بوح الأحد: عبد اللطيف حموشي سر الإشعاع الدولي المتواصل للأمن المغربي
بوح الأحد: عبد اللطيف حموشي سر الإشعاع الدولي المتواصل للأمن المغربي، الجماعة تحصي خسائرها في مجلس شوراها، مول المطار كبير الطوابرية يفضح نفسه من جديد و الآتي أسوأ، التفوق الكروي المغربي الرقم الأصعب و أشياء أخرى….
أبو وائل الريفي
كان لافتا للانتباه هذا الأسبوع الدينامية التواصلية للمؤسسة الأمنية، وهي دينامية تؤكد ازدياد الطلب على التعاون الأمني مع المغرب للاستفادة من تجربته، وحرص حموشي على تقديم هذه التجربة لما في ذلك من خدمة للصورة الإيجابية عن المغرب التي تخدم كل مؤسساته.
تندرج هذه الدينامية في إطار الأولويات التي سطرها حموشي للمؤسسة الأمنية، ومنها تدعيم انفتاحها على مختلف الشركاء الدوليين والإقليميين والحرص على توسيع وتنويع الشراكات الأمنية معها وتبادل وتقاسم التجربة المغربية مع الأجهزة الأمنية في البلدان الصديقة والشقيقة.
في هذا السياق، استقبل حموشي المفتش العام للشرطة بجمهورية ليبيريا السيد كريكوري كوليمان مرفوقا بسفير بلاده المعتمد بالرباط ومصحوبا بوفد أمني هام، والهدف من هذه الزيارة هو رغبة مصالح أمن هذه الدولة في الاستفادة من التجربة المغربية في مختلف المجالات الأمنية، بما فيها تطوير البنيات الشرطية بها والاستفادة من تجربة المكتب المركزي للأبحاث القضائية في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، وتجربة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مكافحة الجريمة المنظمة بجميع صورها وأشكالها،واستلهام واعتماد نفس التجربة المغربية في مجال تطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية.
استقبل حموشي كذلك السيد يويو سوتيسنا السفير الأندونيسي المعتمد بالرباط وتدارسا معا بعض القضايا والمواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين بما في ذلك تفعيل وتنزيل الاتفاقيات ذات الصلة بالتعاون الثنائي، وكذا التوافق على إعداد مذكرة تفاهم مشتركة كإطار مرجعي لتطوير التعاون بين البلدين في المجال الأمني.
الاستقبال الثالث كان للسيد خالد بنسالم بامخالف سفير دولة سلطنة عمان المعتمد بالمغرب، وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض أوجه التعاون الأمني الثنائي بين البلدين، وتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز هذا التعاون وتطويره في مختلف المجالات الأمنية، ولا سيما مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل المعلومات والخبرات الأمنية.
أصبح لإنجازات المؤسسة الأمنية صيت عالمي، وصار لنجاحاتها أثر يجعلها محور اهتمام دول ومنظمات عديدة، وخاصة في بعض المجالات التي تحظى بالأهمية مثل مكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة وتبادل الخبرات والمعلومات.
هذه من الأعمال النوعية التي كان لحموشي قيمة مضافة فيها بشخصه الذي أعطى لهذا المنصب وللمؤسسة بعدا تواصليا وإشعاعيا مستحضرا فيه أن يعود أثره على كل مؤسسات الدولة. يحسب لحموشي أنه أضاف إلى دوره كمسؤول أمني قدرة تخطيطية وبعدا استشرافيا ومهمة تواصلية كان لاستدامتها وقع على المغاربة وغيرهم، حيث صارت هذه المؤسسة من أكثر المؤسسات تواصلا، وصارت مساهمتها في محاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة وتبادل المعلومات مشهودة ولذلك يزداد عليها الطلب دوليا.
يحسب له كذلك أنه أولى للخدمات الاجتماعية لموظفي وأسر هذه المؤسسة اهتماما كبيرا، وقد تجسد هذا الاهتمام خلال هذا الأسبوع باتفاقية الشراكة التي وقعتها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لتمكين موظفات وموظفي الشرطة، العاملين والمتقاعدين، وأفراد أسرهم من الاستفادة من خدمات شبكة القطارات الوطنية بشروط تفضيلية.
