خلاف غربي يتصاعد.. سانشيز يواجه ترامب بسبب الحرب على إيران
أيمن الحبيب
في وقت اختار فيه عدد من القادة الغربيين الاصطفاف خلف واشنطن، برز رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez كأحد الأصوات الأوروبية القليلة التي أعلنت موقفاً معارضاً للحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. موقف مدريد لم يعد مجرد اختلاف دبلوماسي في وجهات النظر، بل تحول إلى مواجهة سياسية واضحة مع الرئيس الأمريكي Donald Trump.
ويرى سانشيز أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود إيران لتطال استقرار المنطقة بأكملها. ويحذر من أن العالم قد يغامر بمستقبل الأمن الدولي عندما يختار منطق القوة بدل إفساح المجال للدبلوماسية والحلول السياسية.
ومن أبرز أسباب هذا التوتر رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قواعدها العسكرية في جنوب البلاد لشن عمليات ضد إيران، وهو قرار أثار استياء واشنطن وعمّق الخلاف بين الجانبين. غير أن مدريد تؤكد أن الانخراط في مثل هذه العمليات قد يجعلها طرفاً مباشراً في حرب قد تحمل عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار العالميين.
كما يستند موقف سانشيز إلى تجربة تاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية الإسبانية، وهي حرب العراق سنة 2003، التي خلفت – بحسب كثير من القادة الأوروبيين – حالة طويلة من عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة. ويرى رئيس الوزراء الإسباني أن تكرار السيناريو نفسه في إيران قد يقود الشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة من الفوضى والصراعات.
وفي خلفية هذا الموقف، يسعى سانشيز أيضاً إلى تقديم نفسه كصوت أوروبي يدافع عن استقلال القرار السياسي للقارة في مواجهة الضغوط الدولية. فبالنسبة له، التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني الانخراط التلقائي في كل خياراتها العسكرية، بل يقوم على شراكة متوازنة تحترم القانون الدولي ومصالح الشعوب.
وفي المحصلة، يكشف موقف مدريد عن انقسام متزايد داخل المعسكر الغربي نفسه: بين من يرى في القوة العسكرية أداة لحسم الصراعات، ومن يعتقد أن الحروب الجديدة لن تنتج سوى مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار. وبين هذين المسارين، اختارت إسبانيا رفع شعار واضح: لا للحرب… نعم للدبلوماسية.