1

مهن العيد الموسمية تحرك عجلة الاقتصاد وتدعم “الدرويش”

مهن العيد الموسمية تحرك عجلة الاقتصاد وتدعم “الدرويش”

A- A+
  • تجارة الفحم والأعلاف وسنّ السكاكين.. مهن العيد الموسمية تحرك عجلة الاقتصاد وتدعم “الدرويش”

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، تخلع الشوارع والأحياء المغربية عباءة الرتابة اليومية لتتداخل في فضاءاتها حركية تجارية استثنائية. لا يرتبط العيد هنا بشراء الأضحية فحسب، بل يمتد ليعيد تشكيل الخارطة الاقتصادية والاجتماعية المؤقتة للمدن، باعثاً الروح في سلسلة من “المهن الموسمية” التي تحولت عبر الزمن من مجرد أنشطة عابرة إلى شرايين حقيقية تضخ السيولة في جيوب الأسر ذات الدخل المحدود، وتكرس قيم التكافل الاجتماعي في أبهى صورها.

    في عمق الأحياء الشعبية وأطراف المدن، تنتصب أسواق الأضاحي أو ما يُعرف محلياً بـ “الرحبة”، لتكون نقطة الانطلاق لدينامية اقتصادية فريدة. هنا، يجد مئات الشباب في العيد متنفساً حقيقياً لتأمين موارد مالية إضافية تعين أسرهم على مجابهة مصاريف الحياة. تتعدد المهن وتتكامل؛ فمن تجارة الفحم الخشبي ومستلزمات الشواء التي يكثر عليها الطلب، إلى بائعي الكلأ والأعلاف الخضراء كـ “الفصة” والتبن، وهي تجارة يطبعها التعامل المباشر مع الفلاحين الصغار وإعادة تسويق المنتجات بمرونة تراعي جيوب المواطنين.

    هذه الحركة لا تنعش فقط الباعة المباشرين، بل تمتد كحلقات متصلة لتشمل المقاهي والمحلات التجارية المجاورة للأسواق، مما يخلق رواجاً عرضياً يحرك الركود التجاري الذي غالباً ما يسبق هذه المناسبات الدينية.

    ولعل أبرز ما يميز المشهد البصري للمدن المغربية هذه الأيام، هو انتشار نقاط شحذ السكاكين (سنّ السكاكين). ففي الأزقة والساحات، يرتفع صوت الآلات الكهربائية الحديثة ممتزجاً بأصوات “المسن الحجري” التقليدي الدوار. حرفيون يمنحون الشفرات حدتها المطلوبة بأسعار مرنة تتراوح بين 5 و25 درهماً بحسب حجم السكين، مستجيبين بذلك لحاجة ملحة للمواطنين الذين يفضلون إعداد أدواتهم مسبقاً.

    ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تبرز يوم العيد نفسه مهن أخرى بالغة الأهمية مثل “تشويط” (شي وتنقية) رؤوس الأضاحي وتقطيع اللحوم، وهي خدمات تقدمها سواعد شابة قرب المنازل وفي الساحات، لتخفف عن الأسر عناء التجهيز وتوفر في الوقت ذاته دخلاً سريعاً ومباشراً لهؤلاء الشباب.

    ورغم الطابع التجاري الطاغي على هذه الأنشطة، فإن الخبراء والمهتمين بالشأن المحلي يرون فيها أبعاداً تتجاوز لغة الأرقام والمكاسب المادية. إنها تجسيد حي لـ “اقتصاد القرب” الذي يهدف بالأساس إلى تقريب الخدمات من المواطنين وتجنيبهم مشقة التنقل.

    والأهم من ذلك، أن هذه الأسواق الموسمية تظل محكومة بروح التضامن والتآزر؛ حيث يحرص التجار الكبار والكسابة (مربو الماشية) على تكييف العرض مع القدرة الشرائية للزبائن، واعتماد أسعار مرنة تتيح للمهنيين الموسميين والشباب تحقيق هامش ربح معقول.

    في المحصلة، تبرهن المهن الموسمية لعيد الأضحى بالمغرب، عاماً بعد آخر، على أنها ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي آلية اجتماعية واقتصادية عفوية تسهم في إعادة توزيع الثروة مؤقتاً، وتؤكد كيف يمكن للمناسبات الدينية أن تتحول إلى رافعة للتنمية المحلية ومحطة لتجديد أوامر التكافل والتعاون بين مختلف فئات المجتمع المغربي.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    مهن العيد الموسمية تحرك عجلة الاقتصاد وتدعم “الدرويش”