مندوبية التخطيط…الفقر يرتفع مع ضياع سبع سنوات من التقدم بسبب كوفيد والغلاء
كشفت المذكرة الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، عن السمات البارزة للدراسة التي أجرتها حول تقييم التأثير قصير المدى لوباء كوفيد-19 والصدمة التضخمية الحالية على وضعية الفوارق الاجتماعية، من أجل رصد تطور وضعية الأسر في هذا السياق.
وتستند الدراسة على بنيات النفقات حسب البحث الوطني حول الاستهلاك ونفقات الأسر 2013/2014 ومعطيات البحث الشهري للأثمان عند الاستهلاك والبحث الوطني حول مصادر الدخل 2019، بالإضافة إلى معطيات المرحلة الثالثة من البحث الوطني حول تداعيات جائحة كوفيد-19 على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر 2021/2022.
ويتم تحديد آثار كوفيد-19 على الفوارق الإجتماعية بناء على قياس تأثير التغيرات المرصودة في استهلاك الأسر، بين سنتي 2019 و 2021، على التوزيع الاجتماعي لمستوى المعيشة، وذلك من خلال معطيات المرحلة الثالثة من البحث الوطني حول تداعيات كوفيد-19.
ويهدف هذا البحث، الذي شمل 12000 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 أكتوبر 2021 إلى 10 فبراير 2022، إلى تقييم آثار جائحة كوفيد-19 على ظروف معيشة السكان، حيث تم تحديد آثار التضخم على الفوارق الاجتماعية اعتمادا على تقييم الرقم الإستدلالي للأثمان عند الاستهلاك حسب فئات الأسر و انعكاساتها على مستوى وبنية نفقاتها.
وحسب المندوبية، فقد انخفض مستوى معيشة الأسر بنسبة 2,2٪ سنويًا بين عامي 2019 و 2021، كما انخفض متوسط مستوى معيشة الأسر، المقاس بالنفقات الاستهلاكية الجارية للفرد ، من20400 درهم إلى 20040 درهم على المستوى الوطني، ومن 24620 درهم إلى 24260 درهم في الوسط الحضري، ومن 12800 درهم إلى 12420 درهم في الوسط القروي.
ووفق القيمة الحقيقية، انخفض مستوى المعيشة بنسبة 2,2٪ سنويًا خلال هذه الفترة على الصعيد الوطني، و 2٪ في الوسط الحضري، و 2,6٪ في الوسط القروي، كما انخفض مستوى معيشة خمس الأسر الأقل يسرا من 7000 درهم إلى 6860 درهم، أي بمعدل انخفاض سنوي قدره 2,3٪ بالقيمة الحقيقية، كما انخفض مستوى معيشة خمس الأسر الأكثر يسرا بنسبة 2,5٪ ، من 47780 درهم إلى 46620 درهم. أما بالنسبة لـ 60٪ من الأسر الوسيطة، فقد انخفض مستوى معيشتهم من 15730 درهم إلى 15570 درهم، أي بمعدل انخفاض سنوي قدره 1,9٪.
وأدى هذا الانكماش في مستوى المعيشة إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والفقر والهشاشة، كما
أدت الاثار السلبية لجائحة كوفيد-19 على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر إلى زيادة الفوارق الاجتماعية.
ووفقا لمؤشر جيني، ارتفعت الفوارق الاجتماعية بنقطتين مئويتين تقريبا خلال هذه الفترة، و ذلك من 38,5٪ إلى 40,3٪ على المستوى الوطني، ومن 37,2٪ إلى 39,1٪ في المناطق الحضرية ومن 30,2٪ إلى 31,9٪ في المناطق القروية، كما إرتفع معدل الفقر المطلق، خلال نفس الفترة، من 1,7٪ إلى 3٪ في سنة 2021 على المستوى الوطني، و من 3,9٪ إلى 6,8٪ في المناطق القروية، ومن 0,5٪ إلى 1٪ في المناطق الحضرية.
و موازاة مع ذلك، عرفت الهشاشة ارتفاعا ملحوظا حيث انتقلت من 7,3٪ سنة 2019 إلى 10٪ سنة2021 على المستوى الوطني، ومن 11,9٪ إلى 17,4٪ في المناطق القروية ومن 4,6٪ إلى 5,9٪ في المناطق الحضرية.
وإستناذا على المندوبية، فمن يناير إلى يوليوز 2022، ارتفعت الأسعار بشكل أسرع في المناطق القروية وللأسر الفقيرة، حيث ارتفعت الأثمان عند الاستهلاك بشكل أسرع وبلغ متوسط معدل التضخم، على أساس سنوي، 5,5٪ أي بمستوى يفوق خمس مرات المستوى المسجل بين سنتي 2017 و2021، غير أن متوسط التضخم يخفي تباينات حسب وسط الإقامة حيث ان ارتفاع الأسعار بالنسبة للأسر القروية (6,2%) يفوق ارتفاعها بالنسبة للأسر الحضرية (5,2%).
ووفق المندوبية، ففي ظل هذه الظروف، تعرض حوالي 3,2 مليون شخص إضافي إلى الفقر (1,15 مليون شخص) أو إلى الهشاشة (2,05 مليون شخص)، و يعزى 45% من إجمالي هذا الارتفاع العددي إلى تبعات الجائحة و 55% إلى ارتفاع الأثمنة عند الاستهلاك، حيث فقد ما يقرب سبع سنوات من التقدم المحرز في القضاء على الفقر و الهشاشة، و عليه، تراجعت وضعية الفقر و الهشاشة بالمغرب إلى مستويات سنة 2014.
