” أديمولا لوكمان” الإعصار النيجيري الذي غيّر شكل “الأتلتي” كصانع ألعاب و الهداف
شوف تيفي
طارق عطا
لم يكن الهدف الذي سجله النيجيري أديمولا لوكمان في شباك برشلونة من مرتدة “نموذجية” مجرد إضافة رقمية لسجله التهديفي، بل كان إعلاناً رسمياً عن ولادة نجم جديد وحقيقي في قلعة “ميتروبوليتانو”. لوكمان، الذي يعيش أزهى فترات مسيرته الكروية، أثبت أن توهجه ليس صدفة عابرة، بل هو امتداد لملحمة بدأت فصولها فوق الملاعب المغربية في كأس أمم إفريقيا.
قبل أن يغزو الملاعب الإسبانية، كان لوكمان هو “الترمومتر” الذي يقيس نبض المنتخب النيجيري في العرس الإفريقي بالمغرب. هناك، لم يكن مجرد جناح سريع، بل كان القائد الفعلي للمنظومة الهجومية، حيث لعب الدور الأبرز في جعل “النسور الخضراء” القوة الضاربة والمنتخب الأكثر تهديفاً في البطولة. بفضل تحركاته الذكية وإنهائه القاتل، منح نيجيريا هيبة مرعبة، محولاً كل هجمة مرتدة إلى مشروع هدف محقق، وهو ما جعل كبار أوروبا يتهافتون على توقيعه.
منذ التحاقه بكتيبة المدرب دييغو سيميوني، لم يكتفِ لوكمان بالتسجيل، بل أحدث طفرة تكتيكية غيرت جلد أتلتيكو مدريد. لوكمان ليس مجرد مهاجم، بل هو “لاعب عابر للمراكز”؛ تجده صانع ألعاب بلمسات ساحرة في عمق الميدان، وجناحاً طائراً على الأطراف، وهدافاً قناصاً داخل الصندوق. هذا التعدد الوظيفي خلق أسلوب لعب جديداً يتميز بالمرونة العالية والسرعة الفائقة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، مما جعل “الأتلتي” فريقاً لا يمكن التنبؤ بتحركاته.
توهج لوكمان لم يكن فردياً فحسب، بل كان “الشرارة” التي أعادت إشعال فتيل النجوم من حوله. بوجوده في الملعب، وجد الفرنسي أنطوان غريزمان المساحات التي يعشقها ليمارس هوايته في الإبداع، وتحرر القائد كوكي في وسط الميدان بوجود خيار تمرير دائم التحرك، بينما وجد السفاح الأرجنتيني جوليان ألفاريز الشريك المثالي الذي يتقاسم معه عبء الهجوم ويصنع له أنصاف الفرص.
إن ما نتابعه اليوم ببساطة شديدة هو ولادة أسطورة نيجيرية جديدة في ملاعب أوروبا. أديمولا لوكمان ليس مجرد صفقة رابحة، بل هو “العقل المدبر” لنهضة أتلتيكو مدريد في هاته المرحلة المهمة من الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا، واللاعب الذي أثبت أن المرتدات المثالية لا تأتي إلا من أقدام لاعبين يمتلكون عبقرية فطرية وشخصية كروية مميزة.