بوح الأحد: تصنيف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا في العالم يصيب الطوابرية
بوح الأحد: تصنيف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا في العالم يصيب الطوابرية و الذين وراءهم في مقتل، ترامب يفاوض قيادات الصف الثالث بعد أن تولى أمر إيران مرشد مقعد مصاب في أطرافه السفلية، تصنيف البوليساريو قريبا منظمة إرهابية و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
شهادة عالمية أخرى تنضاف لسجل المغرب، وتساهم في تحصيلها هذه المرة المؤسسة الأمنية، وفي قضية شائكة يتعدى تأثيرها المجال الأمني بمفهومه الضيق لينعكس على مجالات مجتمعية متعددة، ويترك صدى إيجابيا عن هذا البلد الذي استحق منذ قرون اسم المملكة الآمنة المطمئنة.
صنف تقرير مؤشر الإرهاب العالمي(GTI–Global Terrorism Index)لعام 2026 المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا وتحصينا ضد المخاطر الإرهابية في العالم، واحتل تبعا لذلك رتبة متقدمة بين الدول التي لم تشهد أي حادث إرهابي منذ سنة 2021، من أصل 163 دولة كانت موضوع هذا التقرير.
يكتسب هذا المؤشر قيمته من الجهة التي تصدره، وهي معهد الاقتصاد والسلام
Institute for Economics and Peace)- IEP) الذي يعتبر من أكثر المراكز المستقلة مصداقية في دراسة مؤشرات الإرهاب (GTI)والسلام (GPI) والعنف والتكاليف الاقتصادية للصراعات، وتقاريره تعتمد من الأمم المتحدة ومن كثير من حكومات الدول والهيئات لأنه مرجع موثوق وتتوفر في الفريق الذي يعده كل عناصر النزاهة، ويكتسي كذلك التقرير قيمته من العناصر التي يعتمدها للقياس وهي أربعة تتمثل في عدد العمليات الإرهابية وعدد القتلى وعدد الجرحى وعدد الرهائن، ومن المدة التي تحتسب فيها هذه العمليات وهي متوسط خمس سنوات.
لوحظ في هذا التقرير ارتفاع عدد الدول التي شهدت عمليات إرهابية وعدد الدول التي تدهور وضعها جراء العمليات الإرهابية، كما تم تأكيد أن البؤرة التي كانت أخطر منطقة في العالم من ناحية المخاطر الإرهابية هي الساحل الإفريقي.
يحافظ المغرب بهذا التصنيف على ترتيبه ضمن الدول التي لم تشهد تأثيرا إرهابيا، ويضمن مكانه في عداد الدول الآمنة جدا من العمليات الإرهابية رغم انتمائه ترابيا لمحيط مضطرب وغير ملائم، وهذا ما يؤكد أن المجهود الذي يبذله مضاعف، وهو ما يعطي لهذا التصنيف مفعولا مضاعفا.
يستنتج من هذا التصنيف صواب المقاربة الاستباقية التي تعتمدها المؤسسة الأمنية لأنها هي التي منحت المغرب الصدارة ضمن مؤشرات هذا التقرير. والنجاح في هذا التحدي ليس إلا نتيجة يقظة دائمة وخبرة عالية ودراية كبيرة بكل عناصر العمليات الإرهابية وإحكام لضبط المجال بكل أبعاده. والأكيد أنه لا يمكن الوصول إلى هذه النتيجة بدون استراتيجية ومقاربة وموارد بشرية مؤهلة وقيادة تحسن التعامل مع كل هذه العوامل وتبرع في تدبيرها بما يستجيب لحاجيات تحييد كل المخاطر إلى درجة تصفيرها.
يستنتج من هذا التقرير كذلك تفوق المؤسسة الأمنية دوليا لأن تحصيلها لهذه الرتبة في محيط يشكل أكبر بؤرة إرهاب في العالم له قيمة أكثر من غيره في مناطق أخرى.
