المغرب وجمهورية التشيك يضعان حجر الأساس لشراكة استراتيجية “غير مسبوقة”
في خطوة تعكس نضج العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أكدت المملكة المغربية وجمهورية التشيك، اليوم الخميس بالرباط، عزمهما الأكيد على الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى شراكة استراتيجية مهيكلة. جاء ذلك خلال مباحثات رفيعة المستوى جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية التشيكي، بيتر ماكينكا، اللذين وصف لقاؤهما بـ “الدينامية غير المسبوقة”.
وشدد المسؤولان على أن العلاقات بين الرباط وبراغ بلغت مرحلة متقدمة من النضج، مما يستوجب مأسستها ضمن إطار استراتيجي يخدم المصالح المشتركة. واتفق الطرفان على تعزيز الحوار السياسي المنتظم ليشمل القضايا الدولية الكبرى، إلى جانب تكثيف التنسيق في مجالات حيوية يتصدرها الأمن، الدفاع، الطاقة، الهجرة، والسياحة، مع الالتزام بمواصلة تبادل الزيارات رفيعة المستوى والبعثات الاقتصادية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتقني، رسم الوزيران خارطة طريق طموحة تشمل قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل الصناعات الصيدلانية، تدبير المياه، صناعة السيارات، والطيران والفضاء. كما تم الاتفاق على استكشاف فرص التصنيع المشترك في مجال الدفاع والصناعات التعدينية، مع التأكيد على أهمية عقد الاجتماع الأول للجنة المختلطة للتعاون الاقتصادي في براغ خلال العام الجاري لتنزيل هذه التوجهات على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، حظي الجانب الأمني والعسكري بحيز هام من المباحثات، حيث رحب الجانبان باتفاق التعاون العسكري الموقع في أكتوبر 2024، والذي سيفتح آفاقاً رحبة في الصناعة الدفاعية والتكوين المشترك. ومن جانبها، أشادت جمهورية التشيك بتنظيم المغرب المشترك لكأس العالم 2030، معتبرة إياه فرصة سانحة للمقاولات التشيكية للمساهمة في الطفرة التنموية للمملكة.
وخلص اللقاء إلى التأكيد على أهمية البعد الإنساني والثقافي كركيزة أساسية لهذه الشراكة، عبر تشجيع حركية الطلبة والباحثين وتوطيد الروابط الأكاديمية. كما أعلن الطرفان عن تطلع محوري لتمثيل المغرب كضيف شرف في معرض “برنو” (Brno) الدولي عام 2027، مما سيعزز من الإشعاع المغربي في قلب أوروبا الوسطى.