تقرير المجلس الأعلى للحسابات يسلط الضوء على مساهمة التعاون الدولي

تقرير المجلس الأعلى للحسابات يسلط الضوء على مساهمة التعاون الدولي

A- A+
  • تقرير المجلس الأعلى للحسابات يسلط الضوء على مساهمة التعاون الدولي وبنيات الدعم في تعزيز جودة العمل الرقابي

    أكد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي (2024-2025) أنه يولي أهمية بالغة للتعاون الدولي باعتباره رافعة أساسية لتعزيز قدراته المؤسساتية والمهنية في مجال الرقابة العليا على المال العام، من خلال تبادل الخبرات، وتقاسم الممارسات الفضلى، والمساهمة في تطوير المعايير المهنية ذات الصلة بالعمل الرقابي والقضائي.
    فخلال الفترة 2024-2025، سجل المجلس، يضيف التقرير، حضورا في إطار التعاون متعدد الأطراف، سواء عبر مشاركته في أنشطة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) ومبادرة (IDI)، أو من خلال أدواره المتقدمة داخل المنظمات الإقليمية، ولاسيما الأرابوساي والأفروساي، عبر استضافته للقاءات دولية، وإسهامه في مشاريع نوعية، من أبرزها انتخابه أمينا عاما لمنظمة الأفروساي واستضافته لمقرها الدائم، فضلا عن انتخابه لتولي الأمانة العامة للمنظمة الدولية للأجهزة ذات الاختصاصات القضائية (جوريساي). كما شارك المجلس في اجتماعات دولية ذات بعد استراتيجي، كاجتماع مجلس المراجعين الخارجيين للاتحاد الإفريقي وقمة أجهزة الرقابة لدول مجموعة العشرين.
    وبموازاة ذلك، يشير التقرير، واصل المجلس تعزيز التعاون الثنائي مع عدد من الأجهزة النظيرة، من خلال تبادل زيارات العمل، وتنظيم لقاءات تكوينية مشتركة، والمشاركة في ورشات وندوات متخصصة تروم تطوير القدرات المهنية للعاملين بالمحاكم المالية. وقد مكنت هذه الأنشطة من التعريف بالنموذج المغربي في مجال الرقابة العليا على المالية العمومية، وتقاسم تجربة المجلس في مجالات التدقيق، وتقييم الأداء، وتتبع التوصيات، واستقلالية الأجهزة الرقابية.
    كما اضطلع المجلس بدور داعم لعدد من الأجهزة الإفريقية، عبر تنظيم دورات تكوينية وتأطير تقني، خاصة في إطار قياس أداء الأجهزة العليا للرقابة وبناء القدرات التنظيمية.
    وبحسب التقرير، يبرز هذا الانخراط المتواصل حرص المجلس على ترسيخ شراكات فعالة ومستدامة، تسهم في الارتقاء بالممارسات الرقابية وتعزيز التعاون المهني على المستويين الإقليمي والدولي.
    وتضطلع البنيات المكلفة بالدعم المادي والمهني لأعمال المحاكم المالية بدور هام في تعزيز فعالية أعماله الرقابية والقضائية. لذا، يحرص المجلس الأعلى للحسابات على تطوير أساليب ووسائل اشتغاله، وترسيخ مكانته كفاعل رقابي موثوق على الصعيدين الوطني والدولي، بما من شأنه تعزيز نجاعة الرقابة على المال العام ويدعم الشفافية والمساءلة في تدبير الموارد العمومية.
    ونظرا لكون تنمية الرأسمال البشري ركيزة أساسية في نجاح هذا التحول، أشار المجلس إلى أنه يحرص على وضع وتنفيذ برامج تكوين وتأهيل مستمرة لفائدة المستخدمين وتمكينهم من التحكم الأمثل في الأدوات الرقمية الحديثة، بما في ذلك التكوين في مجالات تحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعزز هذا التوجه بالانفتاح على التجارب الدولية عبر الشراكات وتبادل الخبرات في ميدان الابتكار الرقمي وحكامة الأنظمة المعلوماتية.
    وعلى مستوى ورش التحول الرقمي، شهدت الفترة 2024-2025 تقدما ملحوظا في تنزيل عدد من الأوراش الرقمية بالمجلس الأعلى للحسابات، تروم تحديث مساطر الاشتغال وتعزيز قدرة المحاكم المالية على مراقبة وتتبع وتعزيز نجاعة تدبير الملفات، سواء على مستوى الإدلاء بالحسابات أو تدبير المساطر الإدارية والمهنية.
    وفي هذا الإطار، لفت التقرير إلى توسيع عملية الإدلاء الإلكتروني بالحسابات لتشمل حسابات المحاسبين التابعين للخزينة العامة وقباض إدارة الجمارك، حيث أصبح استقبال الحسابات بصيغتها اللامادية مفعلا عبر منصة التداول الإلكتروني، مع مواكبة هذا التحول بإعادة ضبط المسار التنظيمي والتقني للعملية.
    وبالموازاة مع ذلك، عرف مشروع تطوير المنصة الرقمية الخاصة بتلقي حسابات استخدام الأموال والمساعدات العمومية تقدما مهما، حيث بلغ مراحله النهائية من الاختبارات. وتهدف هذه المنصة إلى تمكين الهيئات المستفيدة من الدعم العمومي من إيداع حساباتها إلكترونيا، مع إتاحة إدخال معطيات الدعم من طرف الجهات المانحة، بما يساهم في تنظيم المعطيات وتعزيز قدرة المحاكم المالية على المراقبة والتتبع.
    وقد شملت الإنجازات المحققة تطوير البنية التقنية للمنصة، وتصميم الواجهات الوظيفية، وإجراء اختبارات تقنية ووظيفية شاملة، إلى جانب اعتماد آليات لتأمين الولوج وحماية المعطيات وتتبع التغييرات.
    وفي سياق تحديث أساليب التدبير، واصل المجلس تنزيل مشروع رقمنة المساطر الإدارية الداخلية، من خلال تطوير تطبيقات رقمية داعمة لمختلف مجالات التسيير، شملت رقمنة مسطرة التوظيف، وإحداث منظومة متكاملة لإدارة أوامر المهام وأسـطول السيارات، وإعداد تطبيق لتدبير التموين والمخزون، فضلا عن اعتماد مكتب ضبط رقمي لتدبير المراسلات الإدارية أو ذات الطابع القضائي.
    كما يندرج ضمن هذا التوجه مشروع “كتابة الضبط الرقمية”، الذي يهدف إلى رقمنة عدد من المساطر المهنية الأساسية للمحاكم المالية، بما يشمل المرجع الموحد للخاضعين لرقابة المجلس، وإجراءات التدقيق والبت في الحسابات، والتصريح الإجباري بالممتلكات، والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.
    وخلص التقرير إلى أن المجلس الأعلى للحسابات يواصل مسيرة التحديث والابتكار، مرسخا موقعه كفاعل رقابي متطور يجمع بين الكفاءة التقنية والانفتاح على التجارب الدولية، في خدمة الشفافية والحكامة الجيدة لتدبير المال العام.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    توقيف 24 شخصاً بينهم 14 موظفاً عمومياً في ملف “فساد وتهريب” بميناء طنجة