بوح الأحد:أمن المستقبل من رعاية محمد الخامس المؤسس إلى محمد السادس محررالطاقات
بوح الأحد: أمن المستقبل من رعاية محمد الخامس المؤسس إلى محمد السادس محرر الطاقات مرورا بالحسن الثاني باني المغرب الحديث، حموشي يدخل التاريخ من بابه الواسع، PROXY بوق المُبعد و تدوير المتآكلات خارج الدستور و سقطة الجارة و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
بحلول الذكرى ال70 لتأسيس الإدارة العامة للأمن الوطني لن يتفاجأ المغاربة من حجم التطور والتجديد الذي شهده هذا المرفق الحيوي في مستويات وواجهات ومجالات عديدة.
افتتاح المقر الجديد كان أهم مفاجأة من حيث حجمه ومرافقه وتجهيزاته وجماليته. كل تفاصيله كانت علامات للعبقرية المغربية. هذا المقر الجديد يدخل المؤسسة الأمنية إلى عصر جديد لربح تحديات ورهانات المستقبل ويضعها في حالة قطيعة مع آخر مخلفات الفترة الاستعمارية.
نحن أمام مركب أمني بمواصفات عالمية تتناسب مع المكانة التي صارت تتبوأها هذه المؤسسة على الصعيد الدولي.
أول ما يلفت الانتباه في هذا المقر الجديد هو المساحة التي شيد عليها والتي تقدر بعشرين (20) هكتارا شيدت فيها منشآت بمساحة 208 ألف متر مربع ضمنها بنايات أساسية تستحضر أعلى درجات الجودة والحاجة ومجهزة بأحدث التجهيزات اللازمة للقيام بواجب تأمين المغرب.
فالمقر الجديد مكون من بنايات مخصصة للمديريات والمصالح المركزية و مساحات بجانبها استحضارا للحاجات المستقبلية لبنايات أخرى.
الملفت بالمقر قاعة قيادة من الطراز العالي ومجهزة بأحدث التقنيات التي تمكن من التتبع عن بعد لما يحدث وطنيا لأنها مرتبطة بباقي المناطق عبر كاميرات ذكية تمكن من ذلك بيسر.
يضم المقر الجديد متحفا لتاريخ الأمن لحفظ ذاكرة هذا المرفق وتأمينها ليبقى التواصل بين الأجيال والمراحل حاضرا وسط المؤسسة الأمنية.
يضم المقر الجديد قاعات للاجتماعات وصالات للتداريب تمكن العناصر الشرطية من الحفاظ على اللياقات اللازمة للمنتسب إلى هذه المؤسسة.
المقر الجديد مجهز بمركز قيادة و تحكم في المُسَيَّرات (الدرونات) وتشغيلها و استخدامها لتأمين المقر بكامله على بعد أزيد من 15 كيلومترا فضلا عن منصة إقلاع وهبوط المروحيات، في أفق بناء سرب جوي للتدخل.
إن أضفنا إلى هذا الإنجاز تغيير الزي الرسمي الذي أصبح بمعايير متطابقة مع ما عليه المؤسسات الأمنية في الدول المتقدمة، وكذا التحول الذي شهدته الهوية البصرية للمرفق الأمني والتي تظهر في كل سيارات المصلحة وإنشاء قوات خاصة نفهم أن حركة تغيير واسعة وهادئة قادها حموشي منذ سنوات واكتملت اليوم لتعطي هذه الصورة التي يتباهى بها المغاربة في العالم.
ما يلفت الانتباه كذلك في هذه الذكرى أن هذه التحولات تمت بتواز مع الاشتغال على التكوين والتأهيل وتغيير السلوكات النمطية. وهذا الورش برع فيه حموشي وهو أهم ما يلمسه المغاربة في الشارع وكذا في المصالح التابعة للمؤسسة الأمنية. نقطة قوة حموشي أنه نجح في تحويل المرفق من مرفق سلطة إلى مرفق خدمة دون أن ينقص من هيبة المؤسسة والعاملين بها، بل نسج بخطته علاقات ثقة بين المؤسسة والشعب لدرجة جعلت المغاربة أول محتضن لنساء ورجال السلطة ومتعاون معها لاقتناع الجميع بتكاملية الأدوار لربح رهان الأمن والاستقرار، وهذا ما سميته في أكثر من مناسبة ب”الأمن التشاركي”.
