بوح الأحد: غلمان العدل و الاحسان يكشفون الجذر الشيعي للجماعة و أشياء أخرى
بوح الأحد: الرأي العام لن يستغرب من رد فعل غير مسبوق للدولة ضد الذين يشوشون على أفق الانفتاح، غلمان العدل و الاحسان يكشفون الجذر الشيعي للجماعة و بوبكر الثانوي التائه يفضح نفسه من جديد و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
ما تزال تداعيات العفو الملكي تلقي بظلالها على المشهد العام في المغرب. أخرج هذا العفو النوعي في توقيته وسياقه والمستفيدين منه والمرحبين به كل الطوابرية من قوقعتهم وأفقدهم الصواب والاتزان الذي يتصنعونه وجعلهم يخرقون كل منطق ويتطاولون على كل من يخالفهم الرأي لأنهم متيقنون أن لا قدرة لهم على الحجاج الهادئ والإقناع بصواب ادعاءاتهم.
لم يكن يتوقع البعض ممن وثق بالطوابرية كل هذا الحقد والاستعداد لاستعمال هذا الكم من القذف والتهديد والتطاول على مخالفيهم الرأي الذي يؤكد أنهم غير ديمقراطيين ولا قدرة لهم على السماح بالرأي الآخر ومستعدين لاستدعاء قاموس الشتائم والتخوين بدل مقارعة الحجة بالحجة.
يبحث الطوابرية عن بطولة وهمية، ويظنون أن الاستفزاز قد يوقع السلطة في ردود أفعال غير محسوبة يبحثون عنها للتغطية على حالة الرضى العام التي تسود الرأي العام الوطني والدولي بعد خطوة العفو الملكي خلال مناسبتين متتاليتين، ولم تستثن حالة الرضى هذه حتى العديد ممن كانوا يثقون فيهم. ولذلك لا غرابة أن وجدنا غلمان العدل و الاحسان يخرجون بشكل ممنهج ومخطط له وفي وقت واحد لتبخيس العفو الملكي والتطاول على اختصاص حصري للملك خوفا أن يخسروا أتباعهم وفي تماه غريب مع بعض من تحركهم دوافع ثأر بعد أن قطع عليهم المدد والريع.
توقيت خرجات العدلاويين وتواترها وغياب أي صوت مسؤول يثنيهم عن هذا التطاول يؤكد أن الأمر مأذون من أعلى مستوى بالجماعة والطريقة متفق عليها، بل إن الصيغ المتقاربة لتدويناتهم تؤكد أن “الفيالق” الإلكترونية موجهة من جهة مشرفة تشتغل بأوامر وتوجيهات محددة سلفا. أصبح حسن الساقط في كل شيء والقبيح في كل تصرفاته قائدا فعليا أعلى للفيالق الإلكترونية للجماعة وصار بوبكر تاجر الهواتف المسروقة والمهربة والباحث عن الزعامة بعد فشل20 فبراير ومسؤول الشبيبة، بما تعنيه من تحكم في شباب الجماعة، ساعده الأيمن. هذه الحملة “العدلاوية” تؤكد أن بيان الجماعة الذي أرادت به تسويق مباركتها للعفو الملكي كان مجرد تقية وهو ما ليس غريبا عنها لأن الطبع يغلب التطبع والجذر الشيعي فيها يستيقظ ويوجه سلوك مريديها عند الضرورة.
سقطت العدل والإحسان في الاختبار وعلى دراويشها أن يتحملوا تبعات هذه الحملة ولتنتظر مع المنتظرين ما سيوقظها من أحلام اليقظة التي عادت إليها لترى الحقيقة بعين اليقظة وليس تخاريف وأوهام القومة التي طال انتظارها دون أن تظهر للمريدين الذين يستفيقون تباعا من مناماتهم على وقع كابوس الواقع وهم يرون الجماعة في حالة تشتت وتشرذم.
أخطأت القيادة العدلاوية الأسلوب والهدف وجرّت معها مريديها لحرب خاسرة. كان يمكن تفهم حالة التضايق التي عليها قيادات الجماعة من الرميد الذي ينظرون إليه منذ زمن بنوع من الريبة يخافون بها على “قواعدهم” من التأثر. أخطأت القيادة العدلاوية في اختيار طريقة الرد على تساؤلات قواعدها عن أسباب استفادة أعضاء من الجماعة من العفو رغم زلاتهم وأخطائهم وسقطاتهم. ما لا يعرفه مريدو الجماعة أن القيادة لم تكن تتوقع هذا العفو وتستبعده لأنها في الأصل تدين ما أقدم عليه أعضاؤها من تدوينات لا علاقة لها بنصرة فلسطين وإنما هي تطاول مجاني وغير قانوني على الملك. عجزت القيادة عن الإجابة على أسئلة المريدين وتقديم قراءة موضوعية لشمول العفو الملكي أعضاء من الجماعة رغم أن القيادة تقدم نفسها دوما في حالة مظلومية وحرب مع المخزن.
