هل قدمت النخب استقالة جماعية بالمغرب؟
هل قدمت النخب استقالة جماعية بالمغرب؟
نحن متأكدون أن أيادي كثيرة لعبت في طنجرة الدعوة التحريضية على الهجرة غير الشرعية بشكل جماعي يوم 15 شتنبر الجاري، وإن بملاعق سرية عبر وسائط التواصل الاجتماعي، لكن هنا للبيت رب يحميه، فقد قام الأمن بواجبه في ضبط من كانوا وراء تحريض القاصرين على العبور بشكل جماعي إلى أوروبا من خلال معبر مدينة سبتة المحتلة، وتصدوا بنجاح لإفشال هذا الحريك الجماعي لأطفال قاصرين تم التغرير بهم عبر وسائط التواصل الاجتماعي..
لكن وجود المئات من الأطفال القاصرين القادمين حتى من هوامش بعيدة، الذين حجوا بكثافة إلى الفنيدق ونواحيها، يطرح علينا أسئلة حقيقية، بدل أن ندفن رؤوسنا كالنعامة في الرمل، هناك أزمة اجتماعية، هناك آلاف من الشباب بلا تعليم، بلا مؤهلات عمل وبلا شغل، يقضون أوقاتهم وسط الفراغ ويضيعون زهرة عمرهم بلا أفق ولا أمل.. لا يشكل هؤلاء سوى الرأس الأعلى من جبل الجليد، لشبان مستعدين لتقديم حياتهم وسط البحر في ظل ظروف مأساوية، لأن الحكومة المتعاقبة لم تقدم لهم ما يربطهم بالبلاد بقطرانها وعسلها.. ويبدو أن الكل قد استقال ورمى بالكرة جهة القوات العمومية الذين وحدهم كانوا في الميدان، ووحدهم نجحوا في إفشال الهروب الجماعي بسلام، متحملين لوحدهم بوطنية عالية عملية ضبط الأمن بعد تخلي باقي الفاعلين عن أدوارهم.
كيف يعقل أن يعم المغرب حدث مثل هذا ولا تعليق واحد لمسؤول حكومي أو عضو من مجالس منتخبة، أو برلمان أو أحزاب سياسية في الحكومة أو في المعارضة؟ الكل ابتلع لسانه، كأن هؤلاء الأطفال الذين ركبت رأسهم فكرة الهجرة مهما كان الثمن، ليسوا مغاربة أو ليسوا مشمولين ببرامج التنمية وإيجاد الشغل وتحسين الخدمات… فهم في عمر بداية الإنتاج والعطاء، والأيادي الفارغة التي لا تشتغل لا يؤمن جانبها.. مئات الأطفال أتوا من كل فج عميق وبحثوا عن فجوات للتسلل إلى المعبر الحدودي لباب سبتة، سوى أنهم وجدوا القوات العمومية بكل أصنافها ووفق خطة ذكية وآمنة، أحبطت عملية الحريك الجماعي الذي عممت دعوته على وسائل التواصل الاجتماعي جهارا، ولم تستهن بحجم الدعوة ولا بما يمكن أن يتسبب فيه وعد تنفيذ هذا التسلل الجماعي، وبرغم استهجان البعض عمليات الدعم الأمني والتحوط المبكر من خلال تجهيزات أمنية متنوعة ومكثفة، فإنهم مع ما رأوا يوم 15 شتنبر الجاري، تأكدوا الحمد لله على أن على رأس هذه الأجهزة، مسؤولين يقدرون حجم أي تهديد، ويعدون العدة له ويتلافون وقع المفاجآت مع كل الخسارات التي تنتج عنها، وكانوا وحدهم في الميدان، فيما اختبأ كل المسؤولين كأنهم يقولون لرجال الأمن: «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا لقاعدون».
المفروض أن الأحزاب عبر هياكلها التنظيمية تأخذ مالا لدعم أنشطتها من الدولة، والمفترض أن تقوم بوظيفتها الدستورية في تأطير المواطنين، فهؤلاء القاصرين كان ممكنا أن يكون عدد كبير منهم في المخيمات الصيفية، أو لهم مقاعد في المدرسة أو في مؤسسات للتكوين المهني، أو منخرطون في جمعيات مدنية تقوم بتأطيرهم وتساهم في تكوينهم، والأسر بدورها تبدو كما لو أنها قدمت استقالة جماعية، مع باقي المنتخبين في الجماعات والمجالس التي تشرف على تسيير الشأن المحلي والإقليمي، لا يمكن أن تلقوا كل هذا الثقل على المؤسسة الأمنية وتفروا مثل فئران إلى جحوركم؟!