المسار الثالث الذي نجح فيه حموشي خلال المدة التي تولى فيها مسؤولية الأمن الوطني هي تعزيز الثقافة والمقاربة الحقوقية داخل هذا المرفق، والفضل في ذلك لتشبعه بالمعايير الحقوقية وحرصه على تعميمها على كل المعنيين بالعلاقة مع المرتفقين.
تبسيط المساطر وتسريع الحيز الزمني لإنجاز الخدمات وضمان جودتها كانا من العلامات المضيئة لهذه المرحلة. وارتسامات المغاربة وشهاداتهم خير مثال.
هذه بعض من أسرار ومجالات التفوق الأمني المغربي التي رفعت من جاذبية المؤسسة الأمنية المغربية في العالم، وجعلت تجربتها مطلوبة لأنها جربت في مناسبات كبيرة ونجحت بامتياز.
في هذه الذكرى السبعينية نستحضر لحظة التأسيس مع المغفور له محمد الخامس والذي حظيت خلال مدة حكمه هذه المؤسسة برعاية خاصة، ومعها نستحضر التطور والتجديد والتغيير مع الملك محمد السادس محرر الطاقات وفاسح المجال لها لبناء المغرب المتحرر من كل وصاية وتبعية مرورا بعهد الحسن الثاني الذي ٱنشغل ببناء مقومات الدولة الحديثة بعد الإستقلال.
ما كان لحموشي أن يحقق كل هذه الإنجازات لو انشغل بالعدميين وتشهيرهم وأكاذيبهم، وما كان له أن يركز في عمله لو لم يكن يحظى بالرضى الملكي والاحتضان الشعبي. لذلك تكثر الحملة عليه في مثل هذه المناسبات ظنا ممن يقودونها أنها قد تغطي على نجاحاته أو اعتقادا منهم أن مزيدا من تسليط الضوء على نجاحاته يزيدهم عزلة وتهميشا.
تروج بعض الأصوات التي ألفت الكذب حديثا عن حسابات وعقارات لحموشي في الخارج وكذا لأهل بيته.
من مصدر مقرب منه يعرف الرجل و مدى هوسه بحب المغرب و عشقه، قال إن الرجل لا يملك و لو درهما واحدا أو سنتمترا واحدا خارج المغرب فمن يجد غير ذلك فليهنأ به ملكا خالصا له و لكل محركيه. فهل يمتلك أحد هؤلاء الأفاكين الشجاعة للإدلاء بما يفيد تلك الادعاءات؟
عدم تقديم هذه الحجج دليل على أن ما يروج مجرد إشاعات مغرضة هدفها التشويش على إنجازات ونجاحات وتعكير صفو الاحتفال بسبعينية الأمن الوطني ببصمة غير مسبوقة وقيمة مضافة ونوعية غير مسبوقة ومعنى كل ذلك صفاء ذمة الرجل. حموشي الذي يشهد له بالتواضع والوقار والصلاح والوطنية والتضحية من أجل المغرب وخدمة المغاربة.
عدم تقديم أدلة على تلك الادعاءات ضربة أخرى للمعتوه وسيده صاحب “الحجايات” اللذين يكتشفان أنهما صارا أضحوكة الصغار والكبار في الداخل والخارج.
شكلت الذكرى السبعين محطة النهاية والقطيعة مع الإرث الاستعماري، وكذلك لحظة أثبتت فيها المؤسسة الأمنية أنها على أهبة استعداد للمستقبل بتحدياته وإكراهاته.
أصبحت الأبواب المفتوحة التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني ترمومترا أساسيا لقياس حجم الاحتضان الشعبي لهذه المؤسسة ومنسوب الرضى عن أدائها. دورة بعد أخرى يرتفع عدد الزوار من كل الأجيال، وهي أعداد لم تتأثر بتغيير المدن مما يؤكد أن حالة الرضى واسعة وعامة.
تحط الدورة السابعة للأبواب المفتوحة الرحال هذه السنة بالعاصمة الرباط (الحي الأميري السابق – الشريط الساحلي) بين 18 و22 ماي 2026، وهي مناسبة أخرى يطلع فيها المغاربة على تطورات هذه المؤسسة وجديدها، وفرصة كذلك لمن لم يستوعب بعد حالة الرضى والاحتضان لزيارة المكان والتأكد من الحقائق مباشرة في الميدان.
يرجع الفضل مرة أخرى في فكرة هذه الأبواب إلى عبد اللطيف حموشي، ومن يتذكر الدورة الأولى وسياقاتها كان يصعب عليه خوض هذا التحدي ولكنه كان يعي أن النجاح سيكون حليف هذه المبادرة وسيتلقاها المغاربة بقبول حسن ويزداد روادها سنة بعد أخرى وتصبح محطة ينتظرها أهل المدينة المحتضنة بشغف للاطلاع عن قرب على آخر مستجدات هذه المؤسسة.
