“المغرب في العلاقات الدولية”.. قراءة أكاديمية في “دبلوماسية المكانة”
“المغرب في العلاقات الدولية”.. قراءة أكاديمية في “دبلوماسية المكانة” ومسارات السيادة
شوف تيفي
احتضنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، يوم أمس الجمعة، حفل تقديم وتوقيع مؤلف “المغرب في العلاقات الدولية، وجهات نظر في الشأن الدولي”، لمؤلفه الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الاقتصادي بجامعة محمد الخامس. وشهد اللقاء حضوراً لافتاً لنخبة من المفكرين، الأكاديميين، والدبلوماسيين الذين أجمعوا على القيمة المرجعية لهذا الإصدار في فهم التحولات الكبرى التي شهدتها الدبلوماسية المغربية.
يرسم الكتاب، الصادر في جزأين، خارطة تحليلية دقيقة لموقع المغرب فوق رقعة الشطرنج الدولية، ممتداً من العام 1984 وصولاً إلى 2017، مع تخصيص حيز وازن للمرحلة ما بين 2018 و2019. ولا يقف الحسيني في مؤلفه عند حدود السرد التاريخي، بل يقدم “مقاربة تقاطعية” تدمج بين الأكاديمي والسياسي والإعلامي، راصداً دينامية العودة المغربية إلى الاتحاد الإفريقي وتطور الشراكات مع القوى الكبرى، فضلاً عن الانتصارات الدبلوماسية المتلاحقة في ملف الصحراء المغربية.
وفي كلمة اتسمت بالعمق المعرفي، أوضح الدكتور تاج الدين الحسيني أن هذا المؤلف، الذي يضم قرابة 200 عنوان، يمثل تجميعاً لمختلف القضايا التي تشغل بال الدبلوماسية المغربية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية. وشدد الحسيني على أن “العلاقات الدولية ليست حكراً على المتخصصين”، معتبراً أن “صناعة القرار” هي مسؤولية جماعية، وأن دور الباحث يكمن في مد الجسور للمواطن العادي للمشاركة في النقاش العام حول الشأن الدولي.
ولم يغفل المؤلف استحضار المتغيرات الحديثة في العمل الدبلوماسي، حيث توقف عند “دبلوماسية الرياضة” كأداة لممارسة ما أسماه بـ “سياسة المكانة”. وأكد الحسيني أن الرياضة تجاوزت كونها لعبة، لتصبح عنصراً استراتيجياً يمنح الدول سمواً في علاقات القوة والتأثير، ووسيلة لتعزيز التضامن والتقارب بين الشعوب في عالم يموج بالتحولات.
من جانبه، أشاد السفير عبد الوهاب البلوقي، رئيس النادي الدبلوماسي المغربي، بالمؤلف ووصفه بـ”العمل العلمي الرصين” الذي يبتعد عن السرد السطحي للأحداث ليغوص في تشريح العلاقات الدولية كعلم متداخل الاختصاصات. وأشار البلوقي إلى أن الكتاب يبرز نجاح الرباط في ترسيخ صورة البلد الذي يزاوج بين احترام الشرعية الدولية والصلابة في الدفاع عن قضاياه الوطنية، وفق منطق “رابح-رابح”.
وفي السياق ذاته، اعتبر إدريس الضحاك، الأمين العام السابق للحكومة، أن الكتاب يسلط الضوء على “التفاعل الذكي” للمغرب مع الملفات الاستراتيجية، مستشهداً بالترابط الوثيق بين قطاع الصيد البحري ومعركة السيادة في الأقاليم الجنوبية، مع تأصيل قانوني لمفهوم “الحقوق التاريخية”. فيما نوه عزيز الرويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، بقدرة المؤلف على المزاوجة بين صرامة القانون وغزارة التحليل الأكاديمي، خاصة في القضايا غير التقليدية التي باتت تشكل جوهر العلاقات الدولية المعاصرة.
المصدر: شوف تي في