بوح الأحد: مأسسة التعاون الأمني و الإستخباراتي مع بلجيكا في ظرف قياسي…

بوح الأحد: مأسسة التعاون الأمني و الإستخباراتي مع بلجيكا في ظرف قياسي…

A- A+
  • بوح الأحد: مأسسة التعاون الأمني و الإستخباراتي مع بلجيكا في ظرف قياسي، نجاح آخر لعبد اللطيف حموشي، الإفلاس يطال تجار التضامن مع فلسطين، بعد عودة ترامب أقصى اليمين يعبد الطريق إلى الإيليزيه و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي

  • شكلت زيارة عبد اللطيف حموشي لبلجيكا هذا الأسبوع مناسبة أخرى لتأكيد عمق التعاون الأمني بين البلدين والرهانات التي يضعانها على تعزيز الشراكة الأمنية بينهما. أتت هذه الزيارة بعد أسبوع من استقبال المنسقة العامة لأمن الدولة البلجيكية بالرباط، ولهذا فهي تندرج ضمن برنامج اللقاءات المتبادلة بين حموشي ونظرائه في جهاز الشرطة الفيدرالية والأمن الداخلي ببلجيكا، والهدف منها هو تقوية آليات التعاون المشترك في مختلف مجالات العمل الأمني والاستخباراتي، وكانت باكورتها توقيع خطة عمل مشتركة مع المفوض العام لجهاز الشرطة الفيدرالي ببلجيكا تتضمن برنامج عمل ثنائي يغطي الفترة المرحلية 2025-2026، والهدف من الخطة هو تدعيم التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وتنسيق الجهود بشأن معالجة معطيات العبور عبر المنافذ الحدودية، وملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم دوليا، وكذا التعاون في مجال مكافحة غسيل الأموال ومواجهة التهديدات الإرهابية التي تستهدف التظاهرات الرياضية.
    تؤكد مثل هذه الزيارات قوة المؤسسة الأمنية المغربية ودورها الفعال دوليا والمصداقية التي تحظى بها ومهنيتها التي تجعل الكثير من الدول ترغب في تعزيز التعاون الثنائي معها.
    المتابع لهذه الدينامية الأمنية يستخلص تزايد الاهتمام بالأمن الذي أصبح أولوية لدى كل الدول بسبب ارتفاع المخاطر، ويستنتج تزايد الطلب على التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف لأن هذه المخاطر صارت فوق قدرة أي جهاز وحده، والأهم أن مؤسستنا الأمنية كانت في الموعد بسبب حسن استشرافها ودقة قراءتها للوضع والسمعة التي تحظى بها دوليا نظرا لإنجازاتها النوعية في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب.
    فعلا، صدق من قال بأن حرب غزة فاضحة وكاشفة. لقد فضحت حقيقة المتاجرين بالقضية الفلسطينية. أكدت مناسبة تخليد ذكرى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الموقف الرسمي والثابت وغير القابل للنقاش -تحت أي ظرف- والمساند لحق الشعب الفلسطيني والمدين للعدوان عليه والمطالب بالوقف الفوري للحرب والمترفع عن استغلال القضية لمصالح ضيقة والذي قام بمبادرات سياسية وإنسانية ودبلوماسية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين. بالمقابل، فضحت هذه المناسبة أصحاب “الجبهة” وبينت حقيقتهم وافتضاح أمرهم أمام المغاربة الذين اكتشفوا أن الجمع الجبهوي الهجين لا يحركه التضامن بقدر ما يبحث عن قضايا يصرف بها حساباته مع الدولة ويستقوي بها على السلطة ليديم أوضاع السيبة وتعطيل القانون تجاه خروقاته وتجاوزاته وإدامة الإفلات من العقاب ظنا منه أن له حصانة وامتيازا عن غيره من المغاربة. من شاهد وقائع ذلك اليوم استخلص حقيقة التراجع في أعداد المستجيبين لنداءات التضامن من الأتباع قبل باقي المغاربة، ولاحظ حالة التنافر بين مكونات من حضر وكأن هناك أسباب اضطرارية تجبرهم على المشاركة غير مرتبطة بالتضامن مع غزة، واستنتج أن هذا الخليط غير المتجانس وصل إلى قناعة أن استمراره في هذه الأشكال يسيء إليه من حيث يريد إبراز قوته وقدرته على الحشد والتعبئة لاستعراض عضلاته على الدولة. لذلك لم يكن مستغربا اللجوء إلى الحل الكلاسيكي المعهود عنهم وهو “التبوحيط” وافتعال التوتر مع قوات الأمن التي كان على “الجبهويين” الترحيب بحضورها لأن دورها هو الحفاظ على النظام العام.
