بوح الأحد:زعيم”خدام الخارج”يصاب بإحباط لم يعد ينفع معه أي علاج بعدإفلاس كل خططه
بوح الأحد: زعيم “خدام الخارج” يصاب بإحباط لم يعد ينفع معه أي علاج بعد إفلاس كل خططه، كتيبة زيان تحاول تزوير التاريخ و العدل و الإحسان تبلع لسانها تجاه تركيا و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
صار الشغل الشاغل للطوابرية التجييش والتشويش. أسلوب اشتغالهم صارت معروفة كل منعرجاته بسبب بلادة صناعه وغباء منفذيه وكثرة تكراره. لم نعد نحتاج بدل أي مجهود لمعرفة خطواته والمناسبات التي يتحرك فيها “خدام الخارج”. يترصدون المناسبات الوطنية الجامعة ليبثوا سمومهم مستهدفين صورة المغرب وذكاء المغاربة.
لم أستغرب هذه الحملة التي ينشط فيها هذه الأيام بعض الإعلام الإسباني الموجه ضد المغرب لأنها تتزامن كذلك مع الشروع في مشاورات تشكيل الحكومة، وهي التي لن تكون مفروشة بالورود أمام الحزب الشعبي كمتصدر للانتخابات أو أمام غيره من الأحزاب الأخرى، ويريد البعض تعسفا إقحام المغرب فيها ظنا منه أنه يضعف طرفا من أطراف الطيف السياسي الإسباني بذلك. مخطئ من يظن أن المغرب متضرر من نتائج تلك الانتخابات أو أنه معني بمشاوراتها لأن ذلك شأن إسباني خالص والمغرب يراقبه كما يراقب أوضاع كل البلدان التي تربطه بها علاقة ومستعد للتفاعل مع مخرجات تلك المشاورات بما يحفظ له مصالحه ويراعي مقتضيات حسن الجوار وضرورات التعاون بين شعبي البلدين. من هذه الزاوية، يمكن من الآن القول بأن هذا الإعلام المعادي للمغرب يضيع طاقته فيما لا يضر المغرب إطلاقا.
يجد المعادون للمغرب أنفسهم مضطرين لخوض حملات ضد المغرب لأنهم متضررون من طريقة تدبيره لعلاقاته الدولية بناء على قاعدة التنويع والتكافؤ والندية، وهم ألفوا التبعية والخنوع لرغباتهم وتلبية أوامرهم بسبب العقلية الاستعمارية التي ما تزال تحكم مقارباتهم. يجدون أنفسهم كذلك مضطرين لاعتماد نفس البيادق، من خدام الخارج، لأنهم عجزوا عن استقطاب وجوه جديدة، أو إيجاد قطع غيار بديلة لهم، عدا أولئك الطوابرية الذين ٱبتاعوهم منذ زمان بدولارات ويوروهات معدودة وكانوا فيهم من الزاهدين. لقد ارتضوا لأنفسهم ذلك الثمن البخس ظنا منهم أن الارتباط بتلك الجهات يمنحهم حصانة ومواطنة من درجة ممتازة وحظوة لدى المغاربة فاكتشفوا أن يد القانون طويلة وأعين المؤسسات لا تنام وذكاء المغاربة مرتفع يفسره أن لا أحد يتجاوب مع حملاتهم وأكاذيبهم ومظلوميتهم المصطنعة لجلب تعاطف يصيبهم اليأس يوما بعد آخر بسبب غيابه.
يجد خدام الخارج أنفسهم مضطرين لأداء خدمة المناولة لأعداء المغرب بنفس الأدوات القديمة والخطاب المتهالك والصدى المكتوم لأن المغرب استوعب تلك الطرق وأوجد طرق مواجهتها وصار المغاربة محصنين من سمومها. أصبحت تلك الحملات بمثابة إعادة تدوير ل”سقط الكلام” كما هو حال النفايات مع الفرق بأن النفايات قابلة لإعادة التدوير ولكن حجج خدام الخارج لم تعد صالحة لأي شيء لأنها استنفدت إمكانية تدويرها بعد الاجترار الكثير لها.
اتخذ المغرب قراره السليم والشجاع بمواجهة هذه الحملات والأباطيل منذ سنين. قرر حينها عدم الخضوع للضغوطات والابتزاز. اختار خيار الشفافية والوضوح. واجه بهذه الطريقة تلك المنظمات والدول وجهات الضغط التي ألفت الابتزاز فكانت النتيجة صمود المغرب وانتصاره وانفضاح هذه الجهات وأتباعها.
