لا شيء يعلو عنده على الولاء لمن يدفع أكثر.
    أشر التعديل الحكومي الذي قام به تبون بداية الأسبوع على استهانة كبيرة بالشعب الجزائري وخروج من مرحلة إلى أخرى. لم يعد يهم الساكن في قصر المرادية ما يقال عن سيطرة العسكر على صناعة القرار السياسي وهو الذي ما فتئ يدافع عن مدنية الدولة والنظام. خبطة التعديل كانت تولي شنقريحة رئيس الأركان مهمة وزير منتدب لدى وزير الدفاع. بهذا اتضحت حقيقة الطابع العسكري للنظام والدور السياسي الذي يلعبه العسكر والذي لم يعد يمكن إخفاؤه بهذه الخطوة، بل إنه تعزز أكثر ليؤكد كل ما كان يقال عن وقوع تبون أسيرا لدى الكابرانات. غلب الطبع التطبع وأصيب الجزائريون بصدمة أخرى تضاف إلى صدمات سابقة.
    حالة التخبط والعزلة والهزيمة التي ترافق نظام جارة السوء صارت جزءا من تركيبتهم، ولم يعد بمستطاعهم الخروج منها، ولذلك فالإخفاق صار سمة كل سياساتهم التي لن ينفع معها تعديل حكومي. راهن هذا النظام على قتل الاتحاد المغاربي وإنشاء تكتل ثلاثي فإذا به يكتشف أنه أمام سراب بسبب تفجر خلاف ترسيم الحدود بين تونس وليبيا واتضاح رغبة تونس في إعادة فتح ملف ترسيم الحدود مع ليبيا وتشكيل لجنة لذلك. هل للجزائر يد في هذا؟ هل بمستطاعها أن تخمد هذا الأمر؟ ألا يعني هذا فشلا آخر لرهان جزائري على عزل المغرب؟
    بالمقابل، انتصارات المغرب متواصلة، وقد اخترق أمريكا اللاتينية التي كانت متجندة وراء الانفصاليين ضد وحدتنا الترابية. آخر اعتراف بمغربية الصحراء صدر هذا الأسبوع من مجلس شيوخ البارغواي الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد لحل سلمي وعادل ودائم ومقبول من الأطراف، في ظل احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية، مضيفا أن أي حديث عن قرار لا ينسجم مع هذا الواقع مرفوض وغير مقبول. ووجه المجلس دعوة لحكومة بلاده لاتخاذ موقف مماثل.
    يضاف موقف البارغواي إلى الاعتراف الأخير للإكوادور وتصويتها لصالح القرار الأخير لمجلس الأمن الذي شهد انسحابا غريبا لممثل الجزائر، وتضاف لذلك اعترافات جمهورية الدومينيكان وهايتي وسورينام، حيث افتتحتا قنصليتين لهما في الصحراء المغربية، دون أن ننسى موقف حكومة بنما التي قررت يوم 21 نوفمبر الجاري تعليق ٱعترافها بجمهورية الوهم.
    ألا تعني كل هذه الإنجازات انتصارات؟ أليست هذه الانتصارات واحدة من أسباب انتكاسة نظام جارة السوء؟ أليست هذه الانتصارات هي ما يصيب الطوابرية بالجنون؟
    لا يمكن أن أختم بوح هذا الأسبوع دون الحديث عن فضيحة “نهجاوة” التي لا حديث بين أتباعهم إلا عنها في كل مجالسهم هذه الأيام.
    رسالة مكتوبة من قيادي نهجوي “مجيد” موجهة لأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية لحزب يدعي “النقاء السياسي” و”الطهرانية الإيديولوجية”. رسالة نشرت الغسيل الوسخ الذي تتستر عليه قيادة متنفذة في قرار الحزب، وفضح حقيقة “الديمقراطية الداخلية” و”الشفافية التدبيرية” و”الروح الرفاقية” و”الحالة الجماهيرية” التي عليها الحزب الذي يدعي أنه حزب الطبقة العاملة.