يستنتج من هذا التقرير -ثالثا- بعض الأسباب التي تجعل دولا كثيرة تسعى إلى تعزيز التعاون مع المغرب لأن قدراته الاستباقية وضبطه لخرائط التنظيمات الإرهابية ولوائح الذين يشكلون خطرا إرهابيا يساهم في تحييد هذه المخاطر قبل وقوعها، وهو ما يحسن من ترتيب الدول في هذا المؤشر الذي تنعكس نتائجه على مجالات غير أمنية بشكل مباشر وسريع.
يستنتج من هذا التقرير -رابعا- أن الحملات التشكيكية في إنجازات المؤسسة الأمنية غير ذات موضوع وتفتقد للمصداقية لأن مثل هذه التقارير تؤكد حجم الخطر الإرهابي في العالم وتشهد بنجاح المغرب في تقويضه خلال فترة زمنية طويلة.
يستنتج من هذا التقرير -خامسا- أن المغرب، الذي كان عرضة لعمليات إرهابية منذ عقدين من الزمن تمكن خلال مدة وجيزة من تجاوز ذلك الخطر وطور استراتيجية ومقاربة ناجعة استطاعت دمج كل الأبعاد المتداخلة وحافظ على نجاح كبير في تحقيق أهداف كل بعد منها، سواء ما يتعلق بالبعد الحقوقي أو الديني أو الاجتماعي أو الإدماجي أو الأمني بمعناه الخاص.
يستنتج من هذا التقرير -سادسا- أن الأمن التشاركي الذي يعتبر فيه المواطن طرفا أساسيا له دور كبير، حيث أصبح الشعور المجتمعي مواكبا للعمل الأمني وداعما له ومحتضنا لكل مكوناته ومستشعرا لأهمية ما يقوم به، وقد لاحظنا هذا الاحتضان الشعبي في أكثر من مناسبة لحظة تفكيك خلايا إرهابية وإحباط مخططات تخريبية.
يرجع الفضل في ذلك إلى توجيهات ملكية مبكرة نبهت للانزلاقات التي يمكن أن تسقط فيها الدول في مواجهتها للمخاطر الإرهابية، وأكدت على وجوب عدم السقوط فيها، واختار الملك في الوقت المناسب الشخص الكفء والمؤهل لتنزيل تلك الاستراتيجية وهو الذي استطاع طيلة هذه المدة بناء مؤسسات متماسكة وتكوين أطر كفأة وتوفير بنيات قوية ونسج نظام علاقات ناجح وترسيخ ثقافة تنهل من تلك الاستراتيجية الملكية. وكانت النتيجة ما شهد به هذا التقرير، وهي شهادة تضاف إلى اعترافات كثيرة كلها تنويه بأداء المغرب الناجح في الحد من المخاطر الإرهابية.
صانع هذا الإنجاز هو عبد اللطيف حموشي الذي تؤكد مثل هذه التقارير أنه اختار الرهان الصواب حين لم يلتفت إلى الحملات التي تريد إلهاءه عن العمل وفضل الاشتغال في صمت والتركيز على التواصل مع المغاربة والعالم وتجاهل من لا شغل لهم إلا التشكيك والتبخيس والكذب.
مثل هذا التقرير يؤكد أن العمل الذي يقوم به حموشي في مجال محاربة الإرهاب يشكل قيمة مضافة لكل مؤسسات الدولة، وتبني عليه قطاعات أخرى استراتيجيتها لأن المعامل الذي أصبح للأمن في كل المجالات مرتفع جدا، وهو نقطة قوة للمغرب تجعله قبلة للسياحة وتنظيم التظاهرات العالمية التي تؤكد للعالم كله أن المغرب فعلا مملكة آمنة مطمئنة.
يضاف هذا التصنيف كذلك إلى الأدلة المتواترة التي تؤكد أن كل التوشيحات التي حظي بها حموشي من طرف أكثر من دولة مستحقة لأنه نجح في ظرفية شديدة الحساسية وفي منطقة مضطربة وبمقاربة ناجعة من تحييد العمليات الإرهابية داخل المغرب، كما ساهم في المساعدة لتحقيق الهدف نفسه في أكثر من دولة أخرى.
