الجيش خذل المغاربة في ليلة الحسم

الجيش خذل المغاربة في ليلة الحسم

A- A+
  • شوف تيفي
    أيمن الحبيب
    لم يكن المغاربة مساء النهائي ينتظرون فقط مباراة كرة قدم عادية بل كانوا ينتظرون ردة فعل فريق يحمل اسما كبيرا وثقيلا بحجم الجيش الملكي فريق اعتاد تقديم نفسه داخل البطولة الوطنية كقوة ضاربة خصوصا في المباريات الكبرى أمام الوداد والرجاء حيث يظهر بوجه المقاتل الشرس الذي لا يرحم منافسيه لكن المفارقة الصادمة أن هذا الوجه اختفى تماما عندما تعلق الأمر بنهائي قاري كان يحتاج إلى شخصية البطل أكثر من أي شيء آخر.

    منذ مباراة الذهاب كانت المؤشرات واضحة الجيش الملكي لم يدخل المواجهة بعقلية فريق جاء لفرض شخصيته بل بدا مترددا خائفا وتائها فوق أرضية الميدان ورغم أن الجماهير المغربية منحت الفريق كل الدعم الممكن فإن الإياب لم يحمل أي ردة فعل حقيقية وكأن الفريق لم يستوعب أصلا قيمة الرهان الذي كان يلعب عليه النهائي لم يكن مجرد تسعين دقيقة بل كان امتحانا حقيقيا للشخصية وللروح وللقدرة على تمثيل الكرة المغربية قاريا لكن الجيش فشل في هذا الامتحان بشكل أثار غضب وحسرة الجماهير.

  • ما زاد من قسوة السقوط أن المغاربة هذه المرة وضعوا جانبا كل حساسيات الانتماء الكروي الداخلي جماهير الوداد والرجاء وأندية أخرى كانت خلف الجيش الملكي لأن الأمر تجاوز حدود التشجيع المحلي وأصبح مرتبطا بصورة المغرب قاريا خصوصا أمام فريق من جنوب إفريقيا البلد الذي لا تخفى مواقفه السياسية العدائية تجاه الوحدة الترابية للمملكة ودعمه المتواصل لأطروحات الانفصال كان المطلوب من الجيش أن يستوعب أنه لا يمثل نفسه فقط بل يمثل بلدا بأكمله ينتظر منه القتال حتى آخر دقيقة لكن الفريق ظهر وكأنه منفصل تماما عن حجم المسؤولية.

    الصدمة الكبرى لم تكن فقط في النتيجة بل في الطريقة فريق بلا روح بلا شخصية وبلا ردة فعل لا ضغط لا رغبة لا شراسة ولا حتى إحساس بأن المباراة نهائي قاري وكأن اللاعبين دخلوا اللقاء فقط لتأدية واجب كروي ثقيل قبل العودة إلى البطولة الوطنية حيث اعتاد الفريق الظهور بوجه مختلف تماما هنا يطرح السؤال نفسه بقوة لماذا يتحول الجيش إلى فريق شرس أمام الأندية المغربية ثم يفقد هويته في المواعيد القارية الكبرى؟ هل يتعلق الأمر بالضغط؟ أم بعقلية لا تزال غير جاهزة للفوز قاريا؟ أم أن الفريق يعيش على وهم القوة المحلية فقط؟.

    الحقيقة المؤلمة أن كرة القدم لا تعترف بما تفعله داخل البطولة الوطنية إذا كنت عاجزا عن تأكيد ذلك قاريا يمكنك الفوز بالكلاسيكيات والديربيات ويمكنك إسقاط أقوى الأندية محليا لكن التاريخ يكتب في النهائيات والفرق الكبيرة تقاس بقدرتها على الحضور في المواعيد الكبرى وهذا بالضبط ما افتقده الجيش الملكي الفريق لم يكن فقط سيئا بل كان خارج الحدث تماما وكأن النهائي أكبر منه بكثير.

    ومن الظلم أيضا اختزال المسؤولية في المدرب وحده صحيح أن الاختيارات التقنية والتكتيكية كانت محل انتقاد لكن ما حدث أعمق من مجرد أخطاء مدرب المسؤولية جماعية إدارة وطاقم تقني ولاعبون لأن الفريق الذي يملك كل هذه الإمكانيات والجماهيرية والخبرة المحلية لا يمكنه أن يظهر بهذا الشكل الباهت قاريا دون وجود خلل حقيقي في العقلية وفي طريقة التعامل مع المباريات الكبرى.

    الجماهير المغربية لم تكن تطالب بالمستحيل ولم تكن تنتظر استعراضا كرويا خارقا بل كانت تريد فقط فريقا يقاتل فريقا يشعر الناس أن القميص الوطني له قيمة وأن الراية المغربية فوق كل الحسابات الضيقة لكن ما شاهدناه كان فريقا مستسلما فاقدا للشخصية وغير قادر حتى على إشعال الحماس في المدرجات أو فوق أرضية الملعب.

    اليوم من الطبيعي أن يشعر المغاربة بخيبة أمل كبيرة ومن حقهم توجيه النقد القاسي للجيش الملكي لأن حجم الانتظارات كان كبيرا وحجم السقوط كان أكبر فحين تحمل اسم الجيش الملكي لا يكفي أن تكون قويا داخل البطولة الوطنية فقط بل يجب أن تكون قادرا على تشريف الكرة المغربية قاريا خصوصا في المباريات التي ينتظر فيها وطن كامل أن يرى فريقا يلعب بروح الانتصار لا بعقلية الخوف والتراجع.

    للأسف الجيش الملكي كان دون المستوى خارج الموضوع وخارج الموعد ولذلك سيبقى هذا النهائي بالنسبة لكثير من المغاربة عنوانا كبيرا لخيبة قارية مؤلمة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    اختتام محطة الدار البيضاء من مهرجان “أرواح غيوانية” احتفاء بالفن الغيواني