    تكتسي الرسالة التي صارت متاحة اليوم للعموم أهميتها من طبيعة مرسلها الذي هو قيادي من جيل مؤسسي الحزب، واحتل مواقع متقدمة في الحزب حتى شغل عضوية مكتبه السياسي وهو ما يجعل لشهادته والوقائع التي تتضمنها قيمة بحكم اطلاعه ومعايشته، وهو كذلك من الفاعلين النقابيين وشغل منصبا قياديا بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل كعضو في مكتبها التنفيذي، إضافة إلى تمثيليته للحزب في الكثير من الهيئات. هي إذن رسالة من مرسل يجب أن تحظى باهتمام لأنها ستشرّح وضعية الحزب.
    تكتسي الرسالة -ثانيا- قيمتها من الحزب المعني بها والذي لا يفتأ يزايد على غيره بالديمقراطية والشفافية ويطالب الدولة بذلك، وبالتالي فهي اختبار لمدى تمثله لما يطالب به غيره. لذلك وجب فحص ما تضمنته تلك الرسالة من اتهامات للحزب وقيادته وخطه واستراتيجيته وبرنامجه وتدبيره.
    تكتسي الرسالة -ثالثا- أهميتها من توقيت نشرها الذي يؤكد أنها ظرفية “خريف الطوابرية” فمن كان يظن أن ينشر غسيل نهجاوة بأيديهم في الفضاء العام وهم الذين يبذلون كل الجهود لتطويق فضائحهم.
    ما يلفت الانتباه في رسالة القيادي النهجاوي الذي كان “راضيا” بهذا الوضع حتى أصبح ضحية الانقلاب عليه وتوصله بقرار طرده، بصيغة مؤدبة، من الحزب، أن القرار اتخذ بدون استدعائه وبدون الاستماع إليه والدفاع عن نفسه وبدون المثول أمام هيأة مستقلة. هل هذا هو فصل السلط الذي يطالب به نهجاوة الدولة؟ هل هذا ينسجم مع الحق في محاكمة عادلة؟ هل مقاطعة أنشطة فرع الحزب وعدم تسوية الوضعية المالية يبرران المبالغة في العقوبة حد الوضع خارج الحزب؟
    ما تحدثت عنه رسالة القيادي النهجاوي من تستر على جرائم تحرش جنسي -في المغرب وخارجه- يؤكد ما راج من وقائع مشابهة في أكثر من منطقة وطيلة مراحل عمر الحزب وملحقاته الجمعوية والحقوقية، ومنها التستر على فضيحة اغتصاب تعرضت لها مناضلة في مقر الجمعية الحقوقية الملحقة بالحزب تحت تستر المناضل “الجبهوي” وزوجته اللذين أبدعا حلا عبقريا هو الزواج ولم ينتبها أنهما أسسا لقاعدة الإفلات من العقاب. أيحق بعد هذا لأتباع الحزب مناهضة الإفلات من العقاب؟
    نتذكر جميعا واقعة تسريب ما راج في جلسة استماع -وسط الجمعية الملحقة بالحزب لإحدى ضحايا عمر راضي بدون إذنها- إلى مغتصبها. حاول البعض حينها أن ينزه “مناضلي” الجمعية عن هذه الفعلة لأنها لا تستقيم مع “تاريخهم”. من يطلع على رسالة الراضي يفهم حقيقة وجود مثل هذه التسريبات كأسلوب منهجي للعمل، بل يصل الأمر حد ترويج الشائعات من أجل الاغتيال المعنوي لمناضلين غير مرضي عنهم من طرف “الكتلة” المتحكمة في التنظيم الفولاذي.
    لقد فتحت هذه الرسالة نافذة صغيرة للاطلاع على دهاليز تنظيم ما يزال يعشق السرية والكولسة والمؤامرات ويراها الأنسب للوصول إلى أهدافه. ما استجد هو أن يقظة مؤسسات الدولة وقفت حاجزا دونهم وأهدافهم فصاروا يطبقونها على مناضلي الحزب أصحاب التوجهات المزعجة للقيادة المنغلقة على ذاتها والمتقوقعة في تراث قديم يرفض استيعاب أن تحولا جوهريا وقع في العالم، ومعه في كل التنظيمات حتى الأشد ثورية.
