القنيطرة في قلب “إنذار السعار”: جحافل من الكلاب الضالة تُحاصر الشوارع و الأزقة
القنيطرة في قلب “إنذار السعار”: جحافل من الكلاب الضالة تُحاصر الشوارع و الأزقة
شوف تيفي
طارق عطا
تحولت شوارع وأزقة مدينة القنيطرة في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه “محميات مفتوحة” للكلاب الضالة، في مشهد يختزل استفحالاً خطيراً لظاهرة لم تعد مجرد تشويه للمنظر العام، بل باتت تهديداً حقيقياً يؤرق الساكنة ويهدد السلامة الصحية للمواطنين. فالأرقام المرعبة التي كشف عنها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بخصوص حصيلة سنة 2025 على الصعيد الوطني، تجد صدى واسعاً وقاسياً في أحياء القنيطرة، حيث تحولت “عضة كلب” من حادثة معزولة إلى هاجس يومي يتربص بالأطفال والمارة.
وحسب المعطيات الرسمية التي وضعت الرأي العام أمام مرآة الواقع، فقد سجل المغرب خلال سنة 2025 ما يزيد عن 100 ألف حالة عض وخدش تسببت فيها هذه الحيوانات. ولم تتوقف الفاتورة عند الجروح الجسدية والنفسية، بل امتدت لتسجيل 37 حالة وفاة فاجعة بسبب داء السعار، بالإضافة إلى مئات الإصابات بأمراض خطيرة أخرى مثل الأكياس المائية (550 حالة) والليشمانيا الحشوية (61 حالة)، وهي أرقام تضع مدناً كبرى كالقنيطرة في حالة استنفار غير معلن.
أمام هذا المشهد القاتم، تجد القنيطرة نفسها اليوم عند منعطف حرج يضع المجلس البلدي والسلطات المحلية والبيطرية أمام مسؤولياتهم التدبيرية والأخلاقية. فلم يعد مقبولاً، والمدينة تتربع على مشارف غابة المعمورة وتضم حواضر جامعية وأحياء سكنية كبرى، أن تظل حلول هذه المعضلة أسيرة المخططات الورقية أو التجارب المؤجلة،
في وقت باتت فيه غابة المعمورة ومحيطها مصدراً لتصدير “قطعان الخوف” نحو قلب المدينة. إن اتساع رقعة الظاهرة يفرض تساؤلات ملحة تطرق أبواب مدبري الشأن المحلي: أين هي الحكامة في تنزيل ميزانيات الدعم وتفعيل الشراكات لإنقاذ أرواح المواطنين؟ وإلى متى ستظل “عاصمة الغرب” عاجزة عن ضبط توازن بيئتها الحضرية وحماية أطفالها وساكنتها من خطر السعار؟ الأمر الذي يتطلب إرادة حقيقية وصارمة من المجلس البلدي والجهات المختصة لإنهاء هذا الحصار وتحرير شوارع القنيطرة من قبضة الكلاب الضالة.
المصدر: شوف تي في
