تقرير دولي يدق ناقوس الخطر بشأن فيضانات آسفي
تقرير دولي يدق ناقوس الخطر بشأن فيضانات آسفيشوف تيفي
كشف تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) معطيات مقلقة بشأن الفيضانات التي اجتاحت مدينة آسفي في منتصف شهر دجنبر الماضي، مؤكدًا أن هذه الكارثة تندرج ضمن سلسلة من الفيضانات التي شهدها المغرب منذ سنة 1995، والتي باتت تشكّل جزءًا من الذاكرة الجماعية للكوارث الطبيعية بالمملكة.وأوضح التقرير أن تزايد وتيرة فترات التساقطات المطرية القصوى يسهم في إنهاك البنيات التحتية ويكشف هشاشة المجتمعات القاطنة بالمناطق المعرضة للفيضانات، مشيرًا إلى أن التغير المناخي لعب دورًا محوريًا في تفاقم حدّة هذه الظواهر، وجعلها أكثر اضطرابًا وشدّة وفجائية.
وبخصوص فيضانات آسفي، أفاد الاتحاد الدولي بأن المدينة شهدت تساقطات مطرية غزيرة وقصيرة المدة، كانت كافية لإحداث فيضانات حضرية مفاجئة وسيول قوية، خلّفت آثارًا واسعة في وقت وجيز.
وأكد التقرير أن الكميات الكبيرة من الأمطار التي هطلت خلال ساعات قليلة أدت إلى جريان سطحي سريع، تجاوز قدرة شبكات الصرف الصحي، ما أسفر عن غمر عدد من الأحياء المنخفضة والمكتظة بالسكان. وأضاف أن شدة هذه الفيضانات قُدّرت بـ0.5 على مقياس النظام العالمي للإنذار وتنسيق الكوارث (GDACS).
وأشار المصدر ذاته إلى أن السلطات المحلية ومصالح الطوارئ تدخلت بسرعة، حيث جرى تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والإخلاء وتأمين المناطق المتضررة. غير أن الطابع المفاجئ للحدث وحجمه الكبير شكّلا ضغطًا ملحوظًا على الإمكانيات المحلية، ما أفرز بعض الثغرات في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة.
وسُجّلت، وفق التقرير، أضرار كبيرة في البنية التحتية، بعد أن غمرت المياه المساكن وحوالي 700 محل تجاري صغير، إلى جانب جرف عدد من السيارات، وتسجيل انقطاعات مؤقتة في الولوج إلى بعض الطرق، الأمر الذي أعاق حركة التنقل وسير عمليات الطوارئ.
ولفت التقرير إلى أن هذه الفيضانات كشفت عن هشاشة أنظمة الصرف الصحي وتدبير مخاطر الفيضانات، لا سيما بالأحياء القديمة لمدينة آسفي، حيث تتفاقم المخاطر بفعل عوامل بنيوية مرتبطة بالكثافة السكانية المرتفعة.
وأرجع الاتحاد الدولي تفاقم آثار الكارثة إلى التمركز الحضري الكثيف بالمناطق المتضررة، مشيرًا إلى أن معدل الكثافة السكانية بالمدينة القديمة يصل إلى نحو 400 نسمة في الهكتار الواحد، مع تعداد إجمالي للسكان يناهز 10 آلاف نسمة.
وأكد التقرير أن تداعيات هذه الفيضانات لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل تعطّل سبل العيش لدى السكان المحليين، نتيجة تضرر المتاجر والمقاولات الصغيرة، فضلًا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالطرقات وشبكات الصرف والبنيات التحتية، ما يجعل مسار التعافي معقدًا وطويل الأمد، رغم إعلان الحكومة المغربية عزمها العمل على تجاوز آثار هذه الكارثة في أقرب الآجال.
وفي السياق ذاته، رُصدت تحركات تضامنية أولية على المستوى المحلي، شملت توزيع بطانيات وملابس ومواد غذائية تم التبرع بها، إلى جانب تقديم خدمات الإسعاف ونقل الضحايا والمصابين إلى المؤسسات الصحية، بتنسيق مع مصالح الوقاية المدنية.
وختم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقريره بالتأكيد على استمراره في التنسيق الوثيق مع السلطات المغربية، في إطار آلية صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF)، بهدف توفير الدعم اللازم، وجمع المعطيات الدقيقة حول إمكانية إطلاق نداء للمساعدة، عقب تقييم سريع أُنجز يومي 18 و19 دجنبر الماضي.