وثيقة تاريخية تظهر مبايعة أهل تلمسان لسلطان المغرب المولى عبد الرحمان سنة 1830

وثيقة تاريخية تظهر مبايعة أهل تلمسان لسلطان المغرب المولى عبد الرحمان سنة 1830

A- A+
  • أظهرت وثيقة تاريخية، بيعة أهل تلمسان لسلطان المغرب المولى عبد الرحمان، سنة 1830، ما يؤكد العلاقة الوطيدة بمدينة تلمسان بالسلاطين العلويين الذين حكموا المغرب لأزيد من 12 قرنا.
    وتشير الوثيقة التاريخية، أن الحكومة الفرنسية في صيف 1830، بعد ثلاث سنوات من الحصار العسكري على ميناء الجزائر، تم إرسال قوة عسكرية كبيرة إلى سيدي فرج بالجزائر، حيث استطاعت القوات الفرنسية الدخول إلى العاصمة الجزائر، وتم توقيع اتفاقية الاستسلام في 5 يوليوز سنة 1830، التي بموجبها سَلَّمَ الداي الجزائر إلى فرنسا.
    وعلق السلطان مولاي عبد الرحمان على ما فعله الداي الذي قبل بالشروط الفرنسية، بأنه قد ” رضي بالدنية التي ما مثلها سلف ولا فرط “.
    ونظرا للجوار الجغرافي بين البلدين وللروابط المشتركة بينهما، من دین ولغة وتاريخ، فقد كان من الطبيعي أن يتأثر المغرب بالأحداث في الجزائر خلال عملية الحصار (1827 – 1830) وبعدها. ورغم الطلبات الفرنسية للمخزن المغربي بشأن طرد الجزائريين ومنع بيع غنائمهم في ميناءي تطوان والعرائش، كان رد السلطان بالرفض.

    إذ اعتبر في رسالته إلى قائد تطوان أن الجزائريين ” إخوة ولا يجوز طردهم “، ولكن عندما كثرت المراسلات والشكاوي من الفرنسيين حول وجوب الالتزام بمنع بيع غنائم الجزائريين، تغيرت لهجة المخزن بعض الشيء واتخذ الحذر ما أمكن، حيث حاول السلطان أن يطمئن فرنسا بأنه لن يسمح بذلك، وفي نفس الوقت أمر ممثليه بالتغاضي عن الجزائريين وتركهم يبيعون غنائمهم في سرية تامة.
    ومنذ انطلاق الحملة الفرنسية على الجزائر اتجهت أنظار المغاربة إلى هذه البلاد، وكانت أعينهم تراقب الأحداث التي انتهت باحتلال الجزائر سنة 1830، وشكلت هذه الواقعة بداية مرحلة جديدة في شمال إفريقيا، اهتزت لها نفوس المغاربة حيث ذكّرهم ” بحدث سقوط الأندلس “، كما اهتزت لها ” المشارق والمغارب وعدّ ذلك عند المسلمين من أعظم النوائب “.
    و دخلت الجزائر عقب احتلالها سنة 1830، في فراغ سياسي وأفق مظلم تمثل في غياب سلطة سياسية، مما أدى إلى انقسام مجتمعي بخصوص الولاء، فجهة الغرب اتجهت إلى سلطان فاس بالمغرب، وجهة الشرق نحو باي قسطنطينة، وفي الوسط نحو الشرفاء والزعماء المحليين، واختارت الفئة المرتبطة ماديا بالأتراك الانحياز إلى فرنسا.
    وفي هذا السياق، اختار أهل تلمسان البحث عن مبايعة من يتولى أمرهم، ويحتمون بحماه، ويدفع عنهم سلطة الغازي، فاجتمع الأعيان وأهل الحل والعقد والعلماء والأشراف ” للنظر في من اجتمعت فيه شروط الإمامة “، وعينوا وفدا يمثلهم انتقل إلى مكناس لتقديم البيعة للسلطان مولاي عبد الرحمان بتاريخ غشت 1830م.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الجزائر تعترف بمغربية الصحراء:بولس مستشار ترامب“جعلنا الجزائر تقبل الحكم الذاتي