ثمار الشحن العدائي العسكري في الجزائر

ثمار الشحن العدائي العسكري في الجزائر

A- A+
  • ثمار الشحن العدائي العسكري في الجزائر

    ما جرى مساء الأحد 20 أبريل 2026 على أرضية ملعب المسيرة بمدينة آسفي من شغب في مباراة لكرة قدم، يشكل لحظة كاشفة لانزلاق خطير، حيث تقاطعت الرياضة مع توترات سياسية مشحونة. خلال اللقاء الذي جمع فريق أولمبيك آسفي بنظيره اتحاد العاصمة الجزائري، أقدم عدد من مشجعي الفريق الجزائري على اقتحام أرضية الملعب، واعتدوا على بعض الإعلاميين، كما دخلوا في احتكاكات مع قوات الأمن والجماهير المحلية، في مشهد صادم خرج بالكامل عن روح التنافس الرياضي.
    هذه الواقعة، في زمانها ومكانها المحددين، لايمكن قراءتها فقط كانفلات جماهيري محدود، بل تبدو، في عمقها، انعكاسًا لخطاب أوسع يتم تغذيته خارج أسوار الملاعب. وحول طبيعة الوعي الذي يصاغ لدى المواطن الجزائري من خلال أبواق الدعاية في نظام العسكر الحاكم بالجزائر الذي دأب على زرع كل أشكال العداء التي يتم إنتاجها وترويجها بشكل ممنهج في الخطابات الرسمية والإعلامية تجاه المغرب. فبدل أن تُبنى العلاقة بين بلدين جارين على التاريخ المشترك وروابط الثقافة والجغرافيا، ظل حكام قصر المرادية المتحكمين في رقاب الشعب الجزائري يعملون على استثمار التوترات السياسية لتغذية مشاعر عدائية لدى المواطنين الجزائريين، ترجمت في سلوك عدواني، كما حدث في آسفي.
    لا يعني هذا التعميم كل الجمهور الجزائري، فداخل كل مجتمع أصوات متعددة، وهناك بلاشك جماهير جزائرية تؤمن بالروح الرياضية وترفض مثل هذه التصرفات. لكن ما وقع يكشف عن وجود شريحة واسعة تأثرت بخطاب تعبوي ناقم دأب لعقود طويلة على خلق عدو خارجي، اسمه البعبع المغربي الذي يسرب الحشيش للجزائر ويهدد استقرارها ويريد زرع الفتنة، والعمل على خلق سرديات عدائية تروج في مخيلة نظام العسكر ، تجعل كل مغربي مدان ومتواطئ مع المخزن ضد مصالح الجزائر، لذلك فإن ما حدث في ملعب آسفي، هو أحد الثمار المرة لسنوات من التجييش والبروباغندا لجعل المغرب عدوا في محاولة إلهاء الجزائريين عن مشاكلهم الحقيقية التي هي ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية بسبب سياسات جنرالات الجزائر.
    يتحمل الإعلام الجزائري المنتج والمراقب في قلب الدهاليز الاستخباراتية لكابرانات الجزائر، جزءًا كبيرًا من المسؤولية. فحين يتم تقديم المغرب بشكل سلبي ومشحون في كل المنابر، وعندما تُختزل العلاقات الثنائية في صراع دائم، فإن ذلك يخلق مناخًا نفسيًا قابلاً للانفجار عند أول احتكاك مباشر، حتى لو كان في مباراة كرة قدم. وهنا تتحول المدرجات إلى امتداد لهذا الخطاب، وتصبح الشعارات والهتافات وسيلة لتكريس نفس الصور العدائية.
    إن أخطر ما حدث بآسفي هو قابليته لأن يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة من التوترات المتبادلة، حيث يُستغل لتأكيد سرديات جاهزة عن “العدو” و”التهديد”. وهنا يكمن الفخ: أن تتحول الرياضة، التي يفترض أن تكون جسرًا بين الشعوب، إلى أداة لتعميق القطيعة.
    حادثة آسفي، بكل تفاصيلها، ليست مجرد خبر عابر أو تغطية صحفية بالصوت والصورة ، بل إنها مرآة تعكس ثمار عقود من الخطاب العدائي. ومرشحة أن تتكرر في أماكن وأزمنة أخرى، بنفس الحدة وربما أكبر. ما يحتاجه الإعلام الجزائري والنخب المثقفة اليوم هو إعادة الاعتبار للمعنى الحقيقي لكرة القدم، كفضاء للتلاقي لا للتصادم. كما نحتاج إلى وعي نقدي يُدرك أن العداء المصطنع لا يخدم سوى استمرار التوتر، وأن الشعوب، في عمقها، ليست في حالة حرب، بل في حاجة إلى منافذ للتواصل والتفاهم. أما تسريب المشاغبين إلى قلب الملاعب لإثارة الفتنة في هذا البلد الأمين، فإنه لن يجدي نفعا، لأن المغاربة أرقى من أن يسقطوا في ردود الفعل من هذا المستوى. ويبقى السؤال الذي نطرحه دائما ولازال معلقا ألا يوجد رجل رشيد بالجارة ” الشقيقة “.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الرباط: 10 برلمانيبن استفادوا من رخص استيراد المواشي من الخارج