ميزانية 2025 تترجم صمود الاقتصاد الوطني وعبور المديونية نحو الأمان

ميزانية 2025 تترجم صمود الاقتصاد الوطني وعبور المديونية نحو الأمان

A- A+
  • الوزير لقجع يستعرض “فائض الثقة”: ميزانية 2025 تترجم صمود الاقتصاد الوطني وعبور المديونية نحو الأمان

     

  • شوف تيفي

    طارق عطا

     

    في الوقت الذي تتقاذف فيه أمواج الأزمات الجيوسياسية كبريات الاقتصاديات العالمية، تظهر الحصيلة المالية للمملكة المغربية لسنة 2025 كنقطة ضوء استثنائية، تعكس ملامح “مرحلة نضج” جديدة. الأرقام التي كشف عنها فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، لم تكن مجرد جرد حسابي جاف، بل هي وثيقة إعلان عن نجاح الاستراتيجية الملكية في الموازنة بين “صرامة التوازنات الماكرو-اقتصادية” وبين “الالتزام الاجتماعي” العميق.

    لقد ودع الاقتصاد الوطني مرحلة الانكماش الفلاحي التي طبعت السنة الماضية، ليدخل في دورة نمو واعدة بلغت 4.6%، مستفيداً من “كرم السماء” وتساقطات مطرية أعادت الروح للوسط القروي. لكن لغة الأرقام تؤكد أن المغرب لم يعد رهيناً للأمطار فحسب؛ فالأنشطة غير الفلاحية تسير بخطى حثيثة نحو الثبات، حيث سجلت نمواً مماثلاً بنسبة 4.6%، مدفوعة بقطاعات استراتيجية كالقطاع السياحي الذي كسر حاجز الـ 20 مليون سائح، وقطاع البناء الذي عكسه ارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8.2%.

    العنوان الأبرز لهذه الحصيلة هو “التحسن التاريخي” في المداخيل العادية للدولة، والتي ناهزت 424 مليار درهم. هذا الارتفاع الملموس بنسبة 14.2% لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة إصلاحات جبائية عميقة رفعت نسبة الإنجاز إلى 107% مقارنة بالتوقعات. إن قدرة المملكة على تحصيل 43.8 مليار درهم كإضافات جبائية تعكس اتساع الوعاء الضريبي وتنامي الثقة بين الفاعل الاقتصادي والإدارة، مما سمح بتوفير “هوامش أمان” مالية مكنت من تقليص عجز الميزانية إلى 3.5%، وخفض مديونية الخزينة لتستقر عند 67.2% من الناتج الداخلي الخام.

    خلف هذه الأرقام “التقنية”، تبرز إرادة سياسية واضحة بجعل المواطن في قلب التنمية. فقد تحولت الموارد الإضافية إلى “أدوات حماية”، حيث تمت تعبئة 15 مليار درهم لتغطية التزامات الحوار الاجتماعي والزيادات في الأجور، ورفع ميزانية الحماية الاجتماعية إلى قرابة 38 مليار درهم. هذا “النفس الاجتماعي” تجلى أيضاً في رصد 17.7 مليار درهم لدعم استقرار أسعار المواد الأساسية (غاز البوتان، القمح، السكر)، مما نجح في كبح جماح التضخم وإبقائه تحت عتبة 1%، وهو إنجاز يحسب للتناغم بين السياستين الميزانياتية والنقدية.

    على المستوى الخارجي، أكدت الحصيلة جاذبية “الوجهة المغربية” للاستثمارات الأجنبية التي بلغت 5 مليارات دولار. ومع التدفقات القوية لتحويلات مغاربة العالم وعائدات السياحة، استطاعت المملكة بناء “درع نقدي” من العملة الصعبة تجاوز 440 مليار درهم، وهو ما يغطي أكثر من 5 أشهر ونصف من الواردات. هذه الاحتياطيات القياسية تعزز سيادة القرار الاقتصادي وتكرس صورة المغرب كفاعل موثوق في سلاسل القيمة العالمية، وهو ما زكته إشادات المؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) ومؤسسات التنقيط الائتماني.

    خلاصة القول، إن حصيلة 2025 ليست مجرد أرقام إيجابية، بل هي تكريس لنموذج تنموي مغربي يثبت قدرته على الصمود والتحول إلى قطب اقتصادي قاري ودولي، يزاوج بين الطموح العالمي والاستقرار الاجتماعي.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الحمد لله: ارتفاع الموارد المائية في 2026 بنسبة 93% مقارنة ب 2025