أصبح المغرب، بفضل هذا النجاح، مطلوبا للتعاون الدولي الثنائي ومتعدد الأطراف، وتشاء الأقدار أن يتزامن مع صدور هذا التقرير مؤشر آخر لنجاح تعاون ثنائي في هذا المجال بين المغرب واسبانيا، ويكون فرصة للوقوف على أهمية مثل هذا التعاون بين دولتين تشكلان بوابة لقارتين، وهو ما يفيد بأن نجاح التعاون قد يستفيد منه عدد كبير من الدول في هاتين القارتين معا.
تمكن هذا الأسبوع المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في عملية نوعية متزامنة ومشتركة مع المفوضية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم “داعش”، تتكون من ثلاثة عناصر متطرفة تنشط بين البلدين، عنصرين تم توقيفهما بمدينة طنجة و”زعيم” الخلية تم توقيفه بمدينة مايوركا.
تشير النتائج الأولية للتحريات المنجزة إلى غاية هذه المرحلة من البحث، إلى تورط عناصر الخلية الموقوفين بالمغرب في توفير التمويل والدعم اللوجيستي لمقاتلين ينشطون في فروع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل جنوب الصحراء والصومال، بينما يشتبه ضلوع “زعيم” هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية بإسبانيا وفق أساليب الإرهاب الفردي.
يمثل كشف هذه الخلية مثالا لنجاعة هذا التعاون الثنائي الذي يراكم النجاحات منذ أزيد من عقد من الزمن، وبلغت حصيلته تفكيك أزيد من 30 خلية إرهابية بين البلدين منذ سنة 2014، وهو مجهود ساهم بالتأكيد في إجهاض تهديدات كبرى وإحباط مخططات خطيرة تمس أمن البلدين وكان نجاحها سيقود إلى كوارث.
تجسد هذه الحصيلة أهمية الشراكة الاستراتيجية في المجال الأمني بين البلدين، وهي مثال للشراكات الناجحة التي يجب أن تتوسع بين البلدان لتقويض الخطر الإرهابي الذي بين مؤشر عام 2026 أنه ما يزال يخيم على العالم ومن شأن نجاحه أن ينغص على الناس حياتهم، وهو ما يبحث عنه من تشبعوا بتلك الأفكار ويضعون أولويتهم تهديد العيش المشترك والسلم الدولي.
ما يعرفه التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا هو تعاون نموذجي يعطي نتائج مهمة بسبب الثقة المتبادلة والجدية المشتركة في محاربة الإرهاب واستحضار مخاطره على المجتمع كله.
كلما اقترب شهر أبريل ترتفع حالة السعار عند نظام جارة السوء وربيبتها ومن اختار البقاء في أسر أسطوانتهما المشروخة لأن جلسة الإحاطة أمام مجلس الأمن حول تقدم تنزيل مقتضيات القرار2797 على الأبواب.
تؤكد الأخبار القادمة أن لجنة تضم كبار المسؤولين والخبراء بإدارة عمليات حفظ السلام التابعة لمنظمة الأمم المتحدة تقوم بزيارة ميدانية بهدف تقييم أداء بعثة المينورسو، وهو ما سبق أن صرح به مايك والتز ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة استماع بالكونغرس بكون واشنطن بصدد إجراء مراجعة استراتيجية لبعثة المينورسو في إطار إصلاح شامل لعمليات حفظ السلام.
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحد من تكلفة المينورسو وعقلنة عملها، وربط تجديد مهامها بمدى تحقيقها للنتائج على ضوء المهام المسندة إليها مع استحضار عنصر الزمن الذي استغرقته في عملها لوضع حد لأسلوب العمل بلا نهاية ودون إحراز تقدم في حل النزاعات. ترى الإدارة الأمريكية في إدامة الستاتيكو صيغة ملطفة للفشل، ولذلك يجب عدم التساهل معها.