عشنا هذه السنة حقيقة الانتكاسة التي أصابت الطوابرية. حالة الإحباط التي يعيشونها بادية على محياهم ومظهرهم. شعور الفشل ظاهر على خطابهم وتدويناتهم. الانهيار أصاب كل طروحاتهم فلم تعد مقنعة حتى لأتباعهم. حالة عدم الرضى صارت حقيقة تتملك مشغليهم. باختصار أصبح الطوابرية عالة على أسيادهم ولا يجدون طريقة للتخلص منهم.
حال المعطي مول الجيب يعز على من يراه حتى صار يتفادى تصويرَه لأنه مصاب بحالة اكتئاب ونفسيته منكسرة وغارق في حال الهزيمة وذهنه مشوش. راهن على الاستقواء على المغرب بالخارج فخذله الخارج. راهن على السند الشعبي فاكتشف أن لا أحد يلقي لقضيته بالا. راهن على تضامن النخبة ولكنها تستشعر أنه صار عبئا مكلفا بدون أمل في انفراج في وضعيته لأنهم اكتشفوا أنه هو من يتعمد تأزيم الوضع وتوريط نفسه في مخالفة القانون والتسييس المفرط لكل خطوة يقوم بها. حال المعطي اليوم يغني عن كل سؤال عن وضع “خدام الخارج”. هو عيّنة لهم جميعا.
يتحسر المعطي على معارضة زمان وتهم زمان، يوم كان المعارضون يواجهون بتهم سياسية ويتحسر بأنه لم ينل هذا الشرف ولم يستفد من هذه الحظوة. يريد المعطي أن يقارن بالمهدي وعمر وعلي يعته وعبد الرحيم بوعبيد وغيرهم. ألم ينتبه أنه يسيء لهؤلاء؟ ألم يلاحظ أنه سقط في مقارنة ما لا يقارن؟ هل وجد، وهو الذي يريد قسرا الانتساب إلى خانة المؤرخين، وقائع تفيد بأن هؤلاء كانوا يختلسون أموالا موجهة لأغراض عامة ويحولونها لحساباتهم الشخصية؟ هل صادف وقائع تفيد بمواقعة أحد من هؤلاء لزوجة رفيق له وما تزال على ذمته شرعا كما فعل المتصابي؟ هل اطلع المعطي على معطيات تفيد بأن أحد المعارضين الكبار استغل موكلاته كما هو حال زيان؟ أو أن أحدا ضاجع إحداهن على مرأى ومسمع من ابنتها القاصر؟
كيف يريد إذن المعطي أن يتعامل معه ومع غيره من الطوابرية معاملة معارضي زمان وهو لم يحصل معشار سلوكهم وأخلاقهم؟ كان معارضو زمان يدافعون عن مبادئ ويعارضون بأخلاق سياسية رفيعة أهمها عدم الولاء للخارج وتجنب العمالة لأعداء المغرب، وحتى من سقط منهم في بداية عمره في هذا الخطأ مارس نقدا ذاتيا علنيا وصريحا واعتذر للمغاربة عن ذلك وانخرط في مسار وطني دون أن يغير من مبادئه وبرنامجه فوجد الترحاب من المغاربة لأنهم يتفهمون الموقف الآخر والحاجة إليه ولكنهم لا يتسامحون تجاه من يخدم أجندات أجنبية معادية للمغرب ومصالحه.
مصيبة المعطي وأمثاله أنهم يجهلون تضاريس المغرب وتاريخه والبنية الذهنية والنفسية للمغاربة، وهذا ما جعلهم يخطئون قراءة الوضع ويرتكبون خطايا يدفعون ثمنها غاليا اليوم. سيتضاعف الثمن أكثر ما لم يقوموا بمراجعات علنية ويعترفوا بخطئهم أمام المغاربة ويعتذروا عن ذلك.
