جفاف “بفعل فاعل” في سد الرماني يطرح تساؤلات حارقة
جفاف “بفعل فاعل” في سد الرماني يطرح تساؤلات حارقة حول حكامة الموارد المائية بالمنطقة
في وقت تشرئب فيه الأعناق نحو السماء طلباً لقطرة غيث، وتتجند فيه كافة قطاعات الدولة لترشيد استهلاك المياه خصوصا بعد التساقطات المطرية الأخيرة و المهمة التي شملت مختلف أقاليم المملكة، استيقظت ساكنة منطقة الرماني على مشهد صادم وغير مألوف: تفريغ كلي ومفاجئ لمياه السد التلي بالمنطقة، ليتحول الصرح المائي الذي كان يُفترض أن يكون صمام أمان للساكنة وللفلاحة المحلية إلى مجرد حوض جاف يملؤه الغبار.
تطرح هذه الواقعة، التي وصفها مراقبون بـ”المستغربة”، سلة من الأسئلة الجوهرية حول الدور الاستراتيجي لهذه المنشآت المائية وكيفية تدبير مخزونها، ففي ظل التغيرات المناخية الحادة وتوالي سنوات الإجهاد المائي التي تضرب المنطقة، كان من المنتظر أن تشكل هذه الاحتياطيات “خزان طوارئ” لدعم الفرشة المائية وتوفير مياه السقي والمواشي، لا أن يتم التفريط فيها بقرار يفتقر – حسب متابعين – للوضوح التواصلي والمنطق التدبيري.

إن ما حدث في سد الرماني يكشف، بعيداً عن لغة التبريرات، عن “فجوة” في المقاربة التشاركية بين المؤسسات الوصية وحاجيات الواقع السوسيو-اقتصادي للمنطقة، فإذا كان الإجراء تقنياً صرفاً، فإن غياب التواصل الاستباقي يضع الجهات المعنية في مرمى الانتقاد بخصوص “الارتجالية” في اتخاذ قرارات تمس الأمن المائي.
وفي المقابل، يرى فاعلون جمعويون أن هذا الإفراغ الكلي في ذروة الحاجة يمثل هدراً غير مبرر لثروة وطنية نادرة، ويؤكد وجود اختلال بنيوي في فلسفة تدبير السدود التلية.

كما يبقى الأمل معقوداً على أن تشكل واقعة الرماني “صافرة إنذار” لمراجعة طرق تدبير الموارد المائية، والقطع مع الحلول التقنية الجافة التي لا تأخذ بعين الاعتبار السياق المناخي المتأزم، إن حماية الأمن المائي للمنطقة تتطلب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، اعتماد مقاربة عقلانية ومستدامة، تزاوج بين الصيانة التقنية للمنشآت وبين الحفاظ على كل متر مكعب من المياه كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل.
المصدر: شوف تي في