مؤشر آخر لا يقل أهمية، ويتمثل في خطوات تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية التي تسير بوتيرة مطمئنة ويزيد من تأكيد طبيعتها الإرهابية ارتباطاتها بنظام الملالي وأّذرعه في منطقة مضطربة تشكل قلقا للعالم كله. يتجه صانع القرار الأمريكي إلى الاقتناع بما عبر عنه المغرب من قلق مسنود بأدلة عن ارتباط البوليساريو بميليشيات حزب الله والنظام الإيراني ودورهما في تسليحه وتدريب عناصره وتيسير عمله الإجرامي في المنطقة.
من خلال ما سبق، يستنتج أن ملف الصحراء المغربية بتداعياته صار يشكل أولوية لدى الإدارة الأمريكية وغيرها من الدول، وهو ما يسرع البحث عن حل نهائي، ولذلك فأي تأخير للحل سيدفع ثمنه البوليساريو وراعيته لأنه مباشرة بعد تصنيفها مجموعة إرهابية سينتهي مسلسل المفاوضات لأنه من غير المقبول مفاوضة إرهابيين.
مع اقتراب موعد الانتخابات تزداد المسؤولية على عاتق الأحزاب لإنجاحها حتى تكون محطة تعكس التقدم الذي أحرزه المغرب في مساره الديمقراطي.
يحسب للمغرب حرصه على الانتظام في كل المحطات الانتخابية رغم وجود مبررات موضوعية لتأجيلها أحيانا، ويحسب له كذلك الإعداد المبكر لترسانتها القانونية والتحديد المبكر لتاريخ انعقادها، وتوفير ضمانات الحياد فيها، وما تبقى من مراحل تفصلنا عن يوم الاقتراع هو مسؤولية المشاركين فيها، وفي المقدمة جذب جمهور الناخبين لصناديق الاقتراع
يتطلب تحقيق هذا الهدف انشغال الأحزاب بإعداد برامج بناء على تشخيص واقعي للواقع في البلاد، وانتقاء مرشحين أكفاء، وحملات تواصل بناءة مع المواطنين، ولكن ما يلاحظ في الآونة الأخيرة هو أن بعض الأحزاب غارقة في صراعاتها إلى درجة أنها تعطي رسائل عكسية للمواطنين. مثال على ذلك ما يعيشه الرفاق هذه الأيام من صراعات تؤكد أن اليسار لم ينضج بعد، ولم يستوعب أنه في معركة وجود بسبب الانتكاسات المتتالية لكل مكوناته، وأنه يكرس مقولة أن تاريخه هو تاريخ انشقاقات وكذلك حاضره وليست هناك ضمانات أن مستقبله لن يبقى على الحال نفسه.
على عكس المنطق المفترض، لا تقود عمليات الاندماج وسط الرفاق إلا إلى مزيد من إضعافهم، ولا تستقر وضعية الاندماج إلا لتنتج انشقاقات تفرز عداوات تزيد صفهم تمزيقا.
ما يحدث وسط “الاشتراكي الموحد” نموذج لحزب عجز عن تدبير الاختلاف وسطه رغم ادعائه العمل بنظام التيارات ومزايدته على باقي الأحزاب بسبقه في ذلك، ولكنه على ما يبدو ضاق ذرعا بالتعددية داخله، وصارت تياراته منشغلة ببعضها البعض متناسية واجبها تجاه المغاربة وتاركة الساحة التي يدعون أنهم الأكثر حضورا فيها للتخصص في الجدل العقيم الذي ينفر منهم المغاربة.
الحالة التنظيمية لليسار تبين أنه أصبح أرخبيلا لجزر صغيرة غير قابلة للحياة، ويزيد من تأزم وضعه حالة الفراغ التي يعيشها وجو الصراع العدائي بين مكوناته، والنتيجة كما هي العادة تبرير فشله الانتخابي بدعاوي جاهزة من الآن بالطعن في النتائج دون دليل ودون امتلاك الشجاعة للاعتراف بالفشل.
