Advertisement

انتخابات بلا طعم ولا ذوق

انتخابات بلا طعم ولا ذوق

A- A+
  • بتتبع مسار خوض الأحزاب السياسية لحملاتها الانتخابية، نحس أننا أبعد ما نكون عن التطلعات التي تراودنا كنخب في الشكل الذي يجب أن تكون عليه هذه الانتخابات والرهانات والتحديات المطروحة على المغرب الذي أصبح في عين رقابة المحيط الدولي والإقليمي بسبب مساره التنموي، وتطلعاته لتحقيق رفاهية أكبر وتقدم أقوى في مجال الكرامة والمساواة وإعطاء المغرب الوجه الذي يستحقه اليوم..
    أولى الملاحظات التي استرعتني هو بروفايل النخب التي قدمتها معظم الأحزاب السياسية، دعونا من شعارات التشبيب وتأنيث اللوائح لإعادة الاعتبار للمرأة وفسح المجال أمامها للقيام بدور أساسي إلى جانب شقيقها الرجل، بالعكس لا يعدو الأمر تأثيثا للوائح تقودها الوجود القديمة، من أصحاب الشكارة والأعيان الذين ألفوا الرحيل والتنقل بين الأحزاب، وفي الوقت الذي كان هؤلاء الأعيان هم من يزدحمون على أبواب الأحزاب طلبا للتزكيات، بل كثيرا ما كان الأعيان يؤدون مبالغ مالية كبرى لزعيم الحزب للحصول على التزكية في الانتخابات، أصبحت الأحزاب اليوم هي التي تزدحم على أبواب الأعيان وتستقطبهم وتغريهم بالوعود والمناصب، إذن ستعود نفس الوجوه إلى المؤسسات المنتخبة بدون مفاجآت تذكر.. وهو ما سيزكي بُعد الروتين السياسي، بل عادت قضية العائلات المرشحة إلى هذه الانتخابات حتى سمعنا أن مرشحا قدم زوجته للانتخابات لتنازل أمه المرشحة في نفس الدائرة بلون سياسي مغاير..
    ثاني الملاحظات التي طبعت هذه الحملة الانتخابية، هي أساليبها التقليدية العتيقة.. المناشير، التجمعات، وقُفف المعيشة لاستغلال حاجة الناس في زمن كورونا، وإفساد العملية الانتخابية بتوزيع الأموال، وعقد ولائم الزرود والبرقوق والقوق لتكون ورقة الحزب المضيف في الصندوق، وحفلات الرقص في الشوارع وقوافل السيارات، والصراع العنيف أحيانا بين المتنافسين ومسانديهم، كأن ليس هناك جائحة ولا وباء ولا متحور دلتا ولا هم يحزنون، وكأن العالم لم يتغير، وليس هناك إعلام بديل ووسائط التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا أساسيا في التوجيه والتأثير والتفاعل، إن أسلوب خوض الأحزاب بمختلف تلويناتها للحملة الانتخابية بهذه الطرق التقليدية في ظل عزوف شعبي عام، تدل على أن قيادات أحزابنا السياسية متخلفة اليوم عن عصرها، وبعيدة عن الرهانات المطروحة على المغرب مستقبلا.
    ثالث الملاحظات الجديرة بالانتباه في هذه الحملة هي الخطاب المروج خلال هذه الحملة، والذي يتسم بغياب الواقعية وتكرار نفس الجمل المتشابهة والعبارات المسكوكة والوعود الحالمة، كأن المغاربة الذين يخاطبونهم لا زالوا في زمن الكهف، مع أن أغلبهم من الجيل الجديد الذي شكلت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد وعيه عشرات الأضعاف عما كان عليه قبل عقد من الزمن فقط، وهو ما يعني أن أحزابنا بعيدة عن الواقع الذي تدعي تمثيله، وأنها لم تتمثل جيدا الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى 20 غشت الذي أكد فيه جلالة الملك: “أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لإقامة مؤسسات ذات مصداقية، تخدم مصالح المواطنين، وتدافع عن قضايا الوطن.. لأننا نؤمن بأن الدولة تكون قوية بمؤسساتها، وبوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية. وهذا هو سلاحنا للدفاع عن البلاد، في وقت الشدة والأزمات والتهديدات”.
    لقد وضع خطاب العرش وخطاب ذكرى ثورة الملك والشعب ما يمكن اعتباره خريطة الطريق، رسم فيها رهانات المرحلة القادمة المتمثلة في الجيل الجديد من المشاريع انسجاما مع الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والنموذج التنموي الجديد، والطموحات التي تسعى إلى تحقيق نقلة نوعية للمغرب بنضج مؤسساته واكتمال بنائه الديمقراطي وما تفرضه المتغيرات الدولية والإقليمية من تحديات وتهديدات لا يوجد بلدنا بمنأى عنها ولو أن للبيت رب يحميه، لكن لا تكون الدولة قوية إلا بمؤسسات قوية وذات مصداقية.. وهذا للأسف ما لم تعكسه طبيعة الحملة الانتخابية لأحزابنا مجتمعة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    إغلاق المركز الثقافي المغربي بمونتريال لأزيد من 6 أشهر على مكتب بوريطة