    كان لافتا للنظر تعمد بعض أتباع العدل والإحسان افتعال السقوط والتعرض للضرب لاستفزاز السلطات الأمنية التي لم يسجل أنها تدخلت خارج القانون أو اقتنصت حق المغاربة في التضامن لأزيد من سنة، وهو ما شكل استثناء في المنطقة كلها بشهادة المنصفين من أصحاب “الجبهة” باستثناء “عدلاوة” الذين لهم رأي آخر لأن عندهم رهانات وحسابات أخرى. والتضامن مع غزة ليس إلا قنطرة للوصول إلى هدفهم وتحقيق أجندتهم التي لا علاقة لها بغزة وفلسطين.
    يشعر مريدو العدل والإحسان بتعب شديد، وترتفع شكاوي القيادات المحلية من حالة الاستنزاف التي تتعرض لها الجماعة بسبب كلفة هذا التضامن، وتصر القيادة المركزية على الاستمرار خوفا من الفضيحة أمام حماس وباقي شركائهم في المؤتمر القومي العربي والإسلامي، وصار الحل هو البحث عن طريقة لوقف هذا التضامن طالما أن الحرب لم تتوقف، وليست أمامهم طريقة غير افتعال التعرض لما يسمونه “قمع” السلطة. السؤال المطروح، والذي لا يطرحه شركاؤهم من القومجيين واليساريين، هو لماذا لم يتعرض “للعنف” إلا عدلاوة؟ هل مكتوبة على جباههم انتماءاتهم؟ هل اليساريون غير موجودين؟ ولماذا إذن تستعمل أسماء هيآتهم ضمن الداعين للوقفات؟ هل باعوا الأصل التجاري اليساري لعدلاوة؟ هل هم على اطلاع وإدراك بالورطة التي فيها عدلاوة ويستعملونهم للخروج منها؟
    لماذا الضرب لم يطل إلا عدلاوة؟ إن صدقنا هذه الأكذوبة الفجة فهناك احتمالان لا ثالث لهما؛ الأول هو أن الحاضرين ليسوا إلا عدلاوة وغير موجود أي طرف آخر غيرهم ولذلك فهم يستغلون عناوين أحزاب وهيئات للخروج من العزلة والاختباء وراءهم كما هي عادتهم دائما، أو تم ضربهم وحدهم دون غيرهم وهذا غير وارد لأنه لا علامة على جباههم توحي بذلك. التبوحيط يعني أن الإفلاس قد طال تجار القضية ولم يعد ذلك التأليب ضد الدولة ينفع بعد أن عرف المغاربة طبيعة مواقف الدولة الواضحة وخبروا “قلة النية” في سلوك أصحاب الجبهة التي تختبئ وراء فلسطين لإثبات قوتها.
    ما حدث الأسبوع الفارط فضيحة تستدعي من شركاء عدلاوة فتح نقاش حقيقي حول النفق الذي تقودهم إليه العدل والإحسان التي تقضي مآربها بهم. ألم يفكر هؤلاء في توقيت هذا “التبوحيط” وتزامنه مع استحقاقهم السنوي المسمى “ذكرى الوفاء”؟!!!
    حالة السعار التي عليها “الجماعة” تحتاج إلى تحليل. ما السر وراء إعطاء الضوء الأخضر فجأة لبعض مريديها للتبوحيط؟ ما السبب الذي أخرج “براحها” الخاسر مول الكبوط لبث أراجيفه وأكاذيبه؟ ما السبب الذي جعل قادتها في وجدة يتجاهلون أحكام القضاء وتعليلاته حول تشميع بيت وجدة الذي حولوه إلى مسجد مقتصر على طائفتهم دون غيرهم؟ ما الذي أفاق طلابهم في هذا الوقت من سباتهم العميق لتأكيد سطوتهم على أوطم غير مبالين ب”مشاعر” طلبة اليسار حلفاءهم؟ ما الذي جعل التيار الياسيني الصوفي المنشق يختار هذا التوقيت لإخراج رسالة الشيخ المهملة منذ عقود وينشرها وهي التي تؤكد “طرقيته” ويبدي فيها رغبته “الثورية” في تغيير الزاوية التي آوته ويحولها إلى تنظيم إخواني صوفي؟
    الإجابة عن هذه الأسئلة هي مفتاح فهم هذا “التروحين” -بالمعنى الدارج وليس من الروحانية التي يدعونها وفضحتها أكاذيبهم وأخلاقهم- الذي أصاب عدلاوة هذا الأسبوع. قلت إنها محظورة وهذا تحصيل حاصل بالنسبة لمجموعة اختارت العمل خارج الشرعية والقانون والثوابت التي ارتضتها الأمة منذ قرون كأساس لهذا المغرب، وهي رغم ذلك محظوظة لأنها في دولة قانون تحرص على احترام القانون بنصوصه وروحه، ولذلك فهي تتعسف في استعمال خرق القانون لاستفزاز السلطات لأنها تريد جر البلد كله إلى دوامة دم. وأنى لها ذلك.