تصر السخارة على تبني ما يحرره من “ترضى” بما يكتبه لها رغم أنه يخوض في قضايا تعي جيدا أنها لا تعلم بشأنها ما يعلم بالضرورة. هذه المرة تخوض في التاريخ، ولا أدري ما هذا الهوس بالرجوع للماضي الذي يصيب الطوابرية هذه الأيام؟ قد يكون السبب أن المحرر ماضوي! أو أن الجمهور المستهدف ماضوي! أو أن زيان يعيش الحاضر في الماضي! أو أن صدمة الحاضر وانكسارات الطوابرية تدفعهم قسرا للتنفس في الماضي؟
السخارة تحاجج مغرب اليوم بماضيه وبدفوعات غارقة في الانتقائية والحقد على شخصيات يرى فيها زيان أعداء حقيقيين له ولا يفتأ يقارن نفسه بهم وكيف انتهى به وانتهى بهم المطاف. تتحدث الكتيبة الزيانية، على لسان لبنى، عن سنوات الرصاص متناسية أن زيان من صناعها من الموقع الذي كان متاحا له، أو بعبارة أدق من الموقع الذي رسم له كمحامي لبس زورا جبة الحقوقي وحقوق الإنسان بريئة منه. لو أتيح لزيان أن يلعب دورا آخر في سنوات الرصاص لأبدع فيه وبالغ في حدود الصلاحيات المخولة له لأنه كان ينتعش في أذية معارضيه الذين انسلخ عنهم في ظروف يعلم هو حقيقتها وبقي في نفسه شيء من حتى تجاههم.
تعترف الكتيبة أن زيان كان وراء طرد السرفاتي، وإن حاولت تخفيف هذه الجريمة بجعله فقط “مساهما” ولكنه تبرر ذلك بأنه “قام بواجبه الحقوقي في إخراج السرفاتي من السجن ولم يكن ليدخِله له”. الأهم هو الاعتراف بهذا الدور القذر، وهو يضاف إلى أدوار قذرة أخرى لن يكفينا مجلد لسردها.
لا يمكن لزيان وحوارييه معرفة حجم هذا الجرم الذي ارتكب في حق السرفاتي لأنهم لا يعرفون خطيئة تجريد مغربي من انتمائه وهم الذين لا يتصورون المواطنة إلا امتيازات. تكفي هذه الواقعة وحدها لتضع زيان في القائمة السوداء لأعداء المغاربة لأنه يستسهل تجريد مغربي من مغربيته. الحمد لله أن الملك محمد السادس صحح هذا الوضع مبكرا وأعاد للرجل اعتباره وحفظ له هويته وانتماءه حتى عاش ما تبقى من عمره في بلده ودفن فيه. هذا وحده لا يقدر بثمن لمن يعرف قيمة تامغربيت.
تحاول الكتيبة إنزال زيان تعسفا في منزلة العظماء من كتاب التاريخ وتلتمس له الأعذار في خطاياه، وتغالط المغاربة بشأن وقائع ليست بعيدة عنا. يريدون منا تصديق أن زيان هو من استقال من منصبه الوزاري، والحقيقة أنها كانت تخريجة لحفظ ماء وجهه لأن تاريخ صلاحيته لم ينته حينها ويراد استعماله في مهام أخرى. يريدون أن نصدق أن موقفه تجاه حملة التطهير في التسعينيات كانت اقتناعا والحقيقة أنه كان معنيا بها وهو المتورط في مخالفات كثيرة يعلم هو طبيعتها في مجال النقل الدولي ترتقي إلى حد الاتجار في البشر. والتحدي مطروح أمام السخارة ومن وراءها أن يفتحوا هذا الملف ويجيبوا عما يقال من روايات عن زيان بشأنه. يريدون منا أن نصدق بأن زيان زهد في الامتيازات والريع بمغادرته الحكومة ويتجاهلون عمدا أن الامتيازات الوزارية أقل بقليل مما كان “ينعم” فيه زيان ولذلك فقد كان زاهدا فيها لأنه منغمس في بحبوحة الريع القضائي والسياسي لدرجة تصور نفسه معها أنه هو “السبع”.
الحقيقة التي لن يطمسها مقال لبنى هي أن زيان كان من صناع سنوات الرصاص بعلاقته مع رضى اكديرة وادريس البصري وغيرهم من أدوات تلك الحقبة. زيان لم يندم على تلك الأفعال ولم يعتذر للمغاربة عنها، وبقي متشبثا بها، بل ومستعدا لتكرارها وراغبا في ذلك. لم يفهم أن تلك صفحة طويت وأن المغرب تصالح مع نفسه ونخبه وأدار ظهره نهائيا لتلك الممارسات وأصبح دولة تعلي شأن القانون والمؤسسات وسطر لعدم تكرار تلك الأفعال كل الضمانات الدستورية والقانونية والمؤسساتية والرقابية.
