بوكرمان: وقوف المحامين دفاعا عن استقلالية المهنة وحماية حقوق المواطنين والعدالة
بوكرمان: وقوف المحامين دفاعا عن استقلالية المهنة وحماية حقوق المواطنين والعدالة
شوف تيفي
في حوار معمق ضمن عدد خاص على قناة شوف تيفي، أكد المحامي محمد بوكرمان، بهيئة فاس، أن خيار المحامين اللجوء إلى الإضراب والتصعيد جاء بعد تراكم طويل من التجارب والتحديات التي واجهت هيئة الدفاع خلال الحوار حول إصلاح منظومة العدالة في المغرب. وأوضح بوكرمان أن هذا القرار لم يكن قائمًا على مصالح فئوية، بل كان هدفه الأساسي حماية استقلالية المحاماة وضمان حقوق الدفاع للمواطنين، بما يتماشى مع المعايير الدستورية والدولية للمحاكمة العادلة.
وأشار بوكرمان إلى أن المرحلة الحالية تشكل لحظة نوعية وإيجابية، حيث خلقت المبادرة الأخيرة من رئاسة الحكومة جوًا من الثقة والتفاهم بين هيئة المحامين والحكومة، وهو ما انعكس على مشاريع القوانين المتعلقة بالمهنة، وأسهم في بلورة نصوص تشريعية تراعي استقلالية الدفاع وحقوق المواطنين. وقال: “الحوار مع الحكومة لم يكن لتثبيت مصالح المحامين، بل لضمان ألا يمس أي مشروع قانون بالحصانة أو الاستقلالية أو الحريات الأساسية للمحامي والمواطن على حد سواء.”
وأوضح بوكرمان أن تاريخ الحوار مع وزارات العدل السابقة أظهر محاولات متكررة لتقليص دور الدفاع في منظومة العدالة، سواء عبر رفع الرسوم على الطعون أو تقييد اختصاص المحامي في بعض الإجراءات. وأضاف: “استقلال المحاماة هو ركيزة أساسية لاستقلال العدالة كلها، وأي إضعاف للدفاع يؤثر مباشرة على استقلال النيابة العامة والقضاء ويقوض الحقوق الأساسية للمواطنين في محاكمة عادلة.”
وحول قانون المسطرة المدنية، أبرز بوكرمان أن اعتراض المحامين على المشروع جاء نتيجة نصوص كانت تهدف إلى رفع الرسوم أو تقييد حق المتقاضي في الطعن، ما كان سيحد من وصول المواطنين للعدالة. وبيّن أن الهيئة كانت دائمًا حريصة على عدم الدفاع عن مصالح مالية للمحامين، بل عن حقوق المواطنين الذين لا يستطيعون أحيانًا دفع أتعاب المحامي، حيث يتم الدفاع عنهم مجانًا لضمان تمتعهم بالحق في محاكمة عادلة.
وأشار بوكرمان إلى أن رسالة المحاماة هي رسالة نبيلة وإنسانية تتجاوز أي حسابات مالية أو مصالح شخصية، وأن المحامي يقوم بدوره في حماية المظلوم، ويراقب السلوكيات المهنية والأخلاقية لأعضائه حتى خارج إطار العمل، لضمان أن تكون ممارسة المهنة متوافقة مع القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية. وقال: “المحاماة ليست مجرد مهنة للرزق، بل هي دعوة لحماية حقوق الإنسان وتوفير ضمانات العدالة لكل المواطنين.”
وعن الدور الذي لعبه رئيس الحكومة، أوضح بوكرمان أن تدخل رئاسة الحكومة كان حاسمًا في حماية استقلالية المهنة وضمان السير الحسن للحوار التشاركي بين جميع الأطراف. وأضاف: “تدخل رئيس الحكومة ساهم في بلورة حلول عادلة، وحماية المبادئ الأساسية للمهنة، وضمان استمرار الدفاع عن الحقوق والحصانة والاستقلالية.”
واختتم بوكرمان حديثه بالتأكيد على أن وقوف المحامين ليس دفاعًا عن مصالح ضيقة، بل موقف وطني يهدف إلى حماية العدالة والمواطنين، وضمان أن تكون هيئة الدفاع قادرة على ممارسة مهامها بحرية واستقلالية، بما يسهم في تعزيز منظومة العدالة في المغرب وفق المعايير الدستورية والدولية.
هذا الحوار ضمن عدد خاص على قناة شوف تيفي يعكس حرص المحامين على التواصل مع الرأي العام، وتوضيح موقفهم الوطني والمهني من أي مشروع قانون يمس استقلالية المهنة وحقوق الدفاع، مع تأكيد أن الرسالة الإنسانية للمحاماة تتجاوز أي اعتبارات فئوية أو مالية.
المصدر: شوف تي في