    السبب الرئيسي لهذه “الجذبة” الياسينية التي أصابت عدلاوة هو إضفاء طابع الإثارة على ذكرى وفاة الشيخ وإثارة الحماس لدى المريدين ومحاولة جعل الذكرى مناسبة للفت الانتباه بعدما طواهم النسيان، والرغبة في رص الصف واسترجاع جزء من الحصيص المتساقط على طريق الدعوة، وخاصة الأجيال الجديدة، وهذا أحد أهم الأسباب في اختيار شعار هذه الذكرى مرتبطا بالشباب والتحرير. يتعاملون مع المغرب وكأنه في حالة استعمار ويريدون تحريره!!! يفصحون عما يختلج في قلوبهم.
    ما يمكن التقاطه من سعار هذا الأسبوع أن عدلاوة تيقنوا أن اليسار صار خاتما في أصبعهم ولقمة سائغة لأطماعهم، ولذلك فهم يتصرفون في تنظيماتهم كما لو هي ملك خالص لهم ومحفظة في اسمهم، وأحكموا سيطرتهم على أوطم غير مبالين بفصائل اليسار التي لم تحرك ساكنا تجاه الاستحواذ العدلاوي على منظمة ظلت مثالا للتعدد والتنوع، ولذلك فتجديد لجنة تنسيق اوطم رسالة لليسار لم يفهمها جيدا ومحاولة لفك الارتباط مع اليسار أو استفزازهم وإضعافهم تجاه طلابهم. فهل وصل اليسار إلى هذا الحد من الهوان والضعف والتآكل؟ أم أن عدلاوة هم الذين أصبحوا أكثر قوة؟ الجواب عند اليسار، ومن رموزه ننتظر التفسير.
    أكدت في أكثر من بوح سابق أن الحرص على الاحتفال بذكرى وفاة الشيخ كل سنة ليس مرده “الوفاء” لتراثه بقدر ما هو حرص على أصل تجاري يوفر لحراس المعبد أرباحا مادية ومعنوية، وحرص على إرث “روحاني” يساهم في تنويم المريدين حتى لا يحركوا المساءلة لقيادة أوصلتهم إلى مسخ وتراجع وترهل وجمود. الإرث الياسيني هو بمثابة البيضة التي تبيض ذهبا للقيادة، ومثل البيضة التي تحرص كل التيارات المتصارعة في الجماعة أن لا تنكسر، ولذلك يلزم أن ترافقها أجواء الإثارة التي تقدم الجماعة مضطهدة ومظلومة ومحاصرة وبأن هذا هو سبب أفولها وليس إعراض المغاربة عنها بعد استيعاب أهدافها التخريبية لوحدة المغرب وثوابته.