بهذه الأجندة الممتلئة، وبتلك الإسهامات النوعية، يؤكد حموشي أنه لا يلتفت إلى من لا شغل له غير الكذب والتبخيس وترويج الأباطيل. يتأكد كذلك أنه لا ينشغل بما يكتب عنه لأنه على يقين بأن أكبر شهادة على أدائه لمهامه هي الرضى الملكي والشعبي وباقي مؤسسات الدولة التي يلمسها في كل مناسبة رسمية أو شعبية، وفي التعاون والحرفية العالية التي تشتغل بها كل وحدات المؤسسة الأمنية والحوافز التي تقوم بها في كل مهامها.
لا نستغرب بعد كل ما سبق أن تصبح هذه المؤسسة وحموشي في مرمى سهام كل من لا ينتعش إلا في الفوضى لأنهم يجدون في أداء حموشي سدا منيعا تجاه تحقيق أطماعهم.
هذا الأسبوع كنا أمام “حرْكة” موسمية اعتدناها من كبير الطوابرية الذي شده الحنين إلى من يذكره بجرائمه. اشتاق المعطي أن يطلع في العمارية بجرائمه في نهب المال العام وتحويله إلى أراضي وحسابات في الخارج. هو من هواة “الطوندانس” ولا مشكلة عنده أن يناله بالكذب وتزوير الحقائق والفضائح.
يدعي “مول الجيب” أنه استفاد من عفو ملكي وأن العفو يجبّ كل ما سبق من جرائم بينما موضوع العفو الملكي موضح في قرار العفو، ولا علاقة له بمنعه من السفر الذي يبقى تقديرا لسلطة مستقلة.
كعادته، يظن الماتي -حامل الجنسية الفرنسية- أنه يستحق امتيازا يخوله السفر إلى الخارج ضدا على قرار إغلاق الحدود في انتظار نهاية محاكمته، ويؤاخذ على الدولة الفرنسية تخليها عنه، وبالمقابل يدعي أنه مناضل تقدمي حصل على تلك الجنسية بغير رغبة منه. هذا نوع من التناقض الذي يجعل شخصية الماتي مركبة مليئة بالمتناقضات. يعطي للرفاق الحمر وجها حتى يضمن ولاء قيدومة الرفاق خديجة، بينما يقدم “للإمبرياليين” وجها آخر يضمن به الدولارات واليوروهات التي يعيش بها متعه التي لا تخفى على مقربيه، وله وجه آخر يقدمه لعدلاوة لأنه يريد حجز خدمات دائمة عند تريتور عدلاوة البراح الذي أصبح متخصصا في استقطاب عدلاوة ليصبحوا حواريي المعطي وأمثاله.
تطرقنا في البوح الماضي لتسخينات استباقية للمعطي، ويتأكد بأنه جعل من “همم” ومن “النهج” ومن “عدلاوة” بيادق يسخرهم لخدمة أجندته، وهم يقبلون بذلك لأنهم يجنون منه كذلك ضمانة بحضوره معهم ليزين أنشطتهم ذات اللون الواحد. هو تبادل خدمات لا علاقة له بمبادئ، ولا سؤال فيه عن طبيعة المتابعة والمحاكمة ومدى صدق ما يدعيه وصواب ما يطلبه. ولذلك فأكبر كذبة افتراها المعطي وصدقها قبل غيره أن سبب ما يعيشه هو محاولته تقريب الشقة بين تيارات الإسلام السياسي وتيارات اليسار، والكل يعلم أن تحقق هذا ضرب من الخيال ولعل تحققه سيضاف لعجائب الدنيا إلا إن حصل مسخ لأحدهما أو لهما معا.
محاولة المعطي إعادة الوهج لنفسه وإحياء “قضيته” تصطدم دائما بالحقائق التي ترسخت لدى كل من اطلع على ملف المتابعة المتاح لكل المهتمين. كيف يدعي بأنه يريد السفر للتدريس بينما هو لم يؤد واجبه في جامعات المغرب التي كان أستاذا بها ويتقاضى أجره منها؟ لهذا السبب لا يتجاوز عدد من يساندونه “شلة” من 15 شخصا، بل إن ممن كان يتضامن معه انصرف إلى حال سبيله بعدما علم حقيقة متابعته والأدلة الدامغة التي تستند إلى حقائق يراوغ دائما أثناء الإجابة عنها في أي حوار يصنعه على مقاسه مع من يرتضي أن يكون أمامه رجع صدى لما يريد تبليغه وليس صحافيا مهنيا يطرح الأسئلة التي تساعد على كشف الحقيقة وتقديم المعلومة المفيدة للقارئ والمشاهد. لذلك فكل لقاءاته عبارة عن مونولوج لا علاقة لها بجنس الحوار.
