الدكتور محمد شقير يُصدر مؤلفاً جديداً يفكك فيه هندسة السياسة بالمغرب
محمد شقير يفكك شيفرات “الحكم السلطة وتدبير المجال” قراءة سوسيولوجية في هندسة السياسة بالمغرب
شوف تيفي
طارق عطا
في إصدار يمثل حلقة وصل متينة ضمن مشروعه الفكري الطموح، يواصل الباحث والمحلل السياسي الدكتور محمد شقير غوصه في أعماق البنية السياسية المغربية. فبعد النجاح الذي حققه مؤلفه “جدلية القبيلة وتطور الدولة الملكية بالمغرب”، يطل علينا شقير بمؤلفه الخامس ضمن هذه السلسلة المتخصصة، تحت عنوان مثير للجدل والتأمل: “السلطة وتدبير المجال السياسي بالمغرب”.
يستهل شقير بحثه بوضع خارطة طريق مفاهيمية، حيث لا ينظر إلى “المجال السياسي” كمجرد رقعة جغرافية صماء، بل يعرّفه بوصفه “إطاراً جغرافياً بشرياً وفكرياً” يغلي بالتنافس. فالأمر في جوهره صراع إرادات بين فاعلين سياسيين يسعى كل منهم لبسط سيطرته وتطويع هذا المجال لخدمة رؤيته ومشروعه، مما يجعل من تدبير المكان والمكانة جوهر العملية السياسية برمتها.
في الفصل الأول، ينقلنا الباحث إلى ما وراء كواليس المشهد الرسمي، راصداً كيف تحكم السلطة قبضتها على المجال عبر الرموز. يتوقف شقير عند “الجسد الملكي”، محاولاً فك التباسات العلاقة بين التسامي الرمزي والتعالي المؤسساتي، ثم يعرج على “المجال البروتوكولي” كأداة هندسية لضبط التراتبية السياسية. كما يسلط الضوء على “ترميز المجال الوطني”، وكيف يتشكل الهيكل الرمزي للدولة بين رغبة التكريس وتحديات التنافس مع قوى أخرى.
أما في الفصل الثاني، فينتقل الكتاب من التنظير الرمزي إلى التشريح العملي لآليات التدبير. يستعرض شقير التحولات الجذرية في أدوار “الولاة”، وكيف تحولوا من شركاء في اقتسام السلطة إلى مدبرين تقنيين للمجال. كما يقدم قراءة نقدية لعملية “تفكيك البنية القايدية” كمدخل للتحكم في المجال القروي، الذي ظل لفترة طويلة عصياً على الاختراق.
“إن الانتقال من التنقلات السلطانية الكلاسيكية إلى الزيارات الملكية المعاصرة ليس مجرد تغيير في الشكل، بل هو آلية حيوية لضبط المجال الجغرافي والسياسي وإعادة تأكيد حضور المركز في الأطراف.”
يأتي هذا الكتاب، الصادر عن المحلل السياسي المرموق لقناة “شوف تيفي” وأسبوعية “المشعل”، ليضيف لبنة أساسية في مكتبة العلوم السياسية المغربية، مقدماً للقارئ والباحث على حد سواء مفاتيح لفهم كيف تدار اللعبة السياسية فوق رقعة الشطرنج المغربية، وكيف يتحول “المكان” إلى أداة طيعة في يد “السلطة”.
المصدر: شوف تي في