شعون: إصلاح سيارات الأجرة ضرورة ملحّة لاستعادة الثقة ومواكبة الاستحقاقات الكبرى

شعون: إصلاح سيارات الأجرة ضرورة ملحّة لاستعادة الثقة ومواكبة الاستحقاقات الكبرى

A- A+
  • مصطفى شعون: إصلاح سيارات الأجرة ضرورة ملحّة لاستعادة الثقة ومواكبة الاستحقاقات الكبرى

    يشهد قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، توترًا ملحوظًا في علاقته مع المواطنين، في ظل تزايد شكاوى المرتفقين من تدني جودة الخدمات، وضعف الالتزام بأخلاقيات المهنة، وعدم مواكبة العرض لمتطلبات التنقل الحضري الحديث، وهو ما ساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن ومهنيي القطاع، وأعاد إلى الواجهة مطلب الإصلاح الشامل، خاصة في سياق استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، من بينها كأس أمم إفريقيا وكأس العالم، وهي محطات تفرض الارتقاء بخدمات النقل العمومي، وعلى رأسها سيارات الأجرة، باعتبارها الواجهة الأولى التي يواجهها الزائر والسائح، وعنصرًا أساسيًا في ترسيخ صورة إيجابية عن المغرب.

  • وأوضح مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك، خلال مروره في برنامج “ضيف خاص” على قناة شوف تيفي، أن المنظمة تُعد إطارًا مهنيًا وطنيًا مستقلًا، لا يخضع لأي انتماء حزبي أو نقابي، وهي هيئة جامعة لمختلف أنماط النقل واللوجستيك، ولا تقتصر على قطاع سيارات الأجرة الصغيرة أو الكبيرة فقط. وأبرز أن قطاع سيارات الأجرة يشكل نسبة مهمة من مكونات المنظمة، إلى جانب قطاعات النقل الوطني والدولي للبضائع، والنقل المزدوج، وكراء السيارات بدون سائق، والنقل السياحي، وتعليم السياقة، ومراكز تكوين السائقين المهنيين.

    وأشار مصطفى شعون إلى أن قطاع النقل يُعتبر من القطاعات الحيوية والاستراتيجية، باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وخدمة عمومية تمس الحياة اليومية للمواطنين، غير أنه عبّر عن عدم رضاه عن مستوى الخدمات المقدمة حاليًا، خاصة في قطاع سيارات الأجرة، مؤكدًا أن الإشكالات المطروحة لا يمكن تحميل مسؤوليتها لفئة بعينها، بل تعكس اختلالات بنيوية في منظومة متقادمة لم تعرف إصلاحًا حقيقيًا منذ سنوات طويلة.

    وأضاف أن القوانين المؤطرة للقطاع لم تعد تواكب التحولات المجتمعية والتكنولوجية التي يشهدها المغرب، ولا تستجيب لتطلعات المواطنين ولا للرهانات الكبرى التي ترفعها الدولة، مبرزًا أن نظام “المأذونية” أفرز تراكمات اجتماعية ومهنية معقدة، وأسهم في تداخل غير واضح في الأدوار والمسؤوليات بين مختلف المتدخلين.

    كما تطرق الأمين العام للمنظمة إلى وضعية السائقين المهنيين، مشيرًا إلى أنهم يزاولون مهنتهم في ظروف اجتماعية ومهنية صعبة، في ظل غياب حماية اجتماعية متكاملة، رغم الجهود المبذولة لإدماجهم في منظومة التغطية الصحية، التي ما تزال تواجه صعوبات على مستوى التنزيل والتطبيق.

    وأكد أن المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك تقدمت بمجموعة من المقترحات الإصلاحية المبنية على رؤية شمولية، تقوم على تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع، وتوحيد صنف سيارات الأجرة، وإدماج هذا القطاع ضمن منظومة النقل الحضري المتكاملة، بما يضمن الجودة والنجاعة، ويساهم في تحسين صورة النقل العمومي.

    وفي سياق الاستعداد لاحتضان كأس أمم إفريقيا، يكتسي تأهيل قطاع سيارات الأجرة أهمية خاصة، باعتباره أحد المكونات الأساسية لمنظومة النقل التي ستواكب تنقل الجماهير والوفود الرياضية والإعلامية. ويرى مهنيون أن هذه التظاهرة القارية تشكل فرصة حقيقية لتسريع وتيرة الإصلاح، من خلال تحسين جودة الأسطول، والرفع من مستوى الخدمات، وتعزيز تكوين السائقين في مجالات الاستقبال واحترام أخلاقيات المهنة، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعكس صورة حضارية عن المغرب كبلد منظم وقادر على احتضان التظاهرات الكبرى.

    وفي ما يتعلق بالتطبيقات الرقمية للنقل، شدد مصطفى شعون على ضرورة تنظيمها في إطار قانوني واضح، يضمن المنافسة العادلة، ويحفظ حقوق المهنيين، ويواكب التحول التكنولوجي، دون الإضرار بالتوازنات الاجتماعية للقطاع.

    وفي هذا الإطار، عبّر مصطفى شعون عن ثقته في أن يعرف قطاع سيارات الأجرة تحولات ملموسة ابتداءً من السنة المقبلة، معربًا عن ثقته في تصريحات وزير الداخلية وفي المجهودات التي تبذلها وزارة الداخلية لإصلاح القطاع، شريطة توفير الوقت الكافي لتنزيل الإصلاحات وتحقيق نتائجها على أرض الواقع. كما شدد على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية منفتحة على الهيئات المهنية الجادة التي تتوفر على تصورات ومقترحات عملية، بما يضمن بلورة مشروع إصلاحي متكامل يحظى بتوافق واسع قبل خروجه إلى حيز التنفيذ.

    وختم مصطفى شعون بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق تشخيص الأعطاب إلى تفعيل حلول عملية وملموسة، تُترجم على أرض الواقع انتظارات المواطنين والمهنيين على حد سواء. ودعا إلى جعل إصلاح قطاع سيارات الأجرة جزءًا من رؤية وطنية شاملة لتحديث منظومة النقل، تقوم على الحكامة الجيدة، وتثمين العنصر البشري، واعتماد معايير الجودة والاستدامة، بما يضمن خدمة عمومية تليق بصورة المغرب وطموحاته المستقبلية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    المغرب والبحرين يطمحان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى شراكة تكاملية وتضامنية