ما كان لهذا المرفق أن يصل إلى كل هذا النجاح بدون رعاية ملكية استشعرت مبكرا أهمية الرهان على الأمن والحاجة إلى تحديث المؤسسة المكلفة به فأسند هذه المهمة إلى من يمتلك الكفاءة والخبرة والجدية وشمله بعناية خاصة وبتوجيهات دقيقة، وكان نعم الاختيار، وما زالت الشواهد على ذلك تتواتر مناسبة بعد أخرى.
كانت لحظة إنسانية تركت أثرا بالغا في كل من وصله خبر استجابة الملك لنداء الشابة سلمى عبر فيديو راج بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. لقد كانت سلمى في حاجة إلى عملية جراحية دقيقة لزراعة الرئة. لم تتأخر الاستجابة الملكية وأعطى جلالته تعليماته بالتكفل بها طبيا وتمكينها من كل العلاجات والإسعافات الضرورية بنقلها للمستشفى العسكري ثم إلى الخارج.
لم تكن هذه الاستجابة حالة معزولة ولكنها امتداد لحالات كثيرة كان فيها تدخل الملك تلقائيا من منطلق إنساني وأبوي عرف عنه منذ كان وليا للعهد وترسخ طيلة عقود بما يؤكد أنه ملك إنسان يجد راحته في خدمة المغاربة ولا يتردد في الاستجابة لنداءاتهم في النطاق الذي لا يضر بسير المؤسسات.
قلتها دائما، ليست هناك قوة أو جهة أو أي شيء بإمكانه التشويش على الرابطة المتينة التي تربط الملك بالشعب المغربي لأنها رابطة نسجت وشائجها بخيوط الثقة والمحبة المتبادلة. وهي رابطة لا تزيدها الأحداث والزمن إلا متانة. وقد كان لذلك الحادث أثرا كبيرا على المغاربة جميعا. وهنا أغتنم هذه الفرصة للتذكير بما يحاول بعض الطوابرية ترويجه لضرب هذه الآصرة بين الملك والشعب من خلال الأكاذيب.
كعادتهم، كلما اقتربت استحقاقات مغربية يلتئم حولها المغاربة، وخاصة مع اقتراب الصيف وذكرى الجلوس على العرش، أو بعد الانتصارات المتوالية في قضية الصحراء المغربية، تنشط بعض الأقلام للتشويش والفرملة.
المنتسب للمغرب بالأوراق فقط والحامل للجنسية الفرنسية والمتحسر على فقدان منصب مراسل وكالتها أبان أنه مجرد رجع صدى ل”صديقه” ويشتركان معا في الغل الذي يكنانه للمغرب ومؤسساته. ومن المصادفات العجيبة أن له نصيب من اسمه لأن PROXY تعني فعلا “الخادم الوسيط” الذي يكون الهدف من استعماله إخفاء الهوية الحقيقية وتجاوز بعض القيود الجغرافية أو الشبكية، كما تعني كذلك “مفوض” و”وكيل”.
ما عجز عن فعله بشكل صريح “الرأس الكبيرة” الذي لم يعد يقوى على ركوب الخيل فأحرى الركوب على الأحداث “يسخر” له الناطق غير الرسمي باسمه للتبشير ب”نهاية ملك” متجاهلا أن هناك من سبقه مبشرا بهذا الكابوس والحلم والخرافة فانتهى هو وما يزال الملك قائما لا يزيده الزمن إلا تجذرا ورسوخا بين المغاربة ورفعة في المنتظم الدولي، وقد جاء الرد على ما اقترفته يداه امتثالا لأمر سيده من رئيس فرنسا شخصيا -وهو أعلى سلطة في الماما فرنسا إلا أن يكون لبعض الجهات المتنفذة هناك رأي آخر- بمناسبة حفل اختتام منتدى الأعمال “إفريقيا إلى الأمام: الإلهام والربط”، الذي نظم قبيل قمة “إفريقيا إلى الأمام” أمام أزيد من 1500 من صناع القرار الاقتصادي والمستثمرين والمسؤولين العموميين من إفريقيا وفرنسا ودول أخرى، حول قضايا النمو والاستثمار والتحول الاقتصادي بالقارة، حيث قالها ماكرون صراحة بأن الإنجازات التي حققتها المنظومة التربوية بالمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، تعتبر “نموذجا استثنائيا” للقارة الإفريقية، و”ثورة مذهلة”، وأعطى لذلك مؤشرا دالا بما يحققه المغاربة من نتائج تصنفهم من بين الأفضل داخل المدارس متعددة التقنيات الفرنسية.