ما الذي يمنع هؤلاء الرفاق من الانفتاح على بعضهم وتقبل الاختلاف وتدبيره وجعله عامل ثراء؟ ما الذي يمنعهم من الاستماع إلى الرأي الآخر ومحاججته وفق ما تقتضيه قوانين الحزب للرد على دفوعاته؟ ألا يقدم الرفاق بمثل هذه السلوكات صورة سيئة للمغاربة تدفعهم للعزوف ليس بسبب الترسانة القانونية للانتخابات ولكن بسبب عدم اقتناعهم بالمشاركين فيها؟
كلما اقترب الموعد تتضاعف مسؤولية الأحزاب لأن أداءها هو العامل الحاسم في مدى تحقيق الانتخابات للهدف منها، وهو ما يلزم أن تستشعره النخب الحزبية فتسارع بالعمل اليومي الدائم مع المواطنين عن قرب.
ولأن المأساة الحزبية واحدة، فغير بعيد عن الرفاق يصر “الإخوان” كذلك على معاكسة التيار الشعبي ليصبح متصدرو الواجهة عندهم إيرانيو الهوى عوض أن يقوموا بدورهم التأطيري للمغاربة ويدافعوا عن مصالح المغرب. وزير سابق ورئيس سابق للحركة كان حينها يلقب ب”فيلسوف الجماعة” أصابته “الدوخة” قبل فصل الصيف ولعلها حرارة الحرب الدائرة رحاها خارج المغرب ولكنه يرى نفسه متضررا من خسارة إيران لها، ولذلك لم يجد ما يناصرها به غير ترويج الإشاعات بأسلوب بدائي وماكر. كتب “الفيلسوف” بأن “إسرائيل تنقل كل طائراتها لمطار الملك محمد الخامس”، ولإضفاء طابع المصداقية على كذبته أرفق العبارة بنقلها عن الجزيرة وكأن ناقل الكذب ليس كذابا.
موقع هذا الشخص القيادي في الحزب، وصفته كوزير أسبق، وإشرافه لعقود على إعلام الحركة والحزب يضعه أمام ظرف تشديد ويستلزم من القيادة الحزبية تقديم جواب واضح عن موقفها من مثل هذه الأساليب الصبيانية التي لا هدف وراءها غير التهييج وترويج الأكاذيب، وخاصة في ظل الإصرار على إبقاء تدوينته دون تقديم اعتذار رسمي وعلني للمغاربة. وحتى حذفها يسائل أمثال هذا “الفيلسوف” أمام المغاربة عن كفاءته وقدرته على الانحياز للمغرب ومصالحه لأن مثل هذه الخطايا تبين أنه يختلط عليه الحابل بالنابل وبذلك فهو غير مؤهل ليكون ممثلا للمغاربة. هل هذا هو الدور المنوط بالأحزاب؟ هل مثل هذا القيادي بهذا السلوك يساهم في الإخبار أم التضليل؟ ألا يفهم المغاربة من مثل هذا الترويج أن قلوب “الإخوان” مع نظام الملالي؟ وأنهم يحنون لزمن سبعينيات القرن الماضي؟ ألا يراعي أمثال هؤلاء المزاج الشعبي الذي كان في قمة النضج وهو يرفض كل خطابات دغدغة المشاعر للتعاطف مع نظام أعلن حربا على دول عربية بدون سبب لأنه لم يقدر على مواجهة من يشن عليه الحرب مباشرة؟
مثال ثالث يبين كذلك أن بعض الأحزاب لم تستوعب حتى الآن المطلوب منها وحقيقة الواقع الذي ستجرى فيه الانتخابات القادمة ومزاج الناخبين الشباب. حزب نبيل بنعبد الله، وهذا الوصف هو الذي صار يليق به لأننا صرنا أمام حالة تماهي بين الشخص والمؤسسة الحزبية، وكأن الحزب ليس فيه غيره ليتولى القيادة، وليس فيه غيره ليتحدث إلى وسائل الإعلام، وهو ما يقدم صورة سيئة لدى المغاربة عن الحزب ويدفع الثمن أطر الحزب الذين لم تتح لهم الفرصة بسبب إصرار شخص على مراكمة الولايات لما يقارب العقدين من الزمن.
