المحامي شرو: المقاربة التشاركية صمام أمان دستوري للمحامين والمواطنين
المحامي شرو: المقاربة التشاركية صمام أمان دستوري للمحامين والمواطنين
شوف تيفي
خلال برنامج مباشر على قناة شوف تيفي، أكد الأستاذ حسن شرو، المحامي بهيئة فاس، أن المقاربة التشاركية في مشروع قانون مهنة المحاماة تمثل أساسًا لضمان قانونية التشريعات واستقلالية المحامي وحماية حقوق المواطنين. وبيّن شرو أن الأزمة الحالية لم تنشأ بين الأشخاص، بل هي نتيجة تراكمية لسلسلة من الحوارات بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل، تجاوزت الأربعين جلسة، تهدف إلى الوصول إلى توافق تشريعي مبني على الثقة المتبادلة بين المؤسسات. وأوضح أن غياب هذه الثقة شكل أحد أبرز التحديات أمام مسار النقاش حول مشروع القانون.
وأشار شرو إلى أن المقاربة التشاركية ليست إجراء شكليًا، بل هي التزام دستوري ودولي، خاصة بعد التصديق على اتفاقيات تلزم المغرب بالتشاور مع الهيئات المهنية الحرة قبل إصدار أي تشريع. واستشهد بالتجارب الدولية، مثل المجلس الفرنسي، الذي يعتبر التشاور مع الهيئات المهنية قاعدة قبل سن أي قانون، مؤكّدًا أن قرارات المحكمة الدستورية المغربية تؤكد ضرورة التشاور لضمان سلامة المسطرة التشريعية وشرعيتها. وأوضح أن أي نص قانوني يجب أن يضمن للمحامي حرية الدفاع عن موكليه دون تهديد أو ضغط، إذ يرتبط استقلال الدفاع مباشرة بحقوق المواطنين وفاعلية العدالة.
وأكد شرو أن المحامي يقوم بدور أساسي في المجتمع يشبه دور الصحفي كـ«كلب الحراسة»، ينبه إلى أي خرق قانوني أو تهديد للمكتسبات، مشيرًا إلى أن التحرك الاحتجاجي للإضراب، الذي بدأ تدريجيًا قبل أن يصل إلى التوقف الشامل، كان هدفه توضيح أهمية المقاربة التشاركية، وليس الصدام مع المواطنين. وأضاف أن المواطن، بعد الاطلاع على الوقائع، أصبح يدرك أن الحراك كان في صالح حماية حقوقه واستقلالية الدفاع، وأن المحامين لم يطالبوا بشيء مستحيل، بل سعوا للحفاظ على مكتسبات دستورية ومهنية.
كما تناول شرو قضية المحامي الأجنبي، مؤكدًا ضرورة إلمامه بالقوانين الوطنية وخضوعه للرقابة المهنية لضمان احترام الشرف والمهنية، محذرًا من أن مشروع القانون كان ينزع الحصانة الإجرائية التي تكفل حرية الدفاع، ما قد يؤدي إلى رعب مهني ويحد من قدرة المحامي على ممارسة مهامه. وأوضح أن أي مخالفة مهنية تقع تحت متابعة النقيب والهيئات، سواء داخل المحاكم أو خارجها، للحفاظ على سمعة المهنة وضمان التزامها بالمعايير الحقوقية.
وذكر شرو أن الاعتراض على مشروع القانون لم يكن رفضًا عشوائيًا، بل رغبة في تحسين النصوص التشريعية وضمان توافقها مع الدستور المغربي لسنة 2011، والاتفاقيات الدولية والمواثيق الإقليمية، بما فيها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وأكد أن الحراك يعكس نقاشًا قانونيًا موضوعيًا، لا صراعًا شخصيًا، وأن التضامن الدولي للمحامين، بما في ذلك دعم هيئات وجمعيات أجنبية، يعكس الحاجة إلى احترام المعايير الدولية لضمان استقلالية المهنة وحماية حقوق المواطنين.
وختم شرو حديثه بالتأكيد على أن المقاربة التشاركية تمثل صمام أمان دستوري ومؤسسي، وأن المحامي والدفاع والقضاء جناحان لطائر واحد، لا يمكن للعدالة أن تتحقق إلا بهما. وأوضح أن المواطنين، رغم الصعوبات التي واجهوها أثناء الإضراب، فهموا لاحقًا أن المحامين كانوا يدافعون عن مكتسبات مهنية وحقوقية، بما يعزز من استقلالية المهنة وحماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، ويتيح تجويد التشريعات بما يتوافق مع الدستور والاتفاقيات الدولية، ويضمن توازن المؤسسات القضائية والمهنية في المغرب.
المصدر: شوف تي في