المغرب يؤكد مكانته كشريك استراتيجي مميز للاتحاد الأوروبي
المغرب يؤكد مكانته كشريك استراتيجي مميز للاتحاد الأوروبي عقب انعقاد ناجح لمجلس الشراكة
ميزت أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة المغرب-الاتحاد الأوروبي التي اختتمت مساء اليوم الخميس ببروكسل، بتأكيد مشترك من الجانبين على “عمق وحيوية الروابط” التي تجمع المغرب والاتحاد الأوروبي، وعلى طموحهما المشترك للارتقاء بهذه الشراكة إلى مستوى أعلى.
وفي اجتماعهما، قبيل إحياء الذكرى الثلاثين لإقامة علاقات الشراكة بينهما، شدد الطرفان على قوة وعمق الشراكة التي تجمعهما، ذات الجذور التاريخية الراسخة، والتي تعود إلى ما قبل توقيع اتفاق الشراكة في 26 فبراير 1996، باعتبارها “نتاج أكثر من نصف قرن من التعاون والثقة المتبادلة”.
وأبرز البيان المشترك الصادر عن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كاجا كالاس الطابع “الاستراتيجي والعريق والغني والمتعدد الأبعاد والمميز” الذي يطبع هذه العلاقات.
كما جدد البيان المشترك التأكيد على الالتزام الراسخ للطرفين بتعزيز هذه الشراكة “على قدم المساواة”، من خلال البناء على مكتسبات “الوضع المتقدم” و”شراكة الازدهار المشترك”، والعمل على الارتقاء بها نحو آفاق طموحة جديدة.
وفي هذا السياق، أشاد البيان المشترك بالحصيلة الإيجابية للغاية التي خلص إليها مجلس الشراكة، بخصوص التقدم المحرز في دعائم التعاون الأربع التي حددها الطرفان خلال الدورة السابقة. كما نوه بالتقدم الملموس المسجل في “الفضاءات الأربعة المهيكلة”، وهي:
(1) فضاء تقارب القيم،
(2) فضاء التقارب الاقتصادي والتماسك الاجتماعي،
(3) فضاء المعارف المشتركة،
(4) فضاء التشاور السياسي وتعزيز التعاون في المجال الأمني.
وتقدم هذه الإنجازات، بحسب البيان، باعتبارها دليلا على “حيوية ومرونة شراكتنا وقدرتنا المشتركة على مواجهة التحديات التي تواجه عصرنا”.
من جهة أخرى، وبعدما أشاد بـ”متانة شراكتنا”، التي “تتجلى كذلك في حجم وتنوع تعاوننا في مختلف المجالات”، ذكر البيان المشترك بأن “المغرب يظل المستفيد الرئيسي من تمويلات الاتحاد الأوروبي في شمال إفريقيا”، إلى جانب استثمارات هيكلية مدعومة من قبل البنك الأوروبي للاستثمار.
وفي هذا الإطار، أوضح البيان أن المغرب استفاد، فضلا عن “مبلغ سنوي تقريبي قدره 270 مليون يورو خلال الفترة 2021–2024” – أي ما مجموعه 1,11 مليار يورو على مدى أربع سنوات- من مواكبة مالية في مجال الاستثمار تناهز 2,8 مليار يورو للفترة نفسها، ليبلغ إجمالي الدعم المعبأ حوالي 4 مليارات يورو خلال أربع سنوات.
كما شدد بوريطة و كالاس على الأهمية البالغة للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في تقديم إجابات منسقة للتحديات الإقليمية والدولية، مجددين إرادتهما لتعميق التعاون داخل المحافل الدولية، من أجل تعزيز السلام العادل والدائم.
وبخصوص الشرق الأوسط، جدد البيان المشترك دعمه لجهود لجنة القدس، التي يرأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل إحلال سلام واستقرار دائمين في المنطقة.
وفي الختام، التزم الطرفان بتعميق الحوار السياسي من خلال عقد حوار سنوي رفيع المستوى بين وزير الشؤون الخارجية المغربي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كما اتفقا على تعميق شراكتهما الاستراتيجية المستقبلية في مختلف المجالات ذات الأولوية، لاسيما الأمن، والصناعة، والرقمنة، والاستثمارات الاستراتيجية.
ويتوج البيان المشترك أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة المغرب-الاتحاد الأوروبي، التي انعقدت اليوم الخميس ببروكسيل، تحت الرئاسة المشتركة للسيد بوريطة والسيدة كالاس.
وقد تميزت أشغال مجلس الشراكة أيضا بمشاركة مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، وعدد من وزراء الشؤون الخارجية الأوروبيين، وخاصة من إسبانيا وهولندا وسلوفاكيا وإستونيا وجمهورية التشيك ومالطا، إلى جانب كبار ممثلي مجموع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
المصدر: شوف تي في