    فضحت الرسالة كذلك النزعة الميكيافيلية التي تتحكم في نهجاوة رغم ادعائهم “المبدئية” حين كشفت حرص القيادة على منع أعضاء الحزب من انتقاد زعيم عدلاوة الذي ادعى أن “كورونا هي جند من جنود الله”. هل الحرص على التحالف مع العدل والإحسان يمكن أن يكون سببا في قمع أعضاء الحزب ومنعهم من الإدلاء برأيهم حول واقعة لقيت استنكارا من المغاربة وضمنهم حتى أعضاء وقيادات من الجماعة نفسها؟
    مقابل الحرص على كسب ود “عدلاوة” فضحت الرسالة حقيقة ما يعتقده نهجاوة تجاه تنظيمات يسارية حليفة تقليدية لهم. أليست هذه هي الميكيافيلية في أسوأ تجلياتها؟!
    فضحت الرسالة حالة التناقض بين الشعارات المرفوعة والحقائق المعيشة وسط التنظيم، هي بذلك أكدت ما يروج أن حزب الطبقة العاملة يسيطر عليه فئة لا علاقة لها بهذه الطبقة ولا عاطفة لها تجاهها. هل تذكرون قصة الجمعية الملحقة بالحزب التي لم تسدد مستحقات كراء مقرها بالحسيمة لسيدة مسنة لا مورد لها تتعيش منه غير مدخول ذلك الكراء؟ كانت الجمعية في حاجة إلى فضيحة إعلامية لتسدد ما بذمتها ولكن ماذا فعلت تجاه من تسببوا في ذلك؟ وهل يلزم في كل مرة نشر الغسيل في الإعلام لتتحرك القيادة المركزية؟ ألا يدل هذا على أن طريقة اختيار المسؤولين تشوبها عيوب؟ أليست القيادة مخطئة حين تتصدى وتتهم الإعلام الذي ينشر هذه الحقائق بالتشهير بينما الإعلام يقدم لهم خدمة؟
    ونأتي إلى أهم ما فضحته الرسالة وهو “التكتل الجماهيري” للحزب في مدينة الطبقة العاملة الدار البيضاء. الحزب “التقدمي” و”الجماهيري” الذي يتبنى الخيار الثوري لا يتجاوز عدد مناضليه في المدينة المليونية في أوج عطائه 75 عضوا، من بينهم 32 شاب وشابة، وقد تقلص هذا العدد اليوم إلى مستويات متدنية. ألا يستحيي الحزب وهو يدعي “الجماهيرية”؟
    الآن يفهم مريدو العدل والإحسان سبب تمسك نهجاوة بالتحالف معهم لأنهم “يسخنون” بهم أكتافهم ويستقوون بهم على باقي اليسار والمخزن.
    على قيادة النهج أن تستوعب بأن الرسالة اليوم انتشرت كالنار في الهشيم، وما تضمنته من اتهامات بوقائع واضحة يلزمها تواصلا إعلاميا لتوضيح حقيقتها لأن زمن الاختباء وراء خصوصية الشأن الحزبي لم تعد مقنعة. يلزم قيادة الحزب فتح تحقيق في كل الاتهامات ونشر نتائجه بأسرع وقت، وسيكون من تمام تفعيل الديمقراطية والشفافية تكليف لجنة محايدة من مناضلين يساريين غير حزبيين أو متعاطفين مع الحزب بهذا التحقيق وتفعيل عدم الإفلات من العقاب انسجاما مع ما يطالب به الحزب غيره، سواء الدولة أو الأحزاب أو الجمعيات.
    هل تستطيع قيادة الحزب ذلك؟ هل سيتمسك مناضلو الحزب بهذا المطلب؟ هل يمكن أن يعرف الحزب حراكا ديمقراطيا داخليا لنشر ثقافة الشفافية وسطه؟
    نحن في الانتظار، وموعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الغابون .. تجدد تأكيد دعمها الراسخ لمغربية الصحراء