الناجي يضع النقاط على فيروس هانتا
الناجي يضع النقاط على فيروس هانتا
شوف تيفي
أيمن الحبيب
في سياق دولي تتقاطع فيه التحذيرات الصحية مع تسارع انتشار المعلومات وتضاربها، يطفو إلى السطح نقاش علمي بالغ الأهمية حول طبيعة التهديدات الفيروسية الناشئة وحدود خطورتها الحقيقية، بين ما يثبته الواقع العلمي وما يضخّمه التأويل الإعلامي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تفتح قناة “شوف تيفي” نافذة خاصة على قراءة علمية متخصصة مع أحد أبرز الوجوه في مجال علم الفيروسات، مولاي مصطفى الناجي، رئيس الجمعية الدولية للفيروسات والأمراض الفيروسية الناشئة، الذي يضع أمام الرأي العام معطيات دقيقة وتحليلاً هادئاً بعيداً عن التهويل، حول أبرز المستجدات الصحية المرتبطة بفيروس “هانتا” وما يثار حوله من جدل ومخاوف.
حوار يروم تبسيط المعطى العلمي، وتفكيك الالتباس، وإعادة النقاش إلى سكته الصحيحة، حيث تكون الكلمة للعلم قبل الإشاعة، وللتحليل قبل الانفعال.
ما هو فيروس هانتا الذي يتم الحديث عنه اليوم وهل فعلا هو فيروس جديد ؟
فيروس هانتا ليس فيروسا جديدا إطلاقا هو فيروس معروف علميا منذ عقود وتم اكتشافه وتشخيصه منذ ما قبل التسعينات هناك حالات موثقة لوجوده في مناطق مختلفة عبر العالم خاصة في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وكذلك في بعض مناطق إفريقيا الوسطى وأوروبا خصوصا جنوب روسيا
ما يجب أن نفهمه هو أن هذا الفيروس ليس طارئا أو مفاجئا بل هو موجود ضمن الفيروسات المعروفة في علم الفيروسات منذ مدة طويلة لكن في بعض الفترات يتم تسليط الضوء عليه إعلاميا فيبدو وكأنه جديد وهذا غير دقيق علميا
كيف ينتقل هذا الفيروس بين البشر أو من البيئة إلى الإنسان؟
الانتقال الأساسي لفيروس هانتا مرتبط بالقوارض خصوصا الفئران هذه الحيوانات تعتبر المستودع الطبيعي للفيروس، العدوى تحدث في الغالب عبر فضلات القوارض خاصة البول عندما تجف هذه الفضلات وتتحول إلى جزيئات دقيقة يمكن استنشاقها
يعني ببساطة الإنسان يمكن أن يصاب عند استنشاق هواء ملوث أو عبر ملامسة أسطح ملوثة دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة
لكن يجب أن نكون دقيقين، انتقاله بين البشر يبقى محدودا جدا ونادرا ولا يحدث إلا في سلالات معينة ومع ظروف خاصة وليس هو القاعدة العامة
ما هي الأعراض التي تظهر على المصاب وهل يمكن الخلط بينها وبين أمراض أخرى؟
في البداية الأعراض تكون مشابهة جدا لأعراض الإنفلونزا العادية ارتفاع في درجة الحرارة تعب عام آلام في الجسم وأحيانا صداع
لكن مع تطور الحالة قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل ضيق في التنفس اضطرابات في الجهاز التنفسي وقد تتطور في بعض الحالات إلى مشاكل على مستوى الكلي أو حتى نزيف داخلي في حالات متقدمة
وهنا تكمن الصعوبة في البداية يمكن الخلط بينه وبين الإنفلونزا لكن التطور السريري هو الذي يحدد طبيعة المرض
هل يمكن القول إن هذا الفيروس خطير جدا مقارنة بفيروسات أخرى؟
