Advertisement

بوح الأحد: سقوط نظام الأسد درس آخر يعري إيران و الجزائر….

بوح الأحد: سقوط نظام الأسد درس آخر يعري إيران و الجزائر….

A- A+
  • بوح الأحد: سقوط نظام الأسد درس آخر يعري إيران و الجزائر و باقي مكونات المؤتمر العربي/الإسلامي حتى المقيمين بين ظهرانينا، رزانة المغرب في التعامل يخرس الجميع، التواصل حول صحة الملك ضربة للمدلسين، الحكامة التدبيرية للأمن الوطني تفضح الألسنة المتحاملة و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • عشنا هذا الأسبوع أحداثا متسارعة في سوريا أسفرت عن سقوط بشار الأسد ورحيله تاركا البلاد مفتوحة على كل الإحتمالات.
    حتى أكثر الراغبين في الثورة بسوريا والمتحمسين لها لا يخفون حالة التوجس التي تنتابهم من سرعة إيقاع ما حدث والتهاوي غير المنتظر والانهيار السريع لقوات النظام الراحل والانسحاب المفاجئ لداعمي هذا النظام، من الخارج طبعا، وتركه لمصيره رغم أنهم ظلوا داعمين له أزيد من عقد من الزمن.
    لا يمكن الحلول محل الشعب السوري، وهو صاحب الاختيار، وهو أنضج من أن تفرض عليه وصاية من أي جهة. سوريا اليوم وشعبها ونخبها أمام اختبار حقيقي ولا خيار لهم غير الديمقراطية ولا حل أمامهم سوى عدالة انتقالية حريصة على إنجاح هذه المرحلة الحرجة. ويزداد التحدي حين نعلم أن قوى مؤثرة ممن يمسكون بزمام الأمر داخل سوريا غير ديمقراطية وذات تاريخ دموي وهي سليلة القاعدة وداعش، ويتعقد الأمر أكثر حين نعلم أن هناك إرادة لجعل سوريا ملعبا لحروب الكبار المراهنين على أدوار إقليمية من خلال التحكم في رقعة استراتيجية ودولة محورية في المنطقة العربية، بل هناك من يحلم باسترجاع أمجاد الماضي وتحقيق الزعامة. وهذا ما يصعب الوضع بسوريا، ويجعل أفضل المستبشرين “متشائما”.
    لا ننتظر تعافيا سريعا لسوريا فأمامها مسلسل شاق وطويل، والتحدي أمامها هو الحفاظ على استقرارها ووحدتها. السيناريو الذي يجب أن تستفيد منه سوريا هو ليبيا التي تعيش منذ أزيد من عقد عدم استقرار وتمزق يتجاوز أثره ليبيا إلى دول الجوار.
    يسجل للمغرب ودبلوماسيته الاتزان والتعقل والوقوف إلى جانب الشعب السوري منذ البداية والدفاع عن وحدة الدولة السورية. يسجل للمغرب عدم تسرعه في اتخاذ مواقف تجاه كل ما جرى في سوريا خلال هذه المدة لأن ما يتوفر عليه من معطيات وقدرة على الاستشراف جعلاه يقرأ جيدا الحالة السورية ويتوقع مخرجاتها ويتخذ الموقف المناسب لذلك.
    ظل المغرب إلى جانب الشعب السوري، ونتذكر جميعا الزيارة الملكية سنة 2012 لمخيم الزعتري –على هامش زيارة الأردن- الذي كان ملجأ للهاربين من نظام الأسد، ونتذكر انتظام المساعدات الإنسانية التي كانت تصل للسوريين المهجرين، واحتضان السوريين من طرف المغرب ومنهم من طردتهم الجزائر، ونتذكر أن المغرب كان الدولة التي أقامت مستشفى عسكريا ميدانيا بمخيم الزعتري وزودته بكل الإمكانيات المادية والبشرية، ونتذكر عدم تسرع المغرب في إعادة العلاقات مع نظام بشار بعد عودته للجامعة العربية وغيرها من المؤسسات لأن سمة دبلوماسيتنا كانت دائما الرزانة وتغليب مصلحة الشعب السوري قبل أي شيء.
