بيد الله: المغرب يحصد ثمار دبلوماسية هادئة وتحولات استراتيجية
بيد الله: المغرب يحصد ثمار دبلوماسية هادئة وتحولات استراتيجية
شوف تيفي
اعتُبر القرار الأممي رقم 2797 نتيجة طبيعية لتحوّل موازين القوة لصالح المغرب، ثمرة لدبلوماسية ملكية هادئة وممتدة يقودها الملك محمد السادس، الذي قام بزيارات لثلاثين دولة إفريقية وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية، ما عزز الحضور الدولي للمملكة وساهم في صدور قرار داعم لموقفها.
وخلال مائدة مستديرة نظمها معهد الدراسات العليا للتدبير بشراكة مع المنتدى المغربي للصحافيين الشباب حول موضوع “الصحراء المغربية: تعزيز السيادة وخيار الحكم الذاتي في ضوء القرار 2797”، جرى التذكير بأن المغرب واصل، منذ المسيرة الخضراء، مسيرات تنموية وأمنية جعلت منه فاعلًا محوريًا في صناعة الاستقرار في المنطقة.
وتطرقت المداخلات إلى التحولات العالمية الكبرى، من الحروب في أوكرانيا وفلسطين، إلى التراجع التدريجي لأوروبا مقابل صعود الصين كقوة عالمية، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل ميزان القوى الدولي.
كما تمت الإشارة إلى مسارات التقدم الداخلي التي شهدها المغرب خلال العقدين الأخيرين، من تعزيز حقوق الإنسان وحقوق المرأة وإقرار دستور 2011، إلى الطفرة الصناعية التي جعلت البلاد منتجًا رئيسيًا لقطع السيارات والطائرات، بحيث لا تكاد توجد طائرة في السماء دون جزء مصدره المغرب. وتزامنت هذه الدينامية مع سياسات اجتماعية واسعة، بدءًا من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 وصولًا إلى مشروع الدولة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالأقاليم الجنوبية، تمت الإحاطة بحجم التطور الذي شهدته المنطقة، بعد عقود من الإهمال زمن الاستعمار، حيث تحولت مدن مثل العيون والسمارة والداخلة إلى مراكز حضرية مجهزة ببنيات تحتية حديثة، أبرزها الطريق السريع بين تزنيت والداخلة والمطارات الجديدة، في استمرار لروح المسيرة الخضراء.
كما جرى التأكيد على الارتباط الوثيق لسكان الصحراء بالمغرب، استنادًا إلى مشاركاتهم التاريخية في جيش التحرير منذ 1956، وإلى كون الأقاليم الجنوبية تسجل أعلى نسب المشاركة الانتخابية وطنيًا، التي تفوق 80 في المئة. وفي هذا السياق برز التساؤل حول “من هو الصحراوي؟”، ليُبرز أن الصحراوي هو من أعطى للحياة معنى في هذه الأرض وعاش فيها وأسهم في تنميتها، وأن الصحراء اليوم موطن لطاقات تنتمي إلى المغرب الجديد.
وفي الختام، اعتُبر القرار الأخير لمجلس الأمن تتويجًا لعمل دبلوماسي مغربي موثوق وهادئ، مع التأكيد على ضرورة مواصلة الجهد بحزم لتعزيز المكتسبات وترسيخها.
المصدر: شوف تي في