لن ينسى المغاربة الطريقة التي غادر بها منصبه الوزاري، كما لن ينسوا الأسلوب الذي حافظ به على قيادة الحزب، ولن تشفع الخطابة للوزير الأسبق لأن سجله في الإنجاز يشهد على فشله، ولذلك كان الأفضل للحزب أن يترك المشعل لغيره إن أراد خيرا لنفسه وحزبه وللبلاد. ولكن لا حياة لمن تنادي.
في الجانب الآخر، تتحرك كتيبة الطوابرية لإحياء جثة شبعت موتا وتعفنا لأنهم لم تعد أمامهم أوراق للابتزاز والتشويش. ويتكلف بهذا الدور ذوو سوابق يبحثون عن الاختباء وراء تلك الجثة التي يبدو أنها لم تجد حتى الآن من يتولى دفنها خوفا من تحمل المسؤولية عن مآلها.
ما يزال عند بعض من هؤلاء الذين يحركون “همم” من وراء الستار ترف البحث عن الخلفيات والمآلات والانتظارات، ويتجنبون الإجابة عن سؤال مسؤوليتهم في دفع شباب إلى ارتكاب أفعال جرمية موثقة صوتا وصورة ويدفعون ثمن جرائمهم بعد خضوعهم لمحاكمات توفرت فيها كل شروط المحاكمة العادلة واستفادوا فيها من كل حقوقهم.
حين تتحرك “همم” في ملف يتطلب منطق فهم الخلفيات البحث عن وضعية المتحكمين فيها من أمثال المعيطي الذي يرى في “الزيديين” وقودا يريد به الضغط على “الدولة” لممارسة هوايته في الأسفار في بلدان العالم، ومن أمثال المتصابي الهارب من القضاء بعد استفادته من سراح مؤقت والذي يبحث بمثل هذه الملفات عن ضغط مماثل يمارس به هوايته في الابتزاز لأنه ربما لم تنسه إقامته في الخارج عن جو الحرية والرفاه الذي كان ينعم به داخل المغرب، ومن أمثال المتسكع العدلاوي الفاشل في كل شيء ويريد بأي ثمن أن يلفت الانتباه إليه كبطل ليعوض بذلك نقصه وضعفه وضحالته أمام أقرانه.
للأسف، ما يزال بعض أشباه المناضلين يتعاملون مع قضايا ضحاياهم بمنطق “الهمزة” التي يبيحون لأنفسهم استغلالها لتحسين أوضاعهم دون أن يهتموا بمصيرهم ويسائلوا أنفسهم عن مسؤوليتهم في مآلات هؤلاء الشباب. وهذه من أهم أسباب إعراض الكثير من الشباب عن مثل هذه الدعوات التي يقودها هؤلاء.
لو كان هؤلاء أسوياء لاستشعروا حجم المسؤولية المعنوية في الوضع الذي يعيشه هؤلاء الشباب بسببهم، ولاعتذروا علنا لهم ولذويهم، ولتركوا الملف لمن له قدرة على تدبيره بما يخدم مصلحة هؤلاء الضحايا الذين غرر بهم في سياقات ظنوها فرصة العمر المناسبة لتحقيق أوهام لا توجد إلا في مخيلات مرضى “الوسواس الثوري”.
لا يمكن أن نختم هذا البوح دون الحديث عن الحرب التي تسبب فيها نظام الملالي ويدفع ثمنها يوما بعد آخر من بنيات دولة إيران التي أصبحت خرابا، واقتصادها منهار، وأوضاع شعبها لا تسر عدوا.