وقعت الجماعة في حالة حرج واستنتج نشطاؤها- الذين لم يختطفوا بعد ذهنيا وروحيا- بأن الدولة ليست في حرب مع أحد ولا تميز بين رعاياها على أساس مواقفهم أو انتماءاتهم ولم تستثن أعضاءها الذين توفرت فيهم شروط العفو الملكي لأن الملك ملك جميع المغاربة.
أثبتت الجماعة مرة أخرى أنها تسيء التقدير ولا تحسن قراءة الواقع وما تقوم به من خطوات ومبادرات لتلميع صورتها القبيحة وفك عزلتها مجرد تقية وغير مستعدة لتقديم أي مراجعات حقيقية. وهذا ليس غريبا على كل حركات الإسلام السياسي التي هي جزء منها.
أصابت الهلوسة كذلك المتصابي فؤاد ولحقه الجنون فأخرج كل القاذورات التي يستبطنها عقله الحاقد ولسانه المتسخ ونفسه الخبيثة وخياله المريض ولم يقو على تقبل رأي في مسألة العفو أدلى به مصطفى الرميد قد يكون صوابا أو خطأ كله أو بعضه. لم يملك فؤاد الذي تحركه أحقاد ريعية الشجاعة لمناقشة الرميد ورأيه في العفو لأنه عاجز عن ذلك، ولجأ إلى أسلوبه المعتاد في الوعيد والسب والشتم في الدولة بكلام فج بحثا عن استفزاز الدولة من أجل رد فعل.
الدولة لا تُستفز، ومنطقها لا يفهمه إلا من يفكر بمنطق الدولة، وعمل الدولة لا تحكمه ردود الأفعال لأنها هي من يصنع الفعل وفعلها مضبوط دائما بالقانون، وهي تفهم خلفيات أمثال فؤاد ولذلك لا تستدرج إلى ما يريده لأنه يبحث عما يبرر به فشله وغير خاف أنه تحركه الخشية من أن تسقط “همم” وهو رئيسها ويكون المتسبب في إفلاس مقاولة فري كلشي. كل التجاوزات القانونية لا تُنسى وهناك مؤسسات اختصاصها تفعيل القانون ضد كل من خرقه، ولن يستغرب الرأي العام غدا اذا كان هناك رد فعل غير مسبوق للدولة في اطار القانون ضد كل من يشوش على أفق الانفتاح فتطاولهم تجاوز كل الحدود.
لا يمكن للمتابع إلا الاستغراب لليقين الذي يتحدث به البعض من الطوابرية عن طلبات العفو. كيف لمن لا علم له أن يجزم بعدم وجود هذه الطلبات وهو لا إمكانية له لمعرفة الحقيقة. الحقيقة كلها عند مندوبية السجون وكم تمنيت أن تنشر لائحة الطلبات ليطلع الرأي العام على من طلب العفو شخصيا أو طلبه ذووه وأهله نيابة عنه لوضع حد للكذب والتقول بدون علم.
يخشى الطوابرية ضياع الأصل التجاري والمقاولة الموروثة التي ينتعشون في ظلها، ويستشعرون الخطر المستقبلي الذي يتهدد وجودهم من طريقة تدبير المغرب لملف التوقيفات وحقوق الإنسان، ويتوقعون الأسوأ وهم يرون النماذج التي يسوقونها رائدة في الديمقراطية تنتهكها سرا وعلنا ويخرج الضحايا بعد حين لفضح الضغوطات التي يتعرضوا لها.
