العالم في مواجهة المجهول: أزمات جيوسياسية تختبر النظام الدولي في 2026

العالم في مواجهة المجهول: أزمات جيوسياسية تختبر النظام الدولي في 2026

A- A+
  • العالم في مواجهة المجهول: أزمات جيوسياسية تختبر النظام الدولي في 2026
    شوف تيفييطلّ عام 2026 على العالم وهو مثقل بأزمات جيوسياسية متشابكة، لم تعد مجرّد نزاعات حدودية تقليدية أو توترات ظرفية، بل تحوّلت إلى اختبارات حقيقية لصلابة النظام الدولي القائم، وقدرته على احتواء الصراعات ومنع انزلاقها نحو مواجهات أوسع تهدد السلم والأمن العالميين. فالعالم يدخل هذه السنة وسط تراجع ملحوظ لمنطق التعددية، وتصاعد النزعات القومية، واحتدام التنافس بين القوى الكبرى، في ظل تحولات اقتصادية وتكنولوجية عميقة تزيد من تعقيد المشهد الدولي.

    وفي هذا السياق، كشف مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي عن خريطة الصراعات المحتملة خلال سنة 2026، محذرًا من استمرار بؤر التوتر التقليدية، وظهور مخاطر جديدة باتت لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية، وعلى رأسها التهديدات السيبرانية التي أصبحت سلاحًا استراتيجيًا في النزاعات الحديثة.

  • ويأتي الشرق الأوسط في مقدمة المناطق المرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل استمرار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وتداعيات الحروب بالوكالة، وتنامي نفوذ الفاعلين غير الدولتيين، فضلاً عن هشاشة التوازنات الإقليمية. ورغم الجهود الدبلوماسية المتكررة لاحتواء التوتر، فإن غياب أفق سياسي واضح، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، يجعلان المنطقة ساحة مفتوحة على احتمالات الانفجار في أي لحظة.

    أما في أوروبا الشرقية، فلا تزال حرب أوكرانيا تشكّل أحد أخطر التحديات للنظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة. فاستمرار النزاع، واستنزاف الموارد، وتوسع رقعة التدخل غير المباشر للقوى الكبرى، يضع القارة الأوروبية أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، ويثير مخاوف من تحوّل الصراع إلى مواجهة أوسع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.

    وفي شرق آسيا، يبرز مضيق تايوان كنقطة اشتعال محتملة، في ظل التوتر المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة. فتايوان لم تعد مجرد قضية إقليمية، بل أصبحت محورًا استراتيجيًا في صراع النفوذ العالمي، خصوصًا مع ارتباطها بسلاسل الإمداد التكنولوجية وصناعة أشباه الموصلات. وأي تصعيد في هذه المنطقة قد تكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى استقرار التجارة الدولية.

    وفي القارة الأمريكية، تبرز الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا كأحد ملفات التوتر المزمنة، التي تتغذى من الخلافات السياسية، والعقوبات الاقتصادية، والصراع على الموارد الطاقية. ورغم محاولات التهدئة، فإن هشاشة الوضع الداخلي في فنزويلا، وتباين الرؤى حول مستقبل الحكم فيها، يجعلان هذا الملف قابلًا للعودة إلى الواجهة في أي لحظة.

    إلى جانب هذه الصراعات التقليدية، حذّر مجلس العلاقات الخارجية من تصاعد التهديدات السيبرانية، التي باتت تشكّل جبهة جديدة للحروب الحديثة. فالهجمات الإلكترونية لم تعد تقتصر على التجسس أو تعطيل المواقع، بل أصبحت تستهدف البنى التحتية الحيوية، والمؤسسات المالية، والأنظمة الانتخابية، ما يجعلها خطرًا عابرًا للحدود، يصعب رصده أو احتواؤه بالوسائل التقليدية.

    وتعكس هذه الخريطة المتشائمة للصراعات المحتملة في 2026 واقعًا دوليًا يتسم بتآكل آليات الوساطة، وضعف فعالية المؤسسات الدولية، مقابل صعود منطق القوة وفرض الأمر الواقع. وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، وحدود قدرة الدبلوماسية على منع العالم من الانزلاق نحو مرحلة جديدة من الفوضى وعدم اليقين.

    في المحصلة، يبدو أن عام 2026 لن يكون عام انفراج بقدر ما سيكون محطة مفصلية في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، حيث ستتحدد ملامح النظام الدولي المقبل على وقع الأزمات، وقدرة الفاعلين الدوليين على اختيار مسار التعاون بدل الصدام، والحوار بدل المواجهة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الولايات المتحدة تعلن عن تضامنها مع المغرب إثر فيضانات الشمال