اكتشف المعطي بعد هذه الحرْكة أن خطاب التضليل الذي كان يروج به لجلب التعاطف إقناعا بمظلوميته لم يعد ينفع في زمن السيولة المعلوماتية، واكتشف أن كل خرجاته الإعلامية تعود وبالا عليه وتفضح كذلك من انبرى ليكون بوقا له ومكنه من منصته.
أكد المعطي مرة أخرى أن أساليبه مبتذلة. يبحث عن “الشو” من المطار بعد شراء التذكرة ليفتعل منعا يعرف مسبقا أنه لم يصدر جديد قضائي بشأنه، ثم بعد ذلك يدخل في إضراب عن الطعام صار الكل يعلم حقيقته لأنهم يعرفون أنه لا يمنع نفسه خلاله من كل ملذات الدنيا المتاحة أمامه، ثم يبدأ في التصريحات والحوارات والاستقبالات وهو في كامل قواه الجسدية لا يبدو عليه أثر إرهاق أو دوار أو دوخة أو ضعف جسدي أو تأثر نفسي. وهذه وحدها تجعله يكتشف حالة التناقض التي هو عليها فهو من جهة يستجدي تعاطفا بسبب تدهور وضعه الصحي، ولكنه بالمقابل يقدم صورة على أنه غير متأثر بآثار الإضراب عن الطعام لأنه يعود لحياته العادية دقائق بعد هذا الإضراب مما يدل على أنه إضراب مفبرك.
يخطئ المعطي دائما لأنه لا يزن أفعاله وأقواله وتصرفاته، ولم يفهم أن قضيته موضوعة أمام القضاء وحسمها لن يكون إلا في قاعة المحكمة وبمرافعات قانونية مدعمة بأدلة يجب أن يمد بها دفاعه وإلا فإن هذه “الحرْكة” وغيرها لن تغير من وضعه القانوني شيئا، ولن تزيده إلا فضيحة على الأشهاد.
هي كلمة أخيرة للمعطي ومن يسير في ركبه. الضغط لابتزاز السلطات لم يعد يجدي، والمواطنة الامتيازية لم يعد لها مكان في مغرب اليوم، وتكرار سقط الكلام ليس إلا هدرا ولو كان تحت مسمى حوار أو ندوة صحفية أو غيرهما، وأمامه وغيره التماس تبرئته في المحكمة، وعليه الاعتراف بجرائمه والاعتذار عنها، وليفهم أن مؤسسات الدولة لا مصلحة لها في معاداته وليست في صراع معه ليلوي عنق الحقيقة بقول “اللي اغلب يعف”. هذا منطق السيبة وهو مناف لمنطق دولة القانون التي لا تعترف بغير النصوص والمساطر ذات الطبيعة العامة والمجردة وغير المفصلة لصالح فلان أو ضد علان.
عليه أن يعترف بأنه أجرم حين حول أموالا عمومية إلى حسابات خاصة واشترى بها أراضي خاصة، وأول العلاج الاعتراف بهذه الحقيقة التي تؤكدها كل الأدلة المادية التي يتجنب الخوض فيها.
كنا هذا الأسبوع مع محطة أخرى لعدلاوة تؤكد حالة الإفلاس التي هم عليها، وأنهم ليسوا استثناء من حالة الكساد التي عليها تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي.
من اطلع على مخرجات مجلس شورى الجماعة يتأكد من منحنى الانحدار الذي وضعت فيه الجماعة نفسها منذ أزيد من عقدين من الزمن بالضبط، أي 2006. نفس الوجوه ثابتة في مناصبها ويعاد التجديد لها لأن حراس المعبد ومجموعات المصالح المتنفذة داخل الجماعة لا تثق إلا في فئة محدودة على رؤوس الأصابع من المريدين، بينما الشباب يراد لهم أن يكونوا “خدما تابعا” ومنفذين بدون فهم لأن القاعدة هي أن تقف أمام حراس المعبد كما يقف الميت بين يدي مغسله منزوع العقل والقلب والحركة.
ما رشح من البيان الختامي يؤكد توسع حالة اليأس السائدة وسط الأتباع، ولذلك توجهت إليهم القيادة الخالدة بعبارات التنويه ب”الأداء الجيد لكافة مؤسسات الجماعة، والحضور المشرف لأعضائها والمتعاطفين مع مشروعها، رغم استمرار الحصار والتضييقات”. مع العلم أن هذا الخطاب أصبح ممجوجا لدى الأتباع لأنهم أدرى بواقع الحال الذي يعيشونه في مجالس فارغة وحضور ميداني باهت وتماهي كامل مع مجموعات لا تمت إلى قناعاتهم بصلة، بل إن الأتباع يتساءلون عن سبب هذا الإصرار على هذا التماهي الذي لم تظهر له ثمار، بل كانت نتائجه حنظل على فئة الشباب التي لم تعد تجد ضالتها في خطاب القيادة.