والحقيقة التي تتجاهلها لبنى أن مقالها تشهيري وأن موقع زيان تشهيري وأبعد ما يكون عن الصحافة المهنية. فقط، كعادة الطوابرية يتهمون الغير بالتشهير رغم أنه ينشر حقائق ويبعدون عن أنفسهم هذه التهمة رغم أنهم يروجون للكذب تحت مسمى حرية الرأي.
نعم، التاريخ يكتبه العظماء لا الغلمان. وحتما زيان ليس من العظماء لأنه كان دوما بيدقا ارتضى لنفسه لعب الأدوار القذرة وهذه حقيقة لن يغيرها مقال في منشور ميت موقع باسم بعيد عن تخصص التاريخ ومكتوب من محرر جاهل بتاريخ المغرب. العظماء الذين يكتبون تاريخ المغرب هم من يخوض حروبه الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والفكرية والأمنية والثقافية والرياضية والفنية ليضعوه في مرتبة عليا، ومنهم أولئك الذين تصاب الكتيبة بالسعار حين يذكر اسمهم لأنها أصابتهم في مقتل ومنعت عنهم العطاء وتصدت لجرائمهم وفضحت حقيقتهم.
كان مطلوبا من فؤاد المتيم بنظام العسكر والمصر على تجاوز اختطافه لثروات الجزائر وتنكيله بالشعب الجزائري أن يتناول حادثة موت العميد رشيد حراث المدير العام لأمن الاتصالات والمواصلات السلكية واللاسلكية برئاسة الجمهورية حيث لقي حتفه إثر حادث سير غامض؟ هل الحادثة قضاء وقدر؟ أم أنها مدبرة بليل؟ ما علاقتها بما يروج حول عملية التنصت على شنقريحة؟ وما علاقة الحادث بنشر شركة “اتصالات الجزائر” خريطة المغرب كاملة الأسبوع الماضي؟ ألم يستحق هذا الحادث دراسة الحقد الذي يطال كل من ارتكب خطأ حسب نظام الكابرانات لصالح المغرب؟ ألا يذكرنا هذا الحادث بإقالة المدير العام للتلفزيون الجزائري من منصبه بعد بثه لخبر عادي حول تأهل منتخبنا إلى ربع نهاية كأس العالم؟ ألم يستحق هذا الحادث وقفة تحليلية منه وطاقم برنامجه للحديث عن أسلوب التصفيات الغامض الذي طبع نظام الكابرانات منذ سيطرته على مقاليد الحكم في الجارة الجزائر؟ ألا يعتبر تسليط الضوء على هذه الخاصية خدمة إعلامية للشعب الجزائري الذي تستهدفه قناة ريفيزيون والذي يعتبر أكثر متابعيها في الوقت الذي ينفر منها المغاربة بسبب تراكم استفزازها لمشاعرهم وكذبها؟
عودنا نظام الكابرانات على إعلان وفاة كبار ضباط الجيش دون إعطاء تفاصيل وهذا يزيد من الشكوك حول التآمر والتصفيات التي تنكشف حقائقها مع الزمن، وهو ما فضحه هذه الأيام عقيد جزائري كشف تحالف شنقريحة مع خالد نزار لاغتيال القايد صالح. لماذا لم يتصدى فؤاد ودراريه لهذا الموضوع؟ لماذا صمت المحقق لمرابط وسيده سمبريرو عن الخوض فيه وسبر أغواره لكشف الحقيقة للشعب الجزائري؟
تتزايد أخطاء نظام الكابرانات بتزايد إخفاقاته واقتراب “الصهد” منه في ظل تطورات الأحداث في النيجر. أخفقت الجزائر في ربح رهان الانضمام إلى البريكس والتي كان يراهن عليها تبون وقد صرح بطلب الانضمام إليها ولكن شاءت دول البريكس أن تتجاهل الطلب رغم استجابتها لطلبات ست دول أخرى هي الأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات. صدمة قاتلة لنظام شنقريحة وتبون!