آخر ما تسرب هو رسالة مارك زوكربيرغ مالك ميتا (فايسبوك وأنستغرم) إلى جيم جوردان رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي بشأن الضغوطات التي تعرضت لها الفايسبوك من مسؤولين كبار في البيت الأبيض خلال ولاية بايدن سنة 2021 لفرض رقابة على محتوى معين متعلق بفيروس كوفيد19 وضمنها معلومات خاطئة حول العلاج والسلامة. ماذا وقع بعد هذا التسريب في أمريكا؟ ماذا فعلت المنظمات الحقوقية رغم أن السياق يتزامن مع حملة انتخابية وهي مناسبة للضغط لاحترام حقوق الإنسان؟ لماذا لم تقم قيامة المجتمع الأمريكي؟ هل هذا تصرف استثنائي أم هو القاعدة في التعامل مع القضايا الحساسة في الدولة؟ لماذا لم تقم أمنستي وهيومان رايتس بحملة على غرار ما تستهدف به دولا أخرى في منطقة المينا وشبيهاتها؟ لماذا لا يستفيد الطوابرية من هذه الملفات أن حقوق الإنسان تستعمل للضغط والابتزاز ليس إلا؟
لقد قلتها في أكثر من بوح سابق أن العالم ينحو نحو قيم أخرى ويعيد النظر في الكثير من الإرث الحقوقي والدول صارت تستحل وتبيح الكثير من التجاوزات لخدمة أهدافها وهناك نوع من التغاضي والتفهم لذلك ما لم يتجاوز المعقول. يجد الطوابرية أنفسهم في ضيق ويعجزون عن التعامل بالمثل مع أسيادهم واستنكار مثل هذه الخروقات وهذا ما يضعهم محل استنكار واستهجان من طرف المغاربة ويفضح الدكاكين الحقوقية التي يستقوون بها على بلدانهم.
لم يعد مستغربا دخول المحظوظ بوبكر الجامعي على الخط وتقديم الدعم للطوابرية حين يراهم في وضع متقهقر. وغالبا ما يكون دخوله على الخط فضحا له معرفيا وأخلاقيا ومهنيا وسياسيا.
سميته المحظوظ بوبكر، وهو فعلا محظوظ لأنه أتيحت له فرص لم تتح لغيره من المغاربة، ولو أنه لا تعجبه هذه الصفة ويبذل مجهودا خارقا ليبعدها عن مساره. نال شهادة البكالوريا بصعوبة وإن كذب ذلك فما عليه إلا نشر المعدل والنقط التي حصلها، وضيع سنة بعد ذلك في فراغ ولكنه مع ذلك حالفه الحظ ليدخل المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، وبعد تخرجه حالفه الحظ مرة أخرى للاشتغال في منصب حساس ببنك الوفاء المملوك للكتاني بعد توسط من العائلة، ولم يلبث إلا قليلا حتى حالفه الحظ لإطلاق مؤسسة إعلامية مسنودة من دوائر يعرفها هو جيدا كما يعرف سبب ذلك، وحالفه الحظ حتى بعد مغادرته الطوعية للمغرب ليعمل في مدرسة أمريكية جنوب فرنسا في إيكس أون بروفانس قرب مارسيليا وينتحل صفة أستاذ جامعي. والحقيقة أن بوبكر المحظوظ في الفرص “متعوس” في النتائج، ولا يحمل من اسم الجامعي غير اللقب بينما هو في الحقيقة ثانوي في كل شيء وهذا يغضبه كثيرا لأنه يريد أن يكون جامعيا وأساسيا في كل شيء ويحمل معه عقدة ملازمة حيث يرى نفسه يستحق أن يكون مستشارا عاملا في محيط رئيس الدولة ولم ينس أنه اشتغل يوما مساعدا لأحد موظفي الديوان الملكي في التسعينيات.
ينتحل بوبكر صفة الأستاذ الجامعي وهو لم يحصل على أول شروط هذه الصفة، أي الشهادة الجامعية، ولا يستحيي من توقيع ما يكتب أو تقديمه بهذه الصفة. يظن أن عمله في معهد أمريكي يعطيه هذه الصفة مع العلم أنه معهد أقصى ما يقدمه حصص لطلبة أمريكيين منتظمين في جامعاتهم هناك ويساعدهم على فهم حضارة المتوسط في فترات من زمنهم الدراسي الأصلي لمن يود ذلك بعد الاستفادة من منحة. والمعهد هو من تأسيس جامعيين ودبلوماسيين أمريكيين اشتغلوا سابقا بهذه المنطقة وتأسس سنة 1957، وبوبكر يعرف جيدا الطريقة التي تم بها استقطابه لهذا المعهد ومن طرف من ولأي غاية وأنه كانت له مهمة إدارية قبل أن يتطاول على التدريس دون امتلاك أدنى شروطه المعرفية. أليس بوبكر محظوظا إذن؟
لم يكن بوبكر ليطأ هذا المعهد الأمريكي لولا علاقاته التي راكمها لما كان زائرا في سان دييغو مع كارل جبران مدير المعهد والذي كان نائبا لعميد جامعة سان دييغو حينها، وكذا علاقاته مع مارتن شون إنديك الذي سبق وشغل منصب سفير أمريكا في إسرائيل من 1995 حتى 1997 ومن 2000 حتى 2001 رغم أنه لم يحصل على الجنسية الأمريكية إلا سنة 1993 ويعتبر السفير الأمريكي الوحيد الذي ولد لأصول أجنبية وشغل منصب سفير في إسرائيل ولعل ما يبرر ذلك هو نشاطه في الإيباك كنائب مدير أبحاث. أليس بوبكر محظوظا؟ لماذا يتستر عن هذه الحقائق أمام المغاربة؟ ما الخوف أن يتحدث عن هذه الأمور للمغاربة وهو المصاب بإسهال الكلام حول كل شيء؟
بوبكر “الثانوي” منتحل صفة “الجامعي” اختار كعادته ترويج أكاذيبه عبر مونولوغ مصنوع على مقاسه في حلة حوارية سيطر فيه على الكلام مستغلا بساطة وحدودية معارف محاوره ليروج لسردية غارقة في الذاتية تؤكد نرجسيته التي سبق أن وصفها صديقه اللدود حين سماه “بريمادونا” ومسوقا لأكاذيب معرفية تفضح جهله بالمواضيع التي يتحدث بشأنها، ولا يمكن إلا أن نقول كان الله في عون التلاميذ الذين يدرسهم العلاقات الدولية وهو جاهل بأبجديات علومها.
