صفعة سياسية لداتي في باريس
صفعة سياسية لداتي في باريس
شوف تيفي
في محطة سياسية حاسمة من المشهد الفرنسي، أسفرت نتائج الانتخابات البلدية في باريس عن خسارة بارزة للمرشحة اليمينية رشيدة داتي، وزيرة الثقافة السابقة ذات الأصول المغربية. داتي تُعد واحدة من أبرز الوجوه السياسية في فرنسا، حيث تجمع بين مسار سياسي داخل اليمين الفرنسي وجذور مغاربية، إذ ينحدر والدها من المغرب ووالدتها من الجزائر، وهو ما جعلها رمزاً لقصة صعود اجتماعي من بيئة متواضعة نحو أعلى المناصب السياسية.
ورغم أن الأجواء الانتخابية كانت توحي بمنافسة قوية، إلا أن داتي لم تتمكن من تقليص الفارق مع منافسها الاشتراكي إيمانويل غريغوار، حيث حسم الأخير السباق بنسبة تقارب 51% من الأصوات، مستفيداً من قاعدة انتخابية تميل تقليدياً لليسار داخل باريس. وقد حاولت داتي، مستندة إلى تحالفات مع تيارات من وسط اليمين، تحقيق اختراق انتخابي، لكنها لم تنجح في قلب موازين القوى.
وتبرز خصوصية مسار رشيدة داتي من خلال كونها ابنة مهاجرين من أصول مغاربية، استطاعت أن تشق طريقها في عالم السياسة الفرنسية، حتى وصلت إلى منصب وزيرة العدل سنة 2007 في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، لتصبح أول امرأة من أصول مغاربية تتولى هذا المنصب الرفيع. هذا المسار جعلها شخصية مثيرة للاهتمام، تجمع بين هوية متعددة وانخراط في تيار سياسي محافظ، وهو ما يميز حضورها في الساحة السياسية الفرنسية.
ورغم الهزيمة الانتخابية، فإن تجربة داتي تظل مثالاً على التحديات التي تواجه السياسيين ذوي الأصول المهاجرة داخل الأنظمة الديمقراطية الأوروبية، حيث تلتقي الكفاءة الفردية مع حسابات الهوية والتمثيلية، في مشهد سياسي معقد ومتغير باستمرار.
المصدر: شوف تي في