نعم هو فيروس يمكن أن يكون خطيرا في بعض الحالات لكن ليس بالشكل الذي يتم تداوله أحيانا بشكل مبالغ فيه
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الفيروس بل في عدم التشخيص المبكر وفي غياب الوعي بكيفية الوقاية إذا تم التعامل معه طبيا بشكل صحيح فإن فرص السيطرة عليه تكون موجودة
لكن لا يوجد حاليا لقاح معتمد بشكل واسع لهذا الفيروس وهذا ما يجعله يحتاج إلى الحذر أكثر من غيره
هل هناك لقاح أو علاج خاص به مثل بعض الفيروسات الأخرى؟
حاليا لا يوجد لقاح معتمد بشكل واسع ضد فيروس هانتا كذلك لا توجد مضادات فيروسية محددة له بشكل مباشر كما هو الحال مع بعض الفيروسات الأخرى
العلاج يعتمد أساسا على التدخل الطبي المبكر ودعم وظائف الجسم خصوصا التنفس والكلي إلى حين تجاوز المرحلة الحرجة
من حيث الانتشار هل يشكل خطرا مشابها لكورونا؟
لا .. لا يمكن مقارنة هانتا بكورونا من حيث سرعة الانتشار أو الطفرات
فيروس كورونا كان يتميز بسرعة انتشار كبيرة جدا وطفرة مستمرة بينما فيروس هانتا لا يملك نفس القدرة على الانتقال السريع بين البشر كما أن تركيبته الجينية أكثر استقرارا
لذلك لا يمكن وضعهما في نفس الخانة من حيث التأثير الوبائي
كيف يمكن التمييز بينه وبين الإنفلونزا في المراحل الأولى؟
في البداية التشابه كبير وهذا ما يجعل الناس يخلطون بينهما
لكن الفرق الأساسي هو أن الإنفلونزا لا تسبب عادة مضاعفات خطيرة مثل النزيف أو الفشل الكلوي بينما في حالات فيروس هانتا قد تظهر مضاعفات حادة على مستوى أعضاء متعددة في الجسم
لذلك التشخيص الطبي والتحاليل المخبرية ضرورية جدا ولا يمكن الاعتماد فقط على الأعراض
ما هو وضع المغرب من حيث هذا الفيروس وهل هناك إجراءات احترازية؟
إلى حدود الآن لا يوجد تسجيل رسمي لأي تفشي لفيروس هانتا في المغرب أو شمال إفريقيا
لكن هذا لا يعني غياب اليقظة المغرب كما هو معتاد فعّل منظومة المراقبة الصحية خاصة على مستوى المنافذ الحدودية سواء الجوية أو البحرية
وقد تم اتخاذ إجراءات احترازية في بعض الحالات المشتبه بها مثل منع رسو طائرات أو سفن عند وجود شكوك صحية وهذه إجراءات تدخل في إطار الوقاية الاستباقية
هل هذه الإجراءات مرتبطة بتجربة المغرب مع جائحة كورونا؟
بالتأكيد تجربة كوفيد 19 لعبت دورا كبيرا في تعزيز قدرات المغرب في الرصد والتدخل السريع
اليوم هناك منظومة أكثر جاهزية وأكثر تنسيقا بين مختلف المتدخلين سواء في القطاع الصحي أو الأمني أو الحدودي
وهذا ما يسمح باتخاذ قرارات سريعة عند الحاجة قبل تطور أي وضع وبائي محتمل
في ختام هذا الحوار يؤكد مولاي مصطفى الناجي أن فيروس هانتا رغم طابعه المرضي الخطير في بعض الحالات يبقى فيروس معروف ومحدود الانتشار وأن التعامل معه يجب أن يكون مبنيا على العلم لا على الخوف
ويشدد على أن الخطر الحقيقي ليس في الفيروس وحده بل في طريقة تلقيه والتعامل معه إعلاميا ومجتمعيا داعيا إلى مزيد من الوعي والاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة بدل الإشاعات والمبالغات
المصدر: شوف تي في
