قصة المشجع الذي اختزل أفريقيا في وقفة: جماهير المغرب تنتصر لـ لومومبا الكونغولي

قصة المشجع الذي اختزل أفريقيا في وقفة: جماهير المغرب تنتصر لـ لومومبا الكونغولي

A- A+
  • قصة المشجع الذي اختزل أفريقيا في وقفة: جماهير المغرب تنتصر لـ لومومبا الكونغولي وتطالب بتكريمه في عرس أفريقيا

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    تحت الأمطار الغزيرة و شمس المغرب الدافئة، وفي غمرة الحماس الذي يلف نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025، لم تخطف الأضواء مهارات اللاعبين فوق المستطيل الأخضر فحسب، بل سرق الألباب مشهد استثنائي في المدرجات، أعاد إلى الأذهان حقبة التحرر الأفريقي المجيد. هناك، وقف المشجع الكونغولي “ميشيل كوكا مبولادينغا” كجدار أثري لا تهزه الريح، متحدياً التعب والوقت، ليتحول إلى “تمثال حي” يجسد كبرياء وطنه وتاريخه.

    لم يكن مبولادينغا مجرد مشجع عابر، بل كان “أيقونة” صامتة ضجت بها وسائل الإعلام العالمية. بوقفته الشهيرة التي تحاكي شموخ الزعيم الراحل “باتريس لومومبا”، ظل مرابطاً في مكانه لـ 438 دقيقة طوال مباريات منتخب بلاده. كان يحمل على عاتقه رمزية نضال قارة بأكملها، متمثلة في شخصية أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة، ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه بعلاقة استراتيجية ووجدانية عميقة مع المملكة المغربية.

    تتجاوز هذه اللوحة الرياضية حدود الملعب لتنبش في ذاكرة عام 1960، حينما مد جلالة الملك الراحل محمد الخامس يد العون لباتريس لومومبا في أوج أزمة الكونغو. إن المشهد الذي رسمه مبولادينغا في مدرجات المغرب 2025 هو امتداد لتلك المصافحة التاريخية التي خلدها طابع بريدي مغربي نادر، يوثق لحظة طلب لومومبا الدعم من الرباط للدفاع عن الشرعية. هي علاقة بنيت على مناهضة الاستعمار ووحدة المصير الإفريقي، تجلت اليوم في أرقى صورها من خلال “التشجيع الحضاري” الذي قدمه هذا المشجع المخلص.

    لكن الثبات الذي أبداه مبولادينغا، انكسر في لحظة إنسانية مهيبة عقب هدف الفوز القاتل للمنتخب الجزائري بأقدام عادل بولبينة. هناك، وأمام عدسات الكاميرات، تحول “التمثال” إلى إنسان؛ انهمرت دموعه بحرقة، لا على خسارة مباراة فحسب، بل على حلم وطن حمله بين جوانحه طيلة البطولة. هذه الدموع كانت الشرارة التي أشعلت نبل الأخلاق لدى الجمهور المغربي، الذي لم يتوانَ عن المطالبة بتكريم هذا الرجل، داعين اللجنة المنظمة لرد الاعتبار لهذا الوفاء الاستثنائي عبر دعوته كضيف شرف فيما تبقى من عمر العرس الأفريقي.

    إن مطالبة الجماهير المغربية بتكريم “كوكا مبولادينغا” هي رسالة تتجاوز حدود التنافس الرياضي؛ إنها اعتراف بالقيم الإنسانية وتثمين لرموز النضال الأفريقي. لقد أثبت المغرب، بتنظيمه المبهر وروح شعبه المضياف، أن “الكان” ليس مجرد كرة قدم، بل هو جسر يربط الماضي بالحاضر، ومحفل تتجلى فيه أسمى صور التضامن القاري.

    ستظل وقفة “لومومبا الصغير” في ملاعب المملكة فصلاً ملهماً في كتاب كرة القدم الأفريقية، تذكرنا بأن الوفاء للرموز والتمسك بالجذور هو الفوز الحقيقي الذي لا تمحوه نتيجة مباراة.

    المغرب، شوف تيفي، سياسة، كرة القدم، محمد الخامس، إفريقيا

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    المغرب يبهر العالم بقدرته على مواجهة الأزمات اعتمادا على قدراته الذاتية