    الدرس المستفاد من سوريا هو أن من يسمح لوطنه أن يكون ساحة لحرب الغير، ويرتضي لوطنه أن يكون ذراعا لقوة خارجية، ويفرط في سيادة الدولة لن يجني إلا ما رأيناه من مشاهد الدمار التي عليها سوريا اليوم. الحفاظ على الوطن وسيادته ووحدته واستقراره مسؤولية مشتركة للحاكم والنخب والشعب. التناغم بين الشعوب وحكامها فيما يخص مصلحة الوطن هو الحل ولا طريق لذلك إلا الخيار الديمقراطي، ودونه تعريض البلد كله للمخاطر.
    يتهدد العالم العربي خطر فقدان سوريا، أو على الأقل فقدانها كقوة إقليمية، لأنها وبناء على ما يرشح من معطيات معرضة للتقسيم إلى دول طائفية، واستقرارها مهدد بالاقتتال الأهلي، وانشطار وحدتها خسارة للعرب جميعا. الكل يخشى أن يكون مصير سوريا قريبا كالسودان والعراق، والكل يخشى من “لبننة” سوريا وإشعال نار الطائفية، وارتماء البلد بين مخالب الدواعش بعد تحررها النسبي من التشيع الذي كان يعتبرها جزءا من الهلال الشيعي الذي يستقوي به على السنة العرب ويتخذه درعا للمواجهة من الخلف وهو مطمئن في أرضه.
    كشفت الأحداث المتسارعة في سوريا الورطة التي وضعت فيها جارة السوء نفسها بسبب تسرع دبلوماسيتها ورهاناتها الفاشلة. آخر نشاط للأسد كان استقبال السفير الجزائري، ومن آخر الدول الداعمة لنظام الأسد كانت الجزائر التي أجرى وزير خارجيتها أحمد عطاف اتصالا هاتفيا مع بسام صباغ وزير الخارجية السوري أكد فيه التضامن المطلق مع سوريا الشقيقة، في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تتربص بسيادتها ووحدتها وحرمة أراضيها، وكذا أمنها واستقرارها، بل إنه وعد بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لدراسة الاعتداء الإرهابي الذي تتعرض له، وعقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري لمعالجة هذه الوضعية. هل بهذه المواقف يمكن للجارة أن تساعد في وحدة وقوة المنطقة العربية؟ هل هذه المواقف تعبير عن إرادة الشعب الجزائري؟
    قد يتساءل البعض عن سر هذا الانحياز لنظام كان الكل يتوقع سقوطه منذ أعلن العداء على شعبه وارتمى في الحضن الإيراني ومنح مفاتيح البلد كله لميليشيات حزب الله. هو سؤال مشروع والغوص في الإجابة عنه يقودنا إلى تورط حكام الجزائر مع هذا الحلف في تدريب ميليشيات البوليساريو على الأراضي السورية تحت إشراف إيراني وفوق أراضي سورية. ما تسرب من معلومات حول هذا الأمر يسائل هؤلاء جميعا ويضعهم في خانة من يستهدف وحدة المغرب واستقراره.
    كما هو دأبه دائما، ظل نظام الكابرانات خادما لهذا التحالف المعادي للمصالح العربية، ولذلك فقد كان أبرز المدافعين عن عودة سوريا للجامعة العربية في قمة الجزائر سنة 2022 قبل نضج هذه الخطوة حتى تحسب له هذه الخدمة وتقوي موقعه تجاه هذا التحالف. نتذكر جميعا الرفض العربي لهذه الخطوة، وقد كان ذلك مؤشرا آخر على حالة العزلة العربية التي يعيشها نظام الكابرانات وعلى تسرعه وضعف أجهزته في بناء مواقف بناء على معطيات حقيقية ومكتملة.
    دفعت سوريا الأسد ثمن ولائها للنظام الإيراني والمحور الشيعي الذي لم تكن تعنيه مصلحة سوريا ووحدتها بقدر ما يهمه إضعاف المحور العربي والتمكين لمشروعه الطائفي الصفوي المعادي للعرب، ولذلك فقد تخلوا عن النظام في أول منعرج حقيقي بعدما قضوا به مصالحهم وأحسوا أنه صار عبئا عليهم.
