عيد الأضحى: من مناسبة دينية للتكافل إلى مناسبة للقلق والضغوط بسبب الفراقشية
عيد الأضحى: من مناسبة دينية عظيمة للفرح والتكافل إلى مناسبة للقلق والضغوط بسبب الفراقشية
شوف تيفي
لاحديث بين الأسر المغربية حاليا سوى عن اقتناء أضحية العيد مع اقتراب عيد الأضحى المبارك لسنة 2026، حيث الجميع يبحث عن السبل الكفيلة لضمان إقامة الشريعة وإدخال الفرحة على قلوب أفراد الأسرة، وسط انتقادات واسعة لما يسمى بالفراقشية.
وفي ذات السياق، وجهت لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا، إلى أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول “ضبط الأسواق والحد من ارتفاع أسعار الأكباش بمناسبة عيد الأضحى”.
وحسب النائبة، يحل عيد الأضحى من كل سنة باعتباره مناسبة دينية عظيمة ذات حمولة روحية واجتماعية عميقة داخل المجتمع المغربي، حيث تتجدد فيه قيم التضامن والتكافل وصلة الرحم والتآزر بين الأسر.
وأضافت النائبة، غير أن هذه المناسبة التي يفترض أن تكون موسمًا للسكينة والفرح، أصبحت في السنوات الأخيرة ترتبط لدى شرائح واسعة من المواطنين بمشاعر القلق والانشغال، بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار الأكباش وما يرافقه من ضغوط اقتصادية خانقة، في سياق اجتماعي يتسم أصلًا بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
وشددت النائبة على أن الأسر المغربية، التي تواجه أعباء متزايدة مرتبطة بالسكن والتعليم والصحة والنقل والمواد الأساسية، تجد نفسها مع اقتراب عيد الأضحى أمام تحدٍّ إضافي يتمثل في توفير أضحية العيد، بما تحمله هذه الشعيرة من رمزية دينية ومجتمعية راسخة.
ووفق النائبة، ما يلاحظ سنويًا هو تحوّل أسواق الماشية إلى فضاءات يطبعها الارتباك والفوضى والمضاربة وغياب الشفافية، حيث ترتفع الأسعار بشكل لا ينسجم أحيانًا مع منطق العرض والطلب، ولا مع الكلفة الحقيقية للإنتاج، مما يعزز الشعور بوجود اختلالات بنيوية في منظومة تسويق الماشية وتدبير هذه المرحلة الحساسة.
كما أن تعدد الوسطاء والسماسرة، وغياب التنظيم المحكم لمسالك التوزيع، وضعف المراقبة الميدانية، كلها عوامل تساهم في تضخيم الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن البسيط. ويزداد هذا الوضع حدة حين تغيب المعطيات الدقيقة والتواصل المؤسساتي الواضح بشأن حجم القطيع الوطني، ومدى كفاية العرض، والتدابير المتخذة لتأمين السوق، وهو ما يفتح الباب أمام الإشاعة والاحتكار والممارسات غير السليمة.
ومن جهة أخرى، فإن الحفاظ على التوازن الاجتماعي في مثل هذه المناسبات لا ينفصل عن دور الدولة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، والسهر على عدالة السوق، وضمان تكافؤ الفرص بين المنتج والمستهلك، خاصة في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تتطلب مزيدًا من اليقظة والتدخل الاستباقي.
كما أن نجاح تدبير هذه المناسبة لا يقاس فقط بتوفير الأضاحي، بل أيضًا بمدى قدرة الأسر المغربية على اقتنائها بأثمان معقولة وفي ظروف تحفظ كرامتها وتخفف عنها عبء المناسبة.
المصدر: شوف تي في