    تتنازع الجماعة تيارات وكل تيار يدعي الوصل بإرث ياسين وأنه أكثر ياسينية من غيره، ولذلك فقد أعادت هذه الذكرى للعلن التيار الصوفي الذي رأى الوقت مناسبا لنشر رسالة “جماعة الإرشاد” التي بعثها ياسين لشيخ الزاوية ينصحه أن ينشئ جماعة منظمة موازية للزاوية تكون ذراعا حركيا لها. من اطلع على تلك الرسالة الطويلة -التي لا تختلف عما كتبه في باقي كتبه والتي سمتها التكرار واجترار نفس الفكرة- يلاحظ أن الفكر الخرافي تمكن من نخاع ياسين وأطماع السلطة سيطرت على عقله فصارت الموجه لحركته. هل اطلع حلفاء الجماعة على هذه الرسالة؟ هل قارنوها بأحلام 2006؟ هل اطلع شباب الجماعة على هذه الرسالة؟
    لا يعلم شباب الجماعة عقيدة الشيخ تجاههم ورغبته -مع القيادة الإرشادية- أن يبقوا تبعا للأوامر كالميت بين يدي مغسله، ولذلك فقد نبههم إلى عدم استعمال العقل وفهم الأشياء بدون منهاجه وتوجيهات القيادة واستكثر عليهم أن يكونوا محللين لما يجري حولهم “نرى من الآن، وقبل أن يحل ميعاد دخول الإسلاميين للمعمعـان حيث يحمى وطيس المصادمة مع الواقع المتحرك السريع، كثيرا من شبـاب الدعوة يستفرغون الجهد الكبير في متابعة أحداث العالم ومطالعة التعاليـق السياسية وكأن مهمة كل واحد أن يصبح محللا سياسيا ومعلقا على الأخبار. يسرف بعضهم في ذلك فلا تجده بعد مدة إلا وقد مسحت منه غلالة الإيمان الأولى، وتلاشت البضاعة، وتضعضع اليقين”. هكذا تريد الجماعة من شبابها أن يكونوا مستهلكين لمتون يتلقونها وكأنها نصوص مقدسة ولا يلتفتوا لغيرها خوفا على “إيمانهم”!!!
    ستمر الذكرى في صمت كما سابقاتها، وسيكتشف عدلاوة -قيادة ومريدين- أن جماعتهم مهجورة، وأن المتجاوبين مع ذكراهم قلة من الهامشيين الذين يحتمون بها فقط، وأن “التروحين” والتسخينات السابقة لم تؤت أكلها، وأن خطب ود الشباب لم يأت بنتيجة لأن الحصيص تساقط يوم تركوه في الشارع قبل النضج ودون وقاية ووضعوه في خدمة العدم، وأن الحفاظ على حبل صحبة الشيخ ممتدا لن تنفع فيه الخرافات مع جيل النت والذكاء الاصطناعي، وخير مثال أبناء القيادة الذين هم أول “كافر” بهذا التراث. لذلك لا حل أمام حراس المعبد غير الاعتراف بالفشل.
    انتصارات المغرب في ملف الصحراء متواصلة. بعد ربح الجبهة الإفريقية وجبهة أمريكا اللاتينية ها هو مجلس التعاون الخليجي -في قمته الأخيرة بالكويت- يؤكد بإجماع على “مواقفه وقراراته الثابتة الداعمة لمغربية الصحراء، والحفاظ على أمن المملكة المغربية واستقرارها ووحدة أراضيها”. هي تأكيد آخر على حالة العزلة التي تعيشها جارة السوء في محيطها القاري والإقليمي والعالمي، بل إن في تلك الفقرة نبرة اتهام لنظام الكابرانات أنه يستهدف أمن المغرب والإشارة واضحة لاحتضانه الأخير لمؤتمر من سوق لهم كمعارضين ريفيين وهم في الحقيقة تجار مخدرات. صار نظام جارة السوء أضحوكة في العالم كله، وأصبحت تهمة احتضان إرهابيين وإيوائهم لصيقة به، وقد أكدت إسبانيا التهمة على انفصاليي تندوف حين قررت محكمتها الوطنية محاكمة انفصالية بتهم تتعلق بالإرهاب بعد تحريضها -عبر حسابات منصات التواصل الاجتماعي- على القيام بعمليات إجرامية داخل المملكة واستهداف المصالح المغربية.
    لا يمكن ختم هذا البوح دون الحديث عن فرنسا وحجب الثقة الذي تعرضت له حكومة المخضرم بارنييه الذي عليه أن يغادر قصر ماتينيون. سرعة حجب الثقة عن هذه الحكومة التي جعلت مدة اشتغالها قصيرة بشكل غير مسبوق بحيث لم تصمد في أول امتحان لتمرير الميزانية، والتفعيل الناجح لملتمس حجب الثقة بعد عقود من عدم نجاحه -منذ حكومة بومبيدو سنة 1962-، والعدد المرتفع الذي صوت على هذا الملتمس والذي وصل 331 من مجموع 574 كلها تؤكد أن تحولا نوعيا يحصل في فرنسا. لم يكن هذا الملتمس لينجح لولا تحالف أقصى اليمين مع أقصى اليسار لإسقاط الحكومة التي لا تعتبر إلا درعا لماكرون المعني الأول بهذا الملتمس لأن عين من أنجح حجب الثقة على انتخابات الرئاسة قبل أي منصب آخر. مشكلة فرنسا أن تحالفا غير طبيعي بهذا الشكل قد ينجح في إسقاط حكومة ولكنه لن ينجح في تشكيل حكومة متجانسة، ولذلك فالحل يكمن في تحقق اختراق سياسي لإحدى الكتل لتشكيل حكومة وسطية تجنب البلاد حكومة تصريف أعمال أو حكومة حد أدنى في ما تبقى من الولاية لأن الدستور لا يسمح بانتخابات أخرى قبل أشهر، أو سيبقى ماكرون سيد الموقف بحكم طبيعة النظام شبه الرئاسية، ولكن ستدخل فرنسا مرحلة ركود ليست في صالحها ولا في مصلحة أوربا كذلك.