    تثير الشفقة والضحك معا تصريحات المرشد الإيراني بأن “لدينا أدلة بأن السبب الرئيسي لما حدث في سوريا كان مدبرا في غرفة القيادة الأمريكية والإسرائيلية” وقوله “سقوط النظام السوري كان نتيجة مخطط أمريكي إسرائيلي ودول مجاورة”. هي تصريحات لإبعاد التهمة عن إيران وأدرعها التي استباحت سوريا وتحكمت في مصيرها وقتلت شعبها أزيد من عقد من الزمن، وهي محاولة لزرع الفتنة بين العرب، وهي تبرير للتخلي عن نظام الأسد، ومحاولة للتغطية عن حالة الفشل التي أصابت إيران وحزب الله في الحرب الأخيرة. قد تكون إيران خسرت ذراعا في سوريا ولكنها بالتأكيد ربحت إضعافها وإضعاف العرب بفقدان دولة مثل سوريا ظلت دوما جزءا من النظام العربي.
    الخاسر الثالث، بعد الجزائر وإيران، هم تيار “المغامرة” السياسية من جماعات الإسلام السياسي والقومجيين الذي شبعوا من موائد الأسد التي ألفوا الجلوس عليها في “المؤتمر القومي العربي” و”المؤتمر القومي الإسلامي” و”مؤتمر الأحزاب العربية” وغيرها من الروابط والهيئات العديدة التي تتغير أسماؤها ولكن تتشابه موضوعاتها وأشخاصها.
    سيسجل التاريخ أن منطق المغامرة السياسية تكون له عواقب وخيمة تتعدى صناعه وقد يكونون أول متضرر منه ومنهم أيتام هذه الأيام لا يعرفون الشطر الذي يوجهون إليه وجوههم، وسيسجل أن زبائن نظام الأسد التقليديين من هذه التيارات ظلوا دائما يغلبون مصالح هذا الارتباط على الانتصار لقضايا المغرب بمبرر “الممانعة” و”المقاومة” ولو اقتضى ذلك تجاهل معاناة الشعب السوري، وكلهم كانوا على علم بجرائمه وسجونه العلنية والسرية وما يرتكب فيها من تعذيب وتنكيل بآدمية السوريين.
    لا يسع من يطالع بيانات بعض من هؤلاء وتصريحاتهم إلا استغراب “حربائيتهم” لأن من يبارك للشعب السوري اليوم إسقاطه للنظام هم من كانوا يستقبلون في قصر دمشق ويقيمون في سوريا في ضيافة الأسد في فنادق الخمسة نجوم غير مبالين أنهم يأكلون مال الشعب وخيرات الشعب المحروم منها.
    ها هم ساهموا في تخريب حصن عربي آخر بتهورهم ومغامراتهم غير المحسوبة، ويتركونه للمجهول إن لم تتداركه دول الاعتدال العربي التي تشكل النظام الرسمي العربي، كما تركوا الفلسطينيين لمصيرهم بعد أن كان حزب الله يربط وقف الحرب في لبنان بوقفها في غزة ثم تخلى عن ذلك بأنانية متناسيا أنه وإيران سبب في تطور الأحداث بالمنطقة.
    أقتصر هنا على ذكر مثال واحد هو تباهي بنكيران بأنه كعادته كان الأول الذي انتقد نظام الأسد وهو رئيس حكومة، وكعادته في “تشياط” الكلام المسموم يذكر بأنه تلقى توبيخا على ذلك. ليست المناسبة الآن لتذكير بنكيران بأن “حجاياته” عن “بطولاته” في الحفاظ على إنقاذ المغرب ليست إلا أضغاث أحلام افتراها عقله “السارح” والتواق إلى لعب دور البطولة، ولكن يلزم تذكيره بأن حزبه كان جزءا من مؤتمر الأحزاب العربية الذي يرعاه نظام الأسد ويجزل له العطاء قبل أن يتم طرده منه شر طردة بعد توقيع رئيسه الاتفاق الثلاثي، ويلزم تذكيره أن حزبه العدالة والتنمية كان من الأحزاب التي تربطها شراكة مع حزب بشار الأسد “البعث السوري” وإن نسي فما عليه إلا أن يسأل مسؤول العلاقات الخارجية بالحزب حينها رضى بنخلدون. قد تغيب هذه المعلومات عن قواعد الحزب وها هي أمامهم اليوم وما عليهم إلا الاستفسار عن حقيقتها وسببها وما جناه الحزب منها سوى أنه تغاضى –وهو يعلم علم اليقين- حقيقة نظام الأسد. هل بعد كل هذا يأتي بنكيران ليزايد على الدولة المغربية بسبب مواقفها المتزنة والمتعقلة والتي انتصرت دوما للشعب السوري ووحدة الدولة السورية ولم تنحز للنظام السوري؟
    ما قيل عن العدالة والتنمية ينطبق على باقي تيارات الإسلام السياسي، وفي المقدمة العدل والإحسان التي كانت منتشية ب”الفتح” الذي حصل لها بسبب التقارب مع القومجيين لكسر العزلة التي يعانونها من تيارات “الإخوان المسلمين”، وينطبق على تيارات ذات جذر شيعي وجدتها فرصة لتجديد العلاقة مع حزب الله تحت يافطة التقارب القومي الإسلامي.
