مراكش.. افتتاح أشغال الدورة التكوينية الثانية حول استخدام أدلة الطب الشرعي
مراكش.. افتتاح أشغال الدورة التكوينية الثانية حول استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق
شوف تيفي
ألقى، اليوم الأربعاء 27 نونبر الجاري في مراكش، هشام بلاوي الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، نيابة عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، كلمة بمناسبة افتتاح أشغال الدورة التكوينية الثانية حول استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب، قال فيها:
“إنه لمن دواعي سروري أن أشارك معكم اليوم في افتتاح أشغال الدورة التكوينية الجهوية الثانية بمدينة مراكش ضمن برنامج تعزيز القدرات في مجال استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب طبقا لبروتوكول اسطنبول في صيغته المراجعة والذي تم إطلاقه في ندوة وطنية نظمت من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 07 أكتوبر الماضي بدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن.
وذكر هشام بلاوي أن هذا البرنامج يأتي في إطار مواصلة تنفيذ برنامج أوسع يتعلق بتعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان الذي أطلقته رئاسة النيابة العامة بتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 10 دجنبر 2020، بمناسبة الذكرى 72 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وانتقل بلاوي للحديث عن الدورة الأولى التي نظمت بمدينة الرباط بتاريخ 08 و09 أكتوبر بحيث استفاد منها حوالي 70 مشاركا من قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم وقضاة التحقيق، فضلا عن ممثلين عن الضابطة القضائية ومندوبية إدارة السجون وإعادة الإدماج وأطباء شرعيين والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وشدد بلاوي أن تنظيم هذه الدورة الثانية الهدف منه تمكين أكبر عدد ممكن من نفس الفاعلين الأساسيين المعنيين بالموضوع للاستفادة من هذا البرنامج حيث سيشارك فيها حوالي 80 قاضيا وقاضية منتدبين عن كافة محاكم الدوائر الاستئنافية بكل من مراكش وأسفي وسطات وكلميم وورزازات والعيون. فضلا عن مشاركة ممثلين عن الضابطة القضائية ومندوبية إدارة السجون وإعادة الإدماج وأطباء شرعيين، علما أنه سيتم تنظيم دورتين جهويتين إضافيتين لضمان استفادة ممثلين عن باقي محاكم وجهات المملكة من هذا البرنامج.
وأشار هشام بلاوي الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة أن اعتماد هذا البرنامج التكويني التخصصي يأتي في إطار مواكبة انخراط المملكة المغربية المضطرد في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان وترجمة إرادتها الراسخة في تكريس مبادئ حقوق الإنسان وضمان التمتع بها من خلال مجهود متواصل لإدماج المعايير الدولية المترتبة عن الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية في التشريعات الوطنية واستحضارها في الممارسات اليومية لمختلف المؤسسات والجهات المعنية.
من جهة ثانية قال بلاوي أنه بهاته المناسبة لابد من استحضار مضامين الرسالة السامية لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الموجهة للمشاركين في المناظرة الدولية التي احتضنتها مدينة الرباط يومي 7 و8 دجنبر 2023، بمناسبة الاحتفاء بالذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الانسان، حيث أكد جلالته على ” إن تشبثنا الراسخ بالدفاع عن هذه الحقوق وتكريسها، لا يعادله إلا حرصنا الوطيد على مواصلة ترسيخ وتجويد دولة الحق والقانون وتقوية المؤسسات، باعتباره خياراً إرادياً وسيادياً، وتعزيز رصيد هذه المكتسبات، بموازاة مع التفاعل المتواصل والإيجابي مع القضايا الحقوقية المستجدة، سواء على المستوى الوطني أو ضمن المنظومة الأممية لحقوق الإنسان”. انتهى النطق الملكي.
وانتقل بلاوي بأن الحدث مناسبة للتذكير أيضا بمقتضيات الدستور المغربي التي تشكل ميثاقا حقيقيا لحقوق الإنسان ولا سيما الباب الثاني منه المتعلق بالحقوق والحريات وغيرها من المقتضيات التي عززت الضمانات القانونية والقضائية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها مما شكل ركيزة أساسية لانطلاق العديد من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية ببلادنا.
ومن بين تلك المقتضيات ما جاء في الفصل 22 وما جاء في الفصل 23، وهي نفس الضمانات القانونية الأساسية التي كرسها قانون المسطرة الجنائية في المادة 66 منه ولا سيما الحق في الاتصال بمحام والحق في التزام الصمت والحق في الاتصال بالأقارب.
وشدد بلاوي قوله بأنه تفعيلا لهذه المقتضيات ستحرص رئاسة النيابة العامة على أن تجعل من حماية حقوق الإنسان ومكافحة التعذيب أولى أولويات السياسة الجنائية، وهو ما تعكسه التقارير السنوية لرئاسة النيابة العامة فيما يخص الجوانب المتعلقة بالمعالجة القضائية لقضايا التعذيب ومتابعة شكايات ادعاءات العنف والتعذيب وسوء المعاملة.
وأضاف بلاوي أن هذا هو الدور الفعال الذي يقوم به قضاة النيابة العامة في منع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من خلال السهر على تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالوقاية منه ومكافحته، والتفاعل مع الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب المحدثة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بموجب البرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وكذا زيارة أماكن الحرمان من الحرية، وفتح تحقيقات في الشكاوى المتعلقة بادعاءات التعذيب المقدمة إليهم، وعرض المعتقلين على الخبرة الطبية كلما اقتضت الضرورة ذلك وفقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه ” … يتعين على الوكيل العام للملك إذا طلب منه إجراء فحص طبي أو عاين بنفسه آثارا تبرر ذلك أن يخضع المشتبه فيه لذلك الفحص. إذا تعلق الأمر بحدث يحمل آثارا ظاهرة للعنف أو إذا اشتكى من وقوع عنف عليه يجب على ممثل النيابة العامة وقبل الشروع في الاستنطاق إحالته على فحص يجريه طبيب. ويمكن أيضا لمحامي الحدث أن يطلب إجراء الفحص المشار إليه في الفقرة السابقة”.
المصدر: شوف تي في