التهراوي: إصلاح التكوين والتوظيف المدخل الحقيقي لمعالجة الخصاص في الأطر الصحية
الوزير أمين التهراوي: إصلاح التكوين والتوظيف المدخل الحقيقي لمعالجة الخصاص في الأطر الصحية
شوف تيفي
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن إشكالية الخصاص في الموارد البشرية الصحية، خاصة في المناطق النائية والجبلية، تمثل تحديًا بنيويًا مزمنًا راكمته المنظومة الصحية على مدى عقود، ولا يمكن تجاوزه بحلول ظرفية أو ترقيعية، بل يقتضي إصلاحًا جذريًا وشاملًا.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الحكومة اختارت اعتماد مقاربة إصلاحية مندمجة، ترتكز على تحفيز الأطر الصحية، وتوسيع التكوين، وضمان توزيع عادل للموارد، في إطار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الشاملة وإصلاح المنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن توسيع غير مسبوق للطاقة التكوينية، عبر إحداث أربع كليات جديدة للطب والصيدلة، مما رفع العدد إلى تسع مؤسسات وطنية. كما انتقلت الطاقة الاستيعابية من 2700 طالب سنة 2021 إلى 6500 سنة 2025، أي بزيادة تفوق 140 في المائة.
ولتأمين الإدماج المهني السريع للخريجين، تم تحسين شروط التداريب الميدانية وتوسيع نطاقها، بالتوازي مع توفير مناصب مالية مهمة، بلغت 6500 سنة 2025، مع برمجة 8000 منصب إضافي سنة 2026.
كما انعكست هذه الإصلاحات على تحسن المؤشرات الوطنية، حيث ارتفع معدل مهنيي الصحة إلى 2.05 لكل 1000 نسمة، مقابل 1.75 سنة 2020، مما يعكس دينامية واضحة نحو تعزيز العرض الصحي البشري.
وأكد الوزير أن الحكومة أطلقت إصلاحًا تشريعيًا وهيكليًا غير مسبوق، خاصة عبر القانون-الإطار 06.22، والقانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، الذي أقر نظامًا جديدًا للأجور يجمع بين جزء قار وآخر مرتبط بالأداء، إلى جانب تعويضات خاصة بالمناطق الصعبة.
وأفضى الحوار الاجتماعي إلى نتائج ملموسة، تمثلت في زيادات مهمة في الأجور والتعويضات: 4390 درهمًا شهريًا كزيادة صافية للأطباء العامين، و4405 دراهم للأطباء المتخصصين، و1950 درهمًا للممرضين والتقنيين، و1750 درهمًا للأطر الإدارية، و1700 درهم للأعوان.
و في محور العدالة المجالية، شدد التهراوي على أن الوزارة اعتمدت مقاربة جهوية في توزيع الموارد البشرية، استنادًا إلى تشخيص دقيق للحاجيات. وقد بلغت نسبة التعيينات بالمناطق القروية والصعبة 52% سنة 2024، ومن المنتظر أن تصل إلى 70% نهاية 2025 و72% سنة 2026.
كما شمل هذا التوزيع الأطباء العامين، والممرضين، والقابلات، وأطر الصحة الأسرية، مع العمل على إجراءات تحفيزية إضافية لتعزيز جاذبية العمل في المناطق ذات الخصاص.
وختم التهراوي بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات تُترجم إرادة سياسية واضحة لمعالجة الخصاص البنيوي، معتبرًا أن رفع عدد مهنيي الصحة بشكل مستدام، مع إصلاح حكامة التوزيع الجهوي وإرساء المجموعات الصحية الترابية، يمثل الضمانة الأساسية لتقوية المنظومة الصحية الوطنية وخدمة المواطنين بفعالية وعدالة.
المصدر: شوف تي في