    يمكن لقارئ هذا البوح أن يطلق عملية بحث بسيطة على الشبكة العنكبوتية وسيرى بأم عينيه من موقع الجماعة عدد المؤتمرات التي حضرها قياديو الصف الأول من “عدلاوة”والتي كانت من احتضان النظام السوري.
    لا يمكن تجاوز هذا السقوط الأخلاقي والسياسي الذي وقع فيه هؤلاء المغامرون بإنكار الحقائق، وهم كذلك معنيون بالاعتذار للشعب السوري، أما الموقف الرسمي المغربي فقد كان معتدلا وهو ما وعاه السوريون الذين هتفوا بعد سقوط نظام الأسد بشكر المغرب وشعبه ورفع أعلامه وصور الملك في مظاهراتهم في وسوريا والكثير من دول العالم.
    تطورات الوضع في سوريا فرصة أمامنا كمغاربة لفهم القدرة التدبيرية والتوقعية للملكية التي جنبت المغرب مصائر مشابهة كان يخطط لها البعض وارتضى آخرون أن يكونوا جزءا من أجندتها التخريبية. أمام السوريين تجربة المغرب لاستلهام دروسها وخاصة في مجال العدالة الانتقالية كتجربة ناجحة للمصالحة والإنصاف، وقد عشنا هذه الأيام الذكرى العشرين لهذه التجربة والتي كانت موضوع رسالة ملكية مليئة بالعبر والدروس والإشارات و”مناسبة للإشادة بما تم تحقيقه ببلادنا من مكاسب، خلال المسار الوطني للعدالة الانتقالية، التي اعتمدت مقاربة متبصرة ورزينة، تتسم بالشفافية والموضوعية. وهي أيضا فرصة لتذكير الأجيال الحالية والمقبلة، بما راكمته المملكة المغربية من إصلاحات ومصالحات، في إطار من التوافق والجرأة في قراءة تاريخنا وماضينا، دون عقد أو مركب نقص”، ولم يفت الرسالة الملكية التذكير بأن مسيرة العدالة الانتقالية بالمغرب شكلت “تجربة متفردة ورائدة، أحدثت طفرة نوعية في المسار السياسي الوطني، ومكنت من تحقيق انتقال ديموقراطي سلس ومتوافق بشأنه، وإقرار ممارسات فضلى على درب استكمال بناء أسس دولة الحق والمؤسسات.”، ولذلك فقد “كان المغرب، بفضل هذه التجربة التي حظيت بإشادة دولية واسعة وتنويه كبير، سباقا لإدخال مفهوم العدالة الانتقالية إلى محيطه العربي والإفريقي، حيث تردد صداها في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيـا. وقد مكن النموذج المغربي من المساهمة بشكل كبير في تطوير مفهوم وتجارب العدالة الانتقالية، والدفع بها إلى آفاق جديدة، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضا على المستوى القاري والأممـي”.