لم يجامل ماكرون المغرب، ولم تكن المناسبة للمجاملة، ولم يقل ماكرون إلا الحقيقة التي تشهد بها النتائج التي تعلن سنويا والتي تؤكد أن المغاربة يحتلون المراتب الأولى في هذه المدارس، وما يقارب الخمس من الأطر في المعلوميات بالشركات الفرنسية مغاربة.
بعد فشل كتابه السابق الذي تشهد على فشله أرقام مبيعاته الهزيلة التي نترك أمر نشرها للعلن ل”الخادم” امتثالا لما يدافع عنه من ثقافة الشفافية، ها هو يحاول مرة أخرى بكتاب جديد اختار له كالعادة عنوانا مثيرا لقراء لغة موليير لعله يجذبهم لاقتراف إثم شرائه وتكلف عناء الاطلاع على بعض صفحاته ليدركوا مبكرا أن محتواه ليس إلا إعادة تدوير للمتلاشيات الكلامية المألوفة في ما يكتبه الحاقدون على المغرب ولكنها مجرد كلام مرسل.
مثل المرات السابقة تكون الكلمة السحرية والجملة اللغز هي تطعيم الحجايات بنسبها ل”مصدر مقرب من البلاط”، ولا يحتاج القارئ المطلع عناء لمعرفة أن صفة المقرب من القصر مجرد ادعاء، والمصدر الوحيد الذي ذكره “الخادم لسيده” عشرات المرات هو نفسه الذي ينفي عنه تلك الصفة لأنه يصر على نعث نفسه ب”المبعد”. فمن نصدق إذن؟ هل نصدق الخادم/البروكسي أم نصدق سيده؟
قيمة الخادم في المعلوميات وأهميته تكمن في إخفاء هوية الموقع المراد الولوج إليه ولكن هذا الخادم فضح سيده ووضعه في حالة تناقض مع ما يدعيه.
منذ أيام نشطت بعض المواقع التي لا تخفى شبكة علاقاتها مع دوائر متنفذة معادية للمغرب ومتضررة من القطيعة التي نجح فيها المغرب مع كل الإرث الاستعماري في الترويج لمن تريد تقديمه كبديل وتضفي عليه صفات المثقف العضوي وتصبغه باللون “الثورجي” وتستضيفه وتضع له البورتريهات ومنها عنوان يدل على الحقيقة بغض النظر عما يريده منه كاتبه “أمير رغما عنه”، والترويج للخادم وكتابه يندرج في هذه الخطة التي تعرف مراميها من خلال أجندات المنابر التي تخصص لها حيزا من صفحاتها وأوقات بثها.
مصدر “الخادم” الوحيد غير مطلع وغير مقرب وغير محايد، وهو ناقم على المؤسسات وحاقد على العائلة وعدو لنفسه قبل غيره، وهو يفضل أن يأكل الغلة ويسب الملة، واعتاد اللعب على كل الأوتار ولكنه لم يدرك أن الزمن غير الزمن والرجال غير الرجال. لذلك خسر الرهان وفشل في تحقيق حلم حياته وعجز عن لعب دور خارج الدستور لأنه اصطدم بإرادة فولاذية متمسكة بالدستور نصا وروحا.
ستظل هذه الأصوات والمنابر في هذا المستنقع، ولن يكون مصيرها مستقبلا أفضل من ماضيها المليء بالانكسارات لأنها عزلت نفسها عن المغرب والمغاربة منذ صارت أسيرة لرغباتها على حساب مصلحة المغرب واختارت اللعب بالنار التي لن يتضرر منها إلا من يشعلها.
انتصارات المغرب لا تتوقف في قضية وحدته الترابية، وهذا الأسبوع جاء الدور على سوريا التي ظلت محسوبة على محور الجزائر. زيارة أسعد الشيباني وزير الخارجية والمغتربين كانت مناسبة لتأكيد التحول في موقف هذه الدولة التي أعلنت أنها “ترحب وتدعم قرار مجلس الأمن رقم 2797، باعتباره نقطة تحول في مسار البحث عن حل سياسي دائم لحل هذا النزاع الإقليمي”. وبهذا الموقف الواضح تكون سوريا ما بعد الأسد صححت وضعا شاذا وكانت نتيجته إعادة افتتاح السفارة السورية بالرباط بعد 12 عاما من التوقف.