لم يعد ينفع خطاب المظلومية قيادة الجماعة أمام أتباعهم، فكيف به يقنع المغاربة؟
لم يعد تبرير حالة التكلس والانحدار بالتضييق يحظى بالقبول وسط أتباع يرون السبب في كل ما تعيشه الجماعة هو قيادتها العاجزة والفاشلة والتي تجاوزها الركب.
تقفز الجماعة كعادتها عن الواقع ولا تقدم للرأي العام حصيلة مبادراتها ومن تجاوب معها ومن أعرض عنها ومن اعترض عليها لأنها تعلم علم اليقين أنها حصيلة صفرية تعزز عزلتها وهامشيتها.
إصرار كبار عدلاوة على الزج بالشأن الديني دليل آخر على العقدة الملازمة لهم بشأن إمارة المؤمنين لأنها سد منيع ضد أطماعهم للسيطرة على هذا المجال ويرون في هذا الحصن أكبر عرقلة في وجههم. من خلال تلك الرؤية يتأكد للمغاربة أن بيت القصيد عند عدلاوة هو مزاحمة إمارة المؤمنين وهو ما لا يسمح به المغاربة أبدا.
لا حديث في بيان الجماعة عن التدبير المالي داخلها ولا ذكر لمواردها وطرق صرفها وقانونية عملياتها، ولا حديث عن العقارات المملوكة للجماعة والمكتوبة في ملكية بعض المحظوظين من حراس المعبد، وطبعا المبرر الجاهز للأتباع هو الاحتياطات الأمنية رغم أن الفضائح المرتبطة باختلاسات أموال الأتباع متواترة وتستوجب من القيادة شفافية أكبر.
ما تزال الجماعة مصرة على وصفتها غير الواقعية والتي تختبئ وراءها لتبرير عجزها وهي بناء الجبهة المجتمعية الواسعة التي أثبتت السنين الماضية أنها حلما في خيالهم لا يختلف عن حلم 2006 الذي اتضح أنه كان صرحا من خيال فهوى مع نهاية تلك السنة ولم تقدم بشأنه حتى الآن توضيحات للأتباع والمتعاطفين والمغاربة.
كانت تلك السنة انتكاسة كبيرة أفقدت الجماعة مريدين من الطراز العالي لأنها فتحت أعينهم على الخرافة التي عاشوها أكثر من سنة، وانضافت إليها سقطة سنة 2011 التي كانت مغامرة فقدت فيها حصيصا من الشباب في الشارع في طقوس نهاية الأسبوع التي كان يملأها مشاة الأحد واكتشفوا أنها لم تستفز السلطات لارتكاب ما أخطأت فيه دول أخرى، وانضافت إليها “دوخة” ما بعد رحيل “الياسينية” بموت ياسين وحالات التمرد بين تيارات تدعي كلها أنها الأحق ب”الوراثة” الكاملة له. حالة صمت غريب عن كل هذه القضايا التي تستلزم تنويرا من القيادة العدلاوية للأتباع قبل غيرهم.
يتأكد من حالة الكساد التي عليها تيارات الإسلام السياسي بكل تفرعاتها أن قوتهم لم تكن في العوامل الذاتية بل كانت بدعم غربي لهم وحصانة تمتعوا بها لسنوات طوال وتدريبات تلقاها شبابهم في مراكز بدول أوربية وأمريكية لإثارة الفوضى ونشر الخراب تحت مسمى الثورات الملونة التي دعمتها جهات لم تعد خافية اليوم على أحد ونشرت بشأنها وثائق متواترة.
بانحيازها للمد الإيراني تؤكد الجماعة أنها متمسكة بجذرها الشيعي وغير مبالية بخطر الصفوية الإيرانية على مصالح المغرب، وهذا ما يجعلها في صف غير صف المغاربة وقد جربت رد فعلهم لما أرادت احتلال الشارع وتسخيره للدعاية لنظام الملالي.
حتى الركوب على معاناة الفلسطينيين لم تعد مغرية للأتباع لأنها طالت وتكررت وصارت الأهداف منها ليس التضامن مع غزة ولكن استعراض العضلات على اليساريين وإبقائهم تحت طوعهم.