    وبمناسبة الحديث عن الأنشطة الملكية فقد كان لافتا للنظر هذا الأسبوع صدور بلاغ للرأي العام عن صحة الملك بعد الوعكة الصحية التي ألمت به. الوضوح في التواصل صار منهجية عمل. الحديث عن تفاصيل الواقعة وتاريخها وطبيعة التدخل الطبي والمدة المتطلبة وطبيعة الطاقم الطبي كلها عناصر تؤكد أنه لم يعد أمام هواة نشر الأخبار المضللة وتجار الكلام الملغوم إلا الصمت لأن التواصل صار مباشرا وفي حينه ودون أي وسائط ذات أجندات تنتعش في الاصطياد في الماء العكر. جلالة الملك هو أول من يعتبر صحته تعني المغاربة ويلزم أن يكونوا على اطلاع على مستجداتها حين يتطلب الأمر ذلك، وهو أول من يقوم بذلك لسد الطريق على المتاجرين بأخبار الملوك والقصور لأنها بضاعة مربحة وخاصة إن أضافوا إليها توابل التشويق والإثارة وحتى الكذب. جلالة الملك وهو يخبر المغاربة بمستجدات وضعه الصحي يعي جيدا أنهم أول من سيرفعون له أكف الدعاء إلى الله بالتعافي، وهو أدرى بأنهم الأقدر على فهم حدود تلك الوعكة التي لن توقف نشاط الدولة والأنشطة الملكية ولذلك فقد أجرى جلالته اتصالا هاتفيا مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وكان الاتصال مناسبة جدد فيها سمو أمير قطر التهنئة لجلالة الملك على نجاح العملية الجراحية التي أجريت له، وتناولا فيه سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة، وبحثا عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
    لا يمكن ختم هذ البوح دون التطرق لحالة الهستيريا التي انتابت بعض الطوابرية من قرار عبد اللطيف حموشي صرف منحة مالية استثنائية لعام 2024 لفائدة جميع موظفات وموظفي الأمن الوطني العاملين في مختلف المصالح المركزية والقيادات الجهوية على المستوى الوطني. حاول البعض تصوير القرار وكأنه جديد ولا سابقة له مع أنه أصبح عرفا تكرر سنويا للسنة التاسعة على التوالي، أي منذ 2016 وهي السنة الموالية لتنصيب حموشي مديرا عاما لهذه المديرية. وحاول بعضهم ترويج أن هذا نوع من الامتيازات لنساء ورجال هذه المديرية أو أنها شكل من أشكال التبذير للمال العام متجاهلين أن هذه المنحة ممولة من ميزانية المديرية العامة للأمن الوطني وهذا يعني أنها نتيجة لحكامة تدبيرية تؤكد الحكامة التي أصبح عليها هذا المرفق منذ تولي حموشي إدارته رغم ما يراه المغاربة من تحسن الخدمات وتطور الموارد المادية والبشرية وتحسن نظام التحفيزات ومع ذلك تصرف هذه المنحة السنوية كوسيلة لرد الاعتبار لهذه الوظيفة والاعتراف بالمجهودات والمردودية التي يقدمها موظفات وموظفو هذه المديرية مع العلم أن مبلغها ليس كما يسوقه هؤلاء الذين يغيظهم هذه الدينامية والتشجيع لأنه يراهن على أن يبقى موظفو الأمن في وضعية هشاشة لاستغلالها.
    قلناها في أكثر من بوح سابق أن ما تعيشه المؤسسة الأمنية من دينامية غير مسبوق ويتماشى مع السرعة والجودة والقرب الذي ينادي به جلالة الملك في أكثر من خطاب عن ضرورة إصلاح وتجويد عمل الإدارات العمومية. دينامية أخرى لا تقل عنها أهمية هي الاهتمام بالمجال الاجتماعي من خلال تنظيم النسخة الأولى للأيام التواصلية للقرب لفائدة منخرطي مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني والتي تعنى بالممارسين والمتقاعدين وكذا أبنائهم وباقي ذوي حقوقهم، وسياق هذه الخطوة نوعي لأنها تندرج في إطار تبني استراتيجية تروم تنويع العرض الخدماتي، وزيادة عدد الشركاء المتعاقدين، والرفع من نوعية الخدمات الاجتماعية المسداة لفائدة أسرة الأمن الوطني، فضلا عن نهج سياسات للتواصل والقرب والإنصات والتفاعل المباشر مع انتظارات المستفيدين، وثمار ذلك على عمل هذا المرفق وجودة خدماته ونجاعة تدخلاته وإرضاء مرتفقيه لم تعد خافية على أحد، ولذلك فهذه الحملات التضليلية ترتفع ضد هذه المؤسسة بمناسبة وبدون مناسبة.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    قرار “الكاف” انتصار للشرعية التنظيمية والمغرب استعاد لقبه بقوة القانون