يحاول هذا النظام كذلك جلب الاهتمام له وتصوير نفسه فاعلا إقليميا بتوهم أن فرنسا طلبت منه السماح بمرور طائراتها العسكرية نحو النيجر، وهو ما نفاه قائد أركان الجيش الفرنسي. جربت كذلك توريط المغرب في هذه الأكذوبة مدعية عبر مصدرها المسرب لهذا التضليل الإعلامي للإذاعة الرسمية أنه بالمقابل وافق المغرب على استعمال أجوائه من طرف القوات الجوية الفرنسية نحو النيجر.
يستنتج من هذه التسريبات أن نظام الكابرانات لا يؤتمن مكره، وأن شهر العسل بين ماكرون وتبون انتهى والرهان على بناء علاقات مع نظام تبون كبديل للمغرب فشل. يصطنع نظام تبون هذا النوع من التصريحات الاستباقية لدفع فرنسا لتنفي هذا العبور مع العلم أن اتفاقات سابقة لاستعمال الأجواء في اتجاه دول الساحل موجودة وجاري بها العمل، ولكن تبون يبحث فقط عن الثمن. ومن يدري لعله يكون إطلاق سراح جدول عمل الزيارة المؤجلة منذ شهور من طرف الإدارة الفرنسية. وما يؤكد هذه الفرضية هو اقتصار النشر لهذا التضليل على المنابر التابعة للعسكر وتلك الموالية لإيران وحزب الله بما يؤكد أنها حملة ممنهجة استباقية لتحسين صورة نظام يعي جيدا أنه يخسر كل شيء بتماهيه مع هذا المحور.
نختم هذا البوح بعدلاوة ومآسيهم مع نظام أردوغان وتدخل حراس المعبد لإيقاف الحملة بعد الإذلال الذي تعرضوا له. صدرت الأوامر المطاعة للكف عن انتقاد نظام أردوغان مخافة رد فعل غير محسوب منه تجاه الجماعة وقياداتها، وهو ما استجاب له الأتباع مكرهين كالعادة. صدرت الأوامر بطي ملف الطبيب العائد في حلكة الليل زاده حلكة صمت وسرية غير معهودين من الجماعة التي تبحث دائما عن الأضواء والصراخ.
مرة أخرى، تثبت القيادة العدلاوية أنها لا تعي اللعبة جيدا ولم تفهم بعد قواعد اللعب لأنها أقرب إلى الدروشة ويحكمها منطق الحفاظ على حالة الجمود لأنها تعي أنها متضررة من كل دينامية تفضح عجزها وجهلها بالمتغيرات ولأنها تتربع على كرسي القيادة بشرعية تاريخية لم يعد لها مكان ومشروعية.
بموازاة الإذلال الذي تتعرض له العدل والإحسان من القيادة التركية تلعب هذه الأخيرة لعبة جديدة لتقليل الخسائر من فك الارتباط بالإسلام السياسي وتنظيماته. تقتضي اللعبة الجديدة فتح صفحة مع العلماء، والمقصود هنا اتحاد علماء إخوانيين أسسه القرضاوي وفقد بريقه مع وفاته، للعب ورقة الإسلام وتمثيل ريادة سنية من قبل نظام أردوغان من خلال تقريبهم منه وتأسيس جامعة إسلامية تنافس الأزهر والقرويين والمدينة المنورة.
هو دور خبيث يلعبه هذا الثنائي لإضعاف هذه الدول لصالح الإدارة الأمريكية التي تستشعر تحولا في تعامل هذه الدول معها في الآونة الأخيرة بعدما وعت أن لها هي كذلك أوراق ضغط تجعلها في منأى عن التبعية العمياء لسياسات العم سام في كل شيء. تستشعر تركيا أنها تعيش حالة تراجع وبحاجة إلى أموال واستثمارات وترغب في ابتزاز دول الخليج بهذا التنافس على ريادة السنة كبديل عن حلف السعودية ومصر والمغرب والإمارات وتستنجد في هذا بما تبقى من أوراق رابحة لدى تيارات الإسلام السياسي، وهم العلماء، وكذا موجة عنصرية ضد العرب لدى بعض الأتراك الحالمين بالمجد العثماني الذي يغديه أردوغان عمدا ويروج له بعض العرب من أمثال عدلاوة الحالمين ب”خلافة” على مقاسهم.
نلتقي في بوح قادم.