تتسع بؤرة الحرب في الخليج، وتتوسع معها معاناة العالم من آثارها. يغامر نظام الملالي في إيران بشعبه والمنطقة وبنياتها بإصراره على استمرار الحرب وترويج وهم الانتصار رغم أن ما تكبده من خسائر -كما ونوعا- غير مسبوق.
جل قيادات الدولة المدنية والدينية والسياسية والعسكرية قتلت، جل بنيات الدولة دمرت، وحالة شلل تعيشها كل مرافق الدولة، ويدفع الإيرانيون ثمنها. حالة العربدة الإيرانية لم تراع حكمة دول الجوار التي تعي مخاطر هذه الحرب على الجميع وتتجنب زيادة حالة الشحن فيها.
يتأكد لكل المراقبين أن من يحكم إيران ليس مؤسسات منتخبة ولكنه حرس يقدم نفسه دولة وسط الدولة، ولم تعد تهمه سيادة الدول واستقلالية قرارها. أذرع إيران فقدت البوصلة وتجردت من انتمائها الوطني وهي تتمرد على مؤسسات الدولة في لبنان وتعطي للسفير الإيراني هناك غير المرغوب في بقائه ضوءا أخضر وحماية وحصانة حتى لا يغادر لبنان.
منطق الدولة صار مغيبا لفائدة تحكم ميليشيات في مصير دولة وشعب، ولذلك استحق زعيم الحزب الأداة هناك رسالة تنويه من المرشد القعيد المغيب من الوجود منذ تعيينه.
لا ضمانة موجودة اليوم من عدم محاولة نظام الملالي تصدير تجربة لبنان لدول أخرى بلعب ورقة الطائفية والشيعة في دول الجوار، ولذلك فإن هذا النظام خطر وجودي واستراتيجي في المنطقة.
استمرار الحرب لا مصلحة فيه، وتوسيعها فيه ضرر على الجميع، وعرقلة حركة مرور البضائع والمحروقات لعب بالنار، وإغلاق الأجواء وتهديد سلامة الملاحة الجوية إضرار بشعوب لها مصالح تضطرها للمرور عبر تلك الأجواء. منطق الحكمة والمصلحة يستدعي البحث عن تخفيف الاحتقان وليس التبشير بالقدرة على الصمود بينما يتلقى الشعب الإيراني الخسارة التي لن يستطيع الخروج منها لعقود قادمة.
لا يمكن أن نختم هذا البوح دون الحديث عن التفوق الكروي المغربي الذي تأكد من خلال الوجه الجيد الذي ظهر به منتخب الكرة في مباراتيه الإعداديتين لكأس العالم. رغم الطابع الإعدادي للمباراتين لاحظنا جميعا أننا داخل دائرة المنافسة ولا ينقصنا شيء سوى الإعداد الجيد وحسن اختيار اللاعبين الجاهزين والإسناد الدائم للفريق والثقة في قدراتنا. وهذا ما هو مطلوب منا كمغاربة وما يحتاجه منا اللاعبون والطاقم الإداري والفني والتقني والطبي.
اكتشفنا كذلك أن سياستنا الكروية تعطي أكلها في كل المستويات بعد الأداء الجيد لفريق أقل من 17 سنة الذي تمكن من الفوز على منتخبات شمال افريقيا محتلا الصدارة.
عرش الكرة الإفريقية يتربع عليه المغرب في كل المستويات، ويضمن بذلك تفوقا مستقبليا بهذه الفئات الناشئة، ويتأكد لكل المتتبعين أن التخطيط الواقعي وحسن التدبير والتكوين الجيد والرعاية الملكية عناصر مهمة لنجاح مستحق يفرض نفسه رغم الحملات غير المبررة وغير المفهومة التي يقودها البعض ضد المغرب.
أصبح الطلب كذلك على خدمات المدربين المغاربة متزايدا ومنهم من حقق نتائج خارج المغرب تصنف ضمن المعجزات الكروية، وهؤلاء أطر مغربية هي كذلك ثمار لهذه السياسة الكروية. هل بعد كل هذا نحتاج لشهادة مجروحة ممن لا يحق لهم تقديم الشهادة؟
إنجازاتنا تتحدث عنا، وأداؤنا يشهد لنا، وانتشار لاعبينا وأطرنا خير مثال على نجاحنا، وثقتنا ووقوفنا وراء الفرق المغربية أكبر رسالة لمحترفي إسقاط المعنويات.
نلتقي في بوح قادم.