مندوبية التخطيط:1.253.000 عاطل بالمغرب..و10,8%معدل البطالة الوطني مع مطلع 2026
في قراءة تحليلية تعكس ملامح المشهد الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن معطيات رقمية دقيقة ترسم صورة سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2026. الأرقام الصادرة، بقدر ما هي إحصائية، فهي تعكس ضغوطاً بنيوية متزايدة وتفاوتاً ملحوظاً بين المجالات الترابية والفئات الاجتماعية.
سجلت المؤشرات الوطنية صعود معدل البطالة إلى 10,8%، إلا أن هذا الرقم يخفي خلفه تبايناً صارخاً؛ إذ تواصل المدن تحمل العبء الأكبر بنسبة بلغت 13,5%، مقابل مرونة نسبية في الوسط القروي الذي لم تتعدَّ فيه النسبة 6,1%. وبلغة الأرقام الصماء، فإن جيش العاطلين في المملكة يضم اليوم 1.253.000 شخص، يتركز ثقلهم الأساسي في الحواضر بنسبة تقارب الـ 80%، مع حضور لافت للمرأة المغربية التي تمثل ثلث هذا الرقم تقريباً (31,3%).
خلف واجهة الأرقام الرسمية للبطالة، تبرز ظاهرة “الشغل الناقص” كأحد أكبر التحديات التي تواجه المشتغلين فعلياً. فوفقاً للمذكرة الإخبارية، يعاني 671 ألف شخص من عدم كفاية ساعات العمل، مما يعني أن دخولهم ومساهمتهم الاقتصادية تظل دون طموحاتهم وقدراتهم الفعلية. والمثير للاهتمام أن هذه الظاهرة تتوزع بشكل شبه متوازن بين المدن والقرى، مع ميل طفيف للوسط الحضري الذي يحتضن 52,9% من هذه الفئة.
لم تتوقف مقاربة المندوبية عند حدود التعريف الكلاسيكي للبطالة، بل غاصت في مفهوم “القوة العاملة المحتملة”. ويتعلق الأمر بـ 884 ألف شخص يوجدون تقنياً “خارج سوق الشغل”، لكنهم يمثلون احتياطياً بشرياً هائلاً لديه رغبة حقيقية في العمل، غير أن عوائق ظرفية أو شخصية تحول دون بحثهم النشط أو استعدادهم الفوري للالتحاق بالوظائف. هؤلاء يمثلون 5,5% من مجموع الساكنة غير النشيطة، مما يضع صناع القرار أمام ضرورة معالجة “الضغوط الخفية” التي تمنع هذه الطاقات من المساهمة في الدورة الإنتاجية.
بهذه القراءة، تخلص المندوبية إلى أن فهم تعقيدات سوق الشغل المغربي لا يكتفي برصد “الغياب التام للعمل”، بل يتطلب نظرة شمولية تمزج بين البحث عن شغل، ونوعية التشغيل، والطاقات المهدرة. إنه “ضغط مركب” يفرض مراجعة السياسات العمومية بما يضمن استيعاب الخريجين الجدد وتصحيح اختلالات ساعات العمل، لضمان استقرار اجتماعي واقتصادي أمتن.
المصدر: شوف تي في
