1

“نظام الطيبات”… حين يتحول الإرشاد الغذائي إلى تضليل

“نظام الطيبات”… حين يتحول الإرشاد الغذائي إلى تضليل

A- A+
  • “نظام الطيبات”… حين يتحول الإرشاد الغذائي إلى تضليل

    شوف تيفي

  • أيمن الحبيب

    في خضم الضجة الواسعة التي فجّرها ما يُعرف بنظام الطيبات، لم يعد النقاش مجرد اختلاف حول حمية غذائية أو أسلوب عيش، بل تحوّل إلى حالة من البلبلة الجماعية التي اجتاحت منصات التواصل وامتدت إلى بيوت الناس من مصر إلى باقي الدول العربية، وجد المواطن نفسه أمام سيل من الحقائق المتناقضة: (هذا حلال وذاك حرام هذا نافع وذاك سام) في خطاب يُقدَّم أحياناً بثقة مطلقة لكنه يفتقد في كثير من جوانبه إلى الأساس العلمي الرصين.

    الأخطر من ذلك أن جزءاً من هذا الخطاب لم يكتف بالاجتهاد في مجال التغذية، بل تجاوز حدوده ليلامس مجالات حساسة وعلى رأسها الدين، حيث لجأ بعض من يُقدَّمون كخبراء إلى توظيف آيات قرآنية وأحاديث نبوية بشكل انتقائي ليس في سياق علمي متكامل، بل كوسيلة لإضفاء الشرعية وكسب ثقة الجمهور هذا الخلط بين العلمي والديني حين يتم خارج ضوابط دقيقة لا يخدم لا الدين ولا العلم بل يخلق منطقة رمادية يستحيل فيها التمييز بين المعلومة الرصينة والخطاب الشعبوي.

    هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح هل نحن أمام اجتهاد علمي مشروع أم أمام تجاوز لحدود الاختصاص، لأن دور الخبير أيّاً كان مجاله لا يتمثل في إرباك الناس أو زرع الشك في كل ما راكمته البشرية من معارف بل في تبسيط المعلومة المبنية على البحث والتجربة، أما حين يتحول الخطاب إلى نفي شبه مطلق للعلم الحديث والتشكيك في الطب والتغذية المبنية على الدراسات، فإننا لا نكون أمام رأي بديل بل أمام خطر حقيقي على الصحة العامة.

    هذا النوع من الخطاب يفتح الباب واسعاً أمام نظريات المؤامرة ويغذي فكرة أن هناك حقيقة مخفية لا يعرفها إلا القلة في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى الوضوح لا إلى مزيد من الغموض وهنا تكمن الخطورة حين يفقد الناس ثقتهم في المؤسسات العلمية، ويصبحون عرضة لأي طرح يُغلف بلغة دينية أو يقين مطلق فإننا أمام انزلاق جماعي نحو اللايقين.

    إن مسؤولية المختصين اليوم أكثر من أي وقت مضى تقتضي التواضع العلمي قبل الجرأة في الطرح والالتزام بالمعطيات المدققة بدل السعي وراء الانتشار كما أن مسؤولية الإعلام تفرض طرح هذه الأسئلة بوضوح، لا لمهاجمة الأشخاص بل لحماية وعي المجتمع من التلاعب أياً كان مصدره، فالصحة ليست مجالاً للتجريب العشوائي ولا الدين أداة لتسويق أفكار غير مثبتة بل كلاهما يستحق خطاباً يليق بقيمته وخطورته.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    “نظام الطيبات”… حين يتحول الإرشاد الغذائي إلى تضليل