1

من مسيرة إلى أخرى.. مغرب العز يتقوى

من مسيرة إلى أخرى.. مغرب العز يتقوى

A- A+
  • من مسيرة إلى أخرى.. مغرب العز يتقوى

    ونحن نحتفي بذكرى المسيرة الخضراء، ما يقارب خمسة عقود مرت على الحدث الذي وشم التاريخ من بابه الواسع، كمسيرة عبقرية مبدعة كتبها ملك وجسدها شعب، حققت الالتحام بين شمال المغرب وجنوبه، خمسة عقود مرت على ذكرى المسيرة الخضراء، الذين ولدوا في زمن المسيرة بلغوا اليوم 49 سنة، وهم وحدهم شهود على بناء المغرب وبناء المواطن المغربي، إنه مغرب العزة الذي يحق له أن يفتخر بنفسه بين الأمم..
    المسيرة الخضراء لم تكن مجرد معركة لاسترجاع الأقاليم الصحراوية العزيزة، بل كانت مسيرة أيضا لتحرير الإنسان المغربي من كل ما يكبل طاقاته في الإبداع، وتنمية بعيدة المدى برغم كل العوامل المحبطة، جفاف، زلزال مدمر وفيضانات غير مسبوقة، أزمات دولية، وباء قاتل شل الاقتصاد وزرع الموت بيننا، حروب وأزمات إقليمية ودولية، ألقت بظلالها حتى على كبريات الدول العظمى..
    بعد المسيرة الخضراء، جاءت مسيرة البناء، وتكفي اليوم زيارة بسيطة للأقاليم الصحراوية، للمقارنة بين الوضع الذي تركها عليه المحتل الإسباني وبين وضعها اليوم، مدن كبرى بمعمار حديث وبمؤسسات أعطت للصحراء لمحة البناء لا الأرض الخلاء، بناء الإنسان والأرض، وهو ما عزز لدى الساكنة روح التمسك بوحدة الوطن، والعمل من أجل تحسين واقع الناس ليحيوا في عزة وكرامة، وليكون المغرب جديرا بأبنائه ويكون جديرا بحبهم والتضحية من أجل رفعته وسموه.
    من المسيرة الخضراء إلى الثورة البيضاء لمدونة الأسرة، إلى مسيرة المصالحة مع الماضي وطي صفحة سنوات الجراح والرصاص، إلى مسيرة تعزيز وتقوية البنية التحتية، من طرق وجسور وقناطر وسكك حديدية، ومن تشجيع الاستثمار إلى تحول المغرب إلى قطب اقتصادي يتمتع بالثقة والمصداقية، ويستقطب استثمارات كبرى في مختلف الصناعات والخدمات والقطاعات الحيوية، حتى مسيرة عودة المغرب لبيته الإفريقي، ومسيرة الانتصارات الدبلوماسية التي أدت إلى اعتراف دول عظمى بسيادة المغرب على صحرائه.
    مسيرة الانتصارات التي حققها المغرب في الميدان على مستوى الداخل كما على المستوى الخارجي، هي نتيجة عمل طويل النفس قاده الملك محمد السادس خلال ربع قرن، وعمل أجهزة ومؤسسات ورجالات حول الملك عملوا بشكل ذؤوب بنكران الذات، وهو أيضا حاصل ثقة متبادلة بين الشعب ومؤسساته التي تسهر على أمنه وعلى تسيير شؤونه في كافة المجالات، ما حققه المغرب اليوم هو إنجاز خالص للمملكة وأبنائها من الشرفاء أينما كانوا والذين عملوا بتفاني ونكران ذات، وقدموا التضحيات تلو الأخرى وجعلوا الوطن فوق كل اعتبار..
    من مسيرة إلى أخرى ومن انتصار إلى انتصار، سيستمر المغرب على نفس النهج، ملكا بعد ملك، وجيلا بعد جيل، ورجالات دولة مخلصين وأكفاء، من نجاح إلى آخر لفت المغرب الانتباه إليه من طرف جيرانه ودول المحيط الإقليمي وحتى أقصى البلدان بعدا عنه، وحصد تنويه منظمات دولية في مجالات عديدة، كل ذلك ما كان ليحدث لولا وجود قيادة حكيمة عليها إجماع وطني تتمثل في صاحب الجلالة محمد السادس، ولولا أجهزة قوية ومؤسسات فعالة يثق بها المغاربة ولها مصداقية دولية، كل هذا التنويه من طرف العالم بالمغرب، ما كان ليحصل لولا وجود طاقات مغربية وأطر وطنية تؤمن بالمغرب وتسعى لكي يحتل المكان الذي يشرفه، وشعب له كبدة على بلاده ولا يرضى ببيعها ولا النكاية فيها، ويقدم كل غال ونفيس من أجل عزتها، والله أكبر، الله أكبر عليك يا مغرب العزة والشموخ.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    أسرة الأمن الوطني بمراكش تخلد الذكرى الـ70 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني