الهيني: المحاماة رسالة وطنية واستقلالية المحامي محور حماية حقوق المواطنين

الهيني: المحاماة رسالة وطنية واستقلالية المحامي محور حماية حقوق المواطنين

A- A+
  • الهيني: المحاماة رسالة وطنية واستقلالية المحامي محور حماية حقوق المواطنين
    شوف تيفي
    في حوار موسع ومفصل على قناة شوف تيفي، كشف الأستاذ محمد الهيني، المحامي بهيئة الرباط، عن خلفيات موقف المحامين من مشروع قانون المحاماة، مؤكدًا أن هذا الموقف لم يكن فئويًا أو دفاعًا عن مصالح شخصية، بل جاء لحماية استقلالية المهنة وضمان حقوق المواطنين في محاكمة عادلة.

    جلسات الحوار: بناء الثقة وتوافق المواقف

  • أوضح الهيني أن الحوار مع وزارة العدل استمر لأكثر من أربعين جلسة موسعة، تم خلالها مناقشة كل التفاصيل المتعلقة بتنظيم المهنة، من استقلال المحامي وحصانته، إلى تنظيم الأتعاب وحقوق الدفاع وطرق التسيير الذاتي للهيئات.
    وقال: “خلال هذه الجلسات، لاحظنا تقدمًا في المناقشات وبدأت الثقة تتزايد، خاصة بعد التجارب السابقة مثل مشروع قانون المسطرة المدنية، الذي تطلب تدخلات برلمانية لتجاوز الخلافات.”

    وأكد الهيني أن هذه المناقشات كانت دقيقة ومنهجية، وشملت جميع الجوانب العملية للمهنة، مشددًا على أن هذه التفاصيل أساسية لضمان محاكمة عادلة وحماية حقوق المواطنين. لكنه أشار إلى أن الهيئات والمحامين فوجئوا لاحقًا بإحالة المشروع على المجلس الحكومي، وهو ما وصفه بأنه “تراجع غير مبرر عن المقاربة التشاركية التي نص عليها دستور 2011”، معتبرًا ذلك صدمة لأن المقاربة التشاركية تمثل أساسًا قانونيًا ودستوريًا لإعداد أي مشروع قانون يمس العدالة أو حقوق الدفاع.

    المشروع الجديد وتهديد استقلالية المحاماة

    وأشار الهيني إلى أن مشروع القانون الجديد قلص دور المحامي إلى مجرد رقم ضمن النظام القضائي، متجاوزًا دوره كشريك أساسي في تحقيق العدالة.
    وقال: “المحاماة ليست مجرد مهنة للرزق، بل رسالة وطنية وإنسانية، هدفها حماية حقوق الإنسان والمساهمة في سيادة القانون. أي تقليص لدور المحامي يضعف العدالة ويضر بالمواطن قبل أن يضر بالمحامي نفسه.”

    المغرب بسرعتين: الدستور والتطبيق

    استعرض الهيني مقولة الملك محمد السادس حول “المغرب بسرعتين”، موضحًا أن الدستور والقوانين التنظيمية أحرزت تقدمًا كبيرًا في استقلال السلطة القضائية، لكن بعض المشاريع العملية، ومنها مشروع قانون المحاماة، لم تتوافق مع روح الدستور ولم تضمن حقوق الدفاع وحصانة المحامي.
    وقال الهيني: “الضعف في ضمان استقلالية المحامي يعني تراجع الدفاع عن المواطنين، حتى لو كانت السلطة القضائية مستقلة، فالعدالة الحقيقية تتطلب توازنًا بين القضاء والدفاع.”

    الهيني كجسر بين الحكومة والمهنة

    أوضح الأستاذ الهيني أنه قام بدور أساسي كـجسر تواصلي بين رئيس الحكومة وهيئات الدفاع، خصوصًا بعد الاحتقان الذي أحدثه مشروع القانون.
    وقال:
    “بعد ما لاحظنا الاحتقان المهني الذي خلقه مشروع القانون، كان من الضروري فتح قناة تواصل مباشرة بين رئيس الحكومة وهيئات الدفاع. الهدف ماشي صراع ولا خصومة، الهدف حماية المهنة والدفاع على حقوق المواطنين. كنت دائمًا كنأكد أن المحاماة رسالة وطنية، وأن الدفاع عن الحقوق ليس فئويًا بل مصلحة وطنية.”

    وأضاف الهيني أن هذه الوساطة ساعدت على خلق جو من الثقة، خفض الاحتقان، والوصول إلى حلول تحمي استقلالية المحامي وحصانته، وفي نفس الوقت تضمن حقوق المواطنين في محاكمة عادلة.

    استحقاقات تاريخية ونضال وطني

    أكد الهيني أن المحاماة في المغرب ودوليًا كانت دائمًا في طليعة الدفاع عن الحقوق والحريات، وأن نضال المحامين ضد مشروع القانون كان وطنيًا وليس فئويًا، هدفه ضمان أن يظل الدفاع الحر والمستقل جزءًا لا يتجزأ من منظومة العدالة.
    وقال: “المحاماة ليست امتيازًا فرديًا، بل مكتسبات وطنية لحماية المواطنين وضمان وصولهم إلى العدالة.”

    دور رئيس الحكومة وتنسيق الحوار

    وأشار الهيني إلى أن تدخل رئيس الحكومة كان حاسمًا في الحفاظ على استقلالية المهنة وحصانتها، مؤكدًا أن الحوار المهني لا يقوم على الصراع أو الانتصار والهزيمة، بل على حماية المصلحة العامة.
    وأوضح: “الدفاع عن المهنة يعني الدفاع عن المواطن، وليس عن أي مصالح شخصية، والمحامي هو شريك أساسي للسلطة القضائية.”

    العلاقة مع وزير العدل

    بالنسبة للعلاقة مع وزير العدل وهبي، شدد الهيني على أن الحوار كان بناءً وبعيدًا عن الخصومة أو المنطق الشخصي: “لم ننظر إلى الموضوع بمنطق الخصومة أو الانتصار، بل حرصنا على الحوار البناء. نحن ندافع عن مكتسبات المهنة لفائدة المواطنين والعدالة، وليس لأي مصالح فردية.”

    المحاماة واستقلالية العدالة

    أكد الهيني أن دستور 2011 أعطى المحاماة مكانة أساسية كشريك في منظومة العدالة، وأن استقلالية المحامي وحصانته ليست امتيازات فردية، بل مكتسبات وطنية ضرورية لضمان محاكمة عادلة.
    وأضاف: “بدون محامٍ مستقل وحصين، لا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة حتى لو كان القاضي مستقلاً، فالعدالة الحقيقية تقوم على توازن بين القضاء والدفاع.”

    التزام المحامين بالحوار المستمر

    واختتم الهيني حديثه بالتأكيد على استمرار المحامين في الحوار مع الحكومة تحت إشراف رئيسها لضمان أن تظل المحاماة مهنة حرة ومستقلة، قادرة على تحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين.
    وقال: “المحاماة رسالة وطنية، والدفاع عن حقوق المواطنين هو أولويتنا دائمًا، وليس هناك أي اعتبار فئوي أو شخصي في موقفنا.”.”

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    تفكيك شبكة إجرامية للنصب والاحتيال وانتحال هوية الغير واعتقال أفرادها الخمسة