هو إذن موسم حصاد للمغرب تطول مدته لأنه أحسن الحرث والزرع على كل المستويات. ترافع المغرب بشكل جيد وبأدوات مقنعة أمام المنتظم الدولي حول وحدته الترابية فنجح في استمالة جل دول العالم لمقترحه.
ما إن أخذت الكثير من الدول والمنظمات علما بحادث تعرض مدينة السمارة للقصف حتى سارعت ببيانات التضامن مع المغرب والتنديد بهذا الفعل الإرهابي من كل قارات العالم. السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت والأردن والإيسيسكو وفرنسا وأمريكا وبريطانيا وبلجيكا والتشيك والاتحاد الأوربي واسبانيا وليبيريا كلها أدانت هذا العمل الإرهابي من جهة انفصالية. الملاحظ أن حجم التنديد والتضامن فاق نظيره بعد هجوم 2023، وهذه إشارة لحجم المجهود الذي يبذله المغرب دفاعا عن وحدته الترابية، والملاحظ كذلك أن هذا التضامن مع المغرب يشدد الخناق أكثر على الجبهة الانفصالية الإرهابية التي صارت تترنح برقصة الديك المذبوح وتسعى للتعليل الذي لا يزيدها إلا ورطة.
لم تستفد من هذا العمل الإرهابي وبالمقابل سلطت الضوء على ماضيها وأعمالها في المنطقة، وأكدت بشكل غير مباشر أنها تشعر بحجم الخطأ الذي ارتكبته فحاولت إصلاح الأمر بمراسلة الأمين العام للأمم المتحدة متعللة بنهاية وقف إطلاق النار.
كل الحجج واهية، ولا يتحرك الانفصاليون إلا بأمر من الحاضنة لهم فوق ترابها والمسلحة لهم من أموال شعبها والراعية لهم في العالم. صار الكل على وعي بهذه الحقيقة، ولذلك فالضغوط تتزايد على حكام الجارة، وفي مقدمة من يستعجل الحل الإدارة الأمريكية التي عبرت على لسان مبعوثها مسعد بولس بأن “الوقت حان للتوصل إلى حل”، وأنه يجب أن يكون حلا سلميا تفاوضيا وتوافقيا يرضي جميع الأطراف، والمرجعية فيه هي القرار الأممي رقم 2797.
في هذه الأجواء تخلد الجبهة الانفصالية ذكرى تأسيسها مما يترك حالة تذمر ويأس وسط أتباعها الذين خسروا كل شيء ولم تنفعهم الدول التي غررت بهم ووضعتهم في فوهة المدفع لخدمة أجنداتها.
ربح المغرب عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا، ونمى الصحراء وأفاد بذلك ساكنتها واتضح لسكان المخيمات الفرق الشاسع بين المنطقتين. وكما أوضح الملك في أكثر من مناسبة فالمغرب لا يضيق بأهله وأحضانه مفتوحة لهم في كل وقت وحين لأن تلك التنمية وضعت لهم ليستفيدوا منها عيشا كريما وحياة حرة.
لم يعد لحكام الجزائر صبر على من يختلف معهم. بعد الإمارات جاء الدور على مصر التي وجدت نفسها على الصفحات الأولى للمنابر الدعائية الجزائرية تحريضا وشتما بدعوى أنها ترتهن للقرار الإماراتي وتفضل المحاور الاستراتيجية الجديدة على حساب العمل العربي المشترك، حسب فهم الجزائر طبعا للعمل المشترك. الأمر نفسه لم تسلم منه فرنسا مع إحياء اليوم الوطني للذاكرة حيث تتعالى كالعادة أصوات الانتقام. والغريب هو الازدواجية لأن في الوقت الذي تنتشر فيه هذه الأصوات لا يجد شنقريحة حرجا في استقبال الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية وقدماء المحاربين أليس روفو والحديث معها بلغة تودد “للعمل معا لتجاوز مخلفات الماضي الاستعماري الأليم”.
مرة أخرى يلزم التذكير أن تحسن علاقات الجزائر مع جيرانها ومحيطها وباقي دول العالم ومنظماته يلقى ارتياحا لدى المغرب ويعتبر دائما خطوة نحو تعقل نظامها وإعادة حساباته التي لن تقوده إلا إلى مزيد من العزلة واتساع الهوة مع الجزائريين.
نلتقي في بوح قادم وكل عام والساهرون على أمن المغرب وراحة المغاربة بألف خير.