    كان هذا السيناريو منتظرا بسبب ما أفرزته الانتخابات الاستثنائية من تشتت في الخريطة التمثيلية وظهور صعوبة التعايش والتساكن التي شكلت دوما ضمانة استمرار واستقرار مؤسسات الجمهورية الخامسة.
    ما يهم من هذه الخطوة هو ما ذكرت به في أكثر من بوح. اليمين المتطرف قادم، وهو يتقوى من تمدد ونجاحات أقصى اليمين في دول كثيرة، وفي مقدمتها ترامب في أمريكا. التوجه السياسي في العالم يتجه نحو القضايا الداخلية للدولة بجعلها أولا قبل كل شيء آخر، والترامبية صارت أمرا واقعا ستكتسح دولا كثيرة.
    عين اليمين المتطرف في فرنسا على رئاسة الجمهورية والجمعية الوطنية معا، وهو يرى الحلم قريب التحقق. استطلاعات الرأي تبين أن أكثر من نصف الفرنسيين مع ملتمس حجب الثقة ولكنهم يتخوفون من المستقبل، ولذلك فاليمين المتطرف قادم ويعبد الطريق لولاية قادمة. أمام ماكرون خيارات بديلة ضيقة ومحدودة. قد يستعمل سلطاته الدستورية ويمضي على ميزانية 2024 تفاديا لتعطيل المؤسسات ويتشبث باستمراره كرئيس حتى نهاية ولايته الرئاسية، ويعين رئيس حكومة جديد لن يكون في وضع أفضل من سابقه، ولكن هذه كلها إجراءات ظرفية لن توقف انتشار اليمين المتطرف الذي تتزايد شعبيته. فمن كان يظن أنه يصل إلى أن يصبح الرقم الصعب في المعادلة؟
    يتساءل بعض السدج عن مصالح المغرب مع فرنسا على ضوء هذه التحولات. هؤلاء ينسون أن المغرب له من القدرات للدفاع عن مصالحه تجاه أي طرف اختاره الفرنسيون الكثير. والأهم أن صمام الأمان في هذه العلاقة هو الفرنسيون الذين يعرفون عمق هذه العلاقات وأهميتها لفرنسا والمغرب معا في ظل ما تعيشه فرنسا من أوضاع مخيفة.
    سنعيش السنين القادمة على وقع توسع “الترامبية” وسيكون لذلك أثر على أوربا بكاملها، وكل المؤشرات تؤكد على أن ترامب 2 نسخة مزيدة ومنقحة من ترامب ولكنها لم تتخل عن ثوابتها أبدا ومنها “أمريكا أولا” وعلى أوربا أن تكون تابعة لأمريكا، وكلما تنامى اليمين المتطرف إلا وسهل تحقق أهدافه.
    في ظل هذه التحديات ما يزال جزء من طبقتنا السياسية غارق في نقاشات “بيزنطية” لا تستحضر ما تحتاجه البلاد من أولويات وهي مقبلة على استحقاقات بحجم عالمي. هناك من ينتعش في نقاشات “الهوية” لتبرير عجزه التدبيري، وهناك من يصطاد في هذه الأجواء ويلغط بشكل غير موفق للرجوع إلى الواجهة التي ألفها زمن “جوج وجوه” ويسابق الزمن لمحو أثر جرائمه الأخلاقية المشينة التي لو كان يستحيي لما تجرأ على الخوض في شيء قبل أن يعتذر لضحاياه ويجبر ضررهم. لله في خلقه شؤون.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    حموشي يستقبل مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين من ليبيريا وأندونيسيا