شقير: اعتقال مادورو يعكس عودة أمريكا إلى سياسة الهيمنة في محيطها الاستراتيجي
الدكتور محمد شقير: اعتقال مادورو يعكس عودة أمريكا إلى سياسة الهيمنة في محيطها الاستراتيجي
شوف تيفي
في قراءة تحليلية للتحولات الجارية في السياسة الدولية، اعتبر الدكتور محمد شقير، المحلل السياسي، أن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رفقة زوجته من طرف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل منعطفًا جديدًا في المتغيرات الدولية، كما تشكل آلية غير مسبوقة من آليات التدخل الأمريكي المباشر في العلاقات الدولية، خصوصًا داخل الفضاء الأمريكي اللاتيني.
وأوضح شقير، في تصريح لقناة شوف تيفي، أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا داخلية وخارجية متشابكة، إذ تعزز تموقع الرئيس ترامب على المستوى الداخلي، خاصة في سياق الانتخابات النصفية، من خلال تأكيد خطه السياسي القائم على محاربة الجريمة المنظمة داخل الولايات المتحدة، بما فيها العاصمة واشنطن. واعتبر أن ترامب قدّم هذا الاعتقال، خلال خطابه الأخير، باعتباره امتدادًا لسياسته الصارمة ضد شبكات تجارة المخدرات التي أودت بحياة عدد كبير من الشباب الأمريكي، والتي كانت فنزويلا تشكل أحد مصادرها ومعابرها الرئيسية.
وعلى المستوى الدولي، يرى الدكتور شقير أن هذه العملية تقوّي بشكل واضح موقع الولايات المتحدة في مواجهة منافسيها الاستراتيجيين، وعلى رأسهم الصين وروسيا، حيث إن القبض على مادورو حرم بكين من حليف كان يسهّل حصولها على واردات نفطية مهمة، كما أفقد موسكو موطئ قدم استراتيجي في منطقة الكاريبي، التي تُعد خاصرة جيوسياسية حساسة للولايات المتحدة.
وأضاف المتحدث أن نقل مادورو لمحاكمته في نيويورك يعيد تكريس الولايات المتحدة كقوة مهيمنة في هذه المنطقة، ويؤشر على استعادة العمل بمبدأ “مونرو”، الذي يعتبر أمريكا اللاتينية مجال نفوذ حصري للولايات المتحدة، ويمنع أي تمدد لقوى دولية منافسة داخلها.
وفي السياق نفسه، شدد الدكتور شقير على أن إقصاء نظام مادورو بهذه الكيفية سيمكن واشنطن من التحكم في أكبر احتياطي نفطي في العالم، ما سيعزز قدرتها على منافسة النفط الروسي، ويُضعف أوراق التفاوض التي تمتلكها موسكو، وهو ما قد يدفعها، بحسب تعبيره، إلى تسريع البحث عن حلول للنزاع المسلح في أوكرانيا.
وختم المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن هذه العملية تشكل رسالة سياسية واضحة إلى مختلف الأنظمة، سواء في أمريكا اللاتينية أو خارجها، مفادها أن الولايات المتحدة في عهد إدارة ترامب جادة في ربط الأقوال بالأفعال، وماضية في استعادة مكانتها ونفوذها في مختلف مناطق العالم دفاعًا عن مصالحها الاستراتيجية، بخلاف ما كان عليه الأمر في فترات سابقة.
المصدر: شوف تي في