كل المعلومات التي تكاد تكون في حكم المؤكد أن المرشد الإيراني الجديد الذي لم يتسلم بعد مهامه ويفرح بمنصبه مصاب إصابة بليغة في أطرافه السفلى واحتمال أن يعود إلى الحركة بشكل عادي هي أقرب إلى الاستحالة، وبذلك سيكون الحاكم الفعلي في وضع يرثى له. في هذه الحرب تمت تصفية جميع قيادات الصف الأول والثاني مما اضطر الأمريكيين إلى محاورة قيادات جديدة من الصف الثالث.
من السهل القول بأن إيران صمدت وأن أمريكا تورطت، ولكن الحقيقة أن نظام الملالي في طهران قطع الشعرة التي كانت تربطه بالدول العربية باستعدائها وخوض حرب ضدها بدون سبب. أصبحت إيران اليوم خطا أحمر بهذا الشكل الذي هي عليه.
من الأبواق التي “تستبلد” من يتابعها “متشيع” سابق زاره الحنين وتملكه ماضيه هذه الأيام، وأصبح هو كذلك ضمن كوكبة اليوتوبرات المملوكين لقواعد الأدسنس والبحث عن المشاهدات بعدما كان يعطي الدروس حول الصحافة وقواعدها. يتصور هذا وأمثاله أن تلك الحرب متكافئة ويتناسون حجم الدمار الذي حل بإيران وسيعيدها للوراء عقودا من الزمن. تثير التحليلات “غير الموفقة” لمن يتسوق أخباره ومصدر تحليلاته من قنوات الدعاية الشفقة على الحال الذي هو عليه، والحال أن من كانت تلك هي مصادره وذلك هو ماضيه لا يمكن أن تكون بضاعته إلا تلك المقولات الحماسية لجمهور متعطش لمن يرضي غرائزه ويغيب عقله.
من أكبر دلائل انكسار إيران حالة العزلة العالمية التي تعيشها حيث أصبحت بدون حليف رسمي أو شعبي، وما يؤكد خساراتها الفادحة مطالبتها بضمانات بعد إنهاء الحرب وتسولها تعويضات عن الأضرار التي أصابتها متناسية أنها هي المطالبة بتقديم تعويضات للدول العربية التي دمرت منشآتها بدون سبب.
تتسول إيران كذلك من هذه الدول استرجاع الثقة المفقودة متناسية أنها خسرت في هذه الحرب دولا عربية ظلت منذ سنين تلتمس لها الأعذار وتتقرب منها، ولكنها لم ترحمها ولم تستثنها من حماقاتها في هذه الحرب مما وضع حكامها أمام حرج شعبي كبير جعلها تختار الانحياز للصف العربي.
استخلص العالم كله خلال هذه الحرب أن إيران نووية خطر على السلم العالمي والتجارة الدولية لأنها بدون امتلاك قنبلة نووية تسببت في معاناة عالمية جراء الإضرار بالمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي، وتضررت من ذلك دول الجوار وهي التي تمتلك اليوم بشكل شرعي حق المطالبة بضمانات لعدم ارتكاب هذه الجريمة مستقبلا وتعويضات عن الأضرار التي تعرضت لها.
هذه هي حالة إيران، والوضع داخلها، وكما هو مرشدها في عداد المقعدين فإن بنيات البلاد كلها قعيدة وتهور قيادتها أعادها للوراء سنوات.
يبذل إيرانيو الهوى والولاء مجهودا كبيرا لإقناع المغاربة برواية مهزوزة، وقد أصابتهم صدمة عدم مبالاة المغاربة بهم وبدعواتهم للتضامن مع نظام لم يروا منه إلا عداوة بدون سبب ومعاداة لمصالح المغرب.
ستنتهي الحرب، ويحصي كل طرف خسائره، ويكتشف هؤلاء جميعا أنهم كانوا واهمين حين يقيسون الربح والخسارة بميزان غير متكافئ، ويتجاهلون حجم الدمار الذي لحق بالأرض والناس. سيفهمون أنهم ليسوا إلا تجار مآسي يتاجرون بأرواح الناس لتحقيق أوهام.
موعدنا بوح قادم.