1

ثورة تشريعية في التكوين الطبي بالمغرب: مرسوم جديد ينهي نظام 1993

ثورة تشريعية في التكوين الطبي بالمغرب: مرسوم جديد ينهي نظام 1993

A- A+
  • في خطوة حاسمة تتوخى تسريع تنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، شكلت الندوة الصحفية المشتركة التي عقدها اليوم بالرباط، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، رفقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، محطة بارزة للإعلان عن تفاصيل ومستجدات المرسوم رقم 2.26.342. هذا النص التشريعي، المنشور بالجريدة الرسمية في 4 ماي الجاري، يأتي ليحدث قطيعة مع إطار تنظيمي متقادم يعود لسنة 1993، معلناً عن ولادة نظام أساسي جديد لطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في طور التكوين، يرتكز على منطق التحفيز والاستقطاب عوض الإلزام.

    وينطوي هذا الإصلاح الهيكلي على تحول استراتيجي في إدارة الموارد البشرية بقطاع الصحة، حيث تضع الحكومة جودة التكوين وجاذبية القطاع العام في صلب أولوياتها. ومن أبرز المقتضيات التي حملها المرسوم، المراجعة الجوهرية والتدريجية لمدّة الالتزام بالخدمة في القطاع العام، والتي ستتقلص من ثماني سنوات إلى نظام دائم محدد في ثلاث سنوات فقط. وتراهن الوزارة الوصية من خلال هذا الإجراء الحافز على ملاءمة التشريعات مع الواقع الميداني، وتشجيع الخريجين الجدد على الاستقرار والعمل في المستشفيات العمومية ضمن ظروف مهنية ومادية أكثر جاذبية.

  • وفي سياق متصل يهدف إلى تسريع مسارات التخصص وسد الخصاص في الأطباء الاختصاصيين، أقر المرسوم الجديد إمكانية الولوج إلى مباراة الإقامة وسلك الداخلية ابتداءً من نهاية السنة الرابعة من الدراسة الطبية، بدلاً من السنة الخامسة التي كان معمولاً بها في السابق. وبالتوازي مع هذا التسريع الأكاديمي، سيتيح النص الجديد إدماج الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين تدريجياً ضمن “المجموعات الصحية الترابية”، وهو ما يمنحهم إطاراً قانونياً حديثاً ومنظماً للممارسة الميدانية، ينسجم بالكامل مع العرض الصحي الجهوي ويعزز العدالة المجالية في توزيع الأطر الطبية.

    ولم يغفل الإصلاح الجانب المادي والاعتباري للأطباء المقيمين، إذ وضع حداً للوضعيات المهنية غير المستقرة عبر تعميم إطار نظامي مؤدى عنه ومعترف به إدارياً. وابتداءً من السنة الأولى للإقامة، سيتم تعيين الأطباء المقيمين في الدرجة الأولى من إطار الأطباء أو الصيادلة أو جراحي الأسنان، مع تمكينهم من الاستفادة من الرقم الاستدلالي 509، مما يضمن لهم استقراراً مادياً واجتماعياً متقدماً، بالموازاة مع الحفاظ التام على المكتسبات والحقوق الخاصة بالأفواج التي توجد حالياً في طور التكوين.

    ومن أجل ضمان انتقال سلس ومسؤول دون المساس باستمرارية الخدمات الطبية، اعتمدت الحكومة جدولة زمنية متدرجة لمدد الالتزام؛ حيث حددت بست سنوات لخريجي فوجي 2024 و2025، ولفوج 2026، لتنخفض إلى خمس سنوات لفوجي 2027 و2028، ثم إلى أربع سنوات لأفواج 2029 و2030 و2031، قبل أن يدخل النظام النهائي (3 سنوات) حيز التنفيذ رسمياً وبشكل دائم ابتداءً من سنة 2032.

    وتشير التوقعات والاستشرافات الرسمية لوزارة الصحة إلى أن هذا الإصلاح، مستنداً إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للتكوين بنسبة 133% ما بين 2020 و2025، سيمكن من ضخ 6641 طبيباً اختصاصياً إضافياً في شرايين القطاع العام في أفق سنة 2032. كما سيرتفع مردود المنظومة التكوينية ليصل إلى حوالي 2000 خريج سنوياً بحلول عام 2030 مقارنة بـ 1300 خريج في النموذج السابق؛ وهي أرقام تعكس التزام الدولة الراسخ بتأهيل الموارد البشرية وتجويد العرض الصحي الوطني بما يستجيب لتطلعات المواطنين في ولوج عادل للخدمات العلاجية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    من الرباط: بوعياش تقود ثورة “الجيل الرقمي” لحماية الحق في الحياة وتفكيك إرث