المغرب يبهر العالم بقدرته على مواجهة الأزمات اعتمادا على قدراته الذاتية 

المغرب يبهر العالم بقدرته على مواجهة الأزمات اعتمادا على قدراته الذاتية 

A- A+
  • عظمة أمة… المغرب يبهر العالم بقدرته على مواجهة الفيضانات العنيفة بالاعتماد على قدراته الذاتية دون مساعدة من الخارج

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    “الله، الوطن، الملك”؛ بهذا الشعار المقدس الذي يسكن وجدان كل مغربي، واجهت المملكة واحدة من أعنف التحديات الطبيعية في تاريخها الحديث. لم تكن مجرد عواصف وفيضانات اجتاحت الوديان، بل كانت لحظة تجلّت فيها عظمة أمة قررت أن ترفع سقف التحدي عالياً، معتمدة على سواعد أبنائها ومقدراتها الذاتية، لتقدم للعالم درساً في الكبرياء الوطني والسيادة الميدانية التي لا تقبل الارتهان للخارج.

    ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار عادة نحو المساعدات الدولية في الكوارث الكبرى، اختار المغرب مساراً يعكس ثقته المطلقة في مؤسساته. فقد تحركت القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، وكافة السلطات المحلية، وفق خطة طوارئ محكمة أذهلت المراقبين الدوليين. هذه الاستجابة السيادية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رؤية ملكية متبصرة جعلت من تطوير القدرات الوطنية واللوجستية حصناً منيعاً يحمي المغاربة في أقسى الظروف.

    بحيث لم تكن الفيضانات العنيفة التي ضربت مناطق واسعة من المملكة مؤخراً مجرد اختبار لقوة البنية التحتية، بل كانت امتحاناً صريحاً لإرادة الدولة وصلابة مؤسساتها. وفي الوقت الذي حبس فيه العالم أنفاسه ترقباً، قدم المغرب درساً بليغاً في “السيادة العملياتية”، مبهراً المراقبين بقدرته الفائقة على إدارة الأزمة بالاعتماد الكلي على مقدراته الذاتية، بعيداً عن استجداء المعونة أو انتظار المدد من الخارج.

    منذ اللحظات الأولى لتدفق السيول، تحولت غرف العمليات إلى خلايا نحل لا تهدأ؛ حيث تلاحمت القوات المسلحة الملكية مع عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية في سيمفونية إنقاذ قلّ نظيرها. لم يكن التحرك عشوائياً، بل جاء نتاج استراتيجية استباقية مكنت من نشر التعزيزات في أكثر النقاط وعورة، مما يعكس نضجاً مؤسساتياً يجعل من حماية المواطن أولوية قصوى لا تقبل التأجيل أو المساومة.

    إن الاعتماد على “القدرات الذاتية” لم يكن مجرد خيار تكتيكي، بل هو تجسيد لعقيدة وطنية راسخة تؤمن بأن القوة الحقيقية تنبع من الداخل. بأسطول من المروحيات الوطنية، وكفاءات بشرية مغربية مئة بالمئة، استطاعت المملكة تأمين العالقين وإعادة فتح الشرايين الطرقية الحيوية في زمن قياسي. هذا “الاستقلال الإغاثي” يرسل رسالة واضحة للعالم: المغرب لم يعد فقط قطباً اقتصادياً صاعداً، بل هو قلعة محصنة بخبراتها وإمكاناتها القادرة على ترويض الكوارث.

    خلف لغة الأرقام والبيانات الرسمية، برزت عظمة الأمة في أبهى صورها من خلال الالتفاف الشعبي العفوي حول جهود الدولة. فالمغاربة، وفي كل محنة، يثبتون أن معدنهم يزداد بريقاً تحت الضغط، محولين مناطق الفيضانات إلى ساحات للتضامن والتآزر. هي “تمغربيت” في تجلياتها الأسمى، التي تجعل من مواجهة التحديات الطبيعية ملحمة وطنية تعزز اللحمة بين العرش والشعب.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    المغرب يبهر العالم بقدرته على مواجهة الأزمات اعتمادا على قدراته الذاتية