حكومة أخنوش تتحرك لحماية القدرة الشرائية: تحرك نوعي لحصر انعكاسات “حرب إيران”
حكومة أخنوش تتحرك لحماية القدرة الشرائية: تحرك نوعي لحصر انعكاسات “حرب إيران” على الاقتصاد الوطني
مع ولوج منطقة الشرق الأوسط نفق المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا لليوم الثامن عشر برهنت حكومة عزيز أخنوش على يقظة استراتيجية عالية في لحظة جيوسياسية فارقة، من خلال تفعيل “درع مالي” استثنائي يهدف إلى عزل السوق الوطنية عن “تسونامي” الأسعار الذي يضرب بورصات الطاقة العالمية. هذا التحرك، الذي أُعلن عنه اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، لا يُعد مجرد إجراء تقني، بل هو قرار سياسي بامتياز يروم بناء جدار صد أمام انتقال عدوى الغلاء من مضيق هرمز إلى مائدة المواطن المغربي.
وتأتي هذه المبادرة الحكومية تزامناً مع قفزات غير مسبوقة في أسعار النفط التي اقتربت من حاجز الـ 100 دولار للبرميل، نتيجة المخاوف من تعطل الملاحة البحرية. وبإعلانها عن فتح باب الدعم لمهنيي النقل ابتداءً من يوم الجمعة المقبل، تكون الحكومة قد قطعت الطريق على أي “ارتدادات تضخمية” محتملة، ضامنةً استقرار كلفة نقل المواد الاستهلاكية والخدمات، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها “هجوم مضاد” لحماية السلم الاجتماعي من تقلبات الخارج.
إن المقاربة التي تعتمدها حكومة أخنوش في تدبير تداعيات “حرب إيران” تتجاوز منطق التدبير اليومي نحو “السيادة الطاقية”؛ فبينما سجلت محطات الوقود زيادات اضطرارية ليلة 16 مارس (درهمين للديزل و1.44 للبنزين)، جاء التدخل الحكومي سريعاً لامتصاص الصدمة لدى المهنيين. هذا النوع من التدخلات يعكس قدرة الميزانية العامة على الصمود، مستفيدة من المؤشرات الإيجابية لعام 2025، حيث نجحت الحكومة في تقليص العجز الميزانياتي ورفع نسبة النمو، مما منحها “هامشاً للمناورة” في هذه الظروف العصيبة.
وبالرغم من الضغوط النقابية والمطالب الشعبية المتزايدة بإعادة تشغيل مصفاة “سامير” لتعزيز المخزون الاستراتيجي، تظل الأولوية القصوى لرئاسة الحكومة حالياً هي “تحصين جيوب المغاربة”. إن الرهان اليوم ليس فقط على توفير الدعم، بل على سرعة تنفيذه عبر منصة “مواكبة”، لضمان عدم استغلال الأزمة من طرف الوسطاء أو “الشناقة”، في معركة يقودها عزيز أخنوش لإثبات أن الدولة الاجتماعية قادرة على حماية مواطنيها حتى في ظل أكثر الأزمات الدولية تعقيداً.