لو كان بوبكر الثانوي يحترم الصفة الأكاديمية التي ينتحلها لسارع بالاعتذار عما ارتكبه من أخطاء في حواره ولكنه أخذته كالعادة العزة بالخطأ وظن أن الاعتراف سينقص من أسهمه لدى الطوابرية وهو كبيرهم.
كلما خرج بوبكر للعلن إلا وارتكب مجزرة معرفية لأنه مصاب بداء الأنا ومريض بادعاء التخصص في كل شيء بدءا من الاقتصاد والمالية ومرورا بالإعلام والعلاقات الدولية وانتهاء بالقانون الدستوري وعلم السياسة وعلم الاجتماع والفلسفة والتاريخ، ولا ينسى دائما تصوير نفسه محور الأحداث والمطلع على الخبايا. يحمل بوبكر معه منذ التسعينيات عقدة المؤسسات والحقد عليها والحسرة على دور كان يظن نفسه مؤهلا له في مغرب العهد الجديد حينها ولكنه لم يجد له مكانا لأنه كان دائما مدعيا كفاءة لم يثبتها في الواقع لأنه لم يراكم إلا الفشل في كل المجالات التي اشتغل فيها.
عقدة بوبكر دائما هي قضية الصحراء المغربية التي راهن في زمن على أن يكون وسيطا فيها بعدما فتحت له أبواب محاورة زعيم الانفصاليين في أمريكا بوساطة من نافذين هناك لترويج أطروحة جديدة حينها. ما يحققه المغرب من انتصارات في هذا الملف وخاصة بعد الاعتراف الأمريكي والإسباني والفرنسي بمغربية الصحراء يصيبه باليأس ويرفع عنده منسوب الحقد على الدولة المغربية كلها.
عقدة بوبكر الملازمة له كذلك هي المؤسسة الأمنية ولم يخف دائما حقده على عبد اللطيف حموشي لدرجة التصريح بالاستغراب من إقبال المغاربة على التقاط صور معه. يتجاهل أن هذه سلوكات عفوية من مغاربة تقابل بتواضع عفوي من رجل دولة يقدر المغاربة ويرى أن واجبه السهر على أمنهم وخدمتهم والوجود بالقرب منهم ولا يضع حواجز بروتوكولية معهم إلا في حدود المطلوب للضرورة القصوى.
وصل الحقد ببوبكر منتحل صفة “الجامعي” حد الكذب وإنكار حقائق، وهو يتجاهل الإشادة العالمية، وضمنها الأمريكية، بعمل المؤسسة الأمنية المغربية. ألم يتذكر الزيارات المتبادلة؟ ألم يتذكر زيارة حموشي لأمريكا ولقائه قادة كل المؤسسات الأمنية والاستخبارية هناك؟ ألم يتذكر التقارير الأمريكية التي تشيد بالدور المغربي في محاربة الإرهاب؟ هل بهذا الحقد يمكن لأمثال بوبكر أن يحوز صفة الأستاذية؟
يتضح أن بوبكر لا تهمه المعايير أو السمعة الأكاديمية ولكنه حريص على هذه الصفة فقط حتى يجد ما يقدم به نفسه للعموم عوض صفة مدير سابق لمجلة أعدمها مؤسسها بسبب سوء تدبيره وتضخم الأنا عنده حين ظن نفسه من صناع المغرب الجديد ثم ما لبث أن استفاق من حلمه على وقع الحقيقة، وهي أن للمغرب مؤسساته وحماته وصناع مجده بدون منّ أو بحث عن شهرة أو مكانة لأن التواضع هو ما يرفع الناس ويجعلهم محبوبين عند المغاربة.
ولأن قضية الصحراء المغربية تصيب أمثال “الثانوي” بوبكر بالسعار، نختم بها هذا البوح لنذكر مرة أخرى بانتصارات المغرب في تحصيل دعم دولي لمغربية الصحراء ولمقترح الحكم الذاتي الذي يتأسف بوبكر ويتحسر أنه لم يكن من صناعه ولذلك يصوب له -بمناسبة وبدون مناسبة- سهام نقده العشوائي.
فرنسا تسابق الزمن لاستدراك تأخرها في الاعتراف بمغربية الصحراء، وها هي تسارع في تنزيل مقتضيات الاعتراف من خلال عرض الخريطة المغربية كاملة في المقررات الدراسية.
الاجتماع التحضيري لقمة تيكاد التاسعة باليابان كان إيذانا بنهاية “تنوعير” نظام العسكر ودليلا آخر على عجزه عن إقحام ممثل البوليساريو في أشغال الاجتماع. قدرة الوفد المغربي على التقاط صور وفيديوهات كاملة للواقعة ومن زوايا معبرة لمحاولة “تهريب” ممثل عصابة البوليساريو ببادج جزائري وبطريقة المرتزقة التي تم تصويرها لإظهار الجمهورية الوهمية كحاضر في القمة كلها تبين أن الدبلوماسية المغربية كانت مستعدة لهذا السيناريو وتعرف مسبقا كل تفاصيله التي حصلت عليها المخابرات المغربية قبل حدوثها، ولذلك لم يكن صعبا فضح المخطط في مهده وهو ما أصاب ممثلي الكابرانات بسعار اضطروا معه للاستعانة بالوسائل الخشنة الفاشلة لتثبيت ممثل البوليساريو. قلت في البوح السابق أن وراء كل اعتراف بمغربية الصحراء معركة دبلوماسية يجب استحضار حجم التضحيات والجهود المبذولة وكانت هذه القصة تجسيد رأى فيه المغاربة طبيعة العمل الذي يقوم به من استأمنتهم الدولة على هذا الثغر من ثغور بناء المغرب القوي. وقد تأكد مرة أخرى الموقف المبدئي لليابان تجاه مغربية الصحراء وإصراراها على أنها لم توجه دعوة لعصابة البوليساريو.
وبمناسبة الحديث عن قمة تيكاد نتذكر الورطة التي وضع نفسه فيها النظام التونسي في القمة الثامنة في غشت 2022. ماذا حصلت تونس من خطئها تجاه المغرب اليوم؟ بماذا أفادها انحيازها السافر ضد المغرب؟ هل يمكن أن تقدم حصيلتها للتوانسة؟
ها هي اليوم تونس أسيرة فشل سياسي وتنموي وحقوقي واجتماعي لا يستحقه التوانسة، ولم تقدم لهم شنقريحستان أدنى مساعدة لأن الغريق لا ينقذ غريقا.
نتذكر في هذا الشهر كذلك من سنة 1994 أن جارة السوء قررت إغلاق الحدود مع المغرب وزادتها عام 2021 بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الأجواء. ماذا حققت الجزائر من هذه الخطوة؟ ماذا استفاد الجزائريون من ذلك؟ كم ضيعت الجزائر على المنطقة المغاربية بهذه الخطوة؟
بالمقابل، أعلن المغرب في أكثر من مناسبة ومن طرف الملك أن يد المغرب ممدودة وكل خطوات الدولة تعضد هذا الخيار لأن المغرب يزن دبلوماسيته بميزان من ذهب ويستوعب التحولات الإقليمية والقارية والدولية ويعي الحاجة إلى تقوية الاتحاد المغاربي.
نظام العسكر يستثمر في التأزيم وعقدة المغرب الملازمة لكابراناته منذ الستينيات تتقوى مع مرور الزمن بفعل الإخفاقات لأنه لم تعد له أدوات تنفيذ في المستوى.
قفشات تبون لا تنتهي وتصريحه في تجمع انتخابي بأن الاقتصاد الجزائري يحتل المرتبة الثالثة عالميا كان يستلزم تحريك مسطرة عرضه على خبرة طبية لدراسة قدرته العقلية. قفشات تبون تؤكد أنه مجرد واجهة مدنية ضعيفة لنظام عسكري يجد حرجا تجاه الرأي العام الداخلي والخارجي يحول دون أن يظهر بحقيقته العسكرية